]]>
خواطر :
اسقيني كاس من رحيق ذكرى وجودك ... لا تتركيه يجف ،كلما جف الكأس ازداد الحنينُ...و لا يطفي شعلة الفؤاد سوى كأس الحنين...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

البرلمانات العربية المريضة

بواسطة: Akid Bendahou  |  بتاريخ: 2012-04-16 ، الوقت: 07:52:22
  • تقييم المقالة:

             غناء الرواية في فقر الأدب

**- يقول (هزيود) الشاعر الأغريقي القديم:

الفقر دية الكسل.

لم يعد الفقر على الشعوب والأمم,وانما على القيم ايضا,على الثقافة والأداب والفنون,واذا علمنا ان جل الثقافات والحضارات شيدت عن غنى وقوة وليس على اساس ضعف وجهل واقلال.

سوسيولوجية الدب الروائي:

 الأدب عموما ظاهرة اجتماعية,مرتبطة بقربى ثقافية وادبية واجتماعية على محور:الأثر...,وصاحب الأثر...,قارئ...,وصناعة,وهامش مهم من الحرية والديمقراطية.وكما الأدب يتأثر ايجابا او سلبا بمدى فقر وغنى الشعوب والأمم,فمجتمع غني ينتج ادبا راقيا غنيا,كما لاتنتظر من مجتمع محبط الأرادة والعزيمة,قليل الأنتاج كسول,ينتج ادبا ابداعيا رائعا لايطاله الزمن.

الأدب ظاهرة اجتماعية, وعليه نسلم,ما يمس الأدب يمس المجتمع من دين وعادات وتقاليد وقيم وسلوك عام,وخاص,بؤس وحرمان فرح وقرح,فقر وغناء,ومظاهر حضارية بشقيها المادية والمعنوية.

حتى القرن التسع عشر,واعتقد سوف تبقى,ثري رجل الحرب.قد اصبحت تمتلك الثروة الضخمة الثابتة من وقائع التصوير الجتماعي,وامتلكت معظم الأسهم في مصرف التاريخ والشبيه بالتاريخ,وحتى على مشارف نهاية التاريخ,ورقابة المآسي البشرية.كما صار لها فندقا خاصا بباريس مع (بورجي) وفيلا على البوسبور مع (لوتي) واقطاعات واراض في الأرياف مع (بلزاك وفلوبير),وعليه اتساءل ماالذي اسسته الروايةعندنا سوى المزيد من الفقر والتهميش واصحابها يكتبون على وقائع غير واقع مجال الجذب الأرضي؟؟!!

مؤسسة الرواية:

لم تعد الواية ببغاء التاريخ او مذياع ماركوني,او(ترانزستور) الماضي,تحاكي الأحداث,وتكتفي بتصوير الأحداث .الرواية صارت شريكا في المجتمع والسياسة والدين والمعتقد,اسست جلالة الرواية جلالة مؤسساتها الخاصة,واصبحت اقتصاد وعلوم وسياسة وآلية من آليات الحكم.فبقدر ما كان ادب الرواية يختلف عن رجل الأدب مهما اعتلى من مناصب في الدولة من المدير الى الوزير,ماهذا الا دعم من سياسة دعم الكتاب والأديب,ولاتقل عن اية منحة او جائزة من الجوائز العينية والمادية للأستمرار وكذا طبع الكتاب.بينما عندما تؤسس الرواية جمهوريتها الفاضلة,تؤسس مؤسسة,فندقا واقطاعا ومصانع وفيلات.ان الرواسية لاتدل على الفقد,بل,على الكسب,عكس المقولة التي كانت متداولة حتى مطلع القرن 19,عندما تفقد صديق او عزيزواحد تكتب شعرا,وعندما تخسر وطنا اوتوشك تكتب رواية,بل, العكس صحيح,او كما يقول (بول فاليري ):هناك دائما انصاب تتكلم واخرى تغني,أي ان:الشعر هو رواية مغناة ,والرواية شعر مقروء,وميزان الفضل فيهما الأبداع,أي (الصناعة)/(الخلق),الأبداع لعبة الله كما تقول الصوفية,واذا ما اعتبرنا الرواية هي فن لعبة تقرير وتثبيت المصائر.الرواية صارت كنزا,بل ثروة قومية,لاتقل ثروات البلاد الريعية او الصناعية او الأصطناعية,بل,هي الأفضل على الأطلاق,رواية صناعة الأنسان,وانسان صناعة الرواية,رواية صناعة الأوطان,واوطان صانعة الرواية,من حيث الحب وطن الحلول.

الرواية والأقتصاد:

واذا ماتتبعنا تاريخ الأقتصاد الروائي وغناها,رواية رفيعة,متوزعة بين الخدمة والصالون,دنيوية وعامية,ووصفية لأحدى الأميرات (دوكليف),فهي مشروع مدرسة لها مدخلات ومتفاعلات ومخرجات واثر رجعي.مدرسة تعلم الناس برفق وادب,وقادها حادمها (روسو) الى غوايات القلب,كما تعلمت سمسار المصارفة مع (بلزاك),ومطيعة لدى(اوجين سو),ومساعدة طبيب مستوصف لدى (زولا),مع من تشكلت الرواية من ضمن هذه المهن النبيلة,والى متى يلحق بها كل سفسطة وسفاسف الأشياء وتسكع,ولهو ومجون ومعاقرة وربيبة حانات ومعسكرات وزيرنساء  ليس الا...؟؟؟!!!

قد اتاحت الفضائل للرواية ان تتلقى صبغتها البرجوازية,وتمكنت عن جدارة من حسن لعبة الشخصية الأجتماعية المغلوطة لدى (بورجه),كما احسنت لعبة فن السياسة مع (زولا) و(بارس),وعندما اشتد ساعدها حازت على مرتبة الريادة والشرف وامتازت ما اطلق عليه بالأدارة الأدبية,الملاحظات السيكولوجية الأجتماعية,تكون وقتئذ بلغت سن الرشد,ونالت امانة سر الدولة.

المصلى الأدبي ودية الكسل:

حازت الرواية مرتبة الشرف,ونالت ما يناله النبلاء والحكماء,وحازت على مقام تمثال مقدس ومصلى ادبي رفيع اقتصادي اجتماعي سياسي,تدفع لها الأثاوات والقرابين والضرائب.,وعلى صوت انتخابي,ومقعد برلماني تدافع على المطحونين والنكودين والمفجوعين اصقاع الدنيا,صوت بالف حديث,ومن حيث صوت الرواية هو صوت الرواية والعكس.يعود الفضل كل الفضل للرواية حين انقذت الأدب بصقة عامة,حين كان الدب ترفا للسيد(....)!زخرفا,واذ صارت تثبت وتقرر مصير وعابرة للزخرف.الرواية الجليلة صاحبة الجلالة,والجمهورية الفاضلة,لها الفضل ان منحت عمرا ثانيا ليس للمؤلف فحسب,بل,للقارئ,بل,للمحيط وللعالم قاطبة,وانقذت البشرية جمعاء يوم مس الدب والفن الكساد,غضا تحملت التناقد بين النقد الأجتماعي والنقد الفني,تحمل مجتمعا بأكمله,مجتمع غني حتى لااقول برجوازيا,يريد ان يقول كل شيئء(..كل شيئ..),انتقال الأموال,وتسيير المصارف,وحركة السهم,واقناع الأغنياء بأن الفقر ليس قضاء وقدر,بامكانهم ان يشقوا طريقهم بين المزراء واصحاب الأموال والمصارف والنساء وينجحوا,وما الفقر الا دية الكسل.

لقد منحت الرواية اخيرا صفة الملكية,تقوم على السيادة وعلى الحقيقة الأجتماعية باسم الفكر,وصار الحادث امثولة ونموذجا,والواقع واقع الأحداث المحلية المعقودة على مكان وزمان عالميين...وهكذا صنعت الرواية ارثها قدرها ووحدت ما تقتات به عالميا,اما عندنا لايزال (صندوق الأبداع) يسير بذهنية الصناديق المقفلة بلعبة مصيرية مقفلة,في حين كان من المفروض ان يعطى -للأدباء حتى لااقول للرواية- حقا بدلا من صدقة.اذن غناء الرواية من غناء المؤسسات الدولة,صحيح هي ليست حزبا ولايمكنها ذلك, وليست جهازا تشريغيا ولاقضائيا ولاتنفيذيا,لكن بامكتنها ان تنقذ وطنا وانسانا.


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق