]]>
خواطر :
إني أرى في عينك براءة الذئابُ ... على ضفاف الوديانُ في الفرائسُ تنتظرُ و تنقضضُ ...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . لا تلز نفسك بأشياء لا تلزمك حتى لا تقع في الحيرة   (إزدهار) . 

هل بالغ الإسلاميون في طمأنة الغرب؟

بواسطة: سري سمور  |  بتاريخ: 2012-04-15 ، الوقت: 12:35:47
  • تقييم المقالة:

هل بالغ الإسلاميون في طمأنة الغرب؟ بقلم: سري سمّور

 لا يوجد في أدبيات الإسلاميين أو خطابهم –عموما- ما يشير إلى رفضهم للحوار مع الغرب؛ إلا أن الحوار بحد ذاته لا يعني تلقي التعليمات وقبول التهديدات الصريحة أو الضمنية أو عقد صفـقات تضر بمصالح الأمة، والحوار أيضا لا يعني أن الصراع الذي بادر الغرب إلى إشعاله وتغذيته قد انتهى وانـقلب إلى صداقة أو شراكة؛ والدليل أن حركة طالبان على سبيل المثال تحاور الأمريكان سرّا وعلانية، إلا أن طاولة الحوار والتفاوض ساخنة، وما زال مقاتلو الحركة يقارعون الاحتلال الأمريكي-الناتوي لبلادهم بكل تصميم وجرأة وشجاعة، وهنا رد على تـقوّلات علمانيين أو ليبراليين أو فلول أو غيرهم ممن اهتبلوا الفرصة لتوجيه طعنات للإسلاميين بسبب الحوار وكأنهم نسوا ماضيهم وحاضرهم الموالي أو الممالئ للغرب عبر عقود طويلة...هؤلاء لا داعي للالتفات إليهم كثيرا لأن ديدنهم  توجيه الطعنات للتيار الإسلامي سواء صعّد مواجهته مع الغرب أم حاوره أم بين بين، المهم هو أن قطاعات شعبية بدأت تـتساءل عن جدوى هذه الحوارات وطبيعتها وهذا من حقها كونها هي من انتخب الإسلاميين ودعمهم.

 

حوار قديم...ذات العقلية

 

بعيد الثورات العربية جرت حوارات ولقاءات رسمية وغير رسمية بين قيادات إسلامية سياسة وفكرية وأطراف من الغرب لا سيما من الولايات المتحدة الأمريكية، على اعتبار أن الإسلاميين هم القوة ذات الشعبية الكبيرة أو الأكبر في الشارع العربي، وهم المرشحون لاستلام مقاليد السلطة عبر الانتخابات، وهم الذين كانوا قد لاقوا العنت الشديد من الأنظمة البائدة بتشجيع ودعم من الغرب الذي كانت الأنظمة تطرح نفسها كحامية لمصالحه من  التيار الإسلامي.

ما يجب ألا ننساه في غمرة الحديث عن هذه اللقاءات والحوارات أنها ليست جديدة، وأنه حتى في عهد جورج بوشالصغير صاحب سياسة الاستئصال  في التعامل مع جموع الإسلاميين مباشرة أو عبر وكلائه من الأنظمة، جرت لقاءات؛ ومنها مثلا لقاء وفد أمريكي غير رسمي مع ممثلين عن حزب الله وحركة حماس في بيروت، علما بأن الأمريكان لا يعـقدون مع هاتين الحركتين لقاءات رسمية لأنهما مصنفتان ضمن قوائم ما يسمى الإرهاب، وجرى الاستماع لوجهات النظر، كما أنه عقد لقاء أو أكثر بين الرئيس الأمريكي السابق جيمي كارتروالسيد خالد مشعل، ولم يكن الأمريكان بحاجة لعقد لقاءات جدية مع حركات أخرى كالإخوان المسلمين في مصر مثلا لأنهم كانوا يطمئنون إلى أن النظام الرسمي يتكفل بـقمعهم وإقصائهم عن الحياة العامة ويضمن عدم تأثيرهم على المشهد السياسي، ولا بد من وضع بعض الملاحظات الهامة على تلك اللقاءات والحوارات:-

    هذه اللقاءات جاءت بعد أن عجز الغرب عن استئصال الحركات الإسلامية مع أنه رصد لهذا الأمر ميزانيات ضخمة، واستزفته الحرب والمواجهة في غير مكان في المنطقة وبدأت ظواهر التراجع تظهر على مجمل مشروعه فقبل الحوار على مضض، ولكن عقلية الهيمنة لم تغادر طريقة تـفكيره. يرى الأمريكان أن إسرائيل وجدت لتبقى ولا بد من الاعتراف الصريح بها، وهذا يعود لتأثير اللوبي اليهودي أساسا وللعقلية الاستعمارية الغربية.  بناء على ذلك يجب على الإسلاميين نبذ المقاومة (الإرهاب بمفهومهم) بكافة مفاهيمها واللجوء إلى التفاوض مع الكيان العبري لحل النزاع الذي يعتبرونه سياسيا لا وجوديا. يخطئ بعض الإسلاميين حين يظنون-تأثرا بضجيج الإعلام- أن الغرب يكترث ببعض المظاهر أو مسألة تطبيق الشريعة خاصة الحدود والقصاص أو قضية السماح ببيع الخمور أو غير ذلك فيسارعون لطمأنة الغرب أو محاولة استرضائه ولو مرحليا، ربما هذه أمور تهم الأوروبيين الذين لهم تأثير محدود نسبيا، إلا أن ما يهم أمريكا أساسا هو تأمين إسرائيل وضمان بـقائها قوة لا أعداء أقوياء لها في الإقليم، وضمان مصالحهم الاقتصادية كالنفط.

ويجب على  الإسلاميين بناء على ما تقدم ألا يغفلوا عن هذه الحقائق، وألا يغيب عن أذهانهم ولو للحظة أن نصيبا كبيرا من شعبيتهم قد حصلوا عليها لأنهم رأس الحربة في مواجهة المشروع الصهيو-أمريكي وليس فقط بسبب تدينهم، بل إن كثيرا من غير الملتزمين دينيا وقفوا وسيقفون مع الإسلاميين طالما هم في حالة تصدي لمشاريع الهيمنة الغربية.

  

دروس قاسية...ومجموعة بريكس  

لا يلومنّ أحد الإسلاميين في سعيهم لطمأنة الغرب نظرا لقسوة التجارب ومنها تجربة الجزائر حيث أوعز بعض من الغرب وتغاضى البعض الآخر عن عملية انقلاب واضحة على المسار الديموقراطي وما تبعها من دخول البلاد في حرب أهلية، وما جرى للسودان ويجري حتى الآن، ومحاصرة الحكومة العاشرة التي شكلتها حماس وحكومة الوحدة الوطنية التي قادتها بالشراكة مع فصائل أخرى ووضع الاعتراف بإسرائيل كشرط أساس لرفع الحصار الذي طال كل مناحي الحياة في الضفة الغربية وقطاع غزة...فلا غرو أن يخاف الإسلاميون على أنـفسهم ويسعوا لمنع الغرب-عبر الحوار والتفاهم- من تكرار تلك السيناريوهات ذات النتائج الأليمة والدامية عليهم وعلى بلادهم.

إلا أن الإسلاميين يجب أن يعلموا أن غرب اليوم ليس كغرب الأمس، وأن أمريكا مصابة بجروح بليغة في اقتصادها ولم تعد الآمرة الناهية الوحيدة في عالم اليوم، وعليهم أن يـثـقوا بشعوبهم التي انتخبتهم وألا يبالغوا في محاولة استرضاء أمريكا -ولو تكتيكيا- حتى لا يرجعوا إلى مربع النظم السابقة وفق سياق تبريري يحرجهم أو يضرّ بمصداقيتهم، وقبل كل ذلك أن يتوكلوا على الله فهو حسب المتوكلين عليه.

لا أرى أن الإسلاميين يحاورون مجموعة بريكسمثلا(روسيا والصين والهند وجنوب أفريقيا والبرازيل) لماذا؟ ألا يقرءون التحولات المتسارعة في عالمنا؟ صحيح أن أمريكا لها أثر أكبر من الآخرين في منطقتنا لدرجة أن السفير الأمريكي كان هو الحاكم الفعلي في بعض الدول، لكن الزمان تغير والأيام دول وأستطيع القول بأن بعضا من الإسلاميين-بحسن نية- يمدّون طوق نجاة لأمريكا التي تغرق!

 

اختلاف الغرب...فتش عن إسرائيل

 

منذ زمن بعيد ينقسم الغرب في التعاطي مع الإسلاميين سواء بين دوله أو بين دوائر صنع القرار في كل دولة؛ لكن تبين أن اللوبي الصهيوني هو صاحب الكلمة النهائية، وبناء عليه يجب رؤية الأمور بمنظار الواقعية وعدم الغرق في الوهم، فالقضية الفلسطينية هي حجر الأساس في الموضوع ولا يمكن للغرب أن يرضى عن الإسلاميين إلا إذا تعاطوا مع إسرائيل بذات الطريقة التي تعاطت معها النظم السابقة أو باستخذاء أكبر، حتى لو قالوا بأن أولويتهم هي الشئون الداخلية لدولهم، وهذا يفترض أنه محال، ولكن صدرت بعض التصريحات والمواقف من إسلاميين هنا وهناك حول مستقبل العلاقة مع إسرائيل، وأرى أنها مواقف ضررها أكبر من نـفعها؛ فهي من ناحية لن تـقنع الغرب الذي يراها مجرد «تـقية» وتكتيك مرحلي ومحاولة لامتصاص قلـقه وتوجساته مع أنه إعلاميا يبرز هذه المواقف ويمتدحها، ومن ناحية أخرى هذه المواقف مسيئة للغاية لمصداقية الإسلاميين وتاريخهم المشهود في الوقوف ضد المشروع الصهيوني..فوجب إعادة النظر في ما يجب أن يقال للغربيين عن إسرائيل.

 

مواجهة مبكرة...رب ضارة نافعة

 

حتى مع استبعاده من السباق  فإن ترشح عمر سليمانللرئاسة في مصر أظهر الصورة العارية الاستفزازية للغرب مبكرا بعد الثورة، وهذا أمر حسن وفوائده كثيرة حتى يعلم الإسلاميون أين يقفون، فالغرب فضّل الرضوخ للّوبي الصهيوني واختار المواجهة بدل الحوار، وما كان للرجل أن يقدم على هذه الخطوة إلا بتشجيع من المحافظين الجدد الذين ما زال لهم تأثير رغم تراجع نسبته، فعلى الإسلاميين أن يدركوا أن الغرب ما زال في ضلاله القديم ولن يـقبلهم، وأن حواره معهم كان ملهاة وجس نبض ليس إلا، ولكن الزمن مختلف وأوراق قوة الإسلاميين كثيرة...فالحمد لله الذي كشف الأمور مبكرا قبل الغرق في السعي لطمأنة من لا يريد إلا الهيمنة وإركاب إسرائيل على ظهور شعوب المنطقة وكأن لا ثورات حصلت ولا ما يحزنون!

 

وليس آخرا...  

أثق بأن الإسلاميين في حواراتهم مع الغرب لم ولن يوقعوا شيكات على بياض، لكن زاد الأمر عن حدود المعادلة الدولية المتغيرة، ولم يراعي بعضهم أن الشعوب قررت التحرر مهما بلغت التضحيات، فمن حق الشعوب على الإسلاميين أن يكونوا على قدر المسئولية التاريخية، وألا يخذلوها وألا يحسبوا أن الأمر مجرد عواطف عابرة وأن الشعوب ستتخلى عنهم إذا قرر الغرب العودة إلى محاولات إقصائهم، فالغرب ليس هو من أعطاهم الشرعية زمن المحن والتهميش والـقمع الذي لم يفت من عضدهم، وبالتالي ليس هو من سيمنحهم الشرعية بعد الثورات وعلو صوت الشعب على صوت الحكام المرتبطين بالغرب...ولي بمشيئة الله عودة مفصلة أكثر في الأسابيع القادمة مع موضوع جدلية العلاقة بين الإسلاميين والغرب.

،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،، الأحد 23 جمادى الأولى-1433هـ ، 15/4/2012م من قلم:سري سمور(أبو نصر الدين)-جنين-أم الشوف/حيفا-فلسطين 


 


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق