]]>
خواطر :
اسقيني كاس من رحيق ذكرى وجودك ... لا تتركيه يجف ،كلما جف الكأس ازداد الحنينُ...و لا يطفي شعلة الفؤاد سوى كأس الحنين...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

الذكر القلبي واللساني

بواسطة: حسوني عبد الغني  |  بتاريخ: 2012-04-10 ، الوقت: 23:17:05
  • تقييم المقالة:

الذكر له محملان  المحمل الأول للذكر (الذكر القلبي ) المشار إليه في قوله تعالى﴿والذين إذا فعلوا فاحشة أو ظلموا أنفسهم ذكروا الله فاستغفروا لذنوبهم ومن يغفر الذنوب إلاالله ولم يصروا على ما فعلوا وهم يعلمون﴾آل عمران/135 يعني ذكروا الله في أنفسهم . قال ابن عاشور معنى ذكروا الله تابوا توبة نصوحا بالندم والإقلاع والارتداع عن المظالم كلها من قتل وأخذ أموال الناس وحرابتهم والإضرار بهم في معاملاتهم وهو المشار إليه أيضا في قول عمر ابن الخطاب رضي الله عنه المذكور آنفا (أفضل من ذكر الله باللسان ذكر الله عند أمره ونهيه).  

 وقال ابن كثير وذكر القلب وحده أفضل من ذكر اللسان.لأن ذكر القلب يثمر المعرفة ويصح المحبة ويثير الحياء ويبعث على المخافة ويدعو إلى المراقبة و يردع عن التقصير في الطاعة     والتهاون في المعاصي والسيئات وذكر اللسان وحده لا يوجب شيئا من تلك الأثمار وإن أثمر شيئا ما فثمرته ضعيفة المآثر وذكر القلب ضربان :الضرب الأول الفكر في عظمة الله تعالى نقلالنووي عن عياض :  أرفع الأذكار وأجلها الفكر في عظمة الله تعالى وجلاله وجبروته وملكوته وآياته في سموا ته وأرضه ومنه الحديث« خير الذكر الخفي » رواه احمد والمراد به هذا .

الضرب الثاني ذكر الأمر والنهي فيمتثل ما أمره به ويترك ما نهى عنه ويقف عما أشكل عليه.(كما سيأتي في الفصل الخاص بالأحكام التي لها  علاقة بالذكر)      

المحمل الثاني للذكــر (الذكر اللساني) وإليه الإشارة بقوله تعالى ﴿ فإذا قضيتم الصلاة فاذكروا الله قياماوقعودا وعلى جنوبكم ﴾ النساء /103 وقوله تعالى﴿واذكروا الله كثيرا لعلكم تفحون ﴾الجمعة/09 وقوله تعالى﴿ ياأيها الذين ءامنوا اذكروا الله ذكرا كثيرا وسبحوه بكرة وأصيلا﴾الأحزاب/ 41 قال قتادة (قولوا سبحان الله والحمد لله ولا إله إلاالله والله أكبر ولاحول ولا قوة إلابالله العلي العظيم).وروى أحمد وأبو يعلى وغير هما عن أبي سعيد الخدري عن النبي صلى الله عليه وسلم»أكثروا ذكر الله حتى يقولوا :مجنون«.رواه اأمد والحاكم والهيثمي والعجلوني وابن السني وغيرهم

قال ابن علان الذكر اللساني شرعا هو قول سيق لثناء أو دعاء وقد يستعمل أيضا لكل قول يثاب قائله ففي الحدث أن النبي صلى الله عليه وسلم امتنع عن رد السلام على المهاجر بن قنفذ حتى توضأ ثم قال« أني كرهت أن أذكر الله تعالى إلا على طهر او قال على طهارة» ابوداود . فجواب السلام ليس موضوعا لذالك أي الثناء والتعظيم فإطلاق الذكر عليه مجاز شرعي سببه أي علاقته المشابهة أي من حيث هو قول ينبني عليه الثواب.                                                                                                          **قال الدكتور البوطي عند قول المصنف ( لا تترك الذكر لعدم حضورك مع الله فيه الخ -الحكمة السابعة والأربعون(47) المشار إليها أعلاه ما نصه: ( الذكر اللساني واحد من السبل الموصلة إلى الذكر القلبي الذي هو التذكر لذا فقد كان رسول الله يوصي ويأمر به روى الترميذي وابن ماجه وابن حبان والحاكم من حديث عبد الله بن بسر« أن رجلا قال يا رسول الله إن شرائع الإسلام قد كثرت علي فأخبرني بشيء أتشبت به قال لا يزال لسانك رطبا من ذكر الله ».. ثم قال :وقد عدد الشيخ أحمد زروق رحمه الله ذالك في ثلاث أسباب

:السبب الأول أن في الذكر اللساني  إقبالا على الله بوجه ما وفي انقطاع  اللسان عنه غفلة وإعراض عنه بالكلية

 السبب الثاني أن في الذكر اللساني تزيين جارحة من جوارح الجسم بالعبادة وفي انصراف اللسان حرمان من ذالك

السبب الثالث  أن في الذكر اللساني  تعرضا للنفحات ربانية من شأنها أن تكزن سببا ليقظة القلب وتفاعله مع ما ينطق به اللسان)

 

من كتاب اللبانة الرمزية لمريد المناقب المعزية للعلامة الشيخ محمد بن الكبير حسوني الادريسي الحسني


... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق