]]>
خواطر :
قالوا الصبرُ علاج للآلام... فزادت صبرُ السنين للجراح آلاما...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

العلاقات الدولية ونظرية ( النسق الزئبقي)

بواسطة: تاجموعتي نورالدين  |  بتاريخ: 2012-04-11 ، الوقت: 11:22:19
  • تقييم المقالة:

     

 

 

 

المقالة الخامسة من سلسلة ( تمهّلْ ....... تأمّلْ ) بقلم : تاج نورالدين

 

                      (   العلاقات الدولية  و نظرية النّسق الزئبقي  )

 

منطق المجتمع الدولي حاليا ، أو بالأحرى مفهوم العلاقات الدولية ، كما أراه شخصيّاً ، هو اليوم يحكمه و يحدّد ملامحه

ما أريد أن أسميه بنظرية ( النسق الزئبقي ) ، كشكلٍ جديد ، بدأ يسود ويهيمن على مسار العلاقات الدولية ، حيث 

وبالرجوع إلى نظريات فقهاء القانون الدولي ، فإنك وبالملموس ، ستجد التحليل لهذه النظريات قد طغى عليه التنظير

السياسي ، مما يُفقد معه صراحة ً  براءة مدلول السياق السوسيولوجي لتلك العلاقات بين الدول .

نعم وبالتركيز على مفهوم ( النسق الزئبقي) ، فإنك ستلاحظ بروزا قويّا لمفهوم التصادم الردعي ، كصراع ذكي له

قوالبه المصلحيّة ، ومقالبه السياسية ، ولا أقصد  بالصراع هنا ، ما يطلق عليه بصراع الحضارات ، لأنه ومن السابق

لأوانه الحديث عن هذا الصراع وذلك لاعتبارات ظرفية تخص تطور مراحل التاريخ ، حيث وتجاوزا لمفهوم تصادم أو

صراع الحضارات ، سيظهر عنصر الدين بشكل ملفت وقوي ، إذ أنه هو العنصر الوحيد الذي يختزل الموضوعية

المطلقة كسبب مباشر وصريح في هذا الصراع .

على أي ، وبالرجوع إلى مرحلتنا في سياق تطورها التاريخي ، وتحديداً من زاوية العلاقات الدولية  وما أملاه هذا

التطور من عوامل استراتيجية ، ودوافع سياسية ، و تفاعلات اقتصادية ، تصبّ في مجملها لصالح الدول العظمى ، التي

باتت تحت تأثير المتغيرات الطارئة لدول العالم الثالث ، تبحث عن تكييف موضوعي في التعامل معها ، وهنا بيت

القصيد ، فالتكييف الموضوعي أصلاً ومفصلاً ، هو ما أسميه ب (النسق الزئبقي) ، ولعل العناوين المبتكرة و المختلفة

لهذا النسق بدأت تعطي ثمارها ،كمفهوم ( الفوضى الخلاقة ) - مفهوم  ( التطببع المرحلي) - مفهوم ( الوصاية السياسية)

مفهوم ( المساعدة الاقتصادية ) ، إلى غيرها من المفاهيم و التنظيرات الفوْقية ، والتي حتماً سيتمخض عنها مرحليّاً ،

تفاعلات ذاتية ، مثل ثورات الربيع العربي و التي وإن كان بريقها انخفض نسبيّا إلاّ أنّها دفعتْ أصحاب القرارات الدوليّة لمراجعة

حساباتهم وفق مصالحهم المستقبليّة و الاستراتيجية حسب ما تمدّهم مراكز الاستخبارات التّابعة لهم من تقارير دُونتْ عمليّا وفق

مفهوم نظريّة النّسق الزّئبقي فمثلاً نجد الولايات المتحدة الأمريكية في تعاملها مع الملف السوري عرف كثيراً من التناقضات بين 

تصريحات (جون كيري) وبين ما تقوم به وزارة الدفاع كمركز ثقل لا يعبأ بتلك التصريحات .. و هنا يُطرح السؤال : هل هذا يعني

أن الحكومة الأمريكية غير منسجمة في قراراتها ؟؟ الجواب يأتي تلقائيّا في تفعيل نظرية النسق الزئبقي و الذي يشبه ظاهريّا

نظريّة ( كيسينجر ) والتي مفادها (خطوة إلى الأمام .. خطوتين إلى الوراء) لكن نظرية النسق الزئبقي تتفوق على نظرية

(كيسينجر) من كونها تقول : ( خطوة ثابثة + البحث عن الورقة الرابحة (الجوكر) + خطوتان إلى الأمام ) و هو نفس المنهج

التي تتبعه حاليا أمريكا في الملف النووي الإيراني و الملف المصري بعد الإنقلاب على الرئيس (مرسي ) إلى غيرها من الأمثلة

التي بات فيها طابع العلاقات الدولية يأخذ منحى (النسق الزئبقي ) في معالجة أغلب الملفات ذات الطابع الدولي و الإقليمي و هذا

تماما ما أصبح عليه الواقع المعاش للسياسة العالمية فتراها على مستوى السياسة الخارجيّة و الدبلوماسية مثلاً تخرج علينا

بعناوين برّاقة يسيل معها الرّيق و اللّعاب و ما هي إلاّ شعارات وقتية مثل :( الشعوب من حقّها تقرير مصيرها ) - ( محاكمة

رموز الفساد شأن داخلي ) و بعد العثور على الورقة الرابحة يأتي شعار :( الجيش المحلّي هو ضامن الاستقرار و الديموقراطيّة

كما هو الحال بمصر ) و غيرها من الشعارات التّي ظاهرها يدغدغ الآمال و الأماني عند الثائرين و باطنها يُعيد تركيبة الهيكل

السياسي التّبعي المُتعارف عليه بطريقة سلسة ستخضعُ إذعاناً و ترويضاً مع مرور الوقت وهذا نجده ظاهراً وجليّا في النّموذج

السوري في مسألة خضوع تزويد الثوار بالأسلحة النّوعية بين الرفض الممنهج و القبول المتأرجح لاعتبارات لا يمكن فهمها إلاّ

في سياق المصلحةالإستراتيجية لهذا البلد أو ذاك .

وخلاصة القول فإنّ مفهوم نظرية (النسق الزئبقي) ، وفق منظور مسار العلاقات الدولية ، سيكون مؤشّراً موضوعيّاً في تصاعد

منحنى الصدام الكلّي ، بين عالم تحكمه غريزة المصلحة ، متفانياً في الحفاظ عليها بكلّ ما أوتي من حنكة وقوة ، وبين

عالم جديد بدأ يتشكّل حديثاً والذي قد يكون رقماً صعباً يبعثر كل الحسابات ويقلب كل المعادلات .

 

ملاحظة : أملي أن يقرأ هذه المقالة أحد فقهاء القانون الدولي لمناقشة هذه النظرية (النسق الزئبقي) و التي أراها تتجاوز كثيرا من النظريات السابقة كنظرية ( كرة البيلياردو ) أو نظرية ( العنكبوت ) و غيرها لأن سياق العلاقات الدولية بدأت تطفو على سطحها تفاعلات بل و رجّات من شأنها بروز شكل جديد من العلاقات لم تألفه البشرية من قبل .

                       

 بقلم : الأستاذ تاجموعتي نورالدين . ( المغرب )


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »
  • نورالدين عفان | 2012-04-11
    شكرا لك الاخ الفاضل على مقالك الذي يكتسي اهمية في حقل الدراسات للعلاقات الدولية ...ولو اني كنت اتمنى لو تسعت قليلا في المقال ودعمته بأمثلة من واقع العلاقات الدولية وبلا شك فانك لن تعدم ذلك فهناك من التفاعلات الدولية والاقليمية ما يجعلك تختار ماتشاء من الامثلة .....والنسق الزئبقي الذي تحدثت عنه هو ليس جديدا بالمرة ولكنه ازداد وضوحا بعد دخول الالفية الجديدة فأصبح السمة الغالبة والصفة الاكثر بروزا في العلاقات الدولية ...الحديث ذو شجون وقد نعود له معك في مقالات اخرى ان شاء الله .....شكرا لك وسلمت يمناك 

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق