]]>
خواطر :
انساك ! ده كلام ؟... اهو ده اللي مش ممكن ابدا...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

إعادة هيكلة مصر

بواسطة: حسين مرسي  |  بتاريخ: 2012-04-16 ، الوقت: 21:25:19
  • تقييم المقالة:
إعادة هيكلة مصر بقلم : حسين مرسي   كثر الحديث فى الفترة الماضية عن ضرورة إعادة هيكلة وزارة الداخلية وتطهيرها .. ودار الجدل فى الأوساط السياسية بضرورة إعادة الهيكلة بشكل عاجل وسريع وكان الإخوان المسلمون وتيار الإسلام السياسي خاصة ومعظم القوى السياسية تطالب بنفس المطلب وهو إعادة هيكلة وزارة الداخلية .. وكأن الإصلاح فى مصر قد توقف على وزارة الداخلية فقط وكأنها هى الجهة الوحيدة التى تحتاج لإعادة الهيكلة والتطهير والإصلاح ... وإذا تطرقنا لحديث الإصلاح فالوضع يختلف لأن ما يحتاج لإعادة الهيكلة والتطهير والإصلاح أكثر من أن يتم حصره فى وزارة أو مصلحة أو جهة واحدة .. فهناك المئات من الجهات والأشخاص والهيئات تحتاج لإعادة الهيكلة بل لإعادة النظر فى وجودهم من الأساس .. فالأمر لا يتوقف عند وزارة الداخلية فقط لتقف كل القوى السياسية على مطلب واحد هو ضرورة هدم الداخلية وبنائها من جديد بل الأمر أكبر من ذلك .. فلماذا ننسى مثلا وزارة مثل الإسكان والتعمير التى لم تعد تهتم بالإسكان ولم يعد من أولوياتها التعمير بعد أن تحولت فى عهد الوزير الأسبق أحمد المغربى إلى وزارة للاستثمار فى تجارة الأراضى وتناست دورها الأصلى فى بناء شقق للفئات غير القادرة فتحولت الوزارة لعمل المزادات لبيع الأراضى وحصد المليارات التى لانرى لها أى عائد على الفقراء أو بناء شقق لغير القادرين أو للشباب .. واعتقدنا أن الثورة قد غيرت سياسة هذه الوزارة وأنها ستتحول للاهتمام بغير القادرين لكن الأمر استمر على ما هو عليه مع تغيير أكثر من وزير ولكن السياسة لم تتغير ومازالت وزارة الإسكان تحمل اسم الإسكان والتعمير لكنها فى الواقع وزارة بيع الأراضى وفى وزارتى التعليم والتعليم العالى مازال الوضع على ما هو عليه فلا تعليم ولا تربية ولا مناهج متطورة ولا علم من أصله بل اعتصامات للمعلمين وللموظفين للمطالبة بحقوقهم فقط ولم يفكر أحد منهم فى مصلحة الطالب نفسه أو فى طريقة لتطوير المناهج التى أصبحت عارا علينا فى القرن الواحد والعشرين ولا يتقصر الأمر على الإسكان والتعليم بل على جميع وزارات الدولة والجهات الحكومية التى لا تحتاج لإعادة هيكلة فقط بل تحتاج إلى عملية نسف وتدمير شامل .. فالموظف الذى اعتاد على تلقى الرشاوى لإنهاء مصالح المواطنين أو يكون المقابل هو تعطيلها إلى ما لا نهاية .. وزميله الذى اعتاد على التزويغ من عمله بعد توقيع الحضور صباحا ثم يخرج لقضاء مصالحه الخاصة أو يمارس عملا آخر .. ألا يحتاج هؤلاء لإعادة الهيكلة والمدرس الذى يجبر الطالب على الدروس الخصوصية حتى كاد دخل الأسرة كله يضيع على المدرسين الخصوصيين فى حين أنه لا يكلف نفسه حتى بالشرح فى المدرسة ولو من باب أداء الواجب فاعتبر أن وقت المدرسة هو للراحة فقط من مجهود يوم طويل وينطبق نفس الكلام على الأفراد والموظفين بل على الناس فى الشارع فالكل يحتاج إلى إعادة هيكلة .. الموظف الذى اعتاد مؤخرا على أن يقف ساعات طوال بالشارع فى اعتصام يطالب بحقوق مالية وترقيات وبعد أن يحصل على ما يريد لا تجد منه إلا التزويغ من العمل أو المعاملة السيئة مع المواطنين وتعطيل مصالح الناس التى تدفع له مرتبه من ضرائب تدفعها له مقابل خدمات يؤديها لهم فلا هو أداها ولا هو احترمهم حتى العامل فى مصنعه لم يعد يهتم بعمله ولم يعد الطالب يهتم بطلب العلم ولا يحترم أستاذه ولا يوقره كما كان يحدث فى الماضى .. أما الناس فى الشارع وفى المترو وفى وسائل النقل المختلفة فقد أصبحوا بلا شك فى أمس الحاجة لإعادة الهيكلة فقد أصبح الجمي0ع فتوات لايقبل أحدهم خطأ من الاخر ولو كان بغير قصد فتجد المعارك والمشاجرات بسبب وبدون سبب .. بل إنها فى الغالب تقع لأسباب تافهة وتسيل فيها الدماء بلا مبرر سوى أن الجميع أصبحوا فتوات.. والجميع أصبح يشعر أنه قوى وأن غيره لايساوى شيئا ولا يجب احترام إلا شخص واحد هو أنا .. وأنا فقط .. وعدنا للمقولة الظالمة " أنا ومن بعدى الطوفان " تحولنا جميعا أفرادا وهيئات ووزارات إلى حالة من الفوضى والعبث وأصبح المشهد ضبابيا بشكل يثير الشفقة أكثر مما يصيب بالدهشة مما حدث .. الشفقة على المصريين الذين كانوا فى يوم من الأيام يعلمون شعوب العالم كيف تكون الحضارة وكيف تكون الريادة وما هو معنى أن تكون بلدك هى الشقيقة الكبرى وسط الدول العربية .. فأصبحنا للأسف عكس كل ما سبق فقدنا الأخلاق المصرية والشهامة المصرية وأصبح كل همنا هو البلطجة والحصول على المال بأسهل الطرق وأقصرها دون بذل أى مجهود .. وللأسف لم تعد المشكلة فى وزارة الداخلية ولا فى رجال الشرطة ولا فى أى وزارة أخرى ولا فى المواطنين منفردين بل فى مصر كلها .. فالإصلاح لابد أن يكون شاملا وجذريا للشخصية المصرية التى تحولت على مدار سنوات طوال مضت إلى مسخ لامعنى له ولا شكل ولالون وأقولها بكل قوة للإخوان والسلفيين والليبراليين وكل القوى السياسية المهترئة .. ليست وزارة الداخلية فقط التى تحتاج لإعادة هيكلة بل مصر كلها تحتاج إلى إعادة هيكلة وأنتم أيضا من ضمن المنظومة التى تحتاج لإعادة الهيكلة .. وبلغة الكمبيوتر فإن الهاردديسك المصرى يحتاج إلى عملية (فورمات ) فمصر تحتاج إلى مسح الذاكرة الجمعية  وإعادة برمجة العقل المصرى ببرامج جديدة لايوجد فيها مفاهيم الفهلوة والكراهية والبلطجة والتذاكى على خلق الله

إن مصر كلها تحتاج إلى إعادة الهيكلة .. وزاراتها وهيئاتها وحكومتها ومواطنيها .. وإذا لم يحدث ذلك فالعاقبة ستكون وبالا علينا جميعا لأننا ساعتها سنبحث عن مصر فلا نجدها وبالتالى فلن نجد ما يحتاج لإعادة الهيكلة من أصله !


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق