]]>
خواطر :
رغم إني أخاف من الغرق ، عقدة تلازمني منذ الصغر...أتمنى الغرق في بحر ذكرى هواك...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

الحكم والثروة

بواسطة: Akid Bendahou  |  بتاريخ: 2012-04-09 ، الوقت: 09:30:10
  • تقييم المقالة:

              نظرية الحكم والثروة /حين يصير الحكم ثروة قومية وطنية

الحكم,هو الكنز,هكذا يقول مثل اغريقي قديم,والتي اقتبست منه فرنسا شعارها السياسي الأفتصادي الأجتماعيle pouvoir=le tresor,ليس حكم الفرد الديكتاتوري الأوليغاركي,الذي يستغل الحكم لمآرب خاصة,اوجدته له الظروف,الحظ,واستغلال الفرص,وحتى التربص بالحكم,وانما الذي يجب ان يكون هو حكم الشعبdemosالذي يراقب حكومته المنتخبة عبر ممثليه المحليين والوطنيين,سواء بالمجالس البلدية والولائية او التشريعية بغرفتيها السفلى والعليا.

الحاجة الى الحكم:

الى أي حد ساهم الموقع الأقليمي الجغرافي الطبيعي لبعض الدول في ارساء وترسيخ قواعد حكم متينة ورزينة,لاتتزعزع تحت اقل الأسباب الداخلية والخارجية,سواء كانت بشرية او طبيعية؟

ثم هل صحيح بأن الثروات الباطنية والسطحية,ساهمت في نجاح حكم دون آخر؟

هذا صحيح الى حد ما,لكنها لم تعد سارية المفعول ومجدية اليوم,وبطلت مقولة الطبيعة صانعة ثروات الشعوب ونظام حكمها,ولاحتى تقرر مصيرها,ولاتساهم في قواعد متينة للحكم.بل,صار العكس,الأمم والشعوب هي التي  تضع الطبيعة موضع الأستعمال والأستغلال الأجتماعي العقلاني,وهي التي تقررطبيعة الحكم بفضل م اوتيت من مواهب وقدرات خلاقة,وعبقرية وابداع معنوي ومادي,علمي تنظيري,ادبي فلسفي فكري.

هذا ,اذا ما اعتبرنا الحكم الناجح الخلاق المثمر والمستثمر,لايقل عن ثروات وخيرات الأرض للبلد,المعدنية والبشرية,تماما كأي طاقة من الطاقات الأسترتيجية المهمةلأية تنمية اقتصادية كالبترول والمعادن النفيسة,او ارض خصبة صالحة لأية زراعة استراتيجية ما ,دون ان ننسى الأستثمار الجاد والواعي في القدرات والموارد البشرية,على اعتبار الأنسان رأس مال الحكم ككل.فالأستثمار الجيد يتم في دور التربية اساسا,ودور العلم,وعناصر البحث الحديث يلازمه مباشرة استثمار جيد في الحكم.الحكم ذاته صار من بين حاجاتنا الأجتماعية الأساسية,وهو ليس أقل قيمة من الثروة ذاتها كالأرض,العائلة,العشيرة,القبيلة,والجماهير الشعبية,فالأسرة واللغة والدين والأقتصاد,كفيل ان يضمن التوازن في العلاقة بين الناس وثرواتهم الطبيعية,وهي قوى اساسها السياسة.وعليه يمكن القول بأن الأرتفاع في مستوى المعيشة وانتشار زيادة الثروة وتوزيعها ,نتيجة اكتشاف موارد اضافية او طاقات متجددة.او هي نتيجة لتطبيق تقنية جديدة قد يؤديان حتما الى نتائج سياسية جديدة مستقرة بحيث يكون لدى معظم الناس بعض الممتلكات,شيئا يحافظون عليه ويدافعون عنه على محور السياسة والثقافة والأقتصاد.بهذا يكونون اقل تطرفا وغير عدوانيين وأقل تعصبية الى العرق او الدين او اللغة او الجغرافيا التي ينتمون اليها,وبالمقابل تزداد رقعة التسامح السياسي والثقافي ايضا.شعور الفرد بالطمأنينة يؤدي الى حفظ التوازن والتسامح,وهما عنصران مهمان في عملية البناء الديمقراطي,كما تعود بفوائد جمة على نظام الحكم.فالديمقراطية تقوم بالتوزيع العادل للمصلحة العامة القومية الوطنية,وبالعدالة الأجتماعية,يقابلها حتما استثمارا خلاقا في ثروات البلاد.والتحكم الجيد في ميكانيزمياته والألية التي تسير دواليبه.المتفق عليه تقليديا,الحكم عملية بموجبها يصنع من هم في السلطة,الأنظمة التي يتوجب على المواطنين عادة طاعتها واحترامها,سيكون وقتئذ الكنز الذي يمثل الحكم,بموجبها السلطة الحاكمة تصنع غاياتها التي تبرر وسائلها,لضمان ديمومتها

الفقر دية الكسل:

  اذا كان الفقر كما ورد في الأثر الكلاسيكي دية الكسل,فان الحكم الضعيف وليد هذا الفقر وهذا الكسل,لايتخيل البتة حكما عادلا راشدا خلاقا مهما كان ديموقراطيا في شعب فقير محبط العزيمة اتكالي كسول ويائس ,بلا امل  كالسحلية يزحف من الفراغ الى الفراغ,وبذلك يصبح الواقع الا واقع والأنسان غير انسان .اذن,الخلل وعدم التوازن ومظاهر التفكك في الحكم وفي المجتمع,من قيم وعادات وتقليد وسلوكات عامة مهتزة,تعمل بافكار مشوشة,يؤدي هذا حتما الى ظهور عوامل عدم التوازن بين المحيط والأنسان,كما ينجر عنه التمرد والثورة والفوضى والبلبلة,ويعرض على اثره الحكم الى الفساد.بل ,يؤدي هذا الى ما يسمى الهروب من المجتمع,فكرة التخلي عن المجتمع,الأبتعاد عن كل شكل من اشكال الواقع الأجتماعي,والتفكك من جميع الأرتباطات ,الهروب من الذات الى الذات,الى الحرب,القتل ,التعذيب,الدم,الخوف,القسوة,مشكلة ما يسمى بجنون التاريخ كما ورد على لسان(همنجوي).من هنا تعمل معظم الحكومات بالدراسة المستقبلية الأستراتيجيةجاهدة على ان يكون حجم مواردها (الحقيقي),يتماشى وعدد سكانها الحقيقيين.تكون عندئذ حجم الموارد عندها بؤدي الى الأستقرار,وله تأثير مباشر على العوامل السياسية الأجتماعية,فالتقدم التكنولوجي مثلا يتيح للحكومات التحول للعمل المثمر على الثروات,والتي كان جيلا سابقا منها وثقافة أخرى يجهلان امكاناتها. كما ان ليست دائما رفاهة الشعوب,وحكمهم الخلاق نتيجة ارث طبيعي غني,بل,نتيجة ابداع بشري وطاقات سياسية اجتماعية مخلصة حسنة النية في التغيير.انظر مثلا الى بلد مثل الدنمارك,النرويج, والسويد لم يجنوا من الطبيعة التي يملكونها فحسب,بل حولوا العوائق منها الى فوائد جمة.فقد استصلح الدنماركيون الأراضي الجدبة,وحولوا زراعتهم من زراعة تقليدية الى زراعة صناعية علمية,من انتاج القمح الى انتاج الألبان والطاقات الحيوانية,وقاموا بتطوير المنتجات الصناعية الناجحة محليا وخارجيا,مضافا اليه معيار الجودة والكفاءة والمنافسة.كما تغلب من جهتهم السويسريون على محيطهم الطبيعي الصعب والذي كان قادرا على تدمير وتخريب شعب كسول اقل اقداما.فقد طوروا ادارة الفنادق الى مهن وحرفة وفن رابح ومكسب ,كما جاءوا بالسياح من جميع انحاء العالم للتمتع بالجبال والوديان الوعرة,ولعل صناعة الساعات السويسرة الشهيرة عالميا ناتج عن تطبيق سياسة الأساليب التكنولوجية الحديثة والدقيقة.الأستفادة من  الصناعات الحديثة لخير دليل على غناء واستثمار القدرات الأنسانية الخلاقة,وهذا ما مكنها من حكم محايد ومركزا مناسبا للوكالات الدولية والمستثمرات المالية جديرة بالثقة والأئتمان,علما بأن كلا من السويد والنرويج كانتا دولتين فقيرتين.

اعطوا الفقراء السلطة:

ثم ما هذا التناقض..,كيف يعطى لكسول السلطة...,؟!لعل هذا ماجاء به مؤتمر الدوحة العالمي ابان مطلع الألفية,شعار يسمح للفقراء من الأندماج الأجتماعي السياسي الثقافي,لكن كيف تكون هذه السلطة المعطاة,وهل الفقير في حاجة حقا الى السلطة,عوضا عن حاجات تقليدية بافلوفية,من مأكل ومشرب وايواء صدقة وليست حقا.او ام حاجاته بفعل التتقدم العلمي والتكنولوجي انتقلت الى المطالبة بالمشاركة في الحكم...!؟ لعله هذا ما جاءت به كل مؤتمرات الأمم المتحدة,جاءت لتبطل تلك المقولة القديمة الكاذبة القائلة:هناك فضائل لانستطيع ممارستها الا اذا كنا اغنياء.تنعكس هذه المقولة بشكل مباشر على عاملي الحرية والمساواة في عملية الكسب الديمقراطي,ثم نجد من جهة اخرى لم تعد من معنى لكلمة فقر على مستوى الفرد او الجماعة في حياة الدول او الحكومات التي تعرف كيف تستغل قدراتها البشرية المادية وتستثمر في كل شيئ.

المعادل الأقتصادي للحكم:

ان سوء الحكم يقابله مباشرة سوء الأقتصاد,وسوء الأستثمار.يتم هذا في الغالب حينما تتوقف الكعكة السياسية عن النمو,النمو الأجتماعي الثقافي,وكدا الحراك الأعلامي والرقابي بالمعنى الشامل للكلمة.عندما تتعصب فئة معينة لرأيها,ويتمركز الأستثمارات بقرارات سياسية جامدة,كما ان الفقر دية الكسل كما يقول مثل يوناني قديم.بلد على سبيل المثال  كاليابان لخير دليل على تمرد الأنسان ضد الجمود والفقر,والأنطلاقة نحو الحرية والمساواة بالمعنى الأقتصادي المستثمر الناجح او ما يسمى بالحكم الخلاق او الحكم الراشد او الحكم الكنز.ليس عيب ان نعترف ان الحكم كنز,لكنه ينبغي ان يضمن للفقراء الحق فيه,ولمختلف الشرائح الأجتماعية كالشباب,كذا يضمن توزيع الثروات على محور الأنسان والجغرافيا والتاريخ والزمن والبيئة,بعدل وقسطاس,والسعي للدفاع عنها والمحافظة عليها .وفرضا ادا كان من مفهوم لكلمتي الغناء والفقر او الأجيال,او أي معنى على مستوى الفرد والحكومات لينقسم على اساس دولة غنية واخرى فقيرة,او على حساب التكتلات الأقليمية او الأقطاب,فيجب الا يشمل هذان المفهومان مجموع الموارد التي تملكها احدى الدول وحسب,بل طريقة استخدامها واتوزيع الداخيلي للثروة الأنتاجية والتحكم فيها ايضا.كما يؤدي معنى الدول الفقيرة الى نظام الحكم المتمركزفي الفئة الأوليغاركية الثرية, التي تتمتع بجميع فوائد الثروات,ومن بينها التعليم والعناية الصحية,في حين تعيش الأغلبية في فقر مدقع,اذ لايمكن حسب المنظرون سبب الغناء يعود الى الموارد الطبيعية,بل,الأنسان ومدى استخدام قدراته واستعداداته الى التغيير وتقبل افكار الأخر.ساعتئذ يكون الأنسان مضافا الى الثروة هو الحكم,الذي يشمل النظام الأجتماعي والتنظيم الأقتصادي والمعرقة التقنية والأرادة السياسية في التفكير والتغيير معا. ان تطور الأمم يكمن في المعرفة والتخطيط السليم والتنظيم المحكم,واستخدام كل الثروات المتوفرة,وفي كيفية دمج الروح الشعبية القومية,اللغوية العرقية الدينية الجماعية في الروح الوطنية والأستعدادات العامة بقدرات الفرد.

الديمقراطية ضمن الحرية ضرب المساواة:

 من دون شك بأن اشكال الحكم لبعض الدول تلعب دورا مهما  في تنميتها وفي اقتصادها,وكذا التحكم في ثرواتها من ضمن نظام عادل يضمن حقوق الجميع ومراقبة هذه الحقوق والواجبات عبر ممثلي الشعب المنتخب.ولعل الديمقراطية الحقة وليست الصورية,هي من اهم روافد الحكم الخلاق,الكنز المنشود,يدرك من خلالها معظم المواطنين ان رفاهيتهم الأقتصادية تتوقف كثيرا على اعمال الدولة,اذ, يصبح كثير من الخلافات السياسية مقتصرا على النقاش المؤيد او المعارض للمناهج الحكومية,التي تؤثر بدورها في الأقتصاد وكذا ينعكس على السياسة.الحكومات تتأثر بحجم الأنتاج ومستوى التوظيف وتأمين السلع الأستهلاكية وتوزيعها,ويفترض على الأحزاب السياسية التي تتنافس على الحكم في النظام الديمقراطي ان تطرح حلولا لجميع القضايا الأقتصادية الأساسية,من خلال شعور الناخب بأن وضعه الأقتصادي في ايد امينة وهو في حماية,بعيد عن أي تقلبات اقليمية مناخية سياسية,فهناك دائما على طليعة السياسة علاقة تربط بين عاملي الأقتصاد والديمقراطية.بالطبع هذا لايعني دائما ان اسباب سياسية نزيهة حتما تسفر عن نتائج اقتصادية محضة,قد تؤدي الى نظام ديمقراطي ناجح خلاق راشد,لكن هناك تفاعلا ما يتواصل بين العاملين,فالذي يتحكم في الأقتصاد كثرة الأنتاج او قلته,او الأنتاج والتوزيع,بينما تقوم الديمقراطية بتكييف هذه العلاقة وتعديلها.هذا اذا ما علمنا بأن الديمقراطية اساسا كانت قادرة على التكيف مع اوضاع اقتصادية مختلفة,اساسها فقط ان تكون اعمال الحكومات مستجيبة لرغبات الشعوب,وان توافق الى ابعد الحدود اعمال المجتمع في المقاييس الديمقراطية.

اذن من خلال كل هذا بامكاننا ان نقول ان الحكم الجيد لايكمن في الثروات,بل في عقلانية تسييرها,كما لم يعد الأنتاج وحده رأس مال الدول والحكومات,بل في انسنتها وفي انسانها,كما ان الفقر ليس قضاء وقدر,بل مرده الى الكسل والخمود والجهل,ليس الكسل المادي وانما المعنوي,الكسل على التفكير وعدم القدرة على ايجاد الحلول,من جهة اخرى ليس الفقر بالطابع الصنمي لنقص البضائع الفيزيولوجية البافلوفية,بل عندما ينتقل الى اجهزة ونظم الحكم,اذ صار الحكم هو الكنز,ذاك الذي يضمن استقرار الدولة بشكل ديمقراطي,تستمد قوته من الجميع افقيا وعموديا في اوساط المجتمع وبالتالي بقدر ما كان يجب ان توزع فوائدها الحضارية الثقافية على الجميع,بقدر ما كان الحكم خلاقا راشدا ديمقراطيا,ضمن حرية الفرد ومساواته مع الجماعة في حدود التسامح العالمي...,فهل فعلا الحكم كنز؟؟

*-المقال نشر بجريدة المجاهد الأسبوعي:16/01/2004/ثقافة

الكاتب الأديب:العقيد بن دحو/ادرار/ الجزائر

   
« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق