]]>
خواطر :
انساك ! ده كلام ؟... اهو ده اللي مش ممكن ابدا...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

الشعب أم النظام : من سيحسم ربيع سوريا ؟

بواسطة: شرحبيل  |  بتاريخ: 2012-04-11 ، الوقت: 08:15:24
  • تقييم المقالة:

 

 

أنتم أيها الناس تأكلون وتشربون وتنامون على الفرش الوثيرة , وتصغون إلى أصوات المذياع , وتتمددون على مقاعد المقاهي , وكراسي السينمات , وإخوانكم هناك يخوضون ؟

ياللعار !

إني لأكتب هذه الكلمة وأنا أبكي ! ولقد مرت عليّ أيام شداد , ومصائب جسام , فما بكيت ولا ترقرقت في مقلتي دمعة , ولكني" أقسم بالله العظيم "  أبكي الآن من أعماق قلبي . أتدرون لماذا ؟

معشر القراء الأعزاء : هذه الكلمات التي هزتكم قبل خوض غمار الموضوع ولبّه لم تخرج من إنسان عادي ولم تُلفظ بهذه الأيام  , فمن قالها؟ ومتى ؟

إنه الأديب والفقيه والبطل المناضل بقلمه الشيخ علي الطنطاوي في مقال معنون بـ (ياللعار ) نشر سنة 1936م  ولقيها في كتاب " هتاف المجد " الذي  هوعبارة عن مجموع مقالات للشيخ.

وأظن أن الجميع يفكر عماذا أبكى الأديب لدرجة أنه أقسم على الله تأكيدا أن دموعه تذرف , ولا أشك كذلك أن أحاسيسكم تشعر تلك الهموم  التي أثقلت هامة الرجل , ولاريب أنكم تدرون ما أبكى الأديب لأنه ينتمي إلى هذه الأمة التي تنزف دما ومن أجلها يتحسر ويكاد قلبه أن يتفطر .

وللإجابة قال : " كنت قاعدا أشرب شايي , وأشتغل بكتابي الذي أؤلفه , فما سمعت إلاضجة في الدار , وكلاما لم أتبيّنه , ولهجة لم آلفها فسألت, فإذا في الدار إمرأة , من فلسطين شريفة غنية من أسرة كبيرة كشفت ملاءة عليها بالية , فإذا ليس تحتها شيء , وإذا هي عارية ليس على جسمها إلا سراويل وإذا هي قد قصفها الجوع , وانطلقت تصف ماجرى عليها , منذ قتلوا زوجها وأخاها وطفلها , إلى أن نجت بالباقين وهي عارية من المال والثياب , إلى أن وصلت إلى محطة الشام , فتركت أطفالها فيها تحت حرارة الشمس , ومشت على غير هدى , حتى وجدت هذا الباب فولجته ...  , فتركت أطفالها فيها تحت حرارة الشمس , ومشت على غير هدى , حتى وجدت هذا الباب فولجته ... نطلقت تحكي وأهل الدار يبكون حتى كادت تصير الدار كأنها في مناحة , ثم وضعوا بين يديها كل  ما يقدرون عليه " .

والان أعتقد أن الجميع بعد قراءةته لما أبكى الشيخ يكاد يبكي  أو بكى  لماذا ؟ لأنه صور الحالة حتى جعلنا راي العين واظهر الصورة للحدث أمامنا بوضوح , ولكن أيها ما رأيكم لو شاهدتم عيانا ؟

وأيضا ما رأيكم  لو كان رحمه الله حيا في هذا لأيام ورأى ما يحدث في سوريا  مسقط رأسه , وبلده الحبيب إليه , وبين أقاربه ومحبيه , من مشاهد تكون توأما لهذه ولعل بعضها أفظع من تلك , لأن الذي فعل بالفلسطينية الأفاعيل إنما هو يهودي لا نرجوا منه إلا ذاك , أما المذابح الآن فبأيدس السوريين أنفسهم والغرب أن الراعي يهلك رعيته :

وراعي الشاة يحمي الذئب عنها  *** فكيف إذ الرعاة لها ذئاب ؟!

 

الثوار السوريون يرددون هتافاتهم المنددة للظلم والإستبداد ونكرانهم  بالمجازر البشعة التي يقوم بها نظام الأسد وشبيحته وأعوانه من البلاطجة, ومن أعجب تلك الشعارات : " إن الله لم يخلق عنق أسد الطويلة عبثا فإن لها مع القصاص موعد ! " .

حقا إن لها مع القصاص موعد , ونهاية كل ظالم الفناء , وعاقبته الخسران المبين , ولا يدوم ظلم بأية حال  , ومهما أوتوا من قوة وجبروت , فإن تلك القوة تحت الإختبار " إن الله ليملي للظالم حتى إذا أخذه لم يفلته "  فإن تكبر جبار وقال مقولة السالفين " من أشد منا قوة ؟ " قلنا لهم " أولم يروا أن الله الذي خلقهم هو أشد منهم قوة "؟!  فإن قالوا :" لولا يعذبنا الله بمانقول " ونفعل ؟ قلنا : " إن ربك لبا المرصاد ".

 

فسوريا أصبحت تستنجد من وريقات جامعة الدول العربية التي لا تغني ولا تسمن من جوع , ولا يرفع صوتها فوق مبناها في القاهرة , وكل ما لديها من قوة هو عقد مؤتمرات عاجلة لمناقشة المشهد السوري الكئيب , ولكن ذالك لن يجدي نفعا , وقد تحمل الجامعة وريقاتها إلى مجلس الأمن الذي بدوره لا يرى المصائب والأهوال إلا عن طريق المصالح والمنافع , فتركع الجامعة أمامه لتطلب الغوث منه , ولكن هيهات هيهات أن يقوم الغرب لقضية عربية مادام أهلها مشغولون عن حقهم , وماداموا في سبات عميق , ومادام لم ير الغرب مصلحته وراء دماء الشهداء بعدسة عابرة.

 إنهم يبكون دائما على مجد الأجداد فحق لهم البكاء  مثل النساء على مجد لم يحفظوه  كالرجال ! , وحق لهم أن يهون امام المجمعيات والمجالس الأممية مادامت جمعياتهم ومجالسهم لا تأوي إلى ركن شديد على الأقل النظرة المادية لموازين القوى الدولية .

 والكفر ملة واحدة وقد ينخدع بعض المسلمين تصريحات الغرب المائلة نسبيا إلى ماتمليه الظروف الراهنة في البلاد من جهة ورغبة الثوار وإرادتهم من جهة أخرى , وقد يلقون االلوم واللعنة على الشيوعيين الروس والصين لمجابهتم هذه النظرة  ربما لقصور في عقلهم وتجاربهم وخبراتهم فإنه لا محالة سيهزم جيش الشرّ وأعوانه , ولكن اللافت لماذا يذهب الغربيون إلى مجلس الأمن هذه المرة مع علمنا أنهم لم يجدوا موافقة منه يوم أن غاروا العراق وصدامهم ؟ والروس والصين لماذا يدافعان عن الأسد بهذه البلادة والسذاجة لدرجة استخدامهم الفيتو (حق النقد) دون تعاطفهم مع القذاقي بهذه الدرجة ؟

إنما هي لعبة شيطانية في مسرح واسع يتفرجه الجميع مباشرة عبر شاشات الأقمار الصناعية دون ثمن .

 

ولكن شعب سوريا ليسوا ضعافا ولا جبناء , بل هم جن المعارك ومردة الميادين , ولاتزال وقدة البطولات في دمائهم , ماضاعوا إرثهم منها من يوم أن مشوا أعزة أحرارا  فجالوا في الشام إلى  أن خرجوا مع الإسلام  وتحت راية الإسلام يمشون لينشروا العدل والحق والهدى في الأرض  , يزيحون كل من يعترض طريقهم ولوكان كسرى أو قيصر , حتى ركزوا راية القرآن على كل قلعة وكل قصر نزلوا , إلى أن استضاف أهل سوريا الخلافة لتصبح دمشق عاصمة الإمبراطورية الإسلامية , ولا مجال لليأس والإستسلام أمام الطغيان والطغاة , ويأنف شعب من نسل أبطال كهؤلاء الخنوع والخضوع لأمثال أولئك الأنذال الذين لا يجيدون إلا لغة المجازر على أبنائه إرثا من أبيه " أتواصوا به بل هم قوم طاغون " .

وكما قال المراقب العام السابق لإخوان سورية علي صدر الدين البيانوني في حواره مع مجلة المجتمع في العدد (1994) نقول لإخواننا السوريين :

" لاتوجد في سورية أرضية صالحة للحوار في ظل إصار النظام على الإمعان في القتل ومحاصرة المدن وإذلال المواطنين وانتهاك الحرمات"  " على الشعب السوري الإعتماد على الله والصبر والمثابرة والثبات والتمسك بالأهداف وإجتماع الكلمة ورصّ الصفوف"

 

فبقيادة خالد بن الوليد-رضي الله عنه- ومعه أبطال المسلمين ارتحل هرقل عظيم الروم عن سوريا قائلا:" سلام عليك يا سوريا، سلاما لا لقاء بعده"!ولاشك أن هرقل النصيري سيمر طريق سالفه ويومئذ يفرح المؤمنون بنصر الله .


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق