]]>
خواطر :
رغم إني أخاف من الغرق ، عقدة تلازمني منذ الصغر...أتمنى الغرق في بحر ذكرى هواك...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

صفحة مشرقة من تاريخ مصر

بواسطة: شرحبيل  |  بتاريخ: 2012-04-16 ، الوقت: 09:57:04
  • تقييم المقالة:

 

" فإلى  ماوصل إليه الحال في وطننا العزيز ، وادي النيل ، من فساد في كل المرافق ، وشمل كل مظاهر الحياة . .... مطالبنا الوطنية لم نصل فيها إلي شيء ... وروح الشعب المعنوية محطمة أشد تحطيم بسبب هدا الركود ، والشقاق يملك نفوس القادة والزعماء ، حاكمين ومحكومين على السواء . والجهاز الإداري أفسدته المطامع الشخصية ، والغايات الحزبية ، وسوء التصرفات وضعف الأخلاق ، والمركزية القاتلة والإجراءت المعقدة ، والهرب من تحمل التبعيات. والقانون قد ضعف سلطانه على النفوس والأوضاع لكثرة ما اقتحم عليه من تحايل واستثناءات. .... وشدة الغلاء وكثرة المتعطلين لقلة الأعمال ، وانخفاض مستوى المعيشة – إلى حد لايكاد يتصوره إنسان – بين الأغلبية العظمى من السكان ، مع نضوب معين الرحمة من القلوب واستيلاء القسوة وروح الجبروت والظلم على النفوس، كل دلك أخذ يتحول إلى حال من السخط تتمثل في كثرة الاضرابات ، وتتجلى في كثير من المظاهر والعبارات ....." قد يتخيل القارئ أن هذه العبارات انطلقت من مشاعر فياضة لأحد المتظاهرين أو الثوار في ميدان التحرير ، أو من أحد المتابعين والمراقبين لتحركات الثوار ومشاعرهم ، بل قد يستغرب القارئ ويصاب بالمفاجئة عندما نقول له إن هذه الكلمات وردت  ضمن رسالة وجهت إلى كل من رئيس الحكومة وإلى أعضاء الهيئات  النيابية وإلى رؤساء الهيئات الشعبية والسياسية والوطنية والاجتماعية باعتبارهم قادة الفكر وموجهي الجماهير وإلى كل محب لخير العالم وسيادة بني الإنسان، وذلك قبل ستين عاما قالها الإمام الشهيد حسن البنا – رحمه الله – أداء للأمانة وقياما بحق الدعوة . ومفاد هذه الرسالة وفحواها القيام بإصلاح حال الوطن سياسيا واقتصاديا وبالتالي نهضته نحوالرقي والتقدم ، وقبل ذلك تدارك الأخطاء القاتلة قبل فوات الأوان  وإلا فإنها " تزداد بمرور الأيام وتتضاعف ساعة بعد ساعة وتنذر ببلاء محيط وشر مستطير إن لم يتداركها العقلاء قبل فوات الأوان" إن حسن البنا – يرحمه الله - صاحب هده الرسالة من مواليد 1906م بمدينة المحمودية قرب الإسكندرية وتخرج في مدرسة دار العلوم بالقاهرة ، واشتغل بالتعليم متنقلا بين مدينة وأخرى ، داعيا أمته إلى العمل بالقرآن الكريم والاستمساك بسنة النبي العظيم ، واستشهد في سبيل دلك بمؤامرة من قبل النظام الحاكم آنداك والمستعمرين فاطلقوا الرصاص علي جسده الطاهر غدرا وخيانة منهم وهو أمام مركز جمعية الشبان المسلمين  في الثاني عشر من فبراير عام 1949م بعد حياة حافلة بالدعوة إلي الله . آية في مصر إن من سنة الله عز وجل أنه مامن شيء علا إلا وضعه وما من ظالم طغى وتكبر إلا أخذه الله  " حتى إذا أخذه لم يفلته " ودائما يبتلى الصالحون بطغيان الظالمين فيهلك الله الظالمين وتكون العاقبة للمتقين و " إن الأرض لله يورثها من يشاء من عباده والعاقبة للمتقين ". آية في مصر جعلها الله للعبرة والعظة  لم يتعظ بها حكام جاوروا تلك الآية بل حولوها منظرا للتنزه والسياحة , هذه الآية هي شخصية حكمت مصر مدة طويلة أهلك الله وأبقى جسمه ليكون لمن خلفه من البشر آية "فاليوم ننجيك ببدنك لتكون لمن خلفك آية وإن كثيرا من الناس عن آياتنا لغافلون" في التاريخ دروس وعبر لم يستسلم فرعون أمام المعجزات  والآيات الإلهية ولم يؤمن بها بل كذب وأبى "ولقد أريناه آياتنا كلها فكدب وأبى " ولم يرق قلبه حينما رأى السحرة سجدا لله رب العالمين وقال لهم "إنه لكبيركم الدي علمكم السحر فلأقطعن أيديكم وأرجلكم من خلاف ولأصلبنكم في جذوع النخلة ولتعلمن أينا اشد عذابا وأبقى " وكان جواب السحرة له " لن نؤثرك على ماجاءنا من البينات والدي فطرنا فاقض ما أنت قاض ’ إنما تقضى هده الحيوة الدنيا"  وعلى الرغم من استسلام السحرة للحق وثباتهم أمام الطاغية لم يعتبر فرعون بهذا " فأخده الله نكال الآخرة والأولى ، إن في ذالك لعبرة لمن يخشى" ونادى في وسط الأمواج المتلاطمة " آمنت أنه لاإله إلاالدي آمنت به بنو اسرائيل وأنا من المسلمين" وندم فرعون ولات حين مندم !!!! مبارك حكم مصر ثلاثين عاما لم يروِ التاريخ رحمته ولينه وعطفه على الشعب إلا أنها في المقابل روى قسوته وجفوته واستبداده، وفي غضون توليه رئاسة البلد قدم الشعب مطالب لتحسين الوضع السياسي والمعيشي فلم يقبل لأن الضعفاء لايفرضون على الأقوياء وإنما يقفون إزاء طلباتهم . وقديما قيل "تأتي الرياح بما لاتشتهي السفن " ، هاهي ثورة الخامس والعشرين من يناير تنفجر متمثلة جميع أطياف وشرائح المجتمع المصري ، معربين عن كراهيتهم للنظام الحاكم وعلى رأسهم الرئيس ، معبرين في ذلك بالتظاهرات السلمية في شوارع معظم مدن مصر ، هاتفين "  الشعب يريد اسقاط النظام " ولما أصبح مبارك في حالة احتضار وغرغرة وغضب شعبي أعلن بأنه سيقوم بإصلاح الدستور وإلغاء قانون الطوارئ وعدل عن توريث الحكم لإبنه ، وأنه لن يرشح نفسه لولاية رئاسية أخرى ، ولم تقبل الجموع الغاضبة بل واصلت مسيرات حاشدة وصرحوا بأنه لن يقنعهم إلا تنحيه عن الرئاسة حينها أعلن تنحيه عن الحكم وتفويض صلاحياته إلي الجيش ، وكان لسان حال أولئك الجماهير له : " آلآن وقد عصيت قبل وكنت من المفسدين ". وقفة قصيرة من أجل المظاهرات التي استمرت أياما معدودات تنحى حسني مبارك عن الحكم في حين شعبنا الصومالي يعيش في مظاهرات مستمرة مند عقدين من الزمن فهم يعيشون  في مخيمات اللاجئين في الداخل والخارج،  وفي البيداء الموحشة يلتحفون السماء ويفترشون الأرض، ومع ذلك لايجدون ملجأ آمنا لأن قذائف المجرمين وقنابلهم قد تصل إلى ضواحي مقديشو حيث تتجمع كمية كبيرة من المتظاهرين لكن بنوعية متميزة من كل أنواع المظاهرات المألوفة في العالم  ، ومع دلك يمدد البرلمان الصومالي فترته إلى ثلاث سنوات ، وكذلك يسعى رئيسهم إلى تمديد الفترة للحكومة الاسمية وإعطاء وقت كاف كما يقول ، في حين نحن أمام دكتاتور يستقيل من منصبه من أجل خيمات نصبت بضعة عشر يوما مع ما لديه من قوة ونفود ، ومع عدم أية سلطة للحكومة المؤقتة ولاسمعة – في الداخل والخارج - إلا أنهم أحبوا أن يقصف الشعب بنيران الأفارقة تحت ستار الحكومة المؤقتة . وقد أحسن من قال : ألم تر أن السيف ينقص قدره              إذا قيل إن السيف أمضى من العصا تراق دماء الأبرياء - ليلا ونهارا -  من الأطفال الرضع والشيوخ الركع والأرامل الرضع .  وتشرد الأمهات والآباء، وتخرب المساجد والمدارس وفيهما العباد وطلبة العلم، وتقام المجازر في الأسواق وكل هذا يحدث  أمام مرآى ومسمع من العالم كله ، فأين المفر ؟ وأين المهرب ؟ لسان حالهم " ربنا افتح بيننا وبين قومنا بالحق وأنت خير الفاتحين"  " ويومئد يفرح المؤمنون بنصر الله " " وسيعلم الدين ظلموا أي منقلب ينقلبون "
« المقالة السابقة

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق