]]>
خواطر :
اسقيني كاس من رحيق ذكرى وجودك ... لا تتركيه يجف ،كلما جف الكأس ازداد الحنينُ...و لا يطفي شعلة الفؤاد سوى كأس الحنين...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

الإعلام والأسطورة

بواسطة: Akid Bendahou  |  بتاريخ: 2012-04-09 ، الوقت: 08:15:52
  • تقييم المقالة:

الأعلام والأسطورة

من أجل صنع رأي عالمي اكثرخصوصية:

من اللا معقول ان يكون تمة ارتباط ما بين الأسطورة والأعلام,بشقيه الخفيف والثقيل,الأرضي والفضائي,التماثلي الرقمي,السمعي البصري والمكتوب.ومن المعقول ان يكون حيث يسعى الأعلام باستمرار ليشكل اسطورة عنصره,بفعل تشابك وتضارب المعلومات,وكذا السلطة الرابعة التي منحته اياه قوة المعلومة في قوة الرقم في قوة الكلمة في قوة الحدث.

اذا كانت الأسطورة بالنص الأدبي تسعى باستمرار لتشكيل سلطة النص,ومن حيث تفكير وعي المجتمع الحلمي,وان كانت في السياسة,من حيث تشكل نظرية العقد الأجتماعي,اسطورة التمثيل الشعبي,فان الأنفجار المعلوماتي على محور الأنسان والتاريخ والبيئة ادى بالأعلام المعاصر ان يكون شبيها بالأسطورة,ان لم يكون في المراحل الأخيرة لتشكلها,في شكلها التابث المقدس والواجب, اسطورة تشكل صناعة الخبر,ولتتوافق قوى الكلمات المسموعة والمكتوبة او اللحظة المرئية (الحدث) الحدث الخارق المدهش الأستباقي التي تسارع اليه وكالات الأنباء الكبيرة والصغيرة حتى اضحى صناعة,صناعة لم تأت ضمن معلبات استهلاكية لأشباع حاجات فيزيولوجية  ,وانما الخبر من حيث هو الخبر,كما هو في ذاته,او الأفكار من حيث هي الأفكار,من حيث القارئ او المتتبع يبقى مسلوب الأرادة,مذهولا اسيرا مسحورا لقضاء وقدر اللفظة واللحظة والأشارة.

ولعل الشخص المقابل لشاشة انترنيت او التلفزيون,او حتى الذي يقرأ صحيفة او مستمعا للمذياع,فان هذه الوسيلة تسترق منه ما يسمى بالزمن الوظيفي,بحيث تكون دقيقة عمل تقابل خمسة ثوان قراءة او انصاتا اومشاهدة,أي ما ربحه في الوسيلة خسره في الغاية او الهدف,وكأن الخبر صار ضرورة من ضرورات الحياة وعلى حساب الوظيفة او الواجبات الثابتة الأستهلاكية اليومية الطبيعية .والأدهى ان العمل الأعلامي لم يعد زخرفا او ترفيها,كما كان قبل اكتشاف المطبعة او الصحيفة او المذياع او التلفزيون,بل صار مقننا,ذاكرة للمستقبل,متفهما لجمهوره,حتى وان لم يعمل على ذلك,وعلى الأمي والمثقف على حد سواء.

 من المقدس الى الواجب والعكس:

من جهة اخرى اذا كان الخبر بفروعه الثلاثة:(مقروء- مسموع- مرئي),فضائيا كان ام ارضيا,مقدسا ام واجبا.يجب ان يثعب صاحب المهنة,ليحصل عليه ,ومع هذا لايلبث ان ينسل هاربا عائد الى طبيعته الأولى (سذاجة البداية).مشكلا اسطورة عنصره من جديد,يبنما التعليق عليه واجبا,من حيث تفكير حلم الفرد (الخاص),ادى هذا الى ضرورة ان يختارالباحث عن الأحترافية (الكلمة الضبابية),جراء المفردات الطقسية التي تتماشى والجو السائد العام,للمشاهد او المستمع او القارئ,أي ان الباحث عن الخبر,يجب ان يخلق اويبدع او يصنع خرافة جديدة تتماشى والأعلام الحديث,بحيث تحفظ وجوده ضمن المجموعة.تكون الأسطورة ساعتئذ ميراثا فنيا للأعلام بخفيفه وثقيله,وهكذا نجذ انفسنا في احايين كثيرة ننقاد دون وعيا منا الى تلك الصحيفة اوتلك القناة ام تلك الأذاعة  دون غيرهم ليست من اجل المواضيع المرصدة قصد التعزية, التطهير, الخبر اوالترفيه او حتى التثقيف,وانما فقط من اجل عنوان هذه الجريدة او خطها الأفتتاحي مشكلة ما يسمى بالقربى الأعلامية,وبهذا اصبحت الأسطورة في الأعلام تيمة عالمية كأن تكتب الصحف ريبورتاجات بلغة الكلمات الأولى,تلك التي كانت في البدء,وسوف تبقى,اللمحة الأصلية للصورة الأولى,الرموز البدائية هي اساسا اسطورة,مما اصبح يتظاهر الكتاب والصحافيون يتنافسون الى النظرة الأولى السرعة الخاطفة الكافية,أي الأكتفاء بالخبر لأعطاء التعليق شكله الأسطوري التأليهي (الأله- الشبيه بالأله- البطل) ,معنى هذا يكفي التلميح دون التصريح والبدء في الأسطورة ليكون الخبر مقدسا,كما ان الرغبة الأنسانية والروابط الأولية,لا الروابط المادية,هذه التثنية والرغبة المزدوجة هي التي تؤدي في النهاية الى بروز الأسطورة في المادة الأعلامية,وبين نمطين اوليين لامفر منهما:نمط اولي محلي,وآخر عالمي مادي.وعلى اثر هذا لم تعد الصحافة تتخذ موقفا محددا ازاء المسائل الأجتماعية والتناقضات الواقعية في هذا العصر الى شيئ بعيد عن الواقع غير مرتبط بزمان ولا تاريخ.

طقس حر في كلمة حرة:

وبما ان لاأحد يتحكم في طقس الأساطير,يرصد ايقاعاتها جغرافيا ولا سوسيولوجيا,كما لم يعداحد يتحكم في حرية الكلمة او الخبر,اذ,الخبر صار كائنا مجنحا ,تارة يكون :ريحا وتارة اخرى يكون بردا او مطرا او شمسا او هما معا,وحتى الأدعاء بالقبض عليها بانشودة قديمة حجتها :(الوازع)او(اخلاقية المهنة) او(الأحترافية) ما هي الا اكذوبة قديمة شبيهة بنظرية العقد الأجتماعي,او هي شبيهة بمؤارخة الأسطورة في الأدب.وحتى الضمير المهني او حتى صورة الرقيب الداخلي والخارجي,ما هو الا طقس كتابي ضبابي لايؤدي حتما الى اعلام نزيه خلاق,بل هو شبيه بنسر(بروثيموس) جد البشرية الأسطوري اليوناني.اي ينبغي على الأعلامي المعاصر (الناجح) ان يقتل هذا النسر وان يتخلى على ضميره كما تخلى الجندي على عشيقته وسلمها للكرسي الكهربائي انقاذا لوطنه,وضد عواطفه الجياشة التي توشك ان تحطم قلبه,قصد انقاذ الخبر من الطابوهات والمحرمات,وحتى ان منع الأعلامي ووجد صعوبات في تبليغ رسالته النبيلة في (اوذيسة الخبر غير النبيلة),ينبغي ان يقولها مكرها لابطل حتى وان استشهد جراها,من حيث يصير الخبر طقسا مهيمنا على الجميع يتحكم في مصائر الخلق,والا اصبح رجل الأعلام هو الخبر ذاته على شاهد مجهول اورقم يتلاشى بالتقادم.

من صناعة الحدث الى صناعة الوجود:

وبما ان هذا العالم صار قرية صغيرة بفضل الآعلام والثورة المعلوماتية,لأنه ببساطة استطاع ان يؤسس اسطورة عنصره على صعيد التكنولوجيا في الأتصالات الحديثة,ولاسيما الرقمية منه اذ, حطمت الجغرافيا والأبعاد الكونية الفضائية الأربعة الكلاسيكية الأفتراضية التي كانت معهودة,فمن اين للصحفي الحديث القبض على المعلومة او الفكرة , ان صارت لها زعانف واجنحة وقدرة التمويه والمناورة على الأرض.حرية الأعلام هو المجال الحيوي النشط,لنمو جنين الأسطورة,خاصة في هذا العصر الذي اثقله منطقه,كما انها الثورة التي منحتها للأعلام بشقيه الخفيف والثقيل,في زمن اوج ربيع الثورات العربية,والأقتصادية العالمية.ثورة الأنسان مضافا الى ثورة الرقم والمعلومة وكذا في البضائع والأشياء,بل,الأنسان صار دولابا صغيرا من دواليبها,اذ اصبح بمجرد الضغط على ايقونة صغيرةeconography  ,تلك التي كانت في القدم تقوم بتصوير الشخصيات الدينية او الرموز او القصص الدينية,مما جعلت المتلقي يتمسك بالأسطورة الأعلامية حاليا,بل في شتى مجالات الحياة .

يبقى ان نتساءل ما الذي تريد ان تقوله الأسطورة؟ حتى قبل ان تبث شاشة التلفزيون او اجهزة الحاسوب او المذياع او الصحيفة الخبر,وبوقت طويل كما يقول (يانك).وهكذا يجلس المشاهد او المستمع او القارئ في هلع آسر مقابل اجهزة الأعلام,قبل ان تعرض عليه اجهزة الخبر الخبر,الرغبة الطفولية في الأطلاع على اصول وجذور الخبر ووسائله.كمالم يعد المستهلك للخبر والصحافي يهتم بالحدث ويرصد طقس الخبر (الحدث) وانما طقس (الوجود),وبينما الحدث ديناميكي الوجود ستاتيكي,معنى هذا الأعلم اختار بقصد او من عدمه الأسطورة ,هروبا من الواقع الأجتماعي الذي تكتنفه المراقبة الخارجية والواقع الداخلي (الأنا) ,هذه التثنية المرضية هي التي تعجل بظهور الأسطورة الأعلامية ,كما ان الأسطورة ليست تعليلية,بل,تكفلية,ثم هي لاتشبع فضولا ما,بل هي تؤكد الأيمان بصناعة الوجود,تماما مثل الخبر لايشبع فضول القارئ او المستمع او المشاهد,لكنه يؤكد قوة هيمنة الحدث,كما ان الأسطورة لاتقسر الأصل مثل الخبر حين يصير مقدسا,وانما تحافظ على السوابق التي تسوغ الحالة الراهنة, الأسطورة في الأعلام تبشيرية:بأن الخطأ اصيل في الذات البشرية منذ البدء.اذ صار يشكل الأسطورة التي تكونه وتجعله يشعر بوجوده وبانتمائه لهذا الكون الذي شطره خرافي حيواني (شر) وشطره الأخر انساني روحي مادي.فان تغلب الشطر المادي الحيواني مال الى الأسطورة والعكس.وبما ان معظم الناس اشرار (هزيود) فهو اذن اختار الخرافة.الخطأ اصيل في هذا العالم,يمكن التخفيف منه والكشف عن جزء منه,لكن لا يمكن القضاء عليه كلية والكشف عنه تماما,لذا سيكون مطلبا لكل اعلامي نزيه حتى ان هلك  او استشهد دونه. الوصول الى لحظة النضج والكشف عن مواقع الخبر,مهما كانت المخاطر والمحاذير,مهما كان جبروت وبطش الوحش(الغول) الشق الشرير في اسطورة الأعلام الذي يتغذى باستمرار على كبد الصحافيين سواء كانوا خلف الشمس او في امكنة لايؤوب منها مسافر

خبرمنشود,اسطورة منشودة:

ان أي اعلامي يقوم بالبحث او التحقيق في شيئ,يصبح مشاركا في البحث عن اسطورة.لذا كم من اعلامي كان بصدد البحث عن خبر ظل يؤرقه لأيام طوال,واذ به يعثر على خبر اهم,او يتوصل الى خبر متسلسل الأحداث فيه,يصعب الوصول فيه الى الحقيقة المطلقة,وحتى...يكون توصل الى الكشف عن الوحش المفترس.اذن تنقل وتحول الأعلام في مجرى التاريخ ,والتطور الحضاري للشعوب للامم  من الحدث النمطي الى صناعة الحدث,ومن الوجود النمطي الى صناعة الوجود,اصبحت وفقه الأسطورة حدثا مهما ممكن الحدوث,بعد ان تكون قد وقعت بالفعل في القدم, وعلى اثر هذا لم يعد الصحافي ينتظر الأحداث ليعلق عليها,بل,يسارع الى خلقها وصناعتها,لأنها موجودة اصلا ولو في عقله الباطني على الأقل.فمنذ ان احال(بالايفاتوس/ ق:- 5 ق.م ) الأسطورة,ولم تعد شبيهة بالتاريخ فحسب.اذاع خبر القصة المعروفة (اكتيون) قائلا:بأن كلابه لم تأكله,وانما اكلته ديونا ألمت به واحاطت به لأسرافه في الصيد.فما ان يتقبل هذا المبدأ في نفوس القراء او المستمعين او المشاهدين,حتى تنقلب الأسطورة الى تاريخ وتصير قضية:وقت- حدث – وخبر ثم وجود وبهذا الفعل يكون قد نفخ الأسطورة في التاريخ وقد اكتمل الحدث بدمج التاريخ بالأسطورة.وهكذا يتم رؤية ما حدث فعلا,ولايعرف الا بايراد وصف تفسيري الى حدث ما.يصبح المؤرخ والصحافي بشكل او بآخر واضع اساطير طوعا او كرها,ويكون هذا اكثر عندما يحقق نمطا اوليا في مادته الأعلامية:فرح- قرح- شقاء- سعادة- حرب- سلم لأفعال: الروح- الميل- الحكيم- الساحر- الظل- الأرض- المهيمن- المدبر- النفس- التدوير- والترجيع ,وبالتالي فان الجميع يشعر فجأة بالأنعتاق وبقوة عارمة تستولي علينا ,وفي لحظات كهذه لم نعد اشخاصا مستقلين,بل,اجناسا وشعوبا يتردد في ضمير الجميع صوت البشرية جمعاء.فالباحث اليوم عن الخبر مهما كانت صفة هذا الخبر,وضمن طقس مهيمن بالكذب والنفاق والشقاق يصبح مشاركا اوتوماتيكيا في البحث عن اسطورة كاذبة,الكذب يجر الكذب,كما ان اضفاء طابع البشري على الأعلام الأسطوري حجر الفلاسفة في قوالب رمزية التي كانت يوما مصدرا للصحافة النصف مثقفة,انعكست بدورها على القنوات التلفزيونية وحتى الجرائد الورقية والرقمية حين راحت تسمي برامجها وعناوينها بالبند العريض باسماء اساطير يونانية او رومانية او فرعونية او اسطورة حديثة,بغية ان تخلق رأيا عالميا اكثر خصوصية حتى اذا ما سطعت شمس الحقيقة كشف عن طقس الأساطير المهيمن,وبالتالي امتازت الصحافة بما امتاز به الأله،من حيث صوت الشعب هو من صوت الأله قربى ومصلى,واذا تعلق الشعب بشيئ صار قانونا.يبفى في الأخير ان نتساءل:

(ما الشعب..ما الأسطورة... وما الصحافة عندئذ)....

 

 


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق