]]>
خواطر :
شوهدت ذئاب على أطراف الوديان في فرائس تتحينُ ...مرت عليها البهائم وهي تتعجب... ردت الذئاب على البهائم ، لما العجبُ لولا الفرائسُ لما وُجدت الذئابُ...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . الحياة فصول .. جلوسنا لدقائق , لا يعني إحتوائها تماما هي دقائق نتأملها ..لا غير.   (طيف امرأه) . اختصار الكلام براعة لا يجيدها كل أحد، كما أن الإسهاب فيه فن لا يتقنه إلا القلة، والعبقري من يجمع بين الحُسنين   (محمد النائل) . 

رسالة من الغرفة 504

بواسطة: حسين مرسي  |  بتاريخ: 2012-04-06 ، الوقت: 22:30:47
  • تقييم المقالة:
رسالة من الغرفة 504 قتلى الشرطة وضحاياها.. ومؤامرة إسقاط الوطن ·         كيف يمكن أن يصبح البلطجى شهيدا والضابط متهما

حسين مرسي

لم يكن الأمر سهلا بالمرة ولم أكن أتخيل صعوبة أن يتلقى إنسان خبرا سيئا عن أقرب الناس إليه .. ففى صباح الثلاثاء الماضى تلقيت اتصالا هاتفيا عن إصابة ابنى الأكبر محمود فى مأمورية عمل بعد أن تلقى بلاغا بوجود بلطجية يحملون أسلحة نارية أمام أكاديمية مودرن بالمعادى الجديدة التى كانت قد شهدت خلال الأيام العشرة الأخيرة معارك ومشاجرات بين طلبة الأكاديمية وطلبة المدرسة الصناعية المقابلة لها بسبب نفق بالمنطقة تم إغلاقه فى وجه طلبة المدرسة الصناعية

واستمرت المعارك بين الجانبين كأنها معركة حربية أو خصومة ثأرية وعقدت جلسات الصلح التى لم تسفر عن شئ وعادت الاشتباكات من جديد ولكن فى المرة الأخيرة اختلف الأمر عندما استدعى البعض اثنين من العرب بالسلاح وعندما شاهدهم بعض الطلبة أسرعوا إلى ضابط المباحث الذى كان يمر بالمنطقة والذى أسرع لمواجهة المسلحين والقبض عليهم وبالفعل وصل اليهم ولكنه لم يطلق عليهم الرصاص حتى يتمكن من القبض عليهم أحياء ومن جهة أخرى لأن القانون المصرى للأسف لايحمى ضابط الشرطة عندما يقتل او يصيب بلطجيا حتى لو كان البلطجى هو من بادر بإطلاق النار على رجل الشرطة

لم يستجب البلطجية لنداء الضابط بإلقاء السلاح ورفع أحدهما فرد الخرطوش وصوب على وجه الضابط وأطلق النار عليه بقصد قتله .. وأصابت الطلقة الضابط قى جسده كله الذى امتلأ برش الخرطوش ولكن الإصابة الأخطر كان فى العين التى اخترقتها الطلقة وتجاوزتها حتى استقرت على جدار المخ

كان فى إمكان الضابط أن يبتعد بنفسه عن الخطر ولكنه لم يفكر إلا فى واجبه المكلف به وواجه الرصاص بصدره وتلقاه دون خوف أو تردد فكانت النتيجة إصابة مباشرة فى العين وإصابات منتشرة فى الجسد كله .. وبعدها تلقيت الاتصال التليفونى بإصابة الضابط محمود مرسى ابنى الأكبر وطلب منى المتصل الذهاب لمستشفى الشرطة بمدينة نصر والتى كان الأمر فيها أشبه بالكارثة قلم أكن اتخيل أبدا أن تكون أمكانات مستشفى الشرطة بهذا الشكل فكانت الصدمة الأولى عندما اخبرونى أن الحالة ميئوس منها وأن العين قد فقدت الرؤية تماما ..

وفى هذه الأثناء كان المقدم خالد الدمرداش رئيس مباحث البساتين قد تحرك إلى أحد المستشفيات المتخصصة فى جراحات العيون وتمت إجراءات سريعة لنقل محمود للمستشفى بعد اتصالات مكثفة من اللواء محسن مراد مدير أمن القاهرة واللواء أسامة الصغير مدير مباحث القاهرة واللواء كمال الدالى مدير مباحث الجيزة والمقدم مصطفى محفوظ رئيس مباحث الدقى ومعهم المقدم أشرف عثمان الذى لم يترك المستشفى إلا ليلا بعد أن اطمئن على حالة محمود بعد إجراء جراحة عاجلة أوقفت النزيف الخارجى فى ظل النزيف الداخلى مستمرا حتى الآن .. وحتى تدخل البعض لإنهاء إجراءات سفر محمود للخارج لحساسية الحالة وخطورتها .. واستقر بنا الحال فى النهاية بالغرفة رقم 504 التى يتولى الدكتور عمرو البكرى فيها متابعة حالة محمود

حالة محمود هذه ليست مجرد حالة أصيب فيها ضابط شرطة ولكنها تجسيد لواقع مر نعيشه جميعا نحن المصريين وحالة من العداء المستمر لرجال الشرطة والتى يحاول البعض أن يزكيها ويزيد منها لمصالح خاصة .. هذا الهجوم المستمر الذى يهدف لإسقاط الأمن فى مصر .. ولو سقط الأمن لسقطت مصر ولا عزاء للأغبياء والمغفلين

والغريب اننى كنت قد كتبت قبلها بأيام عن مقتل المهندس الشاب محمد فاروق الذى لقى مصرعه على يد مجموعة من البلطجية حاولوا قتله هو وشقيقه ضابط الشرطة انتقاما منهما لأنهما يرفضان الخطأ ويقفان لهم بالمرصاد فكانت النتيجة هى مقتل المهندس الشاب على أيدى البلطجية قبل زفافه بشهر واحد

وتساءلت فى مقالى المنشور فى نفس العدد عن دم محمد الذى ضاع ومن الذى يتحمل وزر ومسئولية مقتل هذا الشاب ومن المسئول عن حالة الفوضى التى نعيشها .. ولم تمر ساعات حتى وقع الحادث الثانى وسالت فيه دماء محمود أمام أكاديمية مودرن وما بين دماء محمد التى سالت فى ميدان صقر قريش ودماء محمود التى سالت فى نفس المنطقة على بعد عدة كيلو مترات نعيد نفس السؤال .. دماء هؤلاء الشباب فى رقبة مين ؟؟؟

من يتحمل وزر هذه الدماء التى تسيل بلا حساب وبلا مبرر .. ومن المسئول عن سقوط القتلى من رجال الشرطة ضباط وأمناء وأفراد .. ومن المسئول عن سقوط ضحايا ومصابين قثدوا أبصارهم وأصيبوا بعاهات مستديمة ستظل معهم طوال حياتهم

أعتقد اننا كلنا نعرف من المسئول عن سقوط هؤلاء الضحايا من ضباط وجنود الشرطة والذين وصل عددهم حتى الآن إلى 98 شهيدا – وأقول شهيدا بحق وليس كما تعودنا مؤخرا أن نطلق لقب الشهيد على كل من هب ودب – أما المصابون فهم بالمئات منهم من فقد بصره ومنهم من أصيب بعاهات مستديمة

نعم كلنا نعرف المسئول الأول عن هذا الوضع السئ الذى نعيشه الآن رغم أنف الجميع والذى ندفع جميعا ثمنه من امننا وأماننا .. ورغم كل ما تبذله الشرطة الآن من مجهودات مضاعفة إلا أننا لانشعر بالأمان لسبب بسيط وهو ان البلطجة أصبحت فرض عين على كل مصرى فالجميع الآن تحول إلى البلطجة حتى ولو لم يكن مسجلا أو صاحب تاريخ إجرامى .. وللأسف هناك من يدافع عن البلطجية ويحميهم بل ويدفع لهم مقابل الفتونة والبلطجة واسألوا من قام باستئجار البلطجية فى موقعة أكاديمية مودرن لتعرفوا وتتأكدوا أن البلطجة يرعاها ويحميها رجال كبار ومسئولين يظهرون أمام الناس على أنهم من أهل البر والتقوى وهم فى الحقيقة الرعاة الرسميون للبلطجة فى مصر

ويتحمل مسئولية الفوضى التى نعيشها الان من يحمى البلطجية بشكل آخر وهو تقديم الحماية القانونية لهم والدفاع عنهم بدعاوى حقوق الإنسان .. يدافعون عن البلطجى ويطالبون بجمايته من أى تجاوز فى التعامل ويطلبون توفير الحماية القانونية و المعاملة الإنسانية وسبل الحياة الكريمة فى السجون .. فى حين أنهم ينسون أو يتناسون حق المجنى عليه ذلك المسكين الذى فقد حياته أو أصيب بعاهة مستديمة أو أغتصب أو تم ترويعه بالسلاح الذى أصبح الآن مثل المحمول فى يد الجميع

ويتحمل المسئولية من يتعمد الهجوم على الشرطة بشكل دائم لتضيع هيبتها ويتجرأ عليها البلطجية والمجرمون بعد أن كانوا ترتعد فرائصهم لمجرد مشاهدة عسكرى الدورية فأصبحوا الآن يواجهون الشرطة ويطلقون النار عليها من الأسلحة الآلية ليسقط الشهداء واحدا تلو الآخر ويسقط الضحايا والمصابون بالمئات بل الآلاف

يتحمل المسئولية أيضا من تعمد التلاعب بالسياسة واللجوء لأسلوب الطبطبة حتى يصل إلى ما يريد من أقصر الطرق .. كما يتحملها مجلس الشعب الذى ترك كل القضايا الملحة والخطيرة التى تحاصرنا وتفرغ للمشاجرات والآذان داخل المجلس ومحاولات الانتقام لما حدث فى الماضى القريب

مجلس الشعب الذى ترك القضايا المصيرية ليناقش قضايا فرعية وخلافية وتفرغ أعضاؤه للهجوم على وزير الداخلية الذى يبذل أقصى جهده لاستعادة الأمن المفقود فى مصر عمدا .. وعندما بدأ يستعيد الأمن بالفعل بدأت المؤامرات ومحاولات الإقصاء وإبعاد الوزير الكفء فى مؤامرة أشبه بما حدث مع اللواء أحمد رشدى وزير الداخلية الأسبق .. وكان كل هم المجلس الموقر أن يستجوب وزير الداخلية ليظهره فى صورة العاجز أو المتآمر .. وعندما طلب الوزير السماح للشرطة باستخدام القوة رفض الأعضاء الموقرون لحماية البلطجية والخارجين عن القانون .. وخرج علينا اللواء عباس مخيمر رئيس لجنة الأمن القومى بتصريح غريب يقول فيه إننا لا يمكن أن نسمح باستعمال الرصاص فى مواجهة المعتدين وعلى الضباط والجنود أن يكتفوا بالاحتماء خلف الدروع .. وكان هذا أثناء أحداث الاعتداء على مقر وزارة الداخلية من بعض البلطجية بعد مجزرة بورسعيد

فهل يمكن فى مثل هذه الظروف أن يستقر الأمن أو يشعر الناس بالأمان .. وهل يمكن فى ظل هذا الهجوم المستمر على الشرطة أن تقف الشرطة فى وجه الهجمة الشرسة على الأمن من المنتفعين بسقوطه

وإلى متى يستمر سقوط ضباط وأفراد الشرطة بشكل يومى وكأنه مسلسل لا ينتهى من الدم وكأن البلطجة أصبحت فرض عين على كل مصرى بل أصبحت هى صاحبة الكلمة العليا فى مصر وأصبح البلطجى هو الحاكم الفعلى فى مصر وكل الأجهزة الأمنية لامعنى لوجودها

وإلى متى يبقى ضابط الشرطة مهددا بالسجن إذا قتل بلطجيا فى حين أن البلطجى لو قتل سيتحول إلى شهيد وتخرج علينا كل وسائل الإعلام لتكرم الشهيد المظلوم وتهاجم الضابط المفترى الذى يقتل بلا حساب .. فى حين أن الضابط لو قتل لايشعر به أحد فلا وسائل الإعلام تلتفت إليسه ولا الفضائيات تنظر إليه وإذا أصيب فالرعاية لاتذكر بالمقارنة مع أى مصاب آخر يتم علاجه فى الخارج على نفقة الدولة  .. فانقلبت الصورة ليصبح البلطجى شهيدا ويصبح الشهيد بلطجيا وقاتلا

الأمر الآن أصبح خطيرا ولا يحتمل السكوت لأن النهاية لن تسر عدوا ولا حبيبا إذا استمر الوضع على ما هو عليه .. والثمن سندفعه جميعا من أمننا ومستقبل أولادنا .. فهل يمكن أن نصحو من غفلتنا قبل فوات الأوان .. أعتقد أن الإجابة بالنفى وأن الوضع لن يكون أفضل بكثير فى الأيام القادمة .. فالقادم أسوأ

 


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق