]]>
خواطر :
يا فؤادي ، سمعت دقات همسا على أبوابك ... أخاف أنك في مستنقع الهوى واقع ... اتركنا من أهوال الهوى ، أسأل أهل الهوى لترى...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

معني سنن الكون

بواسطة: تاجموعتي نورالدين  |  بتاريخ: 2012-04-12 ، الوقت: 14:52:51
  • تقييم المقالة:

 

 

 

     

 

المقالة السادسة من سلسلة ( تمهّلْ ...... تأمّلْ )

 

                                            (  معنى سنن الكون  ) بقلم ذ : تاجموعتي نورالدين

 

اذا قمتَ بتمعّن كبير و تدبّر دقيق للصورة النمطية التي يختزلها محركك الواعي ، حول الكون مفهوماً و واقعاً ، فإنه من

القطعيِّ بداهة ً، أن تصل إلى حقيقة مفادها أن الكون ليس عبثاً في الصنع ، أو لهواً في البناء ، حيث ومن البديهي كذلك

وأنت تقرأ حركة الكون ، أن تسْتطْلِع عقليّا ، أنه مادام لم يأت عبثاً أو سدىً ، فإنه بالضرورة : قائم ذاتيا وفق أحكام ٍ

وسنن ٍ من تدبير الحكيم العليم و تقرير الصانع الخبير ، وهي سنن تنقسم إلى قسمين :

اولا-  السنن الكونية المسْتحْكَمَة .

ثانيا - السنن الكونية المتحكِّمَة  .

فالسنن الكونية المستحكمة تأخذ ماهية المفاتيح الذاتية التي أودعها الصانع سرّا في صنعه  استحكاما عقلانيا  مطلقا لا

يعتريها نقص أو تقصير ، ولا يعطّلها باعث أو خلل ، إلاّ بإرادة الصانع في نزع مفاتيح هذه السنن ، ومن الأمثلة في

هذا المجال وإن كان أغلبها يحتاج إلى مناقشة علمية مستمرة باعتبار أن تقدم الإنسان العلمي اليوم ، لا يزال جنينيا قياسا

على عظمة الكون و اتساعه  وتمدّده ، فعلى سبيل الحصر تلك السباحة لملايين من النجوم و الأجرام والكواكب في

مدارها المرسوم لها بدقة متناهية  و المختوم لها بعناية فائقة ،حيث أن قانون السير المنوط بها ، له بنود و مفاتيح 

مسْتحْكَمٌ فيها إراديّا سلفاً ، وكذلك ما يسمى بنظرية المواقع الزمنية للأفلاك والمجرات ، حيث تلعب السرعة الضوئية

فيها ، نافذة لنا لمعرفة مدلولات حقيقة الكون الغرائبية ، تلك المدلولات التي تبقى أسرارها بعيدة المنال  عن فهمنا لها

مهما كان تقدمنا العلمي والتكنلوجي  ولو لآلاف السنين المقبلة ، إذ يبقى الاستدلال المنطقي هو عزاؤنا الوحيد في تقبل

عظمة هذا الكون وما اسْتحكمته هذه السنن إلاهية  في صنعه و إبداعه.

أما سنن الكون المتحكِّمة  :فهي تتميز نسبيا عن سابقتها  من حيث التفسير و التأويل في تصورها المادي إلى التفسير

و التأويل المعنوي المقرون بالقضاء والقدر ، كمصير حاسم بل وحتمي في حياة الإنسان منذ أن جاء إلى هذا الوجود

وذلك من خلال قانون تفاعل الأسباب ، و العلاقة السببية المفتعلة أصلا بين الإنسان كموجود وبين الكون كوعاء لوجود

هذا الإنسان ، حيث و بالملموس وعند استقراء مثلاً تلك  المحطات التاريخية للإنسان سواء منها السلمية أو المأساوية 

سواء منها العادية أو التراجيدية ، سواء منها الطبيعية أو الكارثية وغيرها من المحطات التي لا تعد ولا تحصى ،فإننا

سنلامس موضوعيا ، أن الأسباب و المسببات جاءت وفق سنن تحكمت في صيرورتها وبالتالي تحكمت في نتائجها

لترسم ملامح محطة أخرى ، ستأخذ هي بدورها مسارا  لا يخرج هو الآخر عن سُنّة الله ، التي لا نجد لها تحويلاً

أو تغيراً .

 

سنَنٌ بالكون حلّتْ و استحْكمتْ

                               جاءته طوعاً وعليه  توكّلتْ

وأخرٌ فيه بُتّتْ  و له  تعدّلتْ

                               بأسرارها  دلّتْ وبنا  تحكّمتْ

 

بقلم : ذ تاجموعتي نورالدين (المغرب - فاس)  


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق