]]>
خواطر :
قالوا الصبرُ علاج للآلام... فزادت صبرُ السنين للجراح آلاما...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

المعلمة الإحتياطية,,,أ: بوتشيش

بواسطة: عبد الرحمان بوتشيش  |  بتاريخ: 2011-06-18 ، الوقت: 10:11:46
  • تقييم المقالة:

 

_المعلمة الإحتياطية_ إستيقظت مبكرا على غير عادتها ،لم  تكلف -هذه المرة - نفسها عناء البحث عن هاتفها النقال، للتحقق من الساعة،ومن أجل تفقد الرسائل والمكالمات المعلقة..ضبطت موجة الراديو على إذاعة من إذاعات الموجات المعدلة..أخبار الطقس،أمطار أو حرارة أو رطوبة ،لا يهم، ما دامت قرية مدرستها مجهولة حتى لدى أقرب التجمعات السكنية ،فما بالك بالإذاعة... أخذت فطورا خفيفا بعجالة،ورتبت الغرفة،وفكرت في الإلتحاق بزميلتيها في المدرسة،لكن ما فتئت أن غيرت رأيها ،عندما تذكرت ثقل تلك الوجوه التي تظل على مقربة من الأقسام ،تراقب بعيون غير بريئة دق وجل ما يصدر من هؤلاء الحضريات..تذكرت واكتفت بنظرة خاطفة جابت بها المكان...وعدلت عن رأيها هذا. رن الهاتف ،إلتقمته على عجل ... "آه.. ليس هو.." ، لم ترد على المكالمة لأنها مجهولة ،وهي تكره كل شيء مجهول ،حتى هذا الذي أضحى يسيطر على مساحة كبيرة من رأسها ...تكرهه ؟ ربما ... تستأنس به ؟ ربما ...إنما تحبه ،فهذا أكيد لا.. ولكن لماذا أصبح يشغل فكرها إلى هذا الحد ،ويحدث في ذهنها كل هذه الزوبعات؟؟؟..فعلا لم تكن تدري..بالنسبة لها هو مجرد طيف كان قد لاح لها منذ زمان ،وهاهو يعود من جديد، ليفسد عليها حياتها، وينغص لها شبه سعادة هي الآن تعيشها.... راجعت قائمة رسائل هاتفها ،وقفت طويلا على واحدة من رسائله، شعرت بمرارة كبيرة وهي تقرؤها ..."لايمكن ..لا يمكن...."....كانت كلماته فعلا مختارة بعناية فائقة ،يصوغها بحساسية الشاعر وخبرة الكهل وحكمة العجوز،ويغلظها بشخصية الرجل الشرقي الخشن و المفقود والنادر في هذا الزمن الواهن، كان ينسقها كما تهندس المرأة الأنيقة هندامها...أو لنقل هذا مجرد ظاهر عاطفي، من قبله رحمة ولكن باطنه عذاب، اقحمت نفسي في باطنها وقلت : "ممكن..ممكن ..كل شيء ممكن .."..لم أطلب منها الإذن فهذا الباطن ليس من قبله العذاب...  قفزت من مكانها ،لم تتردد وهي تحزم حقيبتها ..."أنا مجرد معلمة إحتياطية ..نحن في آخر السنة ...لن أبقى هنا ..أنا في حاجة إلى حركتين ..لا بد أن أملأ مطبوعين ..واحد يخص الحركة الإنتقالية بعيدا عن هذا المكان، والآخر يخص حركة قلبية بعيدا جدا جدا عن هذا الرجل .... وإلى لقاء قريب و السلام.


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق