]]>
خواطر :
مولاي ، لا مولى سواك في الأعلى ... إني ببابك منتظر نسمات رحمة...تُنجيني من أوحال الدنيا وحسن الرحيل ...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

الشيخ حامدالبيتاوي..كنت معه بالاسر

بواسطة: ثامرسباعنه  |  بتاريخ: 2012-04-07 ، الوقت: 07:05:39
  • تقييم المقالة:
الشيخ حامد البيتاوي..كنت معه بالاسر بقلم ثامر سباعنه – فلسطين

بالرغم من  قسوة الأسر وصعوبة حياة السجن، تجد رجال قد وطَّنت نفوسها على كل الظروف والأحوال، فبالأمس بدلة وربطة عنق، ومقعد تحت قبة البرلمان أو في مجلس الوزراء أو في ردهات الفنادق وقاعات الاجتماعات، أو في أحد استوديوهات الفضائيات، واليوم ملابس السجن الخشنة  (ملابس الشاباص ) بلونها البني والنوم على البرش (مكان نوم الأسير)، وجدران نخرتها الرطوبة، وأرضيات ومرافق تفوح منها الروائح الكريهة وفورة وقيود حديدية، يعيشون حياتهم، وتراهم صابرين صامدين محتسبين الأجر والثواب عند الله سبحانه وتعالى، فلا تسمع على السنتهم شكوى وتألم أو كلمة ضجر وتأفف، إنما ألسنة تلهج بالدعاء وذكر الله سبحانه وتعالى، حيث أنهم بأفعالهم وممارساتهم  وبمواقفهم يجسدون قدوات لمن حولهم، فلا يتوان أحدهم عن المسارعة إلى رفع معنويات بقيه الأسرى ومن كل الفصائل الفلسطينية، حيث الدعوة للصبر والثبات والتحمل ومراغمة أعداء الله، حتى ودون أن تسمع منهم ما يصبرك ويثبتك يكفيك أن ترى الشيخ حامد البيتاوي  وقد تجاوز عمره السبعين يتعالى على آلام القيد والجسد فيبعث الروح والحيوية في نفوس الشباب وهو يشجعهم على ممارسة الرياضة الصباحية ويشاركهم بعض التمارين من أجل تشجيعهم، كما أن ذلك لم يُنسه دوره كداعيه حتى في السجن يناقش من يتكلم العربية من الجنود الصهاينة وهم ينقلوه مكبل اليدين إلى العيادة الصحية يوميا لأخذ حقنة الأنسولين، بل ويحذرهم  من عقاب الآخرة إذا لم يلحق الواحد نفسه ويعتنق الإسلام وينطق بالشهادتين قبل أن يأتيه اجله المحتوم، الشيخ حامد أحد  أعلام الحركة والدعوة الإسلامية في الضفة الغربية وفلسطين 48 ومن مؤسسي الإخوان المسلمين في فلسطين ورئيس رابطة علماء فلسطين، ورئيس ديوان القضاء الشرعي السابق، وكان عضوا في المجلس التشريعي حيث حصل على أعلى الأصوات في محافظة نابلس

، فإن تلك المكانة المجتمعية والمواقع الرسمية قد جعلت منه شخصية أكثر تواضعاً، وقرباً وحباً لأخوانه الأسرى وخاصة الشباب منهم حيث يمازح الجميع ويرفع من معنويات الجميع ويجلس ويتحدث مع الجميع، وقد تراه يحمل قطعة حلوى أو بسكويت يقدمها للشباب بروح طاهرة وبريئة، وحنان متدفق يغمر كل الأسرى من كل الفصائل الفلسطينية،هذا الرجل الذي عرفته نابلس ومخيماتها وقراها وريفها بل عرفته كل فلسطين بمواقفه الوطنية والوحدوية وبإدارته، وكرمه ومساعدته للمحتاج تتجلى خصاله وتواضعه فتراه  يبادر للعمل مهما كان ذلك العمل ، فقد كان يسارع بحمل صحون الطعام ليغسلها ، بل يستيقض فجرا ليمارس الرياضه فيدب النشاط والفرح في قلوب الشباب لرؤيتهم الشيخ يلعب الرياضه صباحا.

في احد الايام قامت ادارة السجن بقمعنا ومنعنا من الخروج للساحه لاننا نعقد جلسات القران بساحه السجن..وعند الظهيره دخل علينا مدير السجن وكل الضباط للتحاور بالموضوع ووقتها صاح بهم الشيخ حامد وقال لمدير سجن الاحتلال في مجدو وقد انفجرت في وجهه غاضبا : تاريخنا خير من تاريخكم ، وحضارتنا خير من حضارتكم ،وديننا هو الدين الحق والأيام بيننا دول ولن تبقى دولتكم باذن الله.

في سجن مجدو ... كان يذهب يوميا لاخذ ابرة الانسولين بالعياده وفي احد الايام ارسلوا مجنده لنقله الى العياده فرفض ذلك بقوة وجاء مدير القسم لاقناع الشيخ فقال له الشيخ حامد: هذه لك ولرئيسك كتساف(وكان وقتها كتساف يحاكم على قضية اخلاقيه) انا لن اذهب معها ..اما ان تيعثوا رجلا او لن اذهب للعياده..وبالفعل ارسلو جندي.

وقف الشيخ حامد رحمه الله أمام القاضي العسكري في سجن عوفر ، فقال له اسمع ايها القاضي .. القضاة ثلاثة .. اثنان في النار وانت واحد منهم والثالث في الجنة .. انت فى النار لانك ظالم وتمارس الظلم وتعلم بأنك ظالم.

الشيخ حامد البيتاوي خطيب المسجد الاقصى ، اخر ما طلبه الشيخ حامد البيتاوي هو ان يرفعوا سريره فرفعوا سريره حتى طلب منهم ان يتوقفوا عند هذا الحد..نظر المتواجدون الى ما كان ينظر اليه الشيخ فوجدوه ينظر الى المسجد الاقصى..و قد وافته المنية وهو ينظر للمسجد الاقصى .....منعه الاحتلال  من دخول القدس خطيبا للمسجد الأقصى المبارك ها هو يعود للاقصى والقدس ليتوفي بجواره... رحمك الله سيخنا
« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق