]]>
خواطر :
انساك ! ده كلام ؟... اهو ده اللي مش ممكن ابدا...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

شعب لن يموت

بواسطة: شرحبيل  |  بتاريخ: 2012-04-14 ، الوقت: 09:57:57
  • تقييم المقالة:

تتفاوت درجات النظر للناس في القضايا الواقعية, خاصة في مثل هذا الزمن السريع التقلب, والمسائل المستعصية الشائكة التي تحدث ليلا ونهارا في بلادنا الصومال الجريح, وتتدهور المعايير والموازين أمام الأزمات والمصائب التي بها ابتلي الشعب الصومالي في العقود الأخيرة, كما أن التباين في الأفكار والرؤى يكون عاملا مساعدا لضآلة المواقف المتحدة وإن كان من المفروض أن تكثر نقاط الإتفاق.

أكثر من عشرين عاما والشعب الصومالي يتجرع ويلات الحروب الطاحنة, والكوارث والمصائب المتتابعة, ويتحمل أضرار السموم والنفايات التي تداس سرا وجهرا في مياهه.

ومما يؤسفني أن الكثير منا يشنُّ هجمة شرسة على القراصنة ويتجاهل عن تلك السفن الحربية التي أتت من مختلف دول العالم, لا لتحمي المارّة من القراصنة بل لتعيق عملية الصيد البحري، وتنشر نفايات النفط و بقايا مصانع الأسلحة ليحولوا المياه الصومالية مزبلة وسلة سموم, بل لتقتل شعبا بأكمله وكما يقولون :

قتل امرئ في غابة جريمة لا تغتفر

وإبادة شعب كامل مسألة فيها نظر

أيها الكتّاب، أيها العقلاء، أيها المسؤولون، أيها الإخوة المواطنون الصوماليون، لقد أديتم واجبا إنسانيا في مكافحتكم للقرصنة عبر الإعلام وحربهم مباشرة, ولقد عقدتم – أو شاركتم – المؤتمرات الكثيرة لمناقشة أزمة القرصنة في القرن الإفريقي, أما الآن فقد بقي لكم أن تأخذوا الأقلام وتعلوا المنابر لمقاومة نفايات النفط والأسلحة في مياهكم كواجب وطني أولا وإنساني ثانيا, وتعقدوا مؤتمرات من أجل تفادي الأخطار الجسيمة التي تنتج من تلك النفايات المدفونة في مياهنا.

إن جسد هذه الأمة الصومالية أصبح لحما مشويا تنهشه أيادي صومالية تنفذ عمليات بالوكالة، وأخرى أجنبية ليبيدوا هذا الشعب, لماذا ؟ وما ذنبه ؟ لحساب من يسعى هؤلاء وهؤلاء؟ لإستئصال شعبنا الحبيب ؟!

تؤجج الحروب، وتوقظ الفتن، وتحاك المؤامرات ضد أمتنا الصومالية, ومهما فعلوا الأفاعيل فإن شعبنا لن يموت, وإن أعداءه سيخسرون ويفشلون, وإن المرتزقة من أبنائه سينتهي عهدهم، وينبلج فجر جديد مشرق على عاتق أبناء يحملون مشعل النور والخير للوطن الصومالي الكبير.

إن آخر الدواهي والمصائب هي تدهور الإقتصاد في الآونة الأخيرة بسبب هبوط قيمة العملة الأجنبية الصعبة أمام الشلن الصومالي دون تغير في أسعار البضائع المعروضة في الأسواق, ثم إرتفاع قيمة العملة الصعبة وهبوط الشلن, في خلال أيام معدودات ليذهب ضحية هذه اللعبة آلاف من المساكين والفقراء, ولتمرّ هذه الجريمة النكراء أمامنا دون تعليق فضلا عن البحث الدقيق ممن هو المسؤول؟ أو بالأحرى من هو المجرم الذي يجب محاكمته؟

وإن كان لامحالة سيحاكمون ويحاسبون في يوم " يود المجرم لو يفتدي من عذاب يومئذ ببنيه, وصاحبته وأخيه, وفصيلته التي تؤويه ..."

 

وأدهى الدواهي تراشق التهم بين التجار والأنظمة أو السلطات الحاكمة ليتبرأ كل منهما عن هذه الجريمة, وفعلا لشناعة الموقف لم يستطع أحد أن يجد تبريرا منطقيا أو غير منطقي, لكن قصدهم من تبادل تلك التهم عبر الإعلام, وتداول اللعبة هو الهروب من مسؤولية هذه الفاجعة والمأساة.

وليس من المعقول أن يضيع حق ملايين الناس سدى, فإن الشهود كثيرون, والتاريخ تسطر هاتيك الصحائف السود, وسيكون للجناة محكمة إثر محكمة, محكمة في الدنيا أمام الشعب والتاريخ، وفي الآخرة أمام الواحد القهار.

والحقيقة أن مطلب البعض بالأمن والسلام مع وجود الفوارق الشاسعة، المفسدة للأخلاق، المخربة للذمم، بين أغنياء مترفين وفقراء مدقعين، مطلب بعيد المنال قريب إلى المحال مالم يراجع هؤلاء حساباتهم، ويقوموا بتقديم مصالح الأمة على مصالحهم الخاصة, لتقل المسافة بين طبقات المجتمع, ولتتقارب الأفهام وتزول الفوارق ويعم الأمن والرخاء.

وختاما أسأل الله التوفيق والسداد.

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق