]]>
خواطر :
“كلا – كلا ! لا ظلام في الحياة وإنما هي أنظارنا الكليلة التي تعجز عن مرأى النور في أبهى مجاليه(مي زيادة )   (طيف امرأه) . إذا سمعت عويل الذئاب...يعني ذلك ، إما في المصيدة تتألمُ أو في الغنائم تتخاصمُ...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

أبعاد الشطحات الصوفية عند أهل التصوف

بواسطة: تاجموعتي نورالدين  |  بتاريخ: 2012-04-06 ، الوقت: 10:20:39
  • تقييم المقالة:

 

                                         

 

                                                

                              

                                             أبعاد الشطحات الصوفية عند أهل التصوف .

 

 للشطحات الصوفية ، تجليّات كثيرة ومتنوعة ،حيث تأخذ صاحبها بواسطة محركه الواعي أو عقله الباطني كي يجتاح تلك المساحات الربانية ، أملا في معانقة بعض الحقائق الباطنية  وأملاً في استقراء بعض الإشارات الكونية ، والتي عند استيعاب مضامينها ، وملامسة حقائقها يعمل ذلك  المحرك الواعي على إظهارها بل وترجمتها حركيّاً و كلاميّاً عن طريق تلك التجليّات،التي ستكون لاحقا عنواناً للشطحات الصوفية . إلاّ أن هذه العملية أي اجتياح المحرك الواعي لتلك المساحات ، تحتاج إلى شروط موضوعية و أخرى عقلية ، تتعلق بالجانب الإيماني وكذا بالمقدرة المعرفية المؤهلة للمحرك الواعي في استيعاب تلك الإشارات والحقائق وإلا فان هذا المحرك لن يعود إلا بمسلمات  مجردة ، لا تمتُ إطلاقاً بقدسية تلك الحقائق الباطنية ، وهذا يعني أن تلك الشطحات اللاحقة لا تعدو أن تكون إلاّ نوعاً من الرقص أو ما يُطلق عليه ب(بالتّحيّر أوالجدبة)  أعود و أقول ، ومن خلال تركيزنا على تلك العملية الواعية ، والمستوفية للشروط الموضوعية ، فان تجليات الشطحات الصوفية ، تتمحور حول ثلاث أبعاد استثنائية :

- البعد الأول : و هو ( الاستئذان الأحادي ) .

حيث فيه نجد المحرك الواعي ، وبصورة تلقائية يستأذن بالولوج  ذاتيّاً وبالدخول أحاديّاً إلى تلك الحقائق الباطنية ليلامس طوعا حقيقة العشق المطلق ، باعتبارها حقيقة فطرية ، يختزلها العقل الباطني ، والمحظوظ كونيّاً ، هو من يهتدي إلى استقراء إشاراتها ، وفكّ بعضٍ من رموزها ولنا مثال أصيل في هذا الجانب ، يتعلق بخليل الله إبراهيم عليه السلام حيث لما كان يستقرئ الكون ، دفعه الحب الفطري ، إلى كره الآفلين واستيقن محركه الواعي عليه السلام ، أن للوجود ظاهرا وباطنا ،وللكون أولا و أخيرا ، ألا وهو الله رب العالمين . وفي هذا البعد ، أي بعد الاستئذان الأحادي الذي هو الآخر يستدعي ملكات و قدرات استثنائية للمحرك الواعي ، هي مختزلة عند كل البشر ، لكن عملية الإخراج و الإستقراء ، لا يمكن  أن تتم قطعا إلا بشرط الإيمان بالنسبة للغيبيات أو بالاستدلال المنطقي للمحسوسات وإلا جاءت تلك التصورات، شاردة عن مقاصدها ، فاقدة لمعانيها وبالتالي  تائهة في شطحاتها ،وهذا ما نشاهده كثيرا في عالمنا اليوم ، ففي عالمنا الإسلامي ، ومع الأسف الشديد ،هناك الكثير من أصبحوا يتاجرون في مجال التصوف ، واضعين أسسا خاطئة باسم الدين ،فلا يهمهم  سوى الربح ولا تستهويهم إلا الهدايا ، فأقاموا الزوايا ، وقنّنوا الشطحات ، وفنّدوا الكرامات حول دفين الزاوية ، باعتباره وليّا و قطبا من أقطاب الإستئذان الأحادي في عالم التصوف .

أما البعد الثاني : فهو: (الاستئذان الثنائي )

وهي الحالة أو المحاولة التي يريد فيها المحرك الواعي الاستئذان بدخول تلك الحقائق الباطنية ، بمعيّة ضامن مشهود له ، بمعرفة  جوهر تلك الحقائق ، فعندما يستدعي المحرك الواعي مثلا شخصا مثل الجيلاني أو البدوي أو غيرهما من أعلام التصوف والكرامات، بالدخول إلى عالم الأسرار والحقائق ، اعتقادا بأن الأمور ستنجلي كما انجلت لهم ، والخفايا ستستبين كما بانت لهم ، إلا أن هذه العملية ومن خلال التركيز على أجواء شطحاتها و تجلياتها ، بل وقبل القيام بتفعيلها ، ظهر بالملموس عند الكثير من أصحابها ، أن هناك شروطا لا محيد عنها ، تستدعي تقديم  الذبائح و   إشعال الشموع  وتأجيج البخور لإرضاء الضامن ، إذا كنت ترغب فعلا في مصاحبته لك للدخول إلى عالمه ، فتٌقضى الحاجات ، وتٌيسّر الغايات وهذا طبعا ، قد أزال مسحة البراءة على هذه العملية في بعدها المسمّى بالإستئذان الثنائي .

أما البعد الثالث : فهو :( الاستئذان للمتلقي أو التلقّي للتلاقي )

حيث في هذه الحالة يكون المحرك الواعي متلقيّاً فقط ، أي انه يأخذ ، بل و يستلهم من محرك واعي آخر ، تلك التصورات والتجليات ليعطيها هو الآخر بعدا ملحقا لتلك الشطحات الصوفية ، وبمعنى أدق ، يترك المتلقي وليّه أو شيخه ، يدخل إلى عالم الحقائق ، باعتباره حامل السر الرّباني ،ليأخذ منه لاحقا ثمرة دخوله إلى ذلك العالم ، وليحولها هو الآخر أمام حضرته ، إلى شطحات حركية و كلامية ، تستدعي مجهودا إراديا، كلما زاد عنفوانه كان بمثابة إيحاء للولي الحاضر بأن الرسالة قد وصلت .

عموما إن عملية التلقي للتلاقي ، حوّلت الزائر ، إلى مُريد موظف بطريقة غير مباشرة ، وهذا من شأنه أن يخلق هيكلا هرميا ، تكون فيه درجة فهم الأسرار الربانية ، مرجعا في التوريث و الترقية ، وهذا قد ينذر بعواقب وخيمة ، حيث آجلا أم عاجلا ، سينتفض المريد باعتباره الحلقة الأضعف داخل ذلك الهرم الثيوقراطي،ليتمرد على تلك التغطية التقليدية، في تمرير المنافع ، بين أصحاب البرج العاجي ،الذين هم في واقع الحال يتمسكون بقدسية السر الرباني ، مما يجعل من هذه العملية أي التلقي من أجل التلاقي ، عملية سلوكية ، قد تختزل تراكمات منحرفة ، قطعا ستسيء إلى الفكر التصوفي بشكل عام .

   

 

 

                                                   

 

 

مقتطف من كتاب : من يكون هذا الحكيم ؟ للأستاذ تاجموعتي نورالدين

                      


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق