]]>
خواطر :
انساك ! ده كلام ؟... اهو ده اللي مش ممكن ابدا...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

نص الفتوى التي اطلقها اية الله الخميني في شأن تحريم الانتساب لحزب البعث الوطني الايراني

بواسطة: الدكتور احمد شاكر العلاق  |  بتاريخ: 2012-04-14 ، الوقت: 09:54:09
  • تقييم المقالة:

 

  نص فتوى اية الله الخميني بشأن تحريم الانتساب لحزب رستاخيز ملت ايران (حزب البعث الوطني الايراني)([1])

 نظرا لمخالفة هذا الحزب للاسلام ومصالح الشعب الايراني المسلم ، فان الانخراط في هذا الحزب محرم على عموم الناس ومساعدة للظلم واستئصال المسلمين ومخالفة هذا الحزب ومعارضته هي من اوضح حالات النهي عن المنكر ، ولان هذه اللعبة الجديدة تمت بامر من الجبابرة لابعاد الشعب عن الشؤون السياسية ، واعلنت على لسان الشاه من اجل تشديد حالة الكبت وفتح الطريق امام تنفيذ مآربه ، وسلب الشعب قدرته على المقاومة وحبس انفاسه في الصدور ، فان الواجب الشرعي يدفعني الى التذكير بهذا الامر ، ليتسنى للامة الاسلامية – وقبل فوات الاوان – النهوض والمقاومة بوجه هذه اللعبة الخطيرة الجديدة .

ويجب القول سلفا ان الاعلان عن هذا الحزب ، انما هو اعتراف من الشاه بالفشل الذريع لمشروع "الثورة البيضاء" الاستعماري وعدم حصوله على الدعم الشعبي . فالذي كان يصرخ قبل عشر سنوات مدعياً ان الشعب يؤيد ثورته ، واطلق عليها "ثورة الشاه والشعب" يقوم اليوم بتقسيم الشعب الى صنوف مختلفة ، ليخلق له مؤيدين بقوة السلاح ، فلو كانت الثورة ثورة الشاه والشعب فما الداعي لتأسيس هذا الحزب المفروض؟!.

وفيما يتعلق بهذا الحزب المسمى "البعث الوطني لايران" يجب القول ان تأسيسه بهذا الشكل المفروض يخالف الدستور والموازين الدولية ، ولا نظير له في أي من دول العالم. فايران هي البلد الوحيد الذي يؤسس حزباً بأمر من "الملك" ويجبر الناس على الانخراط فيه ، ومن يمتنع عن ذلك فمصيره السجن والتعذيب او النفي او الحرمان من الحقوق الاجتماعية .

ان الشعب المحروم في هذا البلد مضطر للتظاهر بتأييد النظام الشاهنشاهي ، هذا النظام المتآكل المرفوض والمحكوم بالزوال من منظار الاسلام النظام الذي يوجه كل يوم ضربة جديدة للاسلام ، ولو سنحت له الفرصة – لا قدر الله – فسيقوم حتى باجتثاث جذور القرآن. انه النظام الذي دمر وجود هذا الشعب وسلب كل حقوقه وحرياته ، والنظام الذي قضى على الشباب والمثقفين ، بالسجن او النفي ، وها هو اليوم يريد رفع عدد ضحاياه وسجنائه بهذه اللعبة الجديدة .

الشعب الايراني المسلم مضطر للشاه الذي تلطخت يداه حتى المرفق ، بدماء العلماء وابناء الامة الاسلامية ، والذي يريد بيع اخر قطرة من نفط هذا البلد ، وتسليم ثمنه – وبتفاخر – الى الاثرياء والناهبين ، بعناوين مختلفة .

الاستعمار الامريكي لا يستثمر ذخائره النفطية ، بل يشتري النفط من الباقين ليبقى نفطه ذخرا لمصالح بلاده. لكن شاه ايران يفرط بكل هذا الذهب الاسود ، ليقضي على ثروة ايران وبدلاً من ان يقوم بانفاق عائداته على محرومي الشعب وجياعه وعراياه ، يقوم بتسليمها الى اسياده المستعمرين او يشتري بها الاسلحة المدمرة ليدافع بها عن مصالح المستعمرين واطماعهم في ايران والمنطقة ، وليواصل بها قمع الحركات المناهضة للاستعمار.

فحتى الامس كان الشاه يسوق الاقتصاد الى الانهيار ، عبر اقتراض الديون التي تقصم الظهر ، واليوم نراه يسوق الشعب نحو الافلاس ويعيقه عن النمو والتطور من خلال شراء الاسلحة واعطاء القروض الضخمة. وما صفقته الـ 15 مليار دولار الاخيرة التي ابرمها مع امريكا المستعمرة الا ضربة مدمرة اخرى يوجهها للاقتصاد الايراني .

الشعب الايراني مضطر لمنح صوت التاييد لشخص دمر الزراعة والثروة الحيوانية في البلاد حتى اصبحت ايران تستورد الحنطة والرز واللحوم والزيوت وباقي المواد الغذائية وباسعار باهضة. ففي بداية ما يسمى بالثورة البيضاء ، كان الشاه يزف البشرى للفلاحين بان الاصلاح الزراعي سيوفر ما يسد حاجة ايران الى الغلال ، واليوم نراه يفاخر – بدلا من ان يخجل – بانه استورد خلال هذا العام 2،5 مليون طن من الحنطة و 400 الف طن من الرز ، بينما يعلم المطلعون ان محافظة واحدة في ايران مثل خراسان بامكانها انتاج ما تحتاجه البلاد من الحنطة ، لكن الثورة البيضاء للشاه قضت على هذه الامكانية .

منذ عشر سنين والشاه يبشر بتقدم ايران ، بينما غالبية الشعب تعيش في فقر وحرمان. طهران تبدو من الخارج متطورة حيث يقوم ببناء القصور والابنية لاعوانه ، على حساب المحرومين والفقراء ، اما القرى التي يشكل اهلها غالبية سكان ايران فانها تفتقر الى ابسط مستلزمات الحياة. واليوم نرى الشاه يعد الشعب بالتطور خلال 25 عاما . لكن الشعب الايراني الواعي يعي جيدا بان هذه الوعود الكاذبة هي التي دمرت الثروة الزراعية ، وساقت الفلاحين والعمال من وضع سيء الى اسوأ ، وحرمت البلاد من صناعة مستقلة ، وهذا ما لا يمكن اصلاحه الا بزوال هذا النظام المنهار بمشيئة الله تعالى .

فاذا ما نفد النفط على يد هذا النظام ، فسيحل بالشعب فقر عظيم لا طريق للخروج منه الا الرضوخ للذل والانقياد الى الاخرين ، فالشعب الايراني الشريف ، لم تعد لديه زراعة ولا صناعة ، وعليه ان يعيش بالفقر والفاقة ، او ان يصبح خادماً عند المستثمرين الاثرياء.

ان الشاه يتحدث باسم الدستور والحركة الدستورية بينما هو على رأس المنتهكين للدستور ، وهو الذي قضى على الحركة الدستورية. وما خطابه الاخير والضجيج الذي افتعله حول حزبه واجبار الناس على الانتماء اليه الا نموذج واضح على هذا الامر اضافة الى ممارسته الاخرى التي تؤكد انتهاكه للدستور من قبيل سلب حرية الصحافة واجبار الاجهزة الاعلامية على الدعاية لما يعارض مصالح البلاد ، والتطاول على حقوق الشعب وسلب الحريات الفردية والجماعية .

ان الانتخابات المزورة وتأسيس المجلس الصوري لهو انتهاك للدستور والحركة الدستورية، وانشاء القواعد العسكرية والتجسسية للاجانب لهو معارضة صريحة للحركة الدستورية ، وكف يد الشعب عن افضل اراضيه واطلاق يد الاجانب واذنابهم القذرين مثل اسرائيل لهو انتهاك واضح للدستور وخيانة كبرى للبلاد ، والسماح للاجانب بالاستثمار واطلاق ايديهم للهيمنة على جميع شؤون البلاد ونهب ثرواتنا النفطية تحت ستار "الحاكمية الوطنية" وكف يد الشعب عن النشاطات الاقتصادية خيانة للشعب وانتهاك صريح للدستور. واعطاء الحصانة للاجانب واذنابهم امر يعارض الدستور والحركة الدستورية. كما ان تدخل الشاه في شؤون البلاد والسلطات الثلاث بمثابة عودة الى عهود الظلم والاستبداد المظلمة ، وهو انتهاك للدستور الذي ينص على ان الشاه شخص غير مسؤول في الدولة .

ولازال هذا الشخص يتبجح بثورته البيضاء. هذه الثورة التي تسببت في تحطيم الشعب، الثورة التي لم تؤد الا الى شل كل الطاقات الفعالة ، الثورة التي اعترف الشاه – وبعد عشر سنوات – بخوائها وفشلها. الثورة التي تريد ايصال الثقافة الاستعمارية الى اقصى قرى وقصبات البلاد ، وافساد شباب هذا البلد . ومن يخالف ثورة الشاه ، يكون مصيره الاعتقال والتعذيب والحرمان من الحقوق الاجتماعية . فئات الشعب المختلفة من تجار وفلاحين وعمال لم تحصل في هذه السنوات العشر الا على الوعود الكاذبة ، وسيسمعون بعد الان وعوداً اخرى، وان عارضوا هذه الثورة السوداء الملعونة ، فسيكون مصيرهم مظلماً .

على العلماء الاعلام وباقي الفئات ان يعلموا ان تأسيس هذا الحزب هو مقدمة لمآسي وآلام جديدة ستظهر اثارها يوما بعد اخر ، وعلى مراجع المسلمين ان يحرموا الانتماء الى هذا الحزب وان لا يسمحوا بتضييع حقوق الشعب الايراني المسلم ، وعلى سائر فئات الامة وخاصة الخطباء وطلاب الحوزة وشباب الجامعات والعمال والفلاحين والتجار واصحاب المهن ان يعلموا ان جهادهم ومساعيهم الدؤوبة والشاملة ، ستدمر اسس هذا الحزب وليكونوا على ثقة من ان النظام يسير نحو السقوط ، وان النصر هو من نصيب الشعب .

وعلى الشعب ان يحذر من حبائل الاعلام الحكومي الفارغ ، فمع تصاعد الممارسات الحكومية المنافية للاسلام واحكامه ، تقوم وسائل الاعلام ، ولأجل خداع السذج ، ببث دعاء كميل والمجالس الحسينية ، كما ان الحكومة تنتهك احكام القرآن من جانب ، وتقوم – من جانب اخر-  بطبع القرآن وتوزيعه على نطاق واسع .

انني – وانا في موطن الغربة – اتألم لما حل بالشعب الايراني وكم بودي ان اكون الان بينهم ، لاشاركهم جهادهم المقدس لانقاذ الاسلام وايران .

اسأل الله العلي ان يقطع ايدي الاجانب واذنابهم عن البلاد .

 

 

                                                               والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته  

                                                                       روح الله الموسوي الخميني

                                                                           28 صفر 1395ق

 

 

 

 

 

 

 

 

 

([1]) جلال الدين مدني ، تاريخ ايران السياسي...، ص293-297. 
« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق