]]>
خواطر :
الحياة فصول .. جلوسنا لدقائق , لا يعني إحتوائها تماما هي دقائق نتأملها ..لا غير.   (طيف امرأه) . شوهدت ذئاب على أطراف الوديان في فرائس تتحينُ ...مرت عليها البهائم وهي تتعجب... ردت الذئاب على البهائم ، لما العجبُ لولا الفرائسُ لما وُجدت الذئابُ...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

جريمة قتل في الزاوية...

بواسطة: imad  |  بتاريخ: 2012-04-06 ، الوقت: 11:09:27
  • تقييم المقالة:

سوف تندم...كان الكلام الأخير،كان الماضي الجميل،كان حلما أفل،تلك أخر ما عزمت شفافها الوردية على نطقه نعم لقد قالتها بدون خجل ،قتلت الحب بكلمتين لا أكثر،شنقته بحبل عنادها،غطته بكيس كبريائها،وضعت تحت قدميه كرسي جمالها،أخلاقها،زلات لسانها الأخيرة وأيضا كلامها الأخير.ثم قذفته بتلك اليدين الناعمتين ليهوى بالأولى ويسقط بالثانية...

   حاولت التقاطه،إنقاذه،إنعاشه بشذرات حبي لها لكن...لم يصمد.رحل متوجعا بصدى تلك الشفاه القاسية. آلمته حقا، مثلت بجثته، لم ترحمه، ولم ترحمني معه.أين أذهب وأين تذهب... آه...نسيت لقد ذهبت وأنا بقيت على العهد القديم خصوصا عندما مررت اليوم على المكان القديم واصطدمت بالحادثة القديمة، لا أظن بأنك نسيت تلك الفاجعة العظيمة.يوم دفنت الحب ودفنت معه إنسان.

  عاد شريط الذكريات قليلا فات كثيرا، لكنه في تلك اللحظات توقف. رأيت قلبي مرمى على أرض موته الملطخة بسواد عينيك، كان شقين شق أمامك والآخر أمامي يصرخ بتأوه شديد.أحشاء معلقة هنا وهناك لم تجف بعد من وجع تدفق دماء الحب إلا لونها لم يصبح ذا لون.

  رأيتك.. ويا ليتني ما رأيتك، صورتك محفورة في بقايا قلبي وبقايا ذاكرتي الجسدية فالعقلية ما زالت هناك تعايش تلك الأوقات اللامنسية. رأيتك تنظرين إلي بنظرات اتهام وخذلان، تصرخين في وجهي دون أسباب، تلك الأسباب التي طوتها غياهب التناسي لم أعرفها حتى الآن فأصبحت في حد ذاتها عندي أسباب، أسباب لقطيعتك المفاجئة معي دون أسباب...من وراء كل هذه الأسباب؟أريد أن أمزقه هو الآخر كما مزقني وجعلني أحشاء مرماة في تلك الزاوية التي لم تنظف بعد من آثار الوجع القديم .

  شاهدت نفسي في ذلك المسرح شاحب الوجه، متصلب القدمين، مرتجف القدمين كنت أحمل يومها هدية لك... نعم، كان عيد ميلادك المنسي لكني بالطبع لم أنس ،لن أقول ما كانت الهدية ،لكن تبقى هدية هي الأخرى في ذاكرتي الجسدية الأخرى.غمرني الذهول،لم تعوديني على مثل هذه المواقف،كنت مصدوما من وقع ما حصل لم أتكلم كنت مخاطبا فقط،لا أدري لربما أصبحت أبكما مؤقتا حينها،لا لا أظن ذلك لأنني كنت أسمع جيدا تلك الاتهامات وذاك الصراخ من البداية إلى نهاية الكلام الأخير.

    لقد كنت مجرد مرمى لتلك العبارات الأليمة، لم أكلف نفسي عناء الرد أتلقى فقط،وأنت لم تبخلي علي بدورك فقد سددت أهدافا كثيرة،مزقت شباك قلبي عدة مرات لكنه صمد وبقي صامدا إلى نهاية ما قيل في الأخير، فمزق شطرين وسقط على الأرض وبقي كما رأيته اليوم هناك في زاوية الحب كما سميتها.

  فررت بسرعة من هناك تاركا ورائي قلبا وحبا...ونصف حبيب.

  ضبطت الساعة، ركبت الزمن وعدت إلى الحاضر فأعدمت الذاكرة وأعدمت معها النصف الآخر من الحبيب. تركت المكان  والزمان لغيري من بني الإنسان لعلهم يعيشوا في زاويتي المنسية مع النسيان،ربما أوقاتا غير أوقاتي وحبا غير حبي.

  سريع الخطى رجعت إلى البيت لم أكلم أحدا دخلت غرفتي المليئة بأسراري، بأحزاني، بأفكاري، وبعقلي الذي كان حبا لك.لم أفق بعد من ذلك الكابوس الذي راودني مذ كنت هناك، لازلت رائحة عطرك تتبعني، عيناك تتربصان بي، قلبي المنكسر مازال ينتظر أن تلملم أطرافه الأخيرة بحب آخر...ماذا أفعل؟ما الحل؟لابد من أن أشغل تفكيري فلا يفكر بك..وبحبك.سأخرج هاتفي أخرجته، تحملت ألعابها المملة وما فتأت أن ملتني هي الأخرى بدورها فلم أجد اللعب.

  تحولت إلى سجل الأرقام وإذا برقمك متسللا إلى هناك، لماذا؟ألم أمحه من عندي؟ ألم أرمه يومها في سلة المهملات؟ما أقبح الصدف،وما أقبحك أيها الهاتف.هنا رميته في سلة المهملات ورميت بهاتفي هو الآخر على سريري وقفزت مباشرة لعلني أجد دفترا أكتب بين ثناياه كلمات تقتل في الألم، وتدخلني حيز الأمل، لعلني أنسى الملل،وجدت ضالتي دفترا أخضر بحثت عنه منذ زمن ولكن لم أعثر عليه حينها.شكرا لك أيها الدفتر لقد أنقذتني،فتحته رفعت القلم، رحت أقلب الورق وإذا برسالة مطوية على أربع يبست أطرافها واصفرت ،فتحتها.. تأملت فيها.. وإذا بهي كانت لك،عرفت خطك الرديء،لكنني خفت من أن أعرض نفسي لعذاب قراءتها،فلن أقرئك أيتها الرسالة وبدورك سأمزقك وسلة المهملات مآلك...

نعم سأنساك وسأنسى صورتك،وسأنسى الزمان والمكان،وسأنسى الرسالة وحتى الرقم..سأنسى وجودك يوما في حياتي ،سأتركك ومن هذه اللحظة لن أذكرك، و أسباب ضياعك مني سأنساها هي الأخرى إلى الأبد،.ورغم كل هذا النسيان لن أكرهك فالحب علمني أشياء كثيرة ليس الكره واحدا منها، فالحب يعلم الإنسان فنون العيش وفنون الموت، وأنا عشت أحبك وسأموت مع نسيانك...


... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق