]]>
خواطر :
انساك ! ده كلام ؟... اهو ده اللي مش ممكن ابدا...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

الصورة

بواسطة: Akid Bendahou  |  بتاريخ: 2012-04-09 ، الوقت: 07:57:37
  • تقييم المقالة:

الصورة

أذكر, حين أهدتها لي  والدتها أول مرة,كانت صورة بالأبيض والأسود.أهدتها لي وكأنها تأتمنني على كنز نفيس,تخشى  أن يضيع منها...أختارتني,  من بين العشرات من هم في سني آنذاك ,بالرغم من  الفوضى التي كانت تميزني ...

كبرت.., وكبرت معي الصورة لحما ودما ....,شكلا ولونا...., ونفسا وروحا.مسحت معي مراحل عمر الإنسان  لهوا ولعبا وجدا,من مرحلة الطفولة اليافعة الى مرحلة الشباب والى يومنا هذا.....قطعت الصورة معي جميع أفراحي وأقراح....جولاتي ورحلاتي..,جميع مراحل دراساتي..,من المتوسط الى الثانوي الى المعهد....,من بلدة صغيرة (بوحديد) جنوب ولاية بشار...,الى أدرار...,الى وهران وعودا على بدء .حملت الصورة نفس الشهادات المتحصل عليها العلمية الأدبية والفنية  ...,نفس التكريمات المختلفة...,نفس التحفيزات...,نفس النجاحات وكذا نفس الخيبات...,نفس الحب ونفس الكراهية...,نفس الكذب ونفس الحقيقة ...,نفس الإنتصارات ونفس الإنكسارات.حملت الصورة نفس الوظائف التي ووظفت فيها من أستاذ للعلوم الفيزيائية...,الى مدير بسلك التربية والتعليم.كافحت الصورة جنبا بجنب ضنك الحياة وتقلبات الظروف,شهدت دموعي وابتساماتي حين تبتسم وتبكي الرجال....,سعادتي وشقاوتي..كانت دائما كدعاوي أمي تصاحبني...,تعويذة جدي الأول وتميمة شيخنا المريد...خفية وعلنية.أحتفظ بها في جيبي قريبة الى قلبي...,أتحسسها من حين الى آخر خشية ان تضيع مني.كان نبضا واحدا يكفينا ...,بل,قلبا واحدا...احساسا واحد,وروحا واحدة .كبرت وبلغت من العمر ما بلغت...وبقية الصورة تجدد شبابها... ,أسطورة معبد حلم طفولتي  ,رجاء يردد ترانيم اللحن المكنون...,نفس الملامح البريئة  هي...حين يغني المغني العربي فريد الأطرش  أغنية العائدين,وفوق غصنك يالمونة...,ويا وردة نادية يا بلورة...,غبت عن البلدة كما تغيب ابطال الأساطير اليونانية عقد بأكمله...,ولما عدت وجت كل شيئ تغير الا الأماكن بقيت على ماهي عليه بسحرها التليد الخلاب تعيدني الى سذاجة بداياتي....,الى اهتلاسي الأول..,وفي أحد المناسبات الملاح في نفس المكان واجهتني والدتها تسلم علي..., تسألني عن أحوالي..,منا جيا نفسي:أتسألني...ولم تسألي عن ما أهديتيه لي أول مرة,عن الأمانة....,عن الصورة شقي الأخر حبيبتي عزيزتي,وماهي الا برهة من الزمن أطرقت قليلا ثم قالت :كيف هي حال الصورة...,أنسيت...!؟أظهرتها لها وأنا أقبض عليها بكلي يداي ..,عصفورة ملائكية أخشى عليها من الضياع...,أخرجتها لها كما أنزلت أول مرة من عند مصور الصحراء...,رائعة فائقة الجمال...,لاتزال رطوبة التحميض والتركيب تملأ ملامحها بياضا ونورا...,وشعرها الغجري ضفائر العذارى يتوج رأسها الصغير....,تبسمت وقالت:الآن أطمأن قلبي أصيل ابن أصيل... الأن أدركت الصورة عند مأمن لايهان ولايغدر به أحدا...,معدن الذهب لايتغير وان تغيرت الأحوال والرجال....الصورة!

* - العقيد بن دحو / كاتب وأديب / ادرار / الجزائر


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق