]]>
خواطر :
قالوا الصبرُ علاج للآلام... فزادت صبرُ السنين للجراح آلاما...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

في سبيل ثقافة دون جدران

بواسطة: Akid Bendahou  |  بتاريخ: 2012-04-09 ، الوقت: 07:54:02
  • تقييم المقالة:

في سبيل ثقافة دون جدران لم يكن يدري مؤتمر اتحاد الكتاب العالميين للدفاع عن الثقافة العالمية 1933 ,والذي أستثنى منه كتاب المذهب السيريالي من المشاركة فيه,وبأنه أمام تحديات عصرية صعبة,لم تخطر ببالهم أصلا.فأصدروا بيانا وقتئذ ينتقدون أنفسهم بأنفسهم,لكن بعد فوات الأوان وهو :(أن لاحرية لأعداء الحرية).بهذا البيان جاءت أول فكرة كضرورة حتمية لخروج الثقافة من أطرها الضيقة ومن اللقاءات والمؤتمرات الإدارية الرتيبة ذات النهج الأحادي الأوحد الى فضاءات (النقل),(الفعل),و(التحول). الدفاع عن الثقافة: ولما كانت الثقافة في مجرى الزمن والتاريخ مرورا بالإغريق الى كل التجارب السياسية  الإنسانية على محور المكان والزمان والإنسان,في حاجة الى دعم حضاري يكون مماسا لها,لم تجد بدا من الحضارة الديمقراطية كمرجعية وخلفية مساعد. الديمقراطية في مقامها الأساسي معادلة مقدرة بالحرية ضرب المساواة (الحرية x المساواة) ,ذات قدرة ثقافية اجتماعية في العرق والبيئة والتاريخ.حرية ذات طاقات ابداعية خلاقة,تضبط علاقة الفرد بالجماعة تأثرا وتأثيرا.معنى هذا لانمو ثقافي دون حرية ولا مساواة في سبيل الخروج من القوالب الضيقة التي ووضعت فيه الثقافة قصرا وترجمت خطأ ,وقصد الدفاع  عن الحضارتين الثقافية والديمقراطية.أي أن الثقافة هي لعبة التوازن في المقام الأول ما بين الإنسان والمحيط,وهي ما يبقى للأمم والشعوب بعد أن تتعلم كل شيئ,وبعد أن تنسى كل شيئ.الإنسان معيار ومقياس الأشياء جميعها,ومركز ثقل الكون ,والبيئة كمجال خصب ملائم ومكافئ تماما لبعث عناصر البحث نحو أفق الخلق والوجود الحضاري بشقيه المادي والمعنوي. ولما كانت الثقافة بعد سنة  1933 التعبير عن خواطر النفس في مجراها الحقيقي,بعيدا عن أي التزام يفرضه العقل او المنطق,ثم الإيمان بسلطان الأحلام المطلق,هي اليوم تبحث لها عن مخرج من اطارها البيروقراطي,وايضا مدخل أيديولوجي,من النقيض الى النقيض,الى الدفاع عن أنسنة الإنسان وبيئته,اذ ليس بالخبز والماء يحيى الإنسان,في عز انفجار المعلومة والإنفتاح على الشمولية عبر الوسائط الشاملة,ورغم هذا بقدر ما كانت الديمقراطية في حاجة الى من يدافع عنيها في مجرى التاريخ,كم هي الثقافة أيضا في حاجة الى مناضلين مخلصين  بلا حدود للدفاع عن ثقافة الشعوب,مهما عظمت  انغلاق الحكومات ومحاولة وضعها  بالمتاحف الترفيهية الفلكلورية لاغير.واجهة تزيينية مناسباتية,مما جعل الثقافة في موقف ضعف لاتقوى على التفاوض ضمن القطاعات الأخرى,في عز عصر النهايات.وعليه ما كان على النخبة المستنيرة الا ان تتخذ موقفا دفاعيا محذرا ومنذرا الحكومات والشعوب على حد سواء ,على المحافظة على المكاسب الخصوصية أولا,ثم التفكير في المكاسب ثانيا محليا وعالميا زمكانيا,و تنبجس على مختلف الطبوع الفنية والأدبية.الثقافة الحديثة العالمية بمختلف مقوماتها التي كانت في يوم ما قادرة على فك شفرة عزلة العباقرة الأربعة: - (فيني):من برجه العاجي - (هوغو):من جزره - (رامبو): من أسفاره وهربه - (كلوديل):من تأملاته الدينية - (جويس):من منفاه من دبلن. أستطاع هؤلاء أن ينفذوا من أقطار أبراجهم ..,وجزرهم..,وأسفارهم..,وتأملاتهم  الدينية...,ومن منفاهم ...,حين وولج على الحالات الإبداعية والإلهام والخيال الخصب عامل الثقافة,التهديب والقوييم والنقد ونقد النقد (  ,كما لم تعد الحرية ارث الفنان المبدع الخلاق المثقف ,بل,في الفعالية وكشف ما تكتنزه شعوب المعمورة من ايحاءات واحالات ,حين يمسك الإنسان الزنجي مثلا  بالحياة ويعيد توزيعها حسب قاعدة الغناء وعدالة الرقص, وحين ينقب في أثر الإغريق حواضر اليونان القديمة ,روعة وخبايا كنوز جزيرتي (كريت) و(ثيبة),وكذا عن أطلال روما القديمة,أبوابها وأسوارها  ومعابدها ومسارحها,وأدركوا دهشة وهول ثورة العبيد على السادة والنبلاء,وكذا على رماد حمم فاجعة البركان الذي دمر المدينة الإله.كما توصلوا الى كشف النقاب على ايقونات (بابل) و(نينوي),وفهموا سر سحر جمال بلاد ما بين النهرين,حدائق بابل المعلقة,وقراءة حجر الرشيد,وطلاسم تعاويذ مسلات أهرام الفراعنة,وكذا صور الصين العظيم وكل عجائب الدنيا السبع .كما فكوا نظريات فيثاغورس ونظريات تالس,واللوغاريتم علم التشريح  وكدا النسبية,التي لم تعد في العلوم التجريبية فحسب بل حتى الإنسانية. كل هذه الفتوحات العلمية والفنية الثقافية والفكرية,كانت نتيجة خروج الثقافة الى الوسط الشامل الذي لايزال يحتوي على كنوز لم تكتشف بعد رغم الأقمار العابرة للقارات المزودة بمختلف الأشعة الكاشفة ما فوق الأرض وما تحتها. الشرخ الثقافي العالمي: كان من المفروض ان تستفيد البشرية من هذا الإرث الحضاري  المادي والمعنوي المشترك,فمثلا:ما كان يهم الحضارة الإغريقية يهم الحضارة الرومانية ويهم الحضارة الفارسية,الهندية الصينية الفرعونية والعربية الإسلامية في القيم وبداية الشعور بقيمة الفرد الإنسانية في المجتمع, بغض النظر عن العرق او الدين او الجنس.الغرب مثلا لم يكن بهذه الصورة التي يشهدها اليوم لولم يستفيد من الحوار الذي كان قائما بين بلاد ما بين النهرين (افريقيا وآسيا),كما أنتقل الحكم - كثروة قومية لاتقل أهمية عن الثروة والعشيرة والقبيلة – كحضارة ديمقراطية من أثينا باليونان القديمة الى شتى انحاء المعمورة,كما انتقلت عبرها مختلف الأجناس الأدبية والفنية,ومختلف الثقافات والفنون التي كانت سائدة آنذاك.وهكذا بعد المؤتمر بسنين معدودة أصيب الإنسان بالصدمة الثقافية,لاتزال آثارها قائمة على الإنسان والبيئة وعلى الثقافة والتثاقف الى يومنا هذا.تجلت ملامحها اكثر في الإنعتاق اكثر والتحرر المطلق والإنفجار العام الكوكبي, وعلى مايظهر افلت زمام الأمور,ومايربط بين المثقف واصوله,تفكك الإنسان وصار وميضا,بقعة ضوئية قميئة التوهج,غريبا حتى على أشياءه التي أنتجها أول مرة تتحكم فيه,وحولته الى صورة لاغناء فيها,والى مجرد دولاب ضحل ضمن تروس مصانعها الضخمة العالمية,كما صار الإنتاج بالمصنع هو الذي يقرر مصير الإنسان,والإنتاج صار رأس مال الإنسان.تقلص عندئذ المجال الثقافي الحيوي بالرقعة الجغرافية الواحدة,بفعل التلوث البيئي,والسباق الجنوني للتسلح,وظهور بعض النزاعات الإقليمية التي تنزع الى الإنفصال عن الدولة الأم,,تلوث البحار والمحيطات والأنهار وارتفاع نسبة الملوحة,ونقص الموارد المائية العالمية,وظهور أمراض فتاكة,وكذا الإنحباس الحراري,وازداد من نسبة الفقر بالعالم,وتوقفت عليه الكعكة الثقافية عن النمو,وغدا الإنسان في دوامة من الغربة جراء أزمة عالمية متعددة الأوجه.كل هذه العوامل كان لها التأثير السلبي على الثقافة والحضارة بشكل عام,وزادت من الشرخ والشطط العالمي عندما أحالت التجمعات البشرية الى ترقيمات وترميزات وتشفيرات يتحكم فيها وتسيرها عن بعد عبر وسائل اعلامية وشركات عالمية ضخمة حرفتها تكمن في آلية الإنسان أو صنع الإنسان الرقم او الرمز.تسحق العباد والبلاد بطقس عمودي سحقا ,لايترك مجالا ولا متنفسا للحوار الحضاري أو للمثاقفة ما بين الثقافات.تجلت الظاهرة اكثر منذ حادثة11 سبتمبر,وفي انعكاسات العولمة على بعض الدول التي سميت بالمارقة,وبمضايقة الدول الأخرى المثاخمة لأسرائيل,وما ضرب بعض الدول ونهب خيراتها ومكاتبها ومتاحفها الا محاولة لطمس هوياتها الحضارية ومرجعياتها الثقافية ,وتقوية طرف أمن اسرائيل على حساب ثقافات الشعوب المهضومة أصلا,ولو أنه ينبع عن صراع قديم ظاهره معنوي سياسي,وباطنه هز كيان حواضر هذه البلدان المادية والمعنوية,تحت حجة مكافحة الإرهاب العالمي ومحاربة دول محور الشر.فبمجرد ضرب مكتبة العراق العريقة ولمتحفها العريق,وانتزاع الكتاب من أيدي الفلاح والمرأة الريفية,ذاك أن العراق كان البلد الوحيد من ضمن الدول العربية التي تخلصت من براثن الأمية – عن قريب تحتفل ألمانيا بموت آخر أمي (بريخت) – ينسحب القول والفعل على الحرب على طالبان وغزو افغانستان,كتفسير مباشر قطع الطريق على سحر الشرق,وخلق منفذ بحري على البحر الأسود,وعند تهديد ايران  وأرض كنانة والضغط عليهما بشتى أنواع الضغوط هو محاولة طمس معالم هذه الدول حضاريا,وعليه تكون سائر الدول عرضة ومقبلة على خريطة ثقافية عالمية,بل كوكبية / معولمة ,تكون قيم الغالب هي الأقوى ,بل,هي السائدة,ذهنية المجال الحيوي الجديد الأرضي البحري السماوي والفضائي العابر للحدود ومحطم للسيادة النمطية المعهودة الكلاسيكية,تزداد البلدان المضغوط عليها تراجعا حضاريا وثقافيا في علاقة لم يشهد لها العالم مثيل  منذ العصور الأولى الى عصر التنوير ,عصر ما بعد الإكتشافات,وبعد أن أكتشف كل شيئ. الثقافة في حدود التسامح: وعندما يفكر المرء,كم كان كبيرا انتشار الديمقراطية في المساحة والثقافة والزمن,كان عليه أن يفكر في انتشار الثقافة في حدود التسامح ايضا.كما يجب أن يقر العالم المتقدم,اذا كان في يوم ما أستطاع الإنسان أن يفك/ يحل لغز أثينا:الهولة/ السفانكس / المونيتور ويقرر مصيره,نوعه وعرقه وجنسه, ,عليه اليوم ان يسعى جاهدا لحل لغز آخر ,لغز ما بعد الميلاد.أكثر فتكا وأكثر دمارا,وأكثر جرما وظلما للإنسانية قاطبة,وهو بعد أن ,تمكن الرجل المعاصر المدجج بأعتى الأسلحة فتح ما كان مستعصيا,ها هو يفشل على (الحلم ) و(الأمل) و(الحب),حب الإنسان لأخيه الإنسان.فشل في فك طلاسم معادلات الساعة اليومية,والتي تحتاج فيه الثقافة الى فضاء حر نقي للنمو والإزدهار,ذات قربى ومصلى فكري تنويري يعيد فيه الإنسان لم أنقاده وأشتاته والقدرة على الخيال والتفكير والحلم والتسامح.القدرة على فك طلاسم ما وراء هذا الكون,الذي قذف اليه في شكله الجماعي,دون أن يحضر لضربة السقوط,حين تتحطم الذات وتتطاير القيم والأخلاق والواجبات,وتصير قدرة الإنسان تفوق طاقته , بمجرد نكتة الإنسان الأخر ,منكت الملك الأخر. القوانين العالمية تصنعها الدول القوية المنتصرة, صاحبة الحق التاريخي وفي جميع الأوقات على الشعوب المهضومة ,لتزيد المظلوم ظلما,كما هو جاري اليوم مع قانون النقد أو أصحاب حق الفيتو,كلما تقدمت الشعوب العربية والإسلامية لإسترداد أراضيها بالشرق الأوسط.لجنة الدفاع عن الثقافة في مؤتمر الكتاب العالميين,يقر باعترافه القضاء على الإله الطوطمي القديم,الذي كان البشر في حاجة الى تكفير وتطهير,ليكفرو ا ويتطهروا من ذنوب لم يقترفوها.هم اليوم أمام تحدي آخر ,أمام اله آخر, لم يتحكم في مصائر الخلق,بل,يوجهها نحو اللا هدف نحو الى الا معقول,نحو التفكك والتفتت واللجوء الى الأساطير مجددا.اله العصر الحديث يسمونه (النجاح),ليس بالنجاح الساذج المتعلق بنتائج تلميذ بالدراسة,وانما النجاح الستاتيكي المادي,ميزة العصر. نجاح ليس له تفسير,نجاح الحظ,دون تخطيط مسبق ولاغاية ولاهدف,نجاح يجر نجاح  (...),خداع كالشعلة,صائد مكائد يجر الدمار,يتشكل بعدة ألوان وأشكال ولا يمكن القبض عليه الا بالرجوع الى الحوار الحضاري,واعادة نشر  الوعي العالمي باتجاه فعل الخير,والتكيف بايجاب مع الظروف العالمية الجديدة الطارئة ,وفي محاولة سن وتقنين قوانين عالمية جديدة,تضمن سلامة الدول وحمايتها أكثر,وكذا الأمم والشعوب ومراعاة خصوصياتها الإجتماعية السوسيوثقافية,والأنتروبولوجية.هكذا يرى المنظرون الجدد بهذه الطريقة,يتم اعادة تصحيح المفهوم الإنساني للثقافات وللحضارات بمختلف صيغها وخصوصياتها,محلياتها وعالمياتها – بقدر ما تكون محليا بقدر ما تكون عالميا (روجو) -  وغير تلك البيروقراطية التي كانت تخطط لها بالمكاتب (الخرتوية)- نسبة الى الخراتيت (يوجين يونسكو) – وانما الى المحيط الواسع الشامل,ومن خلاله يعكس ملامح الشعوب النفسية والإجتماعية والثقافية والإقتصادية ضمن عاداتها وتقاليدها وحتى في أساليب حكمها,من حيث تصير الثقافة مؤشر توازن بين الإنسان ومحيطه,متبعين مقولة مالك ابن نبي:اذا وجدت شرخا في قميص متسول فهو شرخ في ثقافتنا وحضاراتنا.اذن من خلال هذا الطرح امكننا أن نقول:اذا كانت الديمقراطية هي احدى أساليب وأرقى ما توصلت اليه البشرية في تسيير دواليب الحكم الخلاق,ولأنها هشة أوجب الدفاع عليها بالرجوع الى الثقافة كلما مس الإنسان ركود ما شطط ما ,فمن يدافع عن الثقافة ادن...!؟  العقيد بن دحو/ادرار / الجزائر/ المجاهد الأسبوعي/2004
« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق