]]>
خواطر :
الحياة فصول .. جلوسنا لدقائق , لا يعني إحتوائها تماما هي دقائق نتأملها ..لا غير.   (طيف امرأه) . اختصار الكلام براعة لا يجيدها كل أحد، كما أن الإسهاب فيه فن لا يتقنه إلا القلة، والعبقري من يجمع بين الحُسنين   (محمد النائل) . شوهدت ذئاب على أطراف الوديان في فرائس تتحينُ ...مرت عليها البهائم وهي تتعجب... ردت الذئاب على البهائم ، لما العجبُ لولا الفرائسُ لما وُجدت الذئابُ...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

دنّوا مسعود اللّطم الخدود

بواسطة: محمد الذهبي  |  بتاريخ: 2012-04-14 ، الوقت: 06:36:55
  • تقييم المقالة:

 

 

 

هواء في شبك

( دنّوا مسعود اللّطم الخدود )

ومسعود هذا رجل خبر المصائب كلّها بعد ان دفن ذويه كلهم ، فتعلم اسلوب النواح بطريقة مجرب ، فصار معروفا في بغداد باللطم والنياحة ، وغدا كل من تضربه مصيبة او تمر به كارثة ، يذهب الى مسعود ليلطم ويبكي معه ، ثم تطور الامر فصار الناس يصطحبون مسعود الى المقابر ليبكي موتاهم ، فنشأ هذا المثل ، وصار يضرب للذي اعتاد على النواح والبكاء ، فاتخذه مهنة تدر عليه مالا ، وبقي مسعود معتادا على الثكل والنواح ، وحتى اللحظة لم ينته مسعود من البكاء والعويل ، ففي خبر على صفحتها الاخيرة ، نشرت جريدة المستقبل في عددها (435 ) والصادر في الاحد الماضي ، الصينيون يستأجرون اشخاصا للبكاء على موتاهم ، ففي عيد لديهم يسمونه عيد ذكرى الموتى او عيد كنس القبور ، وهو عيد مهم بالنسبة اليهم ، عمد الصينيون الى تأجير اشخاص يبكون موتاهم  من خارج العائلة والاقارب  ، والخاصية التي يحبذها اهل المصائب في تأجير اشخاص كهؤلاء ، انهم محترفون في اثارة الآخرين واستدرار دموعهم ، فيكون البكاء ربما يزيح حملا ثقيلا عن صدورهم ، وقديما قالت امرأة واستنهضت خالاتها للبكاء واللطم معها ولم تؤجر احدا :

( دكّن ولطمن حيل خالاتي ويّاي         موش امّي يمحبّات الميت اهواي )

وهذه المرأة عراقية ، ولدت من رحم الاحزان وتعودت البكاء ، والمتابع للمآتم العراقية ، يراها قد تطورت كثيرا ، اذ صار كل فرد عراقي هو مسعود في عائلته ، لقد تعلم الجميع فنون البكاء والعويل ، فاصطبغت حياتهم بهذه الصبغة ، وصار الحزن عادة ، حتى في اوقات الحب والغرام ترى الحبيب او الحبيبة يجنحان الى ترديد اغان حزينة جدا ، ربما معدلة او مأخوذة من مجالس عزاء لاثارة مافي نفوسهم من لوعة ، ومع هذا فان الشعب العراقي يمتلك طقوسا للبكاء تختلف ، باختلاف مناطقه ولكنها تشترك في اثارة الشجن ، ما انعكس على طريقة الغناء ، والا مافرق قول الشاعر من العتابة عن قول الملّه في مجالس العزاء ، حيث يقول شاعر العتابة :

( حزينه الدار والدلّه عليهم      اجواد وينشد الخاطر عليهم

دشيل اهموم ياكلبي عليهم     وجر الحزن كل داير سنه )

وبمناسبة اقتراب انعقاد المؤتمر الوطني الذي صار هدفه الرئيس ، مصالحة الاطراف المتنازعة ، واقترب النزاع ان ينذر بعودة الاحتراب ، خصوصا بشأن خلافات الحكومة مع حكومة اقليم كردستان ، وبعد جر وعر وتدخل اوباما الحكيم الذي استطاع ان يهدىء من روع البعض ، ويعطيهم تعهدات ، بعدم استنساخ صدام آخر ، لا اليوم ولا بعد مئة سنة ، فالعملية الديمقراطية في العراق ستستمر تحت نظر اميركا وحمايتها ، واكد اوباما التزام الولايات المتحدة بجميع التزاماتها تجاه الاقليم ، بقيت قضية معلقة واحدة ، ليست حدودية ولا تدخل في المادة 140 ولا المناطق المتنازع عليها ، انها نقطة صعبة جدا تتعلق بمكان انعقاد هذا المؤتمر ، فاربيل تريد قمة من نوع خاص ، اسوة باختها بغداد التي حظيت باستضافة القادة العرب ، بينما بغداد ترى انها قد عادت عاصمة للدولة العراقية بحق ، وتريد ان تستعيد امجادها القديمة ، وترى ان المؤتمر في بغداد سيكون اكثر فائدة للجميع ، لان غالبية الاطراف قريبة من بغداد ، الا اربيل فهي بعيدة عنها جغرافيا ، وقد سحبت بعض الاهتمام ابان اختلال الوضع في عاصمة العراق ، وبالتالي فالخلاف لايعدو ان يكون شكليا ربما لانحتاج لمسعود فيه الذي اعتاد ان يلطم الخدود ، لكن بلا الم لانها مهنة اكثر منها حرقة وحزن .

عبد الله السكوتي

 


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق