]]>
خواطر :
قالوا الصبرُ علاج للآلام... فزادت صبرُ السنين للجراح آلاما...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

الصومال ... أزمة مزمنة وعقول لم تفق بعد !

بواسطة: شرحبيل  |  بتاريخ: 2012-04-14 ، الوقت: 09:59:58
  • تقييم المقالة:

" وجعلنا بعضكم لبعض فتنة أتصبرون وكان ربك بصيراً"

الحلقة الأولى : وقفة قصيرة مع الوضع الراهن إن نظرة واحدة إلى حال المسلمين في أنحاء المعمورة بصفة عامة والصومال بصفة خاصة تكاد تفطر القلب وترقرق العيون دمعا , فلو نظرت إلى وضع أمتنا تتيقن بأنها أمة تعاني من الويلات والمشاكل ما يكفيها؛ أمة تداعت عليها من كل صوب وحوش ضارية. تعتدي عليها واحتلال سافر يبددها وطلقات غادرة نهشت جسدها العاري، فلا صوت يعلو فوق صوت الرصاص والحكم الفيصل في دنيانا القوة وبفوهات البنادق تحسم الأمور وتحظر الأسلحة الفتاكة والنووية على أمتى وتكال للصهيونية ماشاءت , إضافة إلى أننا أصبحنا ملعبا أو ساحة معارك بين دول أجنبية لتصفية حسابات بينهم وأصبح وطننا مختبرا لأسلحتهم بذريعة نشر الديمقراطية والحرية تارة ! أو بمكافحة الإرهاب ومحاربة القرصنة تارة أخرى ! ! ونحن في زمن تقاربت المسافات واتصلت المجتمعات وتشابكت المصالح وتعددت ألوان الغزو وتكالبت عناصر الشر والفتنة علي الأمة الإسلامية في هجمة شرسة وفق ما أخبره به الرسول صلى الله عليه وسلم في الحديث الذي يرويه الإمام أحمد : " يوشك الأمم أن تداعى عليكم كما تداعى الأكلة إلى قصعتها. قال قائل : أومن قلة نحن يومئذ يارسول الله ؟ قال : بل أنتم كثير, ولكنكم غثاء كغثاء السيل , ولينزعن الله من صدور عدوكم المهابة منكم, وليقذفن في قلوبكم الوهن . فقال قائل : وما الوهن ؟ قال حب الدنيا وكراهية الموت" تسيل دماء الأبرياء في الشوارع , ودوي المدافع يرن في الأذان , وتكتظ المستشفيات بالقتلى والجرحى , ويتبع ذلك صيحات الأطفال وتأوهات الشيوخ، ونحيب النساء، وهرج ومرج وضجة كبرى تملأ الآفاق وأحزان تبلل الأجواء بالدموع، و أهوال تصم الآذان ومصائب تقرع الفؤاد وآلام تذيب القلب : لمثل هذا يذوب القلب من كمد *** إن كان في القلب إسلام وإيمان حالة متشابهة في معظم وطننا الإسلامي الكبير وما سلم من هذا إنما سلم للانصياع لأوامر الغزاة وتحت وطأة الإستعمار . والجهل عن مخططات الأعداء أمر مأساوي، تقشعرمنه الجلود وأزمة مزمنة وعقول لم تفق يعد وهذا ما يجبرك الانتباه واليقظة عند الملمات. إنها حالة تثير الرعب والفزع في أذهاننا , أهوال تترى , ومشاكل متتالية , عدو يخطط وينفذ وأمة ساهية لاهية , لاسلاح أقوى أمام هذه العواصف المزمجرة والرعود الداوية إلا الصبر كما أرشدنا المولى إليه في قوله : " وجعلنا بعضكم لبعض فتنة أتصبرون وكان ربك بصيراً" الأية (20) سورة الفرقان. أما الحديث عن الصومال فهو ذو شجون ووضعها غريب وأزمتها لها جذور عميقة ولمشكلتها أسباب - بحسب رأيي - منها : 1. عدم تحرر العقول الصومالية من الترهات والأباطيل التي يروجها الكثيرون باسم القبلية 2. انفعالية طبيعة الإنسان الصومالي وحماسته وميله إلى العنف بدل التسامح والثأر عكس العفو وحب المغامرة . 3 . المؤامرات الخارجية التي تحاك ليلا ونهارا من أجل تدميره . 4. الوكلاء الصوماليون عن سياسات دول عدوة تاريخيا وآخرين, يقومون بتنفيذ رغباتهم على ارض الواقع , وحبهم إقناع موكليهم بتدمير وتخريب بلادهم وشعبهم وإلا فسوف يبدلون بمن هم أكثر كفاءة في تنفيذ المتطلبات ويتقنون فنون التخريب والتقتيل , وهوسيناريوهات يتكرر ويحدث نصب أعيينا منذ ما يقارب عقدين . 5. وحشة العالم العربي والإسلامي إلى الشعب الصومالي , الذي يعيش بين دولتين مسيحيتين . 6. غياب الدور السياسي الوطني الفعال وتدفق الإملاءات في المؤتمرات وغيرها ولسان حالهم : ويقضى الأمر حين تغيب تيم *** ولا يستأذنون وهم شهود وأظن أن البعض لم يتعقل بعد أن من واجباته تعمير الأرض وبنائها والتحرر من كل ماسوى البارئ , وأن من حقه إقامة مشروع نهضوي وأن يؤثر لا أن يتأثر , وأن تكون له اليد العلياء لا أن يتكفف الناس , وأن يكون في صدر الأمم لا أن يصبح في ذيلها . مؤتمرات إثر مؤتمرات، أسماء وألقاب, مشاهد لا تتغير, أصبحت المصالحة الوطنية الصومالية مشروعا يتسول لتمويله أمام الهيئات الأممية ، مرة في جيبوتي ومرة أخرى في إثيوبيا وثالثة في كينيا و... ما أروع كلمات الأديب الصومالي الشاعر ( عبد القادر حرسي يميم ) - رحمه الله - مشاركا في إحدى المصالحات يخاطب ممثلي الأمة الصومالية : “ Ma Mijaa ma daxbaa ! ma wax magic qabiiliyo matalaaya ururaa! Waji murugo qarisayoo mashaqooyinkii dhacay ka madluusan ma arkee ! Maskaxdii iyo Aqoontii miyay soo hilmaameen??!” ( أهؤلاء قادة أم قاعدة ! أم ممثلو قبائل ومنظمات ! لاأرى وجوها شاحبة من شدة هول ماحدث ! أين الذكاء وأين التعلليم ؟ هل نسوهما ؟ ! ") وتلك أبيات للشاعر الصومالي المرحوم عبد القادر حرسي (يم يم) ألقاها أثناء مؤتمرللسلام الصومالي بإيثوبيا ساخراً لعقلية أباطرة الحرب وزعماء القبائل. ويستطرد الأديب رثاء للمناضلين والأبطال الذي ضحو دماءهم في سبيل نصب علم الحرية في ارضهم ووحدة أمتهم واسترداد مجدهم وعزهم : Halgankii iyo midnimadii raggii calanka soo muday Aan barooranee maye !!! تحية إجلال أيها الأبطال الأوفياء فقد ذهب عصركم عصر النخوة والحماسة والمروءة والعظمة , وأتى علينا زمن لامعنى فيه للشهامة يرتقي أصحاب الحواجز وقطاع الطرق داخل المدن وخارجها إلى المناصب العالية في السياسة الصومالية ويمرحون كمايشاؤون ويجعلون جماجم الشعب سلما ولايجرّم فيعاقب بل يتوج ويتوشح بهم مناصب ومسؤوليات , يقول أحدهم في إحدى الإذاعات المحلية عقب مؤتمر (عرتا) ووصول حكومة عبد قاسم إلى مقديشو طالبا أن يجد حقيبة وزارية " إن يمنح للوزارات لأباطرة الحروب والقتلة فقد كنت أقوم المجازر في مكاني !!!" بلد تدهورت فيه المعايير والمقاييس يسير خبط عشواء , إنقلبت الموازين فيه رأسا على عقب , هكذا دائما يحدث النزاع والشقاق والتمزق عند تنوع المآخذ والمشارب وتعدد المنابع الفكرية خاصة المتعاكسة وعند محاولة طمس الهوية الحقيقية لمجتمع ما , يقول سيد قطب – رحمه الله – في الظلال : " ولايملك الإنسان أن يستمد آدابه وأخلاقه من معين ويستمد شرائعه وقوانينه من معين آخر , ويستمد أوضاعه الإجتماعية أو الإقتصادية من معين ثالث , ويستمد فنونه وتصوراته من معين رابع , فهذا الخليط لا يكون إنسانا له قلب إنما يكون مزقا واشلاء ليس لها قوام " والمجتمع الخليط عرضة للتمزق والتشتت مالم تتداركه عناية من الله فيفيق - المجتمع - من غفلته , ويلم شمله , ويأخذ رشده , ويستنير طريقه بكتاب ربه وبهدي نبيه . الصومال بين مطرقة الأيادي الأجنبية وسندان القوى الداخلية بعد إنهيار الحكومة المركزية الصومالية تبعها انهيار في كافة المؤسسات الحكومية المختلفة منها الأمنية والإجتماعية والإقتصادية والتعليمية وغير ذلك , فأصبح الصومال بين مطرقة المؤامرات الخارجية وزندان أباطرة الحروب وزعماء الفصائل وبين مطرقة نيران الحروب وزندان مشقة النزوح والتهريب وبين مطرقة تجار تضخيم الأسعار أيام الحرب والجذب وزندان سموم نفايات الدول الغنية الملقاة في شواطئهم وبين مطرقة السفن الحربية الغازية مع السفن الجرافة وزندان القرصنة والصيادين الغاضبين من السفن الجرافة علاوة على تلخبط الأمورالسياسية وملابسات تحوم حول المستقبل وهواجس وشكوك تساورنا من هنا وهناك , ونهب خيرات الوطن بأيدي غزاة أعطو أنفسهم صفة الشرعية زاعمين أنهم يسعون لتأمين الطرق البحرية وحماية خيرات الوطن الصومالي من أيدي العابثين ! وراعي الشاة يحمي الذئب عنها *** فكيف إذا الرعاة لها ذئاب ؟ أضف إلى ذلك مابين الصوماليين من مشاجرات وشقاقات وتآكل المجتمع نفسه : وليس الذئب يأكل لحم ذئب *** ويأكل بعضنا بعضا عيانا إن طبيعة المصلحية والنفعية التي تغلبت علي الساحة الصومالية في الآونة الأخيرة لم يكن لها وجود في أوساط الشعب الصومالي في الماضي وكان الإنسان الصومالي عزيزا يحب الكرامة والشرف ويموت من أجلها خاصة في أوقات الأزمات والحروب أيام قيل عنهم في خطاب موجه إلى الإمام أحمد جري وجنده : جبت البلاد علي الخيول ملكتها *** من مقديشــو شرقا إلى نوبة ونابلا والصوماليون علي الخيول لوابس *** لا يعرفون النــــوم ولا المــــأكلا ضد الإستعمار والإحتلال وضد الظلم والطغيان , SYLوأيام ثورة شباب فكم أيام بيض لهذا الشعب وكم أيام مجد لهذه الأمة وكم وكم من الأيام الأغر أيام حرية واستقلال , أيام كرامة ورفعة , أيام وحدة وتماسك وتسامح مرت هذا الشعب المنكوب الذي أمسى ضحية عصابات متناحرة علي السلطة السياسية! جلُّ همهم الكرسي ونيل مآربهم الخاصة إلا من رحم الله ولعلهم موجودون ولكنهم قلة ليس بمقدورهم الآن تغيير الواقع المرير الأليم إلى واقع بهيج ينهض نحو التقدم, ويخرج الشعب من هذا المازق المظلم والنفق الدامس إلى فجر جديد . لك الله ياشعبنا العظيم فنحن في أيام إبتلاء أيام لصقت بصفحتك البيضاء النقية عارا أي عار وتشعر بلفحه كالنار الملتهبة يحرق أمنك وسعادتك , ويهدد وجودك وكيانك , ويشرد أطفالك ونساءك , ويحير شبابك وشيوخك , وفي ظل هذه الظروف القاسية تهوي قادتك إلي الحضيض وتتمرغ في الأوحال ، لا يتعالون عن سفاسف الأمور, بل هم في غمرة ساهون. ثمة أسئلة تطرح نفسها في المجال لتقول : متى تفيقون من هذه الغفلة ؟ ومتى تخرجون من مستنقعات الأنانية ؟ إلى متى تظل حالتكم هكذا بين ماض أليم وواقع متدهور ؟ لصالح من تؤجج الحروب وتشعل النيران وتخرب البلاد ؟ أيها الساسة أيها القادة أليس منكم رجل رشيد !؟ الخلاف والصراع الدائم صمة إشتهر بها الساسة الصوماليون وذرائهم لم تعد كافية وقد سئم المجتمع الصومالي من وعودهم البالية، يكفينا ما عانينا من مشاكل أهلية طيلة عقددين ونيف من الزمن. حقا إنها أزمة مزمنة تديرها عقول لم تفق بعد !! دمتم بخير وللمقال بقية.
« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق