]]>
خواطر :
انساك ! ده كلام ؟... اهو ده اللي مش ممكن ابدا...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

أدب نسائي وأدب رجالي

بواسطة: Akid Bendahou  |  بتاريخ: 2012-04-09 ، الوقت: 08:22:27
  • تقييم المقالة:

ادب نسائي وادب رجالي

في البدء لم افهم هذه التقسيمات الستاتيكية التي قسمت الفنون والأداب الى مدارس وتيارات شتى بصفة عامة,والى عرق وجنس وتاريخ (تين) بصفة خاصة.

ان الفن اذا اراد ان يبعث من جديد لايجوز ان يفرض علينا اية فكرة حضارية ,لاأدب نسائي ولا ادب رجالي,استبعاد كل نزعة انسانية منذ البداية.

وفي هذا العالم الذي تغرب فيه الأنسان لم تعد فيه قيمة الا للأشياء,اصبح الأنسان شيئا من الأشياء,بل,ليبدو اشد الأشياء عجزا وضآلة.منذ ظهور الأنطباعية تحلل الكائن البشري الى ضوء ولون وكتلة,وعلى اثره عومل الأدب والفن كآلة تصويرية,يمكن تفكيكها الى اجزاء.لقد تفتت الأنسان والعالم الذي نعيش فيه (الحيوان وقوقعته)!/او الأديب وانتاجه الأدبي,(جنس الأدب,وجنس الأديب),لم تعد توجد وحدة او شمول.

الهروب من المجتمع:

ادى الفصل بين الأدب والفن والجمهور,الى ظهور فكرة التخلي عن المجتمع,والتركيز على شيئ واحد,يتحول بطريقة سحرية الى شيئ في ذاته.واذا كان كل اثر ادبي او فني يكتبه الرجل يسمى ادب رجالي ,كل ادب اوفن تكتبه امرأة يسمى ادب نسائي,ينم هذا عن تفتت الخلية الأولى التي تشكل النواة الأساسية للمجتمع , المرأة والرجل على حد سواء.الأدب ملاك (angelisme),شيئ مجنح مقدس,- والأديب لايلهم ولايبدع,مالم يفقد الوعي ويبطل عمل العقل- ليس ذكرا ولا انثى.

اذن ماالرائز بينهما!؟ هل يوجد ادب خشن  وادب لين ,على غرار جنس خشن وجنس لين,وان استسلمنا لهذا الطرح من انى لنا بالأمثولة او النموذج!؟

 تعود الظاهرة او الحالة ليس الى الحالة المرفولوجية والفيزيولوجية للكاتب سواء كان رجلا او امرأة,وانما للأدب بصفة عامة,حين يصاب الأدب بمرض الأدب والفن بمرض الفن والثقافة بشكل عام بمرض العصر:(تفكك..تفتت..تعمية..اللاوضوح...المبهم... حروب..مآسي... مجاعة...اوبئة...جنون...ومرض تاريخ).

ادب رجالي وادب نسائي حالتين مستقلتين ,متحدتين ايضا.لكن ما يجمعهم بالأندفاع والتحرر والأنطواء,والحدس وتقبل الذات,ما يميز كل هؤلاء عن اناس اخرين مبدعين خلاقين,الأثر الأنساني الخالد,لكن الفارق,هو في مدى تقبل الأديب (رجل /امرأة),(مذكر/مؤنث),تقبل شقهما الأخر من طبيعته الأبداعية.ان الرجال المبدعون قادرون على تقبل الجانب المؤنث من شخصيتهم,دون ان يحدث لهم أي صراع نفسي او جنسي او شطط اجتماعي,وهذا مما يزيد من  انفتاحهم على الأنفعالات والمشاعر ويزيد حسهم البديعي,وعليه يكون ادبا رجاليا معتدلا.بينما كما يقول (هامر1964) :ان النساء المبدعات,يجب ان يظهرن تقبلا للملامح المذكرة في شخصياتهن.لذا ليس شرطا ان تكون كل امرأة اديبة تكتب ادبا نسائيا,كما ليس كل رجل اديب يكتب ادبا رجاليا,بل يعود الى الحالة المتواجد عليها الأديب  والتي شب عليها,بل,ان تغلب الجانب المؤنث سيكون حسب منطق هذا التقسيم الرتيب (ادبا نسائيا),وان تغلب الجانب الذكوري سيكون (ادبا رجاليا).ايضا النساء المبدعات يختلفن عن بنات جنسهن الأقل ابداعا,بأنهن يحتفظن بأنوثتهن بالرغم من تقبلهن للملامح الذكورية,وهن في كثير من الأحيان اقل ذكورة,منهن بدلا من يكن اكثر ذكورة (هملسون 1968) ولعله تكون بعض الصفات الذكرية في الأنثى مانعة للأبداع الأدبي بدلا من ان تحرض عليه.

تشخيص الأثر:

 اما تشخيص الأثر الأدبي مرده الى الأسلوب,’فأن كان اسلوب الأديب في الأثر الأدبي الذكري هو الرجل,فأن اللغة في الأثر الأنثوي الأدبي هو المرأة,ومنه نستشف ان الأدب هي القيمة الأنسانية الوحيدة التي لايطالها جنس ولا مكان ولا زمان,مادامت مشاكل الأنسان في المجتمع صارت شاملة وعالمية.الأثر الأدبي فوق الجنس لايحده كتلة ولا لون ولا مساحة ولاحجوم,لقد انمحى على اثر التقسيم الجائر المؤلف تدريجيا,وما بقي الا الأثر يقوم مقامه بل يمثله, ولذا ما عليه الا ان يبحث عن شخصه في منتوج ادبي اخر,ليجدد سؤاله من جديد ماذا يكتب (هو) ام يكتب (هي)....!؟,لعبة فن ادب الضمائر الغائبة التي تقوم مقام الضمير(ادب هي) الحاضر!!!

لعبة فن الأدب/:

يشير الجنس البشري (ذكر وانثى) في اصلها اليوناني genusالى الذرية,وتعني كلمة geneus(اب سلف) واصل كلمة المرأة اليونانية gyne  قد تعني كلمة gein بالأيرلندية  القديمة (الولادة) وفي اللغة الكردية gin  تعني الحياة.وسواء كان الجنس الأدبي بمعنى الولادة,وبمعنى الأبداع او بمعنى الحياة,وعلى ضوء هذا تبقى الحياة هي التي تقلد الفن,ويظهر كأن الأثر الأدبي سبق كاتبه,صاحب الأثر.وبالتالي سواء كان ادبا رجاليا او ادبا نسائيا,يمثل هذا فتى الأسطورة الأغريفية بالنظر في المرآة الغدير ليرى صورته فيه وما ينعكس من اشكال العالم الذي احبه والوجود الذي اراد ان يتواجد فيه.بينما يمثل الأدب النسائي (هيرودياد) (herodiade)للشاعر: (ملارمي),هيرودياد الجنس الأخر نرجسية المرأة (الأدب السادي),فهي لاتسعى ان ترسخ وحدتها,وانعكاس هذه الوحدة في المرآة وحسب,بل,تسعى الى دمج انوثتها بالعالم المادي,انها تريد ان تذوب في منتوجها وتصير جزء منها. ففي حين يكتب الرجل تصير المرأة عنده اسطورة الأدب,تكون المرأة اكتملت دورتها الطبيعية,من امرأة مجهولة الى امرأة امرأة مجهولة مجهولة,ومع هذا الرجل عندما يحاول هتك اسرارها ويحاول ان يلقي عليها القبض ,ويقيضها بالكتابة, تتحول الى ثنين وينبوع وفيضان واعاصير,ومع هذا لايبوح بسر ما يذكر. وعندما تكتب المرأة يصير الرجل منها وعن طريقها واليها,اسطورة مجتمع باكمله.

اذن,بين النرجسية الى حد السادية,وبين القبض على (اللحظة المسحورة) من طرف الرجل,تبقى المحافظة على اسرار الأدب ومنتوجاته بعيدة عن أي تسطيح لغوي,واي نمطية ساذجة,المحافظة على اسرار الحياة,والوحدة والأنوثة,والمرأة التي تمثل المجتمع,يكون ما يسمى بادب نسائي,وما يسمى بادب رجالي قد اكتمل عندما تبلغ النرجسية اوجها. ومن هنا تبدأدورة اخرى ومأساة اخرى ضد الأنسانية للبحث من جديد عن سؤال سرمدي سيزيفي يعيد نفسه بلا طائل:ما المرأة,وما الرجل...؟ ثم ما الأدب النسائي وما الأدب الرجالي؟كل هذا كمن يحاول ان يضعهما على مقاس واحد او...

سرير(بركست):

ان المرأة حينما تتحدث عن نفسها بوحدتي (الأنا) و(الأد) الأخر,هي تتحدث بعدة ضمائر دفعة واحدة,عدة عوالم دفعة واحدة متداخلة,الحيوان وقوقعته ,بل,عدة حيوانات وعدة قواقع.بينما يكتب الرجل عن نفسه داخل محيطه ليس الا,وفي حين الرجل يكون يفكر بضمير واحد وفي مصير واحد مشترك,تكون المرأة في موضع تفكير وتنتهك عدة ضمائر دفعة واحدة,وعليه تكون اللحظة المسحورة للرجل هي عدة لحظات مسحورة بالنسبة للمرأة.اما من يحاول ان يضع المرأة والرجل,وادب المرأة وادب الرجل على ما اصطلح عليه بسرير بروكست الأسطوري,يكون ساعتئذ كمن  وضع الملح والسكر (الأبيضان) في فنجان واحد,بل ينبغي تتبع المصائر وكأنها احداث تمر امام ناظريه,ا وان يضع نفسه موضع اسطورة (اسمودة),حين راح ينتزع سقوف منازل مدريد ويطلع على اسرار السكان...ومع هذا المرأة سر وجودها ان تظل مستترة عن الرجل بل, عن الكون,كما هي في ذاتها,ليست كما هي في ذات اخرى. تتحدث عن نفسها (الأنا) والأنا الأخر (الأد) (add)  بمثابة ان تلقي خطابا الى المرآة.تخاطب النجوم والفراغ,واكوان اخرى,المراة تضيئ سبيل الرجل في بحثه الدائم عنها,بوصفها سر الطبيعة الأعظم,تجسد مصير الرجل اللا شعوري.ادب نسائي اتخذ طابعا رمزيا (كل شيئ لاشيئ),اكثر منه واقعيا/طبيعيا/رومانسيا /كلاسيكيا,ينهى الرؤى المتوالية نهاية مناسبة,حتى تبدو هي كل النساء,متحدة مع جميع النساء اللواتي تقدمنها,واللواتي يخرجن من مرآتهن حاملات لهن شبابهن وثقتهن وخاصة الهامهن الذي يتيح لها ان ترى العالم بصورة سرية,دون ان ترى نفسها, فالمرأة ترى الكون,لكن الرجل حسير البصر,لايرى غيرنفسه,او انه يرى نفسه في الأشياء التي ينظر اليها.بينما رؤية المرأة الغامضة هي مفتاح حساسيتها.وفي حين ادب المرأة تتشكل مع طبيعتها الأنثوية والى مدى توافقها وتقبلها الى شقها الذكوري,بينما يسعى الرجل جاهدا الى تشكل مع طبيعته الرجولية,ومع هذا لاتتشكل حتى ا ن ابدى بعض القبول مع شقه الأنثوي.ورغم اقرارنا بأدب نسائي وأدب رجالي مكرهين لابطل,لكن لاينبغي ان نستسلم لهذا الطرح الرتيب.الأدب اكبر من الدورة الخالدة للميلاد والموت,ومن لعبة القوة الدافعة الى التناسل,والى لعبة الجنس في الأدب والفن والثقافة.الأديب الرجل لازال يسعى جاهدا منذ ظهور الأنطباعية ليشكل نفسه,بينما المرأة الأديبة وليدة الطفل اب الرجل,ووليدة الطفل اب الأنسان شكلت نفسها وقررت مصيرها,ان تكون نفسها,ان تكون الأثر وما بعد الأثر بعد ان تقبلت عن طوع الجانب الذكوري من ابداعها,بينما  انمحا المؤلف الأديب الرجل وعوض برجل آخر القارئ الرجل,انسان فعال له الدور الأول في عملية الأبداع الأدبي كما تحول عصرنا هذا الى عصر قارئ الأدب النسائي فأين الرجل وادب الرجل اذن


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق