]]>
خواطر :
إني أرى في عينك براءة الذئابُ ... على ضفاف الوديانُ في الفرائسُ تنتظرُ و تنقضضُ ...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . لا تلز نفسك بأشياء لا تلزمك حتى لا تقع في الحيرة   (إزدهار) . 

الثورة المصرية بين الديمقراطية والفاشية

بواسطة: دكتور سرحان سليمان  |  بتاريخ: 2012-04-16 ، الوقت: 21:52:06
  • تقييم المقالة:
تحدث الثورات فى الغالب عندما تتعرض الشعوب للظلم من قبل حكامها،محاولة للتحرر والحرية والحصول على حقوقها،والسعى للعدل والمساواة،والثورة قد يقوم بها شعب مثلما حدثت فى الدولة الغربية وادت الى تغيير مسار الدول والشعوب،لادارك وثقافة تلك الشعوب ان لا مفر من العمل الجماعى سعياً وراء تحقيق اهداف الثورة،وهناك ثورات قام بها اشخاص مثل مانديلا الذى قضى ربع قرن فى سجنه مطالباً بالحرية لشعب جنوب افريقياً وكان ومازال رمزا للساعين نحو الحرية والديمقراطية والعدالة الاجتماعية والقضاء على العنصرية،فكان بمثابة ملايين خرجت للتظاهر لتحقق املها،وربما حقق مانديلا بمفرده ما لم يحققه ملايين المصريين الذين قاموا بثورة فى يناير،والخطأ الذى وقع فيه المصريين هو،عدم ادراك ووعى العمل الجماعى وتنظيم الاهداف كيفية تحقيقها،انما كانت ثورة طارئة لم يكن متوقع نتائجها بتنحى الرئيس،بل كان كل طموحاتها،ايجاد بعض الحرية والديمقراطية وتوفير سبل العيش الكريمة،وبعد حدوث المفاجاءة وحققت الثورة اكثر من توقعات كل المصريين،اصبحت الثورة بمن قام ببناء عمارة سكنية،دون ان يعرف من سوف يتقدم للسكن فيها ؟ فحاول الكثيرين الاستفادة من الثورة شخصيا او حزبيا دون الاخذ ضمن اهدافه،الهدف الاسمى والاجل فى تحقيق مطالب الشعب ككل،وتحدث كل من تزعم او زعم انه من الثوار او من الداعمين للثورة عن الديمقراطية،وافعاله لم تشعر الاخرين الا برغبته فى الوصول السريع الى المنصب وتحقيق مكاسب شخصية،كأننا امام الشيوعيين الجدد يحاولون التملق والوصولية الى تحقيق اهدافهم باستخدام شعارات رنانة وبراقة حتى يتمكنوا من تحقيق اهدافهم،والبرهان على هذا القول،عدم قبول هولاء السياسيين ومن يدعون الديمقراطية الرأى الاخر والايمان بالتعددية،وان الديمقراطية تعنى ان يعبر كل شخص او حزب عن افكاره وطرحها للشعب للاختيار،وليس مبدأ أما ان اكون او احدث فوضى . فالديمقراطية تعنى ان يحكم ويختار الشعب من يحكمه وان يختار ما يتوافق معه ،والديمقراطية هى رأى الاغلبية ،وتقوم على الانتخاب ،أما الفاشية فى الوجه المعاكس للديمقراطية ،وتعنى الديكتاتورية وعدم قبول الاخر ومحاولة فرض الرأى . أما الفاشية ربما اصطلاح لا يعرفه الكثير من المصريين،وربما يثير الرعب لدى البعض،فهو مرتبط فى اذهان المصريين بالنظم والافكار الشيوعية والافكار السياسية التى لم يعتاد عليها المجتمع المصرى،ومتلازم لدى عقليات العامة بالفساد والديكتاتورية والقمع،وربما لا يشغل الكثيرين تواجد تلك الافكار او معتنقيها لقلة عدد افراد من يؤمن بها ،ولا ينظرون باهتمام للاحاديث حولها،لكن حقيقة الامر ان الحرية الوليدة الفجائية دائما ترتبط بظهوراتجاهات سياسية وفكرية جديدة سواء كانت نتاج المجتمع وقيمه او مستورده من الخارج،حيث تجد تلك الافكار المستوردة من يروج لها ويؤمن بها ويدعو لها لانها تحقق هدفه السياسى دون النظر لما عليه المجتمع من اصول،ويقوم مروجى تلك الافكار باظهار الوجه الامع المغرى لتلك الافكار السياسية واخفاء وجهها القبيح الذى يمكن ان يتعارض مع حالة المجتمع وتماسكه،والتركيز على فئة الشباب الذى يريد الحياة دون قيود ودون مراقبة مجتمعية،واستغلال الثورات وحالة التغيير فى مجتمع يعتبر هى الفترة الذهبية التى يمكن نشر فيها تلك الافكار،لانشغال كل تيار او نخب المجتمع برائيه الخاص والدعوة لاتجاهاته،ونسيان الدور الهام فى مراقبة كل ما هو جديد والتوعية بشأنه،وليس معنى الحرية سواء سياسية او اجتماعية انها مطلقة،لكنها حرية مقيدة باصول المجتمع وقيمه واعرافه،فهناك افكار لا تتناسب مع المجتمعات المتدينة او المحافظة وخاصة مصر لها اصول وقيم لا يمكن تجاوزها،وربما ساعد فى ظهور بوادر تلك الافكار الغربية هو ظهور بعض الشخصيات فى المجتمع المصرى والتى كانت تعيش فى الخارج" امريكا والدول الاوروبية"،وجاءوا بافكار جديدة وقاموا بترويجها،وربما نجاح تلك الشخصيات اعلاميا او فى الانتخابات خلق فرصة تواجد اى فكر ملائم او غير ملائم للمجتمع المصرى،واضافة الى حالة الكبت وعدم الحرية الاعلامية وحرية الرأى فى النظام السابق خلقت بعد الثورة صدمة ثقافية لدى الشباب وانفتاح غير منضبط بحيث اصبح كل شاب يستطيع التعبيرعن رائيه وافكاره دون مراعاة ضوابط المجتمع واخلاقياته بحجة اننا فى فترة الثورة والحرية . ظهور تجمعات شبابية تؤمن بعقيدة سياسية معينة وتستخدم وسائل الترويع والارهاب لنشر فكرها،وتقوم بذلك علنا وسط الشوارع لتظهر قوتها امام التيارات الاخرى،يذكرنا بالفاشية،فما هى الفاشية ؟بدأ ظهور المنظمات الفاشية فى أوروبا،وكان بدء ظهورها فى إيطاليا،حيث أنشأها الدوتشى موسولينى،وتكونت من مجموعات من الشباب المؤمن بفكر الزعيم «موسولينى» الذى كان يعتقد أن استخدام القوة والقمع والبطش للمواطنين هو أيسر الطرق لاستتباب نظامه وتحقيق التقدم لإيطاليا،وتقوم هذه الميليشيات من الشباب بإرهاب وضرب وترويع أفراد الشعب إذا حاولوا أن يتدخلوا فى السياسة أو يقولوا رأياً معارضاً، وقد ينتهى الأمر بسفك دماء المعارضين وقتلهم. وعرف عن هذا الشباب الإيمان القوى بأن ما يفعلونه هو حب فى الوطن ولاسترداد كرامة الأمة، وكان هناك من أساتذة الفاشية من عنده الكفاءة والكاريزما ليقوم بتدريب هذه المجموعات الشبابية وإعطائها الجرأة والتشجيع بأن ما تفعله هو الوطنية الحقيقية،وأن الديمقراطية تؤدى إلى تخلف الأمم،وقد تم عمل زى خاص من قمصان ذات لون موحد لكتائب الشباب التى روعت إيطاليا،وبلغ من ارتفاع شعبية هذه الكتائب الإرهابية أن انتشرت بين الجاليات الإيطالية فى حوض البحر المتوسط وفى الإسكندرية وليبيا،وكان ذلك قبل بدء الحرب العالمية الثانية،وكانت هذه المجموعات الفاشية هى السند الأساسى لنظام «موسولينى» لعدة سنوات،وفى الفترة نفسها قام نظام هتلر النازى بعمل شىء مماثل فى ألمانيا، لكنه كان أمهر من ذلك فجعل كل وسائل إرهاب الشعب وتخويفه داخل جهاز الجستابو الأمنى الرهيب. هناك حركات فى مصر كونها بعض الشخصيات قد تصل فى افكارها ومنهجها الى ما يشبه فكر الفاشية فى طريقة ادارة الحادثة وتحويل الرأى العام نحوها لتحقيق اهداف شخصية لهولاء،واستخدام الاموال فى تلك المنظومة له الدور الاكبر فى تنفيذ المخطط،واستغلال الشباب،خاصة فى مجتمع يعيش معظم الشباب فى حالة من اليأس والاحباط والبطالة وضعف الولاء المجتمعى،وعدم وجود هدف قومى،يمكن استغلال تلك التجمعات الشبابية فى تبنى تلك الافكار والايمان بها،لتحقيق مكاسب او ملا الفراغ الممل،وتلك الافكار ترتكز على نشر الشائعات فى البداية وادعاء انها تملك الحقيقة دون ان يراه اى افراد غيرهم فى استقطاب للمجتمع نحو انهم يقومون بدورمن يحمى الحرية وتحقيق اهداف راقية متحضره مثل العدالة الاجتماعية والقضاء على الفساد ونشر الديمقراطية ثم الوصول الى السلطة بهذا الشكل،ويستخدمون ايضا حالة الفوضى وعدم قدرة النظام على التحكم فى ادارة البلد حتى تضعف قدرته ثم يطالبون بالحكم وانهم هم القادرون على ادارة البلاد،واستخدام كافة الوسائل سواء احداث فوضى او قتل او ارهاب للوصول لتلك النتيجة،وهذه الخطط استخدمها الفاشيون والماركسيون ونجحت وراح ضحيتها ملايين من الاشخاص حتى استولوا على السلطة،ثم بدأت الديكتاتورية الحقيقة التى اخفوها ونشر افكارهم التى لم يستفيد منها الا تلك المنظمات ولحق بتلك المجتمعات اشد انواع القهر والقمع والاستبداد والظلام!! تلك الافكار التى تبدو فى الواجهه ولم ينتبه لها الكثيرون يجب ان لا تغيب عن اعين المصريين والتوعية من خطورتها على المجتمع وقيمه واخلاقه ومنظومته المتماسكة، الابوية،والخطورة كلها تتمثل فى سعى الشباب الى تبنى او اللحاق بتلك الافكار التى قد تشبع رغبتهم فى التواجد . وهناك حلولا لمواجهة تلك الظاهرة التى مازالت تزرع بذورها،فى ايجاد هدف قومى للمجتمع المصرى لتحقيقه ويؤمن به الشباب مثل تحويل مصر الى دولة عصرية متقدمة فى خلال عقد من الزمن،ومحاولة ايجاد فرص عمل وتقليل نسبة البطالة،والاعلام الجيد والتثقيف،ونشر الوعى الدينى الوسط،ومحاولة ضم الشباب الى الاحزاب المصرية التى لها برامج مفيدة يستطيع الشاب ان يجد فرصة للتعبير والمشاركة والتواجد وبناء افكاره من جديد،وغيرها،فعلى الدولة من الان فى تلك المرحلة الانتقالية ان لا تنسى  مطلقا ويشاركها الاحزاب السياسية والنخبة السياسية دورها الرقابى للمجتمع حتى لا يحدث خلل مجتمعى ويفاجأ المجتمع بظهور منظمات تتبنى افكار غريبة على المجتمع المصرى،وتمارس اساليب تهدم ولا تبنى،وتحدث حالة يمكن ان يعانى منها المجتمع طويلا ويصعب علاجها،وايضا يجب على جميع الحركات،والاحزاب السياسية والتيارات عدم استخدام الشباب فى فرض رائيها وقوتها فى الشارع لان ذلك يهيأ هولاء الشباب لتلك الافكار . ان ما يحدث فى مصر الان من نشر لافكار تبدو غريبة وربما يمولها اشخاص مصريين او اجهزة خارجية تريد عدم الاستقرار فى مصر وانتقال مصر من مرحلة الثورة تدريجيا الى مرحلة البناء،بل ان استخدام الشباب الثائر فى تبنى تلك الافكار سهل ويمكن استقطاب اكثر كل يوم ، وقد لا يعجب الكثيرين حديثى هذا الان ويعتبرونه تهويلا وبعيدا عن الواقع لكن ربما بعد فترة يجدون نتائج ما اشرت اليه ، د.سرحان سليمان الكاتب الصحفى والمحلل ال sarhansoliman@yahoo.com  
« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق