]]>
خواطر :
قالوا الصبرُ علاج للآلام... فزادت صبرُ السنين للجراح آلاما...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

الشعب مريضا / 03

بواسطة: Akid Bendahou  |  بتاريخ: 2012-04-09 ، الوقت: 09:53:30
  • تقييم المقالة:

الشعب مريضا / الجزء الثالث

 ظل الشعب حزينا وحيدا بعلته بعد ان فقأعيناه منكبا على وجهه,يردد على آلة ربابة قديمة:

اللي ضيع خاتم ذهب    

في سوق الذهب يلقاه.....,

واللي ضيع حبيب

في سنة وينساه....,

لكن اللي ضيع وطن

وين الوط-------------ن يلقاه...!؟

اشتد  المرض والم به,وصار صريع الفراش جريحا لايقوى على الحراك,واختلفت فيه الأراء بنقله خارج الديار ليتلقى العلاج او يترك للقضاء والقدر يواجه مصيره,مهما يكن كان رئيسا ثم ملكا لدولة,ارحموا عزيز قوم ذل..!

متحاملا ومتثاقلا على نفسه ومشيرا اليهم بالبقاء,وما هي الا ايام معدودات ومات الشعب اختلف الفقهاء في موتته

بعضهم اعتبره شهيدا...,وبعضهم طريدا,وبعضهم وسطا.مشت في جنازة الشعب العامة والخاصة,وجرت له جنازة تليق فعلا بعظمة ميت....,على عربة تجرها احصنة عربية اصيلة مد التابوت تحفه الورود من كل اشكال وانواع.عسس وحرس وجند من مختلف الرتب من العميد الى العقيد الى ضباط وصف ضباط,سار الموكب المهول راجلا  عبر الشارع المؤدي الى مقبرة الموتى الراقيين جدا....,وهناك توليت على روحه الطيبة سورة الفاتحة والمعوذتين,كما قورئت كلمة تأبينية مقتضبة  اعدت باحكام,مطرزة بمختلف خيوط المحسنات البديعية واعلى صور البلاغة الذهبية.ووري الشعب (....) الترى في سكينة وخشوع,ودرفت اعين الجميع حتى من كان بها(حتى)....! من الضغينة والكراهية ,في السياسة كل شيئ ممكنا,لاعداوة دائماة ولاصداقة دائمة,وانما هناك مصالح دائمة.

قدم الحضور التعازي فيما بينهم في حضور وحبور,كما طلبوا له المغفرة والرحمة,وجنة عرضها السماوات والأرض.

مات الشعب وعلى قبره ووضع شاهدا كان قد اوصى به الرحوم قبل وفاته,كتب عليه العبارة التالية:لم اجعل احدا يبكي,لم اسبب ايلام انسان.

بعد اربعون يوما من وفاته وفي حفل تأبيني اربعيني كرم الشعب بعرجون ثمر بكامله عوض عن كان مشتاقا لثمرة واحدة في حياته,اغدقت السلطة التي جاءت بعده بمختلف الهدايا والأوسمة المستحقة,واعترفوا بأنه عاش ما كسب مات ماخلى....!جميع القنوات الإعلامية الخفيفة الثقيلة ,نقلت الحدث ونقلت صوره من مختلف الأحجام والألوان بعد ان كان مشتاقا لصورة واحدة ظليلة في نشرة الأخبار....!

مات الشعب شهيدا اومريدا طريدا,ظلت السنين العجاف تبحث عن السنين السمان في برميل ريع يأبى الا يزيد ريعا على ريع,والحكم هو الحكم سواء ميتا كان ام حيا...


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق