]]>
خواطر :
الحياة الدنيا مثلها امرأة ، تراها من بعيد جمالا براقا لتكتشف أن كل شيء فيها مصطنع ... من رموش العين إلى احمرار الخدين والشفتين إلى طاقم الأسنان الناصع البياض...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

فكرة التصويت الإنتخابي من عدمه

بواسطة: Akid Bendahou  |  بتاريخ: 2012-04-17 ، الوقت: 10:44:43
  • تقييم المقالة:

فكرة التصويت الإنتخابي من عدمه / في أبعاده الثقافية,السياسية,الجغرافية

كثيرة هي الإشكالات التي تطرح في كل مرة حول التصويت الإنتخابي من عدمه,لماذا ينتخب مواطن دون سواه....,على محور المسافة والزمن والثقافة؟...,هل تؤثر السياسة في الجغرافية الإنتخابية...,وهل تؤثر بدورها الثقافة في السياسة والجغرافية ؟

هذا اذا ما أعتبرت في بادئ الأمر بأن الديمقراطية,ماهي الا أداة حكم جديد توصلت اليها العبقرية الإنسانية في مجرى التاريخ الإنساني الحضاري لاغير.

ولم لا؟..وما ادرانا...,تتوصل الإنسانية – يوما ما – الى أسلوب وأداة حكم أحسن وأرقى ,أكثر حضارة من الديمقراطية نفسها,ومن جهة أخرى  اذا توصلنا الى المفهوم البسيط بأنها:خبز الفقراء وترف الأغنياء.هذا بدوره حتما يؤدي بنا الى مفهوم مهم وركيزة اساسية في الحضارة الديمقراطية ضمن صيرورة عملية التصويت الإنتخابي برمته.

أغلب المنظرون يرون  أسباب التصويت الإنتخابي او الإقتراع هي أسباب اجتماعية سياسية في المقام الأول,ويرى العالم الإمريكي (سيمور):النساء يصوت الرجال أكثر من النساء لأسباب تاريخية,والأكثر علما من الأقل علما,وسكان المدن الكبرى الحضرية أكثر من سكان الأرياف,والذين تتراوح أعمارهم بين (35 – 55 ) سنة,كما يصوت المتزوجون أكثر من غير المتزوجين ,وذوو المستوى العالي أكثر من الأدنى,وعناصر المنظمات الجماهيرية كالجمعيات والنقابات  والفيدراليات والرابطات أكثر من الأعضاء غير المهيكلين واللا منتمين.ناهيك ايضا , عن تأثير الجغرافيا في السياسة,حيث تتأثر العملية برمتها عكسيا وليس طرديا,كلما كانت الرقعة الجغرافية للبلد كبيرة,وتقل أيضا كلما أقتربنا من اليابسة  وأبتعدنا عن شواطئ البحار,وأماكن تواجد الجفاف ومشاكل التصحر والظواهر الإيكولوجية والتلوث البيئي,بحيث عملية التصويت الإنتخابي تتطلب امكانيات مادية بشرية كبيرة جدا لتكون في بعض الأحيان أكثر من امكانات بعض الدول,وكذا عدم التحكم في الطبيعة الجغرافية البشرية ,كحركة تنقل البدو الرحل او الهجرة من الريف الى المدن,بغية البحث عن العيش الأفضل,وعدم استقرار الوضع الإقتصادي للعمال والحرفيين كآفة البطالة التي تزحف على فئة الشباب,والمهمة في ميكانيزم التصويت الإنتخابي,كما أن هناك عوامل وعوائق أخرى مناخية صعبة لادخل للبشر فيها كالفيضانات والزلازل والبراكين والأعاصير والأوبئة والأمراض الطارئة.

المرأة والتصويت الإنتخابي:

لم تعد المرأة نصف المجتمع فحسب , بل ,هي المجتمع نفسه خصوصا عندما ناضلت وكافحت في سبيل استرجاع حريتها من الرجال المستحوذين على السلطة.وحتى الديمقراطية الإغريقية أول مهد للحضارة السياسية لم تشفع للمراة بالتعبير عن تفسها ,بل عوملت معاملة العبد  في كثير من الأحيان,اذ كان لها لسان ناطق ,كانت حين تريد ان تتكلم ,لنما بلسان رجل مزود بقناع وجه امراة,بل كانت محل سخرية رجل السياسة والحاكم في البوليس الإغريقية أي المدينة اليونانية القديمة.ومع هذا لو تفشل ,ووصلت نضالاتها في مجرى الزمن وقدمت الدم والعرق قربانا لمدبح الحرية والمساواة,وظلت على هذا الوضع الى أن جاء عصر التنوير,واسمعت صوتها الى كل أصقاع العالم.أذ ,كان عدد الناخبين أكثر من عدد الناخبات ,ذاك انهم منحوا حق التصويت الإنتخابي قبلهم في مجرى التاريخ,وذاك أيضا لأن الرجل يمضي معظم أوقاته خارج البيت مما يمكنه من الإتصال والتواصل أكثر بالمؤسسات الحزبية والمنظمات,ويطلعون على أحوال المجتمع بشكل شاف وكاف.مما يمكنهم من امتداح الحكومات أو معارضتها,لنجد فيما بعد يصوتن الأكثر متعلمات من غيرهن.لأن لديهن مقدرة أكبر لفهم القضايا المطروحة بالمجتمع,وهن أدرى بما يدور بالأسرة والمحيط الضيق لها.لهذا يشتركن أكثر في التصويت بسبب ادراكهن الأوسع لمسؤولية الأسرة,ولديهن أشياء كثيرة مرتبطة بنتائج الإنتخابات كقضايا المرأة  الخاصة والعامة,المتعلقة بحقوقها الضيقة والموسعة,وملف الأسرة المطروح على السلطة السياسية او التنفيذية او حتى المنظرين والمثقفين,وحقوق أوسع على حدود المسافة- الديمقراطية -  الثقافة – السياسة .يصوتن نساء المدن بأعداد كبيرة مما يفعلن النساء الريفيات الشاغلات بالحقول والمزارع وتربية المواشي والحرف اليدوية,فنساء المدن الكبرى يعشن في جو فكري ثقافي مزدهر,أكثر فاعلية من المحيط الجغرافي الإنتخابي لنساء الأرياف.كما يحدث بالمدن الكبرى عادة نقاش جاد وجدال حاد ,حول قضايا الساعة ومشاكل المرأة المعاصرة. كما يتوفر لهن مصادر أكثر للمعلومات كفضاءات وسائل الإعلام الخفيفة والثقيلة,الندوات الفكرية والقاعات الضخمة والجامعات والمعاهد.كما انه يسهل على الجماعات السياسية الإتصال بنساء أهل المدن وضواحيها وتنظيمهم وتحسيسهم بقضاياهن أكثر من نساء الريف اللواتي لاتزال العادات والتقاليد تتدخل وتتحكم في تركيبتهن وطباعهن البشرية.كما أن النسبة بين سن : (22 – 40 ) سنة هي الأنشط عادة ,وهي السنوات بالضبط التي تثبت فيها المرأة نفسها ذات المستوى العالي بنسبة أكثر.فهن يدركن أهمية مركزهن,كما صار لديهن شيئا يجب أن يحافظن عليه وأشياء أخرى يمكن أن تفقدنه .الا أن تبقى المنظمات النسوية كالأتحاديات والرابطات والجمعيات الوطنية وروابط الأحياء النسوية هي الضمان الأنجح في عملية التصويت الإنتخابي حيث يستجبن أعضاءها للضغط من لدن الجماعة الضاغطة النسوية المنتمية لفئتهن,كما يررن مصائرهن بكلمة شفافة تعبر الوسيلة  الديمقراطية ترافقها غاية التغيير والتفكير في الحكم  الصالح الخلاق او مايسمى حاليا بالحكم الراشد.لكن يبقى التصويت الإنتخابي من عدمه خصوصا لدى المرأة يبقى مرتبطا بشكل مباشر,بمنهاج الحزب ومرشحيه وخاصة تمثيل المرأة وكذا روح التنافس في السلطة  بين السياسي وفلسفة وقيم المجتمع وبصفة عامة.أيضا المؤسسات الحكومية التي تقرر رغبة المرأة في الإنطلاق نحو التصويت الإنتخابي او كبحه. من البديهي جدا أن يزدن عدد المنتجات عندما يكون الأمر متعلقا بشيئ مهم. وهكذا طبيعيا نجد عددهن يزداد في الإنتخابات الرآسية او في التشريعات الوطنية أكثر من المحليات وعند تقرير مصير أمة,او أزمة وطنية يراد من وراء الإنتخابات حلا لهذه الأزمة او تلك.تشعر المرأة فيها بأنها أكثر ارتباطا بأسرتها ومجتمعها من الأوقات العادية,وتعبر بتصويتها عن هذا الإرتباط ,يثير شعورهن بالوطنية والقومية لديها وحتى وجود مصالح اقتصادية تتطلب التأييد.

التصويت الإنتخابي / تثقيف الشعب:

دون شك,الحزب هو المسؤول المباشر على بعث روح التصويت الإنتخابي لدى مختلف منتخبي فئات الشعب ,كما يلعب التنظيم الجيد المحكم للحزا وأسلوبه في الحملة الإنتخابية من بين التأثيرات التي تدفع الناخب الى التصويت والنجاح,وفي عصرنا الحاضر يعتمد على التنظيم الجيد الذي يقوي الممولين,ويشجع المترددين على الإقدام الى صناديق الإقتراع كما يجذب المستقلين المحايدين اللا منتمين.بقدر ما يلعب الإعلام دورا بارزا ومهما في هذه العملية لأن المتلقي للخطاب الإنتخابي السياسي لايكتفي لما يقوله هذا المترشح او ذاك,بل يستند الى الصدق ويلتقط أحاسيسه والتعابير الصادقة التي تظهر من خلال ملامحه. ومن خلال هذا تصير غاية التصويت الإنتخابي بشكل عام,ليست هي في عملية توصيل او تمكين من تقتنع ببرامجهم الى سدة الحكم فحسب,بل,تتعدى هذا الطرح الكلاسيكي الرتيب الى المفهوم وطرح حداثي حضاري.,وهي من أجل تثقيف الجماهير في المقام الأول,بغية أن يدرك وعيه من دراسة واستشراف الماضي في من سبق له وأن تقدم الى الشعب ووصل الى السلطة أو كان فيها.وتمكنه ايضا من مراقبة الماضي ممن يطلبون منه التزكية ومنح أصواته ومن تم وفقط بامكانه أن يقدر المستقبل من خلال نتائج تنفيذ البرامج.كما يتيح كل انتحاب ديمقراطي مجالا أوسع للأختيارات أمام الناخبين,ولايسهم بذلك في تأمين حرية الشعب فحسب, بل,في تثقيفه أيضا. وغالبا ما تكشف اللعبة الديمقراطية بسبب المجال الحيوي الذي تتركه حرية النقد,ويكشف على أثرها البرنامج الكاذب من البرنامج الصادق,ويتجمع معظم المقترعين في كشف الزيف والخرقات,الا ان الأختيارات الأهم للسياسي يتمثل فيما يفعله من خلال توليه المنصب,ويجعله يفكر مرارا فيما اذا أراد أن يكرر التجربة.ساعتئذ سيواصل منافسوه انتقاده وتكشف عيوبه ومساوئه,كما يتبين بعد ذلك مجالا أوسع في الإختيار,ودون خوف من عقد فشل منتخبه في بادئ الأمر.كما يجب ألا ينسى بأن السعي الى التصويت الإنتخابي يهدف أساسا الى زيادة التمسك بالثقة في الرقعة الجغرافية والسياسية,الوعاء الإنتخابي المتواجد فيها المنتحب,وزيادة روح الإنتماء الى رابطة الدين واللغة والعرق.كما يكون التصويت الإنتخابي في خطر,عندما يهمش المنظرون والمثقفون من برامج أهل السياسة كالأحزاب والجمعيات,عندما تنقص أهمية المرأة,أو تقصى المرأة الريفية من الإستحقاق الذي أوجبه الدستور.عندما تخرب البيئة والمنشآت ويغيب الإهتمام بصحة الشعوب وتعليمهم ,والتكفل بمعيشة الفقراء والمعوزين,عندما يغيب أو يقل الإتصال والتواصل بين السياسي والناخب,وعندما تسيطر الأغلبية الجاهلة باسم الديمقراطية على رأس القوائم الإنتخابية,وعندما تسيطر سن معين من الطبقة الإجتماعية القليلة على معدل الأعمار الأغلبية, ومع هذا كله يبقى التصويت الإنتخابي مكسبا من مكاسب الديمقراطية الحديثة التي قدمت الجحافل من الشهداء في مجرى الزمن والتاريخ,وهولايزال يواجه أكبر التحديات التي تواجهها دولة ما على خط السياسة والثقافة والجغرافية.انه رمز من أكبر رموز التحدي الدولة والشعب على حد سواء في السعي للإحتجاج والتحررمعا,وهو السبيل الوحيد والملاد الأخير حتى الآن, الذي يعبر من خلاله المنتخب عن انتمائه للمجموعة في وطنه,وجعله يقرر مصيره من خلال دواليب الجماعات والأفراد.بحيث يتماشى مع التطور الحضاري والثقافي للأمم والشعوب والسعي دون هوادة الى العيش الكريم في كنف حكم كريم نزيه أيضا.

الكاتب الأديب / العقيد بن دحو / أدرار / الجزائر


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق