]]>
خواطر :
اسقيني كاس من رحيق ذكرى وجودك ... لا تتركيه يجف ،كلما جف الكأس ازداد الحنينُ...و لا يطفي شعلة الفؤاد سوى كأس الحنين...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

مؤسسة الشارع

بواسطة: Akid Bendahou  |  بتاريخ: 2012-04-16 ، الوقت: 07:44:58
  • تقييم المقالة:

التجوال السياسي والتجوال الأدبي/ مرض الأدب,/والأدب من حيث هو مرض السياسة

هل لحق الأمر بنا ان نقر في البرلمان الجزائري,حق التنافي مع العهدة,وحق التجوال السياسي,لذا لاغرو ان بدت على السطح وعلى الساحة ازمة سياسية,يقابلها ازمة ادبية وازمة ثقافية بشكل عام,اوماذا يعني من حق النائب البرلماني في حزب معين ان ينتقل من حزب الى حزب آخر,حتى ان كان الحزب الذي اوصله الى سدة السلطة التشريعية.

الموقف الأول:

واذا ما اعتبرنا تلك بطريقة او باخرى خيانة سياسية,بالمقابل الأديب او الكاتب او الفنان الذى قضى عمره كاملا في جنس ادبي معين,اذ فجأة ينتهي به المطاف الى جنس ادبي اخر,في الحقيقة تعتبر هذه خيانة ابداعية,ليست الخيانة التي كانت منذ مطلع القرن الثامن عشر مع الرواية البلزكية الباروكية السحرية الضرورية للآبداع,وانما هي خيانة من نوع أخر,ربما ضغط وحجم من يكتب في هذا الجنس,حتى لااقول ضغط الروايةلأسباب كثيرة,منهالأننا لم نؤسس بعد مؤسسة الرواية,على غرار ما هو عند الأخر,ولأن ادبائنا فقراء,والأدب الغني (الرواية) لايأتي من اديب يشرب الماء,ويركب الحافلة,وليست له الا بذلة واحدة,ولايعير اهتمام بهندامه الكلاسيكي الأنيق,نظرا لأورستقراطية الفن,لم تخلق الرواية للناس المطحونين في الأرض,بل للمتفوقين (الأغنياء).

الموقف الثاني:

دعنا نقر اولا ان الظاهرة مرضية,وبين المرضين والتجوالين ضاع الأدب وضاعت السياسة .حتى المبدع الذي انتقل به حاله المزري من الشعر على سبيل المثال الى الرواية او الى جنس آخر لا يعرف لم فعل هذ وتخلى عن ذاك,الا حالة اليأس والأحباط التي وصل لها المبدع والأبداع عندنا,حالة القنوط واليأس التي وصلتها السياسة عندنا.دعنا نقر ان المرض عم وانتفل الى ما يميز السياسة والبضائع والكتل والأحجام الى القيم وخاصة الأدب,ولعل الظاهرة انتقلت الى اساليب النشر والطبع والى ازمة المقروئية والقراءة,وعزوف الجماهير على المطالعة , وكل ما يمث بصلة يالكتاب واهل الكتاب,وفرغت القاعات من اية فعالية جادة قادرة على الفعل والتأسيس,وانما بمجرد تسلية ورحلة سياحية الللاجدوى,رحلة البحث عن الفراغ واليباب وسقط المتاع.

الموقف الثالث:

كم يؤسفني حال الأدب والأدباء,وحال السياسة التي وصلت لها اليوم,لم تمنح السياسة ولا الأدب شيئا للجماهير كيما تدافع عنهما,الجماهير انتفلت الى فضاءات اخرى,تتبادل معها المعرفة أخذ وعطاء,حين يكون الأنسان مضافا الى الطبيعة,يعيد التوازن الى مختلف الفضاءات السياسة والى دور الثقافة التي استولى عليها اناس قدموا من كوكب استغلال الأزمات عند الأمم والشعوب,لأعتلاء ظلال المناصب.مرة اخرى كم يؤسفتي حال اناس اخرين,قدموا الى الصحراء بحثا عن القصة والرواية,بعد ان فشلوا عن تواجدها في العاصمة والمدن الكبرى,على اعتبارها جنس ادبي وليد الحضر والتحضر وعلى شواطئ البحار,ما الذي جرى لهؤلاء المكتشفون الجدد,لهؤلاء الذين جاءوا يتحدثون عن اناس من هنا وهناك,في حين الرواية والقصة بقيت في برجها العاجي هناك بالعاصمة,في مبيتها الشتوي,تنتظر فارسها ومن يخرجها الى النور.اني ومن مكاني هذا البسيط لأشفق من حال الرواية عندنا,وما لحقته من تبجيل كاذب,ومن نقد مزيف خادع مخادع (الأتفاق على الكذب) بين الكاتب والناقد من جهة,وبين من حضر حتى لااقول جمهور,لأن الأديب نسي ان يؤسس جمهوره ايضا

الموقف الرابع:

,وبالتالي ضاع الجميع في مسرد وفي ذكرمسمط مريدين (اشكرني ,نشكرك),ما اعطب ادبنا اليوم,وهو كالضرير يمشي دون هاديا يقوده سبيل التأسيس,يقع عليه اجماع القربى الثقافية الوطنية,مصالحة ومصارحة ادبية,ضمن مشروع وطني  يعيد النظر في كل شيئ,في كل ما كتب وما سوف يكتب,وخاصة تلك اللقاءات التي تنعقد في الهامش باسم الرواية والقصة,واعظم اللقاءات العالمية فشلت,كما ان دور التنظير الجامعي والمخابر الجاد الواعي,خاصة الجامعات البعيدة عن المركز,ان لاتترك مكانها لأشباه المثقفين تنظر. فشل نجيب محفوظ,ومن قبله بلزاك وامثالهم من التنظير,ارى ان المسؤولية كل المسؤولية للجامعة والمعاهد,ومن تم يأتي دور المبدع,الذي ابدع,ولما انجز وبعد مرور كل هذا الوقت اكتشف بأنه لم يؤسس لشيئ ما يذكر,ان الروائي عندنا لايزال بكتب بذهنية (كتابة على كتابة),اي بنمط تابع, وكأن السياسي يكتب اولا,ثم يأتي الأديب ليثمن هذا,او ما معنى/او اعطيني اي ملتقى ادبي ناجحا لايحضره مسؤولا اداريا او سياسيا,ناهيك على ان يكون تحت رعايته السامية,وكان الرواية قول معقود على فعل ديماغوجي معلوم سلفا,حتى ان كانت لغته,لغة الشياطين والجنون,ولاتحطم الأسلوب وانما تحطم صور الصين العظيم,وعلى ان تكون غاية الأديب من غايات السياسي ميكيافلية بافلوفية (الغاية تبرر الوسيلة),/او حتى (الماكلوهانية) الغاية هي الوسيلة.

الموقف الخامس:

احببنا ام كرهنا الرواية والقصة عندنا صارت سياسة,بل غايتها ارضاء السياسة للوصول الى السياسة,وبالتالي فقدت خاصيتها الأدبية المؤسستية وصار ما يميزها يميز(الأمير/ماكلوهان) او بماذا نفسر هذا النفور من لدن المجتمع لكل ما هو اديب وادب,غياب النموذج الجمعي,كان سببا مباشرا في هذا الشطط والعط والمط,التي تشهده لقاءاتنا الأدبية والفنية,فعندما يكتب بالبنط العريض(ملتقى(....)),وعندما يدخل يرى الصمت  وسدائل الكلام البديل,يكتشف بأم عينيه مخبرا أخر للكذب,ليس الكذب الأبداعي الذي يقوم به ممثل مسرحي على ركح مسرحي بغية اقناع الجمهور,على ان ما يتجسد امامه حقيقة,وانما كذب رجل السياسة الذي يعد منتخبيه,ولما يتولى عهدته يغترب كلية,وحتى هذه الغربة السياسية ضرورية لتقدم البشر والديموقراطية,ليكتشف الجمهور مدى صدق هذا النائب / كذبه, عندما يريد ان يجدد عهدته مرة اخرى.عندما يدور دولاب السياسة,اما الأديب لن ولم يسمح له الزمن والتاريخ الأدبي ان يعيد نفسه مرتين,وانما مرة واحدة,وبالتالي يكون سقوطه حتميا حتى ان استعان بوادي عبقر,بل احيانا تجد السياسي ارحم ومتفهما,وبدري سلفا الى اي وجهة يسعى. ثم ما الفائدة من ابداع جيد ليست له محبة,الحب وحده وطن الحلول,ما الفائدة من ابداع دون جمهور,جمهور اللحظة,جمهور اليوم قبل غد,برلمان اليوم قبل غد,سياسة ادبية فنية اليوم قبل غد,لايوجد غد,اللحظة هي اليوم والمستقبل هو اليوم,واذا لم نؤسس لأدبنا وفننا اليوم,فمتى نؤسس اذن؟

الموقف السادس:

كل هذا ادى الى الفساد الأدبي,على وزن الفساد السياسي,من التجوال السياسي الى التجوال الأدبي,وفكرة التنافي ليست بين عهدتين وانما بين جيلين ادبين وجنسين ادبيين ايضا.يظهر هذا اكثر حين يخون الأديب مجتمعه وبيئته بمختلف تأويلاتها الأجتماعية الثقافية,ويكتب عن بيئة اخرى,يعيدة كل البعد عن الواقع الملموس,وعن مجال الجذب الأرضي العام.يجب ان نعترف كرها بانتصار السياسة على الأدب,والسياسي على الأديب.عندما لم تعد الكتابة الروائية عندنا تطرح واقع الأنطباعات المعاشة,التصوير الأجتماعي,بكل سلبياته وايجابياته,يكتب كما يريد  ان يكتب,معد ومقنن ومبرمج له سلفا,يكتب بألة تصوير رجل السياسة,وفق العين الثالثة,عين الرضا عن كل عيب كليلة.....وكأن الوضع العام مستتب آمن,المجتمع يعيش في فردوس,وقدمت له صكوك الغفران عبر مختلف المشاريع والبرامج السياسية.

في الأخير بامكاننا ان نقول كما قال الزعيم الهندي ( غندي ) ذات يوم:ان طلب مني مسيحي ان يعتنق البوذية لرفضت,وقلت ما يقدر,تمنحك البوذية يمنجك اياه المسيحية,وانا اقول :ما يمنحك الشعر تمنحك اياه الرواية,وما يمنحك حزبا معينا يمنحك حزبك الأصيل, الفرق في النضال فقط في هامش الحرية المنزوعة .اذن ماجدوى التجوالين الأدبي والسياسي,وحنى الأيديولوجي,مادام الكون  واحد والأبداع واحد,يحكمه الها عادلا واحدا

 


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق