]]>
خواطر :
“كلا – كلا ! لا ظلام في الحياة وإنما هي أنظارنا الكليلة التي تعجز عن مرأى النور في أبهى مجاليه(مي زيادة )   (طيف امرأه) . 

الفرنكفونية وصراع الحضارات

بواسطة: Akid Bendahou  |  بتاريخ: 2012-04-15 ، الوقت: 16:04:25
  • تقييم المقالة:

الفرنكفونية وصراع الحضارات

ماهذا السباق الجنوني الذي صار يشهده العالم ,ويميز  العالم الغربي على وجه الخصوص,لم يسبق له مثيل على صعيد المجال الحيوي منذ انتهاء الحرب العالمية الثانية,مرورا بالحرب الباردة الى يومنا هذا.هل هو من أجل حياة أفضل لكافة سكان المعمورة,او من أجل التفكك والصراع والتصادم الحضاري الثقافي ما بين الشعوب,أذاته ووسيلته اللغة وغايته أشياء أخرى

تمجيد اللغة:

وعلى اعتبار اللغة احدى مقومات الثقافة واحدى القيم الإنسانية العميقة الجذور,اتخذها الغرب توعية وتعبئة وسلاح,وحضارة بشقيها المادية والمعنوية,وحتى العلمي والمعرفي التقني.اذ صار العصر, التي تقطعت به السبل وتلاشت الحدود الجغرافية المتعاهد عليها,وكذا المكانية والزمانية  التاريخية,حتى يطفو على السطح  الدولي والإقليمي نزاع قديم حديث,مركز ثقله ومحوره اللغة,سبب شرخا حضاريا ليس للعالم الغربي فحسب ,بل ,للعالم قاطبة,حين أنقسم على نفسه بين  قطب  فرنكفوني تقوده فرنسا , وأخر أنجلفوني تقوده بريطاني العظمى, وكل يدافع ويمجد لغته  بما أوتي من قوى فيلولوجية ودبلوماسية وعسكرية وضغوطات أقتصادية,معتبرين اللغة مجالا حيويا ومطلبا وطنيا قوميا وراء البحار والأنهار والمحيطات والصحاري الكبرى,بل نجده أكثر نشاطا وفعالية بمستعمراتها القديمة,وبدول العالم الثالث ,وخاصة تلك المدانة والتابعة اقتصاديا الى اللغتين القطبين ,أين أصبحت اللغة الناطق الرسمي,او تقوم مقام الدولة او بالإنابة.كما أن القطبين اللغويين أصبحا يشكلان جدارا ,قسم وفقه العالم الى معسكرين مجددا غربي غربي,بين القارة العجوز فرنسا وبريطانيا.كما انتقلت الحرب الباردة والتجسس والسباق الجنوني التسلحي الى صراع في الحضارات والثقافات اللغوي.اين صارت اللغة وسيلة وغاية في حد ذاتها,بل ذو أبعاد استراتيجية وذات
أهداف بعيدة الأجل وقريبة الأجل أيضا.,أرضية بحرية جوية فضائية,تماثلية رقمية. وهكذا أنتقل المركزيين النيوكلاسيكيين من محور موسكو واشنطن الى محور باريس  لندن,حتى لايقال نادي او معسكر (...).

أكذوبة الحق التاريخي:

لم تعد الدول المستعمرة القوية قديما تحن الى مستعمراتها عن طريق الغزو بالمعدات العسكرية الخفيفة او الثقيلة, الباهظة التكاليف المادية والبشرية ,وكذا الجوانب السلبية المؤترة على البيئة,وانما صارت لها نوستالجية استعمارية الى مستعمراتها القديمة,حين أتخذت من شعار حملات نابليون بونابرت :وهو للدول الغنية الغربية حق تاريخي على الدول النامية,عليها أن تسترده متى شاءت.ولعل اللغة هي احدى الوسائل غير باهظة التكاليف لإسترداد هذا الحق الطبيعي الإستعماري المزعوم والمفترض.حق أريد به باطل,حيث أنتقل هذا الصراع (الفرنكو أجلفوني ) كسرعة النار بالهشيم ربوع الأرض,مشارقها ومغاربها, ولم  تنج منه حتى أكبر الدول تحصنا وتحفظا على لغاتها القومية والوطنية,التي تعد بألاف السنين من الحضارة,ومتأصلة بالشعوب المحلية,كاللغة الصينية واليابانية,حين لوح الغرب على الصين بملف حقوق الإنسان وحقوق الأقليات,وضرورة الإنفتاح العالمي السياسي الإقتصادي,بفعل حادثة ساحة (أولمين) ,أو حتى الضغط على اليابان قصد تغيير دستورها,ومنح جنودها حق الخروج خارج الوطن ,والبقاء ضمن تلك الإتفاقيات التي أبرمتها منذ معاهدة مأساتي (هيروشيما ) و(نغازاكي).بل الصراع أتخذ من وسائل الإعلام الخفيفة والثقيلة حصان طروادة  لغزو الدول التي لها القابلية للأستعمار المعنوي قبل الإستلاب الثقافي والحضاري,بدأ حين  عملت بعض الدول على تغيير مناهجها وبرامجها وما يتماشى والدول الكبرى,وأعطت مجالا أوسع للتسامح الديني وأعادت فتح الكنائس الكاثولوكية والبروستانتية ,كما أعطت معاملا أكبر  للمواد اللغة الفرنسية والإنجليزية او حسب التيارين المشروع الفرونكفونية والأنجلوفونية الموجهة لأطفال المدارس.او كيف يفسر غلق قنوات اذاعية وتلفزيونية على بعض الأقمار الإصطناعية,اوبعض القضايا الخلقية كقضية النقاب او الحجاب,او حتى تلك العشرات من القواميس الفرونكو انجلوفوني المستهلكة لبضائع اللغة الترفيهية,طبعا ليست التثقيفية,ذاك ان العالم الثالث تتخذه القطبية فلكلورا و ترفيها للدول الكبرى.كما ان الصراع اللغوي لم يستثنى حتي القرى والأرياف( والأمصار ,كأن ترسل الدوريات والمجلات وألأشرطة السمعية البصرية بالمجان  على أن يخسر الطرف الأخر  او يدفع الثمن غاليا في العرق والجنس والتاريخ وفقدان المزيد مما تبقى من بريق الهوية.أما اليوم وفي ظل العولمة,يكفي أن تفتح قفل بتلفاز عام, جهاز كومبيوتر حتى تجد مختلف ا

لإغراءات التي تقدم اللغة كوازع ديني ,كمصلى حضاري ,حتى يتسلل الشك واليأس والإحباط بالنفوس المريضة وتصاب بالشطط الشامل في اللغة والمعنى,المعادل الصوتي لأية صورة بنيت بالعرق والدم.قنوات تلفزيونية اعلامية,تشبه القساوسة ,رجال الكنيسة,توزع صكوك غفران  ,عبر اللغة يبني الجنة الموعودة مع قليل من صور الجسد والإشارات والتلميحات البافلوفية الرخيصة.بل ,يظهر الصراع الحضاري يوما بعد يوم,حين تطلعنا وسائل الأخبار والسفارات و الإعلانات ان جوازات سفر وبعض الوثائق السفرية ,وحتى بعض الوسائل الثبوتية لن تكون مقبولة الا اذا كتبت باللغة الفرنسية او العربية,بل الأدهى والأمر أن يمس اللغة ما يمس الإرهاب,او تكون مقرونة بلغة التخلف ,او هي مقايضة من أجل الحصول على التجنيس .وعلى طرف نقيض حين تضع هذه الدول الهاضمة مبيعاتها التكنولوجية والميكانيكية المزودة بكل لغات العالم,وكأن الغاية والوسيلة صارت طرفا واحدة لصوت واحدة للغتين ما يجمع بينهما أكثر مما يفرق,ان كا في يوم ما أقتسما التركة العالمية المريضة.او حتى كيف تفهم حينما يرفض الفرنسي مخاطبة الرجل البريطاني باللغة الإنجليزية والعكس صحيح,حتى ان كانت الأخيرة لغة العلم والعالم والمنطق!او حتى كيف تفهم تلك العبارة التي أطلقها الأديب الفرنسي ( فولتير) حين قال وأدعى بأنه مكتشف الأديب الإنجليزي (تشكسبير) او حسب ما ينطق به الأكادميين الفرنسيين وما يتهكمون به قائلين :(وما تشكسبيبر سوى فولتير انجلترا).الصراع الحضاري لم يتوقف عند حدود الثقافة او الأدب أو حتى اللغة بين دولتين او بين لغتين سائدتين أكثر من سيادة بعض الدول,وانما على صعيد الأسطورة ,واقع المجتمع الحلمي,حين سمت فرنسا ألهة الجمال عند الإغريق القدامى (فينوس),في احدى ساحاتها  ب(فينوس السوداء),في صورة امرأة جميلة فاتنة ,قامت انجلترا بالمثل وسمتها  ب( بفينوس الخضراء),رغم ان الشعب الإنجليزي يتطير من اللون الأخضر...!

او انظر على سبيل المثال الى ذاك الجنرال (أوزاريس) حين أفتى وأطلق العنان الى جنوده لتعذيب الشعب الجزائري ابان فترة الإستعمار أو بتعذيب الجنود الأرجنتيين الأسرى او حتى تعذيب الشعب.او ذاك الذي أدى به تطرفه الديني  واللغوي بالقول :(وما أفلاطون  هدا سوى عيسى يتكلم بالإغريقية الفصحى),وهو يتحسر لو انها فرنسية...!

الفرنكفونية والذهنية العربية:

كما لم تعد فرنسا - ولاسيما في ظل وسائط التواصل الإجتماعي ,وربيع الثورات العربية – ثدي العالم الذي أرضع معظم الحركات التحررية ,بل,لم تعد عاصمة للثقافة العالمية أو الموضة,حتى بعد أن أختطفت (هوليوود) الفنية صناعة الأضواء والنجوم, و لاحتى اللغة الفرنسية.ومع هذا المغلوب مولع بتقليد الغالب,يتحدثون اللغة كموضة من أجل  اشباع حاجات بيولوجية فيزيولوجية...!وياليت  فرنكفونية العالم الثالث  كانت لسان (سانغور) الشاعر الرئيس...! وهكذا على مايبدو الذهنية العربية وخاصة منذ 11 سبتمبر,تعيش في تخبط لغوي حضاري,فلا هي نعامة ولابعير,ان قال لها أحملي قالت أنا طائر,وان قال لها طيري قالت أنا بعير...!مرة تميل الى اللغة الفرنسية وتارة أخرى الى الإنجليزية,حسب ماتمليه المصلحة الضيقة (...) وكذا طبيعة الثقافة المهيمنة (...) ,جتى ان سألت حاكما أجاب:( لن نكون عربا أكثر من العرب أنفسهم ,ما نحن الا من غزية....) !أو اعتبرته بعض الراسخون في تبرير الفشل:( ياأخي اعتبرها غنيمة حرب....!) وهكذا أصبحت الفرنكفونية تطرح بؤر توتر اقليمية ودولية,ومجالات حيوية على الأرض ,كتلك التي تشهده افريقية الساعة...!,او تلك العقد التي تحاول تمررها على دول العالم الثالث,اوعقدة
الإنكفاء على الذات حتى اذا تمكنت الفرنكفونية قبضت على البرامج والمناهج السياسية والإقتصادية ,وقادت البلاد والعباد الى حيث يريد (العم سام) / أو (الأخ الأكبر)....!

عموما بما أن صارت للدول العربية من الماء الى الماء خصوصيات  جمة لاتحصى ولاتعد ثقافية سياسية اقتصادية,يبقى القاسم المشترك الأكبر والأصغر هي اللغة العربية مهما سادت لغة السياسة لبعض الوقت,لغة الفرقان في كتاب مكنون,حين عجز العرب مجتمعين على حفظها  وصونها,وكأن الله سبحانه وتعالى خص لنفسه هذه الخاصية,لأنه  كان يدرك القوم الذين يخاطبهم,قوم ينسون بسرعة وعباقرة في تبريري الفشل.اللغة العربية آخر القلاع التي لم ولن تسقط بعد أن سقطت أعتى الجيوش  العربية مجتمعة ,وبعد أن سقطت جل السياسات المتوارثة.ومع هذا لنا أن نقول بروتوكوليا على الأقل لنا ما عليهم, علينا أن نتعلم اللغات كوسيلة حضارية دون تعصب ولا عقد,كما يجب تغيير الذهنية باتجاه اللغة على انها ليست وسيلة سردية وانشائية او لغة الدراويش كما يقال, بل لغة حداثية نموذجية تقنية فنية علمية  تعليمية تعلمية,أي علينا أن  تتقبل المصطلح الدقيق للغة , لغة حوارية قادرة على التثاقف والنمو, كما ان اللغة صارت حضارة وتوعية وتنمية وسلاح,بقدر ما كانت لغة مخدر وخاصة ان تواصلت بالإعلام ,أين تدهش وتخدر شعوبا باكملها,حين تعطيه من حلاوة اللسان ....,قبل الإستلاب الشامل.

أخيرا يمكن ان نقول: يجب ان لاننسى ما قاله اللغوي الفرنسي (بوهوز):(ان نطقنا نحن الفرنسيين,هو النطق الطبيعي,فلغة الصينيين والأسيويين غناء,وكلام الألمان صخب وضوضاء,وكلام الإسبان موقع ,وكلام الإيطاليين زفير, وكلام الإنجليز صفير....,الفرنسيون وحدهم الذين يتكلمون ..يتكلمون..يتكلمون!) ترى ماذا كان يقول على كلام العرب...,وماذا يقولون العرب على لغتهم....!!!؟

الكاتب الأديب / العقيد بن دحو / أدرار / الجزائر

 

 


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق