]]>
خواطر :
انساك ! ده كلام ؟... اهو ده اللي مش ممكن ابدا...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

التكهنات السياسية فيما بعد أغسطس المقبل من نظرة إسلامية

بواسطة: شرحبيل  |  بتاريخ: 2012-04-10 ، الوقت: 08:19:19
  • تقييم المقالة:

 

أعقبت حروب عشوائية إثر إطاحة الحكومة المركزية الصومالية على أيدي جبهات مسلحة غير متفقة على مشروع وطني موحد فيما بعد إزاحة الحكومة القائمة عن السلطة, مما أجج حروبا وصراعات دموية بين فئات المجتمع المختلفة بصفة عامة، وبين الجبهات بصفة خاصة، إلى أن سادت الفوضى في أرجاء الوطن الصومالي بحيث تحولت مدن وقرى عامرة إلى خراب ودمار, فانتشر الخوف والهلع, وفشى الفقر والمرض, وسادت لغة العنف والعنصرية على سائر اللغات.

صورة مقديشو العاصمة قبل وبعد الحكومة لم تكن متطابقة بل كانت مختلفة تماما, في الزمن الماضي وصلت العاصمة الصومالية إلى درجة من التألق تستحق الإجلال والهيبة, في صورة رائعة أعطتها الصدارة من بين عواصم دول أفريقيا, بحيث يؤتى إليها من مختلف دول العالم للتعليم والسياحة.

انتفضت ثورة الجبهات المختلفة الأغراض والمصالح والتي تآكلت بينها في فترة وجيزة من تاريخ صراعهم المرير مع حكومة سياد بري, فحولوا العاصمة المتلألئة إلى قرية خاوية على عروشها, حتى انطفأت المصابيح، وانقطعت قصبات المياه، ونهب السراق الأسلاك الكهربائية وأنابيب المياه, وتدهورت الأوضاع وظهرت الأمراض والمجاعات ووقف اللصوص وقطاع الطرق في كل مكان, حينها أفاق بعض المجتمع من غمرته فنطق :

Duqii doona ducana ugu dara waadna dubateene

"أطلبوا الشيب مع الدعاء فقد شويتمونا !! "

أفاقوا لكن لم يهتدوا إلى طريق السلام وطريق المصلحة العام, ولم تسترح الأمة الصومالية من ألم وقمع الإستبداد بل دخلوا سنوات تيه مفتوحة.

وإذا كان سياد برى قد افتتن في حادثة قتل العلماء وسجنهم، فإن خصومه من زعماء الفصائل المتناحرة وأباطرة الحروب لم يأتوا بخير منه بل بأبشع منه فهم باعوهم سرا وجهرا وتحت غطاءات متنوعة؛ مما زاد الطين بلة حتى صح بنا المثل العربي الشهير :" رب يوم بكيت فيه فلما صرت في غيره بكيت عليه "

وتوالى ظهور التيارات والجبهات ذات الأفكار والمصالح المختلفة للمشاركة في فضاء الصومال المفتوح, وتعكير وتأزيم القضية الوطنية, وتغليف المصالح الشخصية بغلاف المصلحة القبلية تارة وبالمصلحة الوطنية تارة أخرى, وكلها فساد في مسلاخ هذه المصالح و حقيقته المصلحة الآنية للنفس الأنانية, وهذ مما أظهر في الساحة السياسية الصومالية أناسا لا يعرفون من السياسية إلا اسمها، ولا الوطن إلا تلك القرية الصغيرة التي نشأوا فيها, وما يرونهم صوابا يرددون أنه الصواب وأن فيه مصلجة الأمة، وبعضهم يفتي أنه الإسلام والدين كله، و ما يراه غيرهم فهو الباطل بعينه !!!

وآخر ألعاب التيارات والساسة من ذاك النمط، أولئك الذين يتقاتلون بين الشعب الضعيف  فقسموه إلى يتيم وأرملة وثكلى وشيب وشباب حيارى, يمطرون فوقهم كل لحظة طلقات المدافع والقذائف, ليذهب الشعب إلى القبور ويذهبوا إلى المؤتمرات ويعيشوا في الفنادق الفاخرة للدول التي عرفت للحياة معنى وللوطن والمواطن قيمتهما.

ورغم تلك المآسي والآلام فإن المستقبل القريب يبشر بالخير, لأن من السنة الإلهية أن يكون بعد كل عسر يسرا " فإن مع العسر يسرا *  إن مع العسر يسرا ", وكلما بلغ الإبتلاء والإمتحان قمته كلما قرب الحال إلى الفرج والنصر, وكلما ابتلي الناس بلاء شديدا حتى صار لسان حالهم " متى نصر الله " ؟ يجدوا القرآن الكريم مجيبا : " ألا إن نصر الله قريب من المحسنين ".

وشرط النصر والفرج كما نستفيد من الآية الكريمة  الإحسان وهو "أن تعبد الله كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك " وهو الأمر المطلوب من المجتمع الصومالي ككل, ومن الساسة والقادة بصفة خاصة, وبحسب رأيي إنه من الضروري المراجعة الحقيقية لأنفسنا لنستحق نصرالله ورحمته.

وبنظرة تفاؤلية بعيدة عن التحليل السياسي لمجريات الأحداث يمكن القول: يلوح فجر أمل جديد في السماء, وتمر البلاد أهم مرحلة تقربه إلى الحل السياسي السلمي, بمنظور أن الشدائد والمصائب لها نهايات, وأن الإغماء بعده الإفاقة, وأن الجوع يعقبه الشبع, والفقر يتبعه الغنى , والحرب بعده السلام, وكل ماله بداية له نهاية.

وفي التكهنات السياسية التفاؤلية ما يدخل النفس بالأمل، وبأن فجرا جديدا سينبلج في سماء الصومال فيما بعد أغسطس من العام الجاري، فبحسب رؤية بعض المحللين السياسيين يرون أن العقلية السياسية لدى الساسة في الصومال قد وصلت - أو قاربت - الآن إلى مرحلة النضج, وقد علموا أن كل الطرق مسدودة ما عدا طريق التنازل وحب السلام؛ ليفيقوا من سهوهم طيلة العقدين الماضيين, وليصنعوا لأنفسهم وأمتهم تاريخا مجيدا براقا، وصفحات ذهبية، وبالمقابل يقومون بطي تلك الصحف السود.

فالمؤتمر المزمع عقده في تركيا معقل الدولة العثمانية, يختلف عن المؤتمرات السابقة من حيث قوة الدولة المضيفة، والمرحلة الراهنة التي تمر الأمة بتجارب مختلفة، ويرجى حضور جم غفير من النشطاء السياسيين المخضرمين والمفكرين، مما يشير إلى بارقة أمل تلوح في السماء لسان حالها يقول: " نحن الصوماليون قد عرفنا الطريق، ونحن الأتراك نحمل الخير لكل الصوماليين".

وتقليل عدد أعضاء البرلمان والسعي إلى التجاوز عن النظام القبلي المبني بـ 4.5, والحديث عن نظام جمهوري موحد بدل الفيدرالية أمر يبعث الأمل في نفوس الشعب الذي أرهقته الحروب وخارت قواه الفوضى وعدم النظام.

وأملنا في الله كبير فهو وحده محول الحول والأحوال من مرحلة سيئة إلى حسنة إلى أحسن منها, فنسأله سبحانه أن يكشف عما بنا وأن يحول حالنا إلى أحسن حال, وسبحان ربك رب العزة عما يصفون وسلام على المرسلين والحمد لله رب العالمين.

 
« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق