]]>
خواطر :
الحياة الدنيا مثلها امرأة ، تراها من بعيد جمالا براقا لتكتشف أن كل شيء فيها مصطنع ... من رموش العين إلى احمرار الخدين والشفتين إلى طاقم الأسنان الناصع البياض...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

ربيع الثورات العربية / من جنون التاريخ الى جنون المستقبل

بواسطة: Akid Bendahou  |  بتاريخ: 2012-04-09 ، الوقت: 09:37:30
  • تقييم المقالة:

ربيع الثورات العربية والفيسبوك /

من جنون التاريخ الى جنون المستقبل

اذا كان (الخبز) في الثورة الفرنسية او (ديميتر) اله الخبز عند اليونان حاضرة الأغريق محور قضية الثورة,وبين (البسكويت) ل (ماري انطوانيت) اكثر من حدث واكثر من اثر الذي يخلفه الحدث عينه,بل حسب مذهب (كاريل) هو سبب الثورة ومنتجها الأول والأخير.

الحدث الأول:

عندما اقترحت (ماري انطوانيت) على الفقراء الثائرين بأن يأكلوا بسكويت عوضا عن الخبز,كان من جهة اخرى المؤرخ الذي يعتقد جازما بالصعود المتواصل,بالترقي الدائم,يرى ليس بالخبز الأله الأغريقي (ديميتر) فقط يحيا ويعيش الأنسان,أي الحرية,عندما تكون الديمقراطية تقدر بالحرية ضرب المساواة,وبالتالي تصبح اليمقراطية خبزا للفقراء وترفا للأغنياء,وكذا الحرية باتجاه الخير والشر تكون كاملة,اذ,يظهر في ذاكرتهما لزمن ما قبل الميلاد او ما قبل التاريخ (ديميتر),وانهما لم يعودا انسانين يختاران بحرية بين الخير والشر,بل,صار ينتميان الى الخير تارة والى الشر تارة اخرى,فهما يوحيان انهما قد اخضعا للخير والشر دون ان يكون لهما خيار,دون ان يكون لأرادتهما الخاصة دور في ذلك.اذن هو جنون ما قبل التاريخ (خرافة- اسطورة – حكاية شعبية) وجنون التاريخ ,جنون حين تثور الجماهير وتطالب بالمحال.

الحدث الثاني:

 اما جنون المستقبل,حينما يكون الثورة اثرا,والحدث الذي يخلفه الأثر,وقتئذ تبدأ ثورة أخرى ,تعيد النظر في كل ما يحدث وما سيحدث في جميع المؤسسات المادية والمعنوية,وفي الأسباب التي خلقتها.وقرضا (الجنون) ملح العقل كنما قال افلاطون,الجنون الذي يحمي العقل من الفساد.فان الثورة هي ملح السياسات العربية,الملح الذي يحمي الدولة من الفساد الأداري ولا يكون القوانين التي تسنها مناهضة لعدالتها,الفساد ايضا في التخطيط والتظيم والمراقبة والمتابعة والمعالجة,وكذا في المدخلات والمتفاعلات والمخرجات والأثر الرجعي.لقد ثار طلاب فرنسا سنة 1968 وهم يرفعون شعار:(لنكن عقلاء ونطلب المحال),هذالمحال في نظر الحكومات المهترئة التي ظلت لسنين طوال تلوك نفسها لاقديم عندها يعاد ولاجديد يذكر.كما ان اصحاب المصالح الداخلية والخارجية,المحلية والعالمية وحتى العولمية,تريد من الوضع العربي ان يبقى كما هو,ودوام الحال من المحال,ولذا الثورة عندما تطالب بالمحال هو عين الصواب في ربيع الدول العربية وعين الخطأ في عين خريفها.

الحدث الثالث:

وبين سلطة الأب الثورية,وصورة الأبن المتمرد على مسلمات القرن العشرين,يرى الأبن بأن العجائز خطرون,هم لايكترثون بما يحدث حولهم في العالم,متكبرون مغرورون,لاييستفيقون من تلهنيتهم الا بعد فوات الأوان وتقدم السن. السلطة والدولة ايضا تهرم وتتقدم في العمر,وبالتالي تتوقف التنمية,لأن السلطة عندئذ تجابه نفسها بمرآة المجتمع بمساحيق الأكاذيب الأغاليط الديماغوجية وينطبق عليها قول الشاعر:

اذا المنية انشبت اظفارها***الفيت كل تميمة لاتنفع

التثبيت في المنصب الى ابعد الحدود او التوريث لذويث الفربى والعشيرة والقبيلة,الدولة المشاع,قانون الغابة.وعندما تشتد الثورة تبرر السلطة هزالها وضعفها بنظرية المؤامرة وبأجندة عولمية:(اكلنا يوم اكل الثور الأبيض) او حتى بفكرة :(مكافحة الأرهاب) او بصيحة (شمشون):(علي وعلى اعدائي يارب).وعيه لم يعد احد يصدق الطرح,وانما الثورةالعربية جاءت كما يقول (بريخت):(لأن الأوضاع كما هي فلن تبقى كما هي),وعندما يسيطر جيل بمفرده وعندما لاتنموالمؤسسة باتجاه المحيط يغترب الأنسان.وبالتالي تصبح الثورة بمثابة:(تلك الفكرة التي تغير وجه المحيط),فكرة تخلق مؤسسة موازية,مؤسسة داخل مؤسسة,شارع داخل شارع وقانون داخل قانون,وتشريع داخل تشريع وجهاز داخل جهاز آخر,حسب نظرية الرافق المتداخلة.عاى ان تنزل لغة موازية للغة الشارع بقدر ما ينزل الطرف الأخر دباباته وألياته الحربية حسب فكرة:(كلما ذكر مثقف اتحسس مسدسي),تنزل الشبيحة والبلطجية وكل المصطلحات التي تزيد الشارع تعقيدا وتحذيرا. وعليه يكون الحل الأمني هو الهروب التي تلجأاليه السلطة في اكثر الأحتمالاتاك  ان السلطة تكون قد استهلكت كل شعاراتها الكاذبة.

 الحدث الرابع:

 وبالتالي هذه الأخيرة لاتفكر الا بمنطق (ابليس):منطق القوة والسلاح,ان ابليس يؤكد (قوة الموت) المتفوقة على (قوة الحياة),بمعنى:كل طاقة الأنسان مركزة في اسلحته,وهو يقيس وفق قدرته التدميرية,اذن نحن امام قوى متداخلة متعارضة:(قوة الموت) و(قوة الحياة),(طاقة الأنسان)و(قدرة الأنسان),وعليه قدرة الأنسان يجب الا تفوق طاقة الأنسان,والا اصبح الفوضى هي عنوان الشارع مما يعجل بنزول الأسلحة البيضاء والسوداء الخفيفة منها والثقيلة,التقليدية والحديثة.كما لعبت الوسائط الأعلامية السمعية البصرية ,الخفيفة والثقيلة وسيطا بين الثوار والثورة,ولاسيما الوسيط الأعلامي العالمي facebookالذي صار يشكل عقدا اجتماعيا في غياب أي تمثيل اجتماعي حقيقي,كما جعل هذا الوسيط الثورة ترتبط ارتباطا وثيقا بساحاتهم وشوارعهم وقراهم ومدنهم,وبالتالي انتقلت الثورة من مجرد فكرة محلية الى فكرة عالمية,وبالتالي كانت الصوت الغائب في منابر الأمم المتحدة وهيئات حقوق الأنسان,والمطالبة بحقه في السلطة والحكم,وهي تماما كامطالبة في حقه في الثروة وتنميتها,ومحاربة والتهميش,وكل الأساليب التي تجعل الأنسان في المراتب الدنيا او تجعله يعيش على الهامش لايعنيه ما يحدث حول العالم من تغيرات عملاقة. الوسيط الأعلامي فضح الجرائم والذرائع وكل الحجج التي كان تتدرع بها السطة وكشفها لذى الرأي العام العالمي,واصبح من يقتل انسان واحدا يقتل الأنسانية جمعاء.

الحدث الخامس:

الدنيا لاتعيش بمنطق الذئب والعنزة والراعي,جتى اذا ما حاول الراعي انتزاع العنزة من براثن ذئب,تعده العنزة بطلا,اما ائب فيعده دكتاتورا...(ابراهام لنكولن),او بمنطق المطرقة والمسمار والخشبة,حتى اذا ما نطقت ذات يوم قطعة خشبية قائلة للمسمار:بالله عليك فانت تحرقني وتزعجني وتؤلمني وتشق احشائي.فاجابها المسمار:باسف شديد لو تعلمين حجم المطرقة التي تهبط على رأسي لعذرتني,فماذا يقول الجندي المأمور الذي يذهب الى جبهات الشوارع والساحات بدلا من مجابهة العدو الحقيقي,وهو مخذر بتخذير الولاء و(اطاعة الأوامر) طاعة عمياء,لقتل ابن جلدته,اومن اوكلت اليه حمايته دستوريا,ويصير الأنسان عدو لأخيه الأنسان

,وبالتالي تجده خرق ركن اساسي من اركان الدولة,حينما تصير قدرة الدولة تتجاوز طاقة الدولة.وعندما توجه القوة التدميرية حسب (منطق ابليس)الى الساحة,يكون الواقع بعيدا عن أي منطق يربط بين الدولة والحاكم والمحكوم (كل شيئ لاشيئ),بل يصير بمجرد دوائر تسبح في الفضاء,مما يعجل بالتدخل,او بالفوضى الخلاقة التي تفرض بدورها منطقها(كل شيئ ممكن)

الحدث السادس:

 وبين (كل شيئ لاشيئ) وبين (كل شيئ ممكن),يصير(كل شيئ شيئ),’حين ترجح كفة الشعب المطحون,الذي سيظل مطحونا,والسلطة التي انتقلت الى سلطة أخرى,على ان تبقى وجهة نظر الدئب والعنزة والراعي كما هي,مادام منطق الغابة سائد,والميكيافلية – الغاية تبرر الوسيلة’ والماكلوهانية – الغاية هي الوسيلة- بدورها مطرقة الضغوط الدولية تطرق,ومسمار الحاكم يغرز في لحاء الشعوب,وكأن المشكل عالمي معولم مبرمج ينفذ وفق اجندة وبروباجندا معدة للوطن العربي سلفا,وكأن كتب على الشعوب العربية الرزح تحت رعب البعبع الأسرائيلي او الأرهاب(صناعة الخرافة)ماقبل التاريخ.اسرائيل عدون الشعوب,وليست الحكام,لأن هذه الأخيرة اشترت ذمتها وحصانتها العالمية,لكنها لبعض الوقت,الحاكم العربي على وزن شعار قديم يتجدد في كل مرة:(الله..الوطن..الملك),(الله..الله..الله),(الملك,هو الملك,هوالملك),لاشيئ يتغير من صورة الأب الشرعي,الصورة المقدسة,التمثال الخالد!!ومرورا بجنون ما قبل التاريخ(ديميتر) صورة الأله الأسطوري وبجنون التاريخ (الخبز) و(البسكويت),تبقى الثورة خبز الفقراء وبسكويت الأغنياء,يصبح الجميع غنيا وفقيرا في آن واحد,الجميع يتألم,يدفع ضريبة العرق والدم,قصد تصحيح خطأ بأثر رجعي ,كان في كل مرة يضع العصا في عجلة عربة التغيير..التنقل..التحول.

اما التاريخ يبقى يعيد نفسه مرتين,مرة في شكل مأساة,واخرى في شكل مسخرة,مأساة حين الثورة تقدم لها ضجايا وقرابين للحرية والمساواة,ومسخرة حين تحاول ايدي خلط الأوراق والجمع بين البعبعين:(الأرهاب) و(اسرائيل),كذا نظرية المؤامرة الخارجية,اوهي في محاولة خلط الأوراق وتصدير الألم في الحرب الأهلية او في اطروحة :فرق تسود.التاريخ حرية الأنسان حيال الخيروالشر,وسوف تكون نهاية التاريخ بنهاية هذه الحلاية,نهاية وعي المجتمع الحلمي باتجاه ثورته وباتجاه خبزه اليومي والديمقراطي.

الحدث السابع:

حتما يقودنا هذا الى (جنون المستقبل),عندما يتطلب الأبداع الثوري,قلب الطاولة على ما فيها لأعادة ترتيبها من جديد حسب منطق النظام الخلاق وعدالة التوازنات الكبرى الداخلية والخارجية,وحتى التكيف الأقليمي والمحلي مع ما يجري في العالم,ولعل من جنون المستقبل لم تعد فرنسا ثدي العالم الذي ارضع معظم الحركات الأجتماعية والسياسية والأدبية,وانما الوسائط الأعلامية كالفيسبوك,اذن من يقبل ان يكون مجنونا ويطلب المحال,رجل المستقبل لايطلب الثورة منذاكرة الماضي وانما من ذاكلرة المستقبل,أي ان (المواطن) لم يعد يقرر مصيره باتجاه الماضي (مرض التاريخ) ولا الراهن(مرض الحاضر) وانما المستقبل,حين يرى مستقبله ومستقبل ابناءه مهدد,أي حين يجد اشياء كان يملكها صار يفقده يوما بعد يوم,جراء حكم شاخ,ولم يعد قادرا على التغيير,ليس تغيير الأشياء وانما تغيير الأفكار – تلك الفكرة التي تغير وجه المحيط – ميزان الفضل فيه الثورة التي تعيد التوازن ما بين الأنسان والمحيط,الأنسان العالمي الثواق لتقرير مصيره باتجاه مستقبله وثورته ومحيطه المحلي والأقليمي والعالمي.تقرير المصير يتمثل في ارادتين :(ارادة الشعب) و(استجابة القدر):

اذا ما الشعب اراد الحياة **فلابد ان يستجيب القدر

ثم من هو(الشعب),لانتحدث حول التمثيل الشعبي,فان الشعب لايمارس سيادته بنفسه,حيث يبدأ في الأنعزال ويشعر بالغربة,فقد قال (روسو):الهيئة النيابية يمكن ان تكون اداة للحكم,لكنها لايمكن ان تكون اداة للتعبير عن الأرادة.ان النواب(اسطورة التمثيل) لايمثلون الشعب (demos) وهكذا عندما ينزل الى الساحات الكبرى فهو يمارس سيادته بالذات,واذا ما تقربنا الى مفهوم الشعب الثوري من هو القدر: (attropos-clottos-parque) بالمفهوم الأغريقي القديم,حيث يكون مصير الأنسان في عالمه,واذ اصبح اليوم في ارادته,اذن جراء هذا واذا ما اعتبرنا الثورة الحالية هي مرض الثورة ,ثورة الأنسان باتجاه تقرير مصيره ماقبل التاريخه وتاريخه ومستقبله جراء وسيط اعلامي عالمي يمثل سلطة الشعب الرابعة.


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق