]]>
خواطر :
انساك ! ده كلام ؟... اهو ده اللي مش ممكن ابدا...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

القلب

بواسطة: سعيد عبدالمعطي حسين عبدالمعطي  |  بتاريخ: 2011-06-18 ، الوقت: 03:34:06
  • تقييم المقالة:

التعريف الاشتراطي لتعبير

القــــــلب


هو برنامج فرعي نفسي مسئول عن الوعي كالإدراك الحسي الواعي, من سمع وبصر ولمس وتذوق وشم, و[الإرادة] الواعية، فهو يتعامل مع الحواس بانتقائية أو اختيارية عالية، بمعنى أنه يتمكن من تحديد مصدر الصوت أو الرؤية -التي يسمح باستقبال مؤثراتهما على نقطة الوعي- من بين العديد من مصادر الصوت أو الرؤية، هذا على سبيل المثال، وينطبق هذا التحكم على جميع الحواس، إلى درجة إمكان غلق الحواس كليا تقريبا ليقبع القلب في قوقعة خاصة من الفكر العميق حول فكرة ما، يتداعى بفعله الكثير من الذكريات المخزونة في الذاكرات لخدمة عملية التفكير، ينقطع القلب عن إدراك الوسط البيئي المحيط به أثناء هذا التركيز الشديد إلا من خيط ضئيل يمَكِّنُه من العودة بنقطة الوعي من الفكر إلى الحواس، ويتم إجراء الفكر على نوع خاص من الذاكرات وهي [الأُمنية] وهي كالسبورة الواسعة.
ويمكن وصف [القلب] و[الفؤاد] و[النفس اللوامة] كالآتي:-
بأنها كالمؤسسة التي يمتلكها شركاء، أبرزهم 3 شركاء،منهم اثنان كلاهما يحترم قرار الآخر، أحدهما لا خبرة له في التعامل مع الناس مطلقا ولا يعرف ألاعيبهم ويسهل خداعه بسرعة ممن يتاح لهم الفرصة للتعامل معه، هذا من جانب أما من جانب آخر فهو دقيق في عمله وترتيبه وسريع الحساب والتنظيم ولا يجاريه في ذلك الشريك الآخر، وأما عن هذا الآخر فهو خبير في شئون البشر وتعاملاتهم ومكرهم وخداعهم فلا ينطلي عليه كلامٌ مذهَّبٌ ولا حِيَلٌ ساحرة، وهو يعلم علم اليقين بطبيعة شريكه ذات الشقين، فلا يسمح له بالتعامل المباشر مع زبائن المؤسسة ويتصدر دائما هو لمواجهتهم، ويوفر شريكه للأعمال الداخلية التي تحتاج إلى دقته وتنظيمه وسرعته ودأبه الذي لا يَفْتُر، أما الشريك الثالث فهو رقيب على الشريك الواعي ينبهه لما يقع فيه من أخطاء ولكنه لا يملك له ردعا، ولا يتوقف عن التنبيه، وللعلم فإن الشريك الواعي هو المسئول الشرعي عن الشركة.
وفي عمليات التنويم الإيحائي يتم تنحية الشريك الواعي [القلب] لاصطياد الشريك غير الواعي [الفؤاد] للتعامل معه ليسهل إزاحة {بؤرة} سيئة مدفونة في اللاوعي عن طريقه، أو غرس {بؤرة} حسنة في اللاوعي عن طريق هذا الشريك أيضا، بما يسمى التنويم المغناطيسي(مجلة العلوم –ترجمة كويتية لمجلة ساينتفيك أميريكان- مجلد 19 عدد 4/5 ص 72 الصحيح والخاطئ عن التنويم المغنطيسي) أو العلاج الإيحائي بآيات من الكتب المقدسة.
صفات سيئة وُصِفت بها القلوب:-
قلوب متكبرة، جبارة، غليظة، مختومة، مقفولة، غافلة، مريضة، آثمة، مرعوبة، لا تفقه، زائغة، مطبوع عليها، عمياء، متقلبة، مشمئزة، واجفة، قاسية، غُلْفٌ، في أكنة، مغلولة، كافرة، متنافرة، متشككة، مرتابة(متخبطة ومتحيرة)، مترددة، منافقة، مقطوعة، منكرة، كاذبة، متعصبة لِحَمِيَّةِ الجاهلية، غير مؤمنة، لاهية، مغمورة، مرعوبة، متشتتة، غير مؤلفة، عليها رَانٌ(أي عليها صدأ بمعنى أنها أصبحت متبلدة الشعور أمام الضمير المحذر لها باستمرار).
صفات حسنة وُصفت بها القلوب:-
قلوب سليمة، منيبة، مؤمنة، مهتدية، مربوط عليها، مطمئنة، متفقهة، تقية، عاقلة، ساكنة، رؤوفة، رحيمة، صاغية، مؤلَّفة، خيِّرة، طاهرة، واجلة، مخبتة، خاشعة.
جهاز التصرف اللاواعي والبؤر:-
هو المسئول عن الإرادة اللاواعية، ويحتوي على مجموعات نوعية من البؤر، والبؤرة عبارة عن برنامج يؤدي مهمة خاصة جدا، وربما تكون المهمة في غير صالح الشخص، وتسمى بؤر مرضية، ويمكن الوصول إليها عن طريق [الفؤاد] وإزالتها أو تعديلها ببؤر أخرى علاجية وتسمى بؤر إيحائية، وفي اللاوعي أيضا بؤر موروثة مثل التنفس والدورة الدموية وضبط الحرارة والضغط والتوازن والهضم والتمثيل الغذائي وغيرها، وهي برامج حيوية لا غنى عنها إلا بالموت، ويوجد أيضا البؤر التدريبية التي أودعها القلب أثناء التدريب على مهارات معينة مثل قيادة السيارات أو الدراجات أو أي آلات أخرى أو مهارات رياضية أو فنية، والبؤر جميعها تؤدي مهامها تفصيليا بعيدا عن الوعي ويمكن للقلب أن يعمل كمراقب عام وحاكم عام وموجه عام لبعض البؤر كالبؤر التدريبية.
راجع الشكل أقسام النفس البشرية المسئولة الواعية.
الحواس:-
هي السمع والبصر واللمس والتذوق والشم، وهذه الحواس الخمس لها بوابات في القلب حيث يتحكم في السماح بدخول بيانات الحواس عن طريق حاكم الحواس، فإذا كان القلب منشغلا بشدة في شأن ما فإنه يكاد يغلق الطريق أمام وصول بيانات الحواس، فتجده لا يدرك صوت شخص ما يناديه، أو لا يرى شخصا أمامه وهو معروف لديه تمام المعرفة ويمكن أن يؤدي هذا إلى سوء فهم بين الطرفين.
والحواس بطبيعتها وبذاتها لا تكذب، لأنها تنشأ من التآثر بين مواد الجسم الحي ومواد البيئة فيزيائيا وكيميائيا، والمواد ليس لها اختيارات فهي ذات طبائع فيزيائية وكيميائية محددة إذا عُلِمت يمكن التنبؤ بكل دقة بنتائج أي عملية تفاعل، وما التطبيقات التي بين يديك إلا أكبر دليل على هذا القول، فكل الأجهزة المنزلية التي تستعملها لا يمكنها أن تعصى لك أمرا إلا إذا تعطلت أو فقدت سببا من أسباب تشغيلها.
أما الخداع يمكن أن ينشأ عند رسم الصورة للقلب وتفسيره لما رُسم له، فمثلا ترى العين صورة لبيئة ما مثل نباتات قليلة على أرض صحراوية وصورة أخرى شبيهة لها تحتها ولكنها معكوسة ومتموجة تراهما العين معا، فيظن القلب أن ما يرى ماء، فالمنظر مثل منظر مياه تترقرق، وعندما يتحرك تجاه الماء المفتَرض وجوده في موقع المشاهدة لا يجد إلا واقعا حقيقيا مجردا من الماء، وهذا ما يسمى بظاهرة السراب، وهو خداع بصري ناشئ عن تفسير النفس لصورة تشابهت على القلب فانخدع، ولا يمكنه تفادي الخداع إلا بزيادة العلم بزيادة التجرِبة والخبرة.
وما يحدث في [السحرِ] شبيهٌ بما سبق ولكن بشكل أكثر تعقيدا وتعمدا وتنظيما، حيث يرتب [الساحر] بخبرته أفعالا محددة، عندما تصل هذه الأفعال إلى [النفس] فإنها تستثير جملة من المؤثرات تصل إلى [القلب] فتجعله يرى أو يفهم أشياء غير حقيقية وبصورة قسرية، فالسحر إما سحر رؤية أو سحر فكرة، ففي سحر الرؤية يتخيل القلب انه يرى وقائع ويمكن أن يكون هذا التخيل غير قابل للحدوث أي مستحيل، مثل قطع شخص نصفين وتحريك كل نصف على انفراد ثم إعادته كما كان، وهذا أمر مستحيل ولكن [النفس] ترى هذا بفعل [الساحر]، ولو قُدِّر لك أن ترى الواقع الحقيقي لما يفعل [الساحر] لرأيت منظرا آخر واقعيا لا يثير دهشة ولا يحدث إثارة، أما سحر الفكرة فيقوم الساحر بأفعال محددة ومرتبة من شأنها إثارة مؤثرات نفسية تدخل إلى [القلب] على أنها وقائع فعلية حقيقية تتسبب في أن ينخدع فيها القلب ويَحدث مزيد من التداعيات للأفكار المبنية على هذا الخداع مما يزيد الأمرَ خطورة واشتعالا، مثل ما يحدث من بعض القيادات لبعض الدول الكبرى لخداع شعوبهم لجرِّهم إلى حروبٍ غيرِ مشروعةٍ في الأساس، ولكن إجادة الحبكة تجعل شكل الحرب مشروعا. ومزْج كلا النوعين من سحر الرؤيةوسحر الفكرة يأتي بمزيد من الخداع، وخاصة إذا استطاع الساحر الوصول إلى [الفؤاد] بالإيحاء ووضع بؤرة إيحائية خادعة في اللاوعي لتظل تؤدي دورا سلبيا في التصرف اللاواعي حتى يتم نزعها، مثل ما يحدث في حالات الفشل الجنسي، أو ما يحدث في حالات ما يسمى بـ "اللبس"(انظر في مؤلفات العلاج الإيحائي)، وقد رأيت بنفسي علاجا بالتنويم الإيحائي لكثير من هذه الحالات.
وألخص ما سبق بأن الحواس بذاتها لا تنخدع ولا تكذب، ولكن [النفس] هي التي تنخدع ويمكن تفادي الخداع بالإيمان القوي بالله العظيم الخالي من [الشرك] وبالعلم الوفير وبالخبرة العميقة، والحواس والفؤاد من الحجج العلمية التي بَيَّنَها لنا الله سبحانه وتعالى، فالتفاعل فيما بين الحواس وبين [الفؤاد] وليس [القلب] هو تفاعلٌ منتجٌ لعلمٍ غيرِ قابلٍ للنقضِ أو النقد.
"وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ، إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَـئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا *" 36/17/الإسراء
وأول مدركات [الحواس] هي الذات، فالإنسان يعلم بوجود ذاته علم اليقين نتيجة إحساسه بنفسه، حيث يفكر الإنسان في ذاته أولا ثم البيئة من حوله، ثم يفكر فيمن خلقه فيدرك بالفكر الذي بُني في الأساس على الحواس أن له خالقا مبدعا وهاديا، فيجب أن يستجيب له ويهتدي بهداه و[يعقل](يقيس أو يزن أو يربط، والغرض من العقل هو ألا يتصرف الإنسان إلا بما هو مشروع) أمورَه جميعا على تعليمات هذه الهداية.
والحاسة بذاتها كما قلت لا تكذب ولا تنخدع، ولكن لها جذور عميقة تمتد إلى داخل [النفس] في مراحل عديدة، فحاسة السمع مثلا تبدأ من الأذن التي تلتقط تعليمة معينة، مثلا "لا تقتل النفس التي حرم الله إلا بالحق" فتدخل ذبذبات الصوت الناقل لهذه التعليمة من الأذن إلى مرحلة الانتقاء داخل اختصاص حاكم الحواس حيث ينتقي [القلب] نغمات محددة ويرفض الباقي، فإذا كان المتحدث واحدا من ثلاثة يتحدثون جميعا في موضوعات شتى فإن قلب المتلقي يتخير أحدَهم بانتقائية ودقة عالية تسمح له بإزالة شوشرة باقي المتحدثين، ثم إلى مرحلة تفسير هذا الطيف من الذبذبات لاستخراج المفهوم المراد، وتتوقف دقة [الفهم](هو إدراك المراد من التعبير) على دقة السمع وحسن التربية والتعليم، ثم يبدأ [القلب] في [عقل] التعليمة على مبادئ [الفطرة] فيجد أنها فطرية حيث أن [النفس] تأبى أن يعتدي عليها أحد بـ[القتل] وبالتالي فقتل الغير لا يباح، فيخزنها في {الذاكرة التشريعية} للعمل بمقتضاها كتعليمة تفصيلية وهذا هو [الفقه](هو إدراك مدى مشروعية المراد من التعبير)، ثم إذا ضايقه شخص ما ويحاول التخلص منه بقتله مثل ما حدث مع إخوة <يوسف>، فيأتي دور [التعقل](هو عملية مقارنة يقوم بها القلب بين العمل المطلوب فعله وبين التعليمات الفطرية أو التشريعية) حيث يزِن [القلب] هذه الرغبة في [القتل] على ما هو ثابت في الذاكرة التشريعية ليجد أن [القتل] غير مباح، فيمتنع عنه ويبحث عن وسيلة أخرى.
هذه السلسلة كلها يمكن أن تسمى [السمع]، وكذلك كل الحواس، ويسمى من لا [يعقل] ما سمع أو ما رأى بأنه له أذن لا يسمع بها، أو له عين لا يبصر بها، وما قيل عن السمع والبصر ينطبق على باقي الحواس، وكذلك إذا لم [يفقه] القلب ما تلقاه من الحواس فهو مذموم.
وهذا وصف الله سبحانه وتعالى للذين لا يعقلون:-
"وَلَقَدْ ذَرَأْنَا(ذرأ ذرية أي خلق خلقا) لِجَهَنَّمَ كَثِيراً مِّنَ الْجِنِّ وَالْإِنسِ، لَهُمْ قُلُوبٌ لَّا يَفْقَهُونَ بِهَا وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لَّا يُبْصِرُونَ بِهَا وَلَهُمْ آذَانٌ لَّا يَسْمَعُونَ بِهَا، أُولَـئِكَ كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ، أُولَـئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ*" 179/7/الأعراف
وتسميتهم بأنهم أضل من الأنعام ذلك لأن الأنعامَ تصل أبصارهم وأسماعهم إلى ما هو مفيد بيئيا، ويلتزم الحيوان بقواعد فطرية لديه لا يحيد عنها، فلا يفسد في البيئة بل هو جزء من صيانة البيئة، بعكس هؤلاء المفسدين الذين لا يستجيبون لسمعهم وأبصارهم الاستجابة المطلوبة، فهم بذلك مفسدة للمجتمع وللبيئة.


مبادئ خلق وترقي الكائنات - سعيد عبد المعطي حسين عبد المعطي


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق