]]>
خواطر :
“كلا – كلا ! لا ظلام في الحياة وإنما هي أنظارنا الكليلة التي تعجز عن مرأى النور في أبهى مجاليه(مي زيادة )   (طيف امرأه) . إذا سمعت عويل الذئاب...يعني ذلك ، إما في المصيدة تتألمُ أو في الغنائم تتخاصمُ...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

الجسم الغريب

بواسطة: منال عبد االحميد  |  بتاريخ: 2012-04-08 ، الوقت: 09:11:49
  • تقييم المقالة:

 

اليوم بعد سبعة عشر عاماً رأيته مجدداً !
كنت طفلة في الحادية عشرة أو الثانية عشرة من عمري عندما صعدت إلي سطح منزلنا القديم ذات مساء مبكر لأتطلع إلي النجوم .. كنت وقتها تلميذة في الصف الخامس الابتدائي ، أو الأول الإعدادي ، لا أذكر .. فأنا من السعداء الذين أفلتوا من سنة ساتة .. وكنت مغرمة ، بل مجنونة ، بالعلوم ، خاصة علم الفلك والنجوم .. كنت أحلم أن أصير عالمة فلك عندما أكبر أو رائدة فضاء .. وكان بصحبتي كتاب من كتب تبسيط العلوم التي قامت عليها العبقرية " برتا موريس باركر " .. تمزق الكتاب لاحقاً وتناثرت صفحاته ، ثم تبخرت تاركة وراءها حلماً سرمدياً لم يحققه لي إلا بلسم الآلام كلها .. الأدب .. وهل في الدنيا يداً أحن علي قلب الإنسان المجروح اليائس الحالم ؛ بعد الله ؛ من الأدب ؟!
المهم أخذت كتابي العزيز ذاك وصعدت لأحملق في النجوم عندما رأيته .. جسماً غريباً بدا مثل نجم ساقط أو طائرة .. لكنه كان يغير ألوان إضاءته باستمرار بألوان يتسيدها الأحمر.. سجلت هذه المشاهدة بشغف علي الصفحة الأولي من الكتاب وكتبت تاريخها بسرور.. ثم أهملت الكتاب ، وإن كنت لم أنساه ، وأهملت حبي للعلم .. نسيت العلم ونسيت السرور .. ثم دخلت إلي المرحلة الثانوية لأكتشف نفسي من جديد .. فإذا أنا ولا علاقة لي بالعلم الحقيقي .. أنا أديبة حتى النخاع.. أقرأ كتب العلوم مبسطة وأستسيغها وأحبها ولا شيء بعد ذلك .. أرتعد أمام أقدام الفيزياء الغليظة ، وترعبني وحوش الكيمياء 
المرعبة المنطلقة من أنابيب الاختبار ، أما الرياضيات فهي كابوس عمري ..
تمزق الكتاب وتناثرت صفحاته ثم تبخرت وضاعت .. وإن لم أنسه أبداً ، كما لا ينسي الطفل طعم أول قطعة لبان تذوقها ..
واليوم ، وبعد سبعة عشر عاماً .. كنت مع أخي فوق السطوح أساعده في تركيب جهاز وصلة الإنترنت .. وبينما كنت أساعده تطلعت إلي النجوم التي أحبها طول عمري .. أحبها لأنها تشعرني أنني تافهة ، وأننا كلنا نحن البشر تافهون .. ما أحلي أن تشعر ، أحياناً ، بتفاهتك .. وأنك كلك بأحزانك وأفراحك مجرد نقطة في سحابة دخان الكون العظيم .. لا تلبث أن تتبدد دون أن تترك وراءها أي أثر.. تطلعت إلي النجوم فرأيته .. قادم من آخر الأفق عن يميني .. نفس الجسم الغريب بألوانه التي يتسيدها الأحمر .. ربما كان طبق طائر أو طائرة.. ركزت نظري عليه وتابعته بشغف كما تتابع صديقاً قديماً ؛ انقطعت صلتك به تماماً ؛ يمرق أمامك في بطء .. بدا لي ؛ لشدة خيالي ؛ أنه تعمد الإبطاء حين صار أمام عيني مباشرة .. كان يسير شاهقاً وسط النجوم .. بدا لي أن النجوم تراقصت واضطربت في أماكنها حين ظهر وسطها .. تابعته إلي أقصي ما استطعت متحركة في مكاني.. وحين بدأ يهبط تحت الأفق شعرت بلذعة شجن غامضة ، مثل لذعة البرد التي تظهر في الصباح الباكر بعد انتهاء الصيف وقبل حلول الخريف .. لمعت دموع قليلة جافة في عيني .. من بين دموعي الحمقاء بدا لي أن هذا الجسم الغريب .. أيا ما كانت هويته .. قد مر فوق الأرض .. فوق مصر .. فوق الصعيد .. فوق منزلنا .. ليحيني !
ولكن ليس ليقول لي : مرحباً مرة أخري .. أحزنني، لحماقتي ، أن أتصور أنه جاء الليلة خصيصاً ليقول لي : وداعاً !!
manalnet.blogspot.com

... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق