]]>
خواطر :
الحياة الدنيا مثلها امرأة ، تراها من بعيد جمالا براقا لتكتشف أن كل شيء فيها مصطنع ... من رموش العين إلى احمرار الخدين والشفتين إلى طاقم الأسنان الناصع البياض...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

وأجهضت الجزائر حلمها مرة أخرى ....

بواسطة: المختار سلماني  |  بتاريخ: 2012-04-12 ، الوقت: 20:57:50
  • تقييم المقالة:

 

هاهي الجزائر في عامها الذي تودع فيه رمزين من رموزها وداعا صامتا بل ومخز في حق الرجلين واللذين كان لهما الأثر الكبير في بروزها وخروجها من محنتها قبل أن يظهر عهد الرويبضات  وتشاء الصدف أن الرجلين الراحلين ممن كانوا مغضوبا عليهم ....

قلت هاهي بين واقع مر يزداد مرارة ووعد رئاسي يوشك أن يغدو سرابا بقيعة حسبه الضمآن ماءا حتى إذا جاءه لم يجده شيئا ...جسده خطاب الرئيس قبيل أشهر ...

كان خطاب الرئيس واضحا وعلى مستوى أفهام العامة والخاصة ولا يحتاج لتفسير أو تذييل من أي نوع .. كان واضحا لدرجة أننا جميعا أو على الأقل البسطاء منا فهموا أن الجزائر تمضي في اتجاه التغيير وأنها أخيرا فهمت الموعضة ووعت العبرة كما فهمنا أن التوجه العام للنظام يسير في اتجاه تصحيح الأخطاء والعودة بجميع الفارين والمبعدين والمهمشين لصحن البيت أخيرا. كما فهمنا من خطابه المبجل أن الكلمة والسلطة ستعاد لصاحبها الشرعي وهو هذا الشعب الذي حسب الخطاب لم يعد محجورا عليه وانتفت أسباب سذاجته وغبائه ولم يعد بحاجة للوصاية عليه ....

وهنا بتنا على مداعبات حلم رفيع وجميل ... حلم في جزائر بيضاء فعلا وبلا أضغان أو أحقاد ولا شعور بالخزي والمهانة والحقرة .. جزائر نتشاركها جميعا ونشعر بروعة الانتماء لها من جديد ..كما علقنا آمالنا كل آمالنا في نخبنا السياسية والتي اتضح فيما بعد وللأسف أنها ليست أكثر من شركات مالية أخرى تضاف إلى تلك التي امتصت دماءنا من قبل .

وانتظرنا ما ستفرزه القوائم وانتظرنا عمر بن الخطاب وعمر بن عبد العزيز وانتظرنا صلاح الدين يخرج منتصرا من حطين ...

أما الآن وقد خرجت إلى العلن قوائم الترشيحات للمجلس الشعبي الوطني معلنة نهاية للسوق الضخمة والتي انفتحت على كل الفئات والنوايا وكل الكروش والقروش وانتهى معها نهر الأموال المنساب في اتجاه رؤساء الأحزاب بالعاصمة وبالموازاة أعلنت بداية جديدة لمرحلة جديدة سيواجه فيها الشعب نفس الخطاب وبنفس التوابل المعهودة من الكذب والنفاق ولربما حتى من الوعود الصادقة ولكنها بعيدة عن أرض الواقع وغير متجانسة مع الإمكانات مما يبعث بها هي الأخرى إلى خانة الكذب  ... ومرة أخرى سيثبت فيها شعبنا طيبته وتسامحه وحتى سذاجته ....

هناك العديد من الأسئلة التي تفرض نفسها والتي لا بد لها من إجابات ويأتي في مقدمتها :

    إلى أين ذهبت وعود وسياسة الرئيس الرامية إلى التغيير ؟ ماذا حدث خلال الترشيحات وبما خرجنا ؟ ما هي حدود نجاح المؤتمر التأسيسي للدولة الجديدة ؟ من المسؤول ؟؟ ......

 فاستقراء الواقع يقول أن سياسة الرئيس الساعية باتجاه التغيير توقفت وقبل أن تنطلق سواء بعلمه أو رغما عنه وعن إرادته وهو ما جسده بقاء نفس الوجوه ونفس الشخصيات مع الغياب الشبه كلي للشباب وروح التجديد  وما حدث خلال الترشيحات أثبت من جديد أننا أبعد عن الممارسة الحزبية وعن ثقافة الديمقراطية وأننا أقرب ما نكون للانتهازية وركوب الفرص أيا كانت ومهما كان شكلها أو لونها وهو ما يفسره انتقال البعض من هؤلاء الزعماء من أحزابهم الأصلية إلى قوائم حرة ثم العودة من جديد للحزب الأم أو إلى حزب غيره ولا يهم برنامجه أو سياسته أو القائمين عليه طالما يتيح فرصة ترأس القائمة أي ببساطة إننا لا نعرف معنا للانتماء السياسي .وما حدث خلال الترشيحات برهن أن البقاء للأقوى ولا وجود لمصطلح الأصلح والأقوى هنا يبقى العامل الثابت فيها الورقات ذوات الثور أي فئة 1000 دج وأيهم أكثر كسبا لها وأيهم أكثر بذلا لها .

في ظل ما أفرزته القوائم وما قدمته لنا الأحزاب وهو أشبه بوجبة إجبارية إما أن تأكلها أو تأكلها رغم أنفك وأنف أبيك بات من الواضح أن تغييرنا المنشود يسير في اتجاه واحد وهو العودة إلى الصفر في انتظار جيل جديد وواقع جديد وأحداث جديدة وأن ما يحدث بالقرب منا لا يعنينا مطلقا

قلت في ضوء كل ذلك بات محكوما على المؤتمر التأسيسي بالفشل الذريع فعد إلى بيتك وغني :

سالمة ياسلامة .... رحنا وجينا بالسلامة ....

فنفس الوجوه يعني نفس الخطة يعني نفس الخطاب ويعني رفع الأيدي المؤيدة والراضية والقانعة والتي لا تريد فقدان المكاسب في محميات الإقطاع  ومعذورون هم فالثلاثين مليون تغري الموتى بالعودة إلى الحياة وكنتيجة نهائية ليمضي الشعب إلى حيث لا عودة وليغص حتى الركب في مشاكله اليومية والتي لن تخرج عن حدود القفة وسيكفيه  هم البطاطا وليدع كما يقولون :

                                    مالله لله وما لقيصر فهو لقيصر

والمسؤولية حتما هي مسؤولية تاريخية لن يستطيع الفكاك منها أحد وستعلق أول ما تعلق على نخبنا السياسية وأحزابنا المفبركة بحقيقة تجارية بحتة وستار سياسي مترهل ومهلهل لا يكاد يغالط أحد ثم تبقى المسؤولية مسؤولية الأمة كلها وسنجني ثمار ما غرسنا من تقاعس وتفريط وسيأتي علينا يوم سنجد أنفسنا مسؤولين عن جرم :

    حمارنا خير من عود الناس خاطية راسي رزق البايلك .

 وإليكم هذه القصة ففيها عبرة :

قالت لسقراط زوجته  - وكان بشعا على ذكاءه وكانت جميلة على غبائها – لعلنا يا سقراط ننجب طفلا بذكائك وجمالي فقال لها المصيبة أن ننجبه بجمالي وذكائك . – حال انتخابنا القادم –

                        وكما يقال : كحال عينيك أعمى فأبشر بالعمى

هذا ما كان من الأحزاب فماذا كان من النظام ؟

وعد النظام بانتخابات نزيهة وبصناديق آمنة ولكنه أضمر الوفاء للعهد القديم ضاربا عرض الحائط رغبة الشعب وطموح الأمة وقرر أنه باق مهما كانت الأسباب والدواعي ولضمان ذلك وحتى يفي بوعوده المتعلقة بنزاهة الصناديق أدخل الجيش في اللعبة وقرر أن جميع العسكر سيصوتون على مستوى ثكناتهم وكلنا نعرف ما معنى ذلك لمجرد أن نعرف عدد الجند في الجزائر والتي ستذهب أصواتهم سواء أرادوا أم أبوا لصالح القوائم القديمة ذاتها والأشخاص القدماء ذاتهم ...

ولمزيد من الضمان تم الإبقاء على نفس رؤساء المراكز ونفس مؤطري المكاتب من يثق فيهم بالتعاون والكتمان ودون مشاورة أحد أو الاستماع لرأي آخر ......

ماذا عن الشعب ؟؟

يبقى الشعب اللاعب الوحيد الغائب عن الأحداث ثم من هذا الذي يسأل فئران التجارب عما سيفعله بها؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟

دمتم ودام مسعاكم 

 


« المقالة السابقة

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق