]]>
خواطر :
قالوا الصبرُ علاج للآلام... فزادت صبرُ السنين للجراح آلاما...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

عودة سدوم

بواسطة: بوقفة رؤوف  |  بتاريخ: 2012-04-08 ، الوقت: 07:20:23
  • تقييم المقالة:

  لا أدري كلما مر على بالي ذكر مالك بن نبي الا رافقته مقولة السيد المسيح:" لا كرامة لنبي في وطنه."

ربما لأن النبي ينشد التغيير نحو الأفضل والناس طبعها تسكن للثابت من العادات والتقاليد والأعراف والأفكار...

ولأن الفيلسوف أو المفكر كذلك مثله مثل النبي ينشد التغيير نحو الأفضل بغض النظر عن نطاق رقعة التغيير عند كل منهما

جاء مالك بن نبي في مجتمع غير مستيقظ, لكنه غير نائم في نفس الوقت , مازال عقله الجمعي عالق بجنة آدم قبل النزول ينشد العيش دون شقاء في عالم الشقاء , يرفض فتح عينيه حتى لا يصطدم بالواقع

مجتمع لم يأخذ كفايته من النوم الطبيعي,فتجده مشوش الذهن ,مضطرب السلوك , لا يستطيع التركيز ولا يحسن الفهم , ردت أفعاله غير طبيعية , لا يستطيع النهوض ولا يستطيع العودة إلى النوم, كأنه روح عالقة  لا تستطيع التواصل مع البشر ولا تستطيع الولوج إلى عالم الأرواح , غير قادرة على العودة للجسد البشري ولا بمقدورها الصعود إلى السماح لترتاح , فتبقى تائهة , مضطربة هائمة , محتارة  , غريبة ...

مجتمع فقد حاسة الذوق الاجتماعي واختلطت عنده المعايير الأخلاقية والموازين الجمالية فأصبح مجتمع سدومي يعاقب آل لوط بالنفي من مدينة سدوم وجريمتهم أنهم قوم يتطهرون

فحين تنقلب الموازين وتختل القيم تصبح الطهارة جريمة عقوبتها الإخراج من البلاد

هذا هو حال مالك بن نبي عاقبه المجتمع السدومي بإبعاده عن المدينة لأنه ناد بالتطهر الفكري كما ناد قبله لوط عليه السلام بالتطهر الأخلاقي

وليس شرط أن يقولها أهل سدوم بأعلى صوت :" غادرنا لأنك تخالفنا التفكير , أفكارنا نجسة وبها رجس وأنت تنادي بتطهيرها , هكذا ورثناها عن آبائنا وهكذا نسلمها لأبنائنا دون تبديل أو تغيير راضين بنجاستها فرحين برجسها ."

بل ان عدم تفاعل أهل سدوم الحاضر مع أفكار بن نبي وعدم محاولة فهمها والأخذ بها لإشارة لكل لبيب برفضها والعمل على إخراج صاحبها

سدوم تعاود الظهور في كل حقبة وتتجلى في كل مرحلة , تجدد نفسها بنفسها , تغير اسمها وموقعها لكنها تحافظ على ذاتها وان تغير شكلها وتبدل عمرانها فذهنية سكانها  تبقى كما هي منذ عهد النبي لوط عليه السلام , يرفض قومها أن يغيروا أفكارهم الميتة منها و  القاتلة وان ظهر وسطهم مجدد  أو مصلح أو مفكر أو فيلسوف فسوف يعاقب بالطرد خارج أسوار المدينة بطريقة مباشرة أو دفعه للخروج بعد أن يتملكه شعور الغربة وسط أهله , فيخرج وهو ملتفتا لأي رمز من رموز المدينة المكانية يخاطبه قائلا : " والله لولا أن أهلك أخرجوني ما خرجت."  

 


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق