]]>
خواطر :
انساك ! ده كلام ؟... اهو ده اللي مش ممكن ابدا...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

وجهة نظر ذبابة

بواسطة: احمد صلاح  |  بتاريخ: 2012-04-05 ، الوقت: 18:39:52
  • تقييم المقالة:

                                           وُجْهَة نـَـظـَرْ ذُبَابة

ركضت ُ خلفها وبيدي  قتالة ُ الحشرات ِ وقفت ْ تتأمَّـلـُـنـي وبدت ْعيناها مسمرتين ِ نحوي

وكأنها تريدُ مقاتلتي , فاركة ً يدا ً بيد كأنها تتهيأ لمعركة ٍ بيني وبينها

, لم أنتظر , هويتُ بالمِضرَب ِ عليها... أخطأتـُها ,

طارت ْ ثم حطت ْ على مسافة ٍ قريبة ٍ مني رافعة ً يديها بطريقة ٍ غريبة , ثم نادت ْ

بصوت ٍ عربي ٍ فصيح :

 

 لماذا تـَكـُـنـّــُـون َ لنا  كـُلَّ هذا العداء؟ 

 

لماذا أنتم جاحدون نعمة َ الله ؟  

 

 الحقيقة فاجأتني ,

 

لم أتوقع أن تـُكلمـَـني ذبابة في  يوم  من الأيام

 

الموقفُ أربكني حقا ً...أأنا في حلمأم تراها مزحة ٌ من أحد ؟

 

لكنني أنا وحدي مما جعلني  أشعرُ بالخشية ِ  فقلت لنفسي 

 

أتخافُ من ذبابة ؟ ... ربما هو ليسَ خوفا ً

 

ولكن استغراب , فأنا لم أرَ أو أسمع عن ذبابة ٍ  تتكلم  

 

 لماذا لا تعاملوننا مثلما تعاملون النحل؟

 لماذا كل هذا العداء لنا نحن بالذات ؟

 وماذا جنينا ليـَـبغِـضنا البشر إلى هذه الدرجة  

ويحقد علينا ؟  لماذا لا يتعاملون معنا مثلما

يتعاملون مع الطيور أو حتى الحمير أو البقر ؟                      

 لماذا لا يتباهى بنا البشر مثلما يتباهون 

بالفراشات ِ وهي تطيرُ فوق الزهور ؟

 فلا فرقَ  بيننا ولا حتى بين  النسور فكل ٌ

خـُـلِـق َ لغاية ٍ هو مُوكلٌ بها في سبيل ِ ديمومة ِ  

  هذه ِ الأرض علما ً أننا

        ( أكـثرُ رشــاقة ً  وأسرع ُ طيرانا ً 

        وأرهف ُ حســا ً  وأجدرُ احتراما ً 

وأسمى كــرامة ً  وأعَم ّ ُ فـــائِدة ً 

 

وأخـَـفُ وطـْـأ ً   وأنــقى روحــا ً  

 

وأقـَلُ  حِـــقدا ً   وأشملُ وجودا ً )

 

 من جميع الكائنات التي تعيشُ معكم .

 

 ومع هذا نحن ُ ( أقلُ قبولا ً) منهم

 

عندكم في ميزانكم الأعوج ميزان البشر الذي

 

لا أتمنى أن توزن أعمالي به  يوما ً من الأيام  رد  لماذا أنتَ مُتـَجَـهـِمٌ هكذا ؟

  لم تتوقع أن تسمع  ذبابة  تكلمك وتجادلك وتوقفك عند حدك ليس من أجلها

هي بل من أجل الملايين من الأجيال  القادمة  منا  ومنكم  

 

 نحنُ نريدُ أن يَحِل َّ السلامُ بيننا ليستطيعَ كـُلّ  ٌ

 

مِنا أن يؤديَ واجبهُ وما خـُلق من أجله ِ على أكمل ِ وجه  

 

 فقلتُ وأنا مندهش ٌ مما أرى وأسمع ,          

 

واقفا ً هكذا بطولي أكـَلِــّمُ  ذبابة ً  فلو كانت قطة أو فأرة

لهان الأمرُ ولكن ذبابة !! ومن سيصدقني إذا ما رويتُ له ما أسمع وارى

 

 ومع هذا جَـمعتُ شِتاتَ شَـملي وقلتُ متقمصا ً صوتَ المُستهزئ المُسيطر:

 

 آلا تعتقدينَ يا سيدتي الذبابة أنكِ تـُبالغينَ في مَدح ِ ذاتك ِ المبجلة

 

 

وأنت ِ تـُـقارنين َ بينك ِ وبينَ هذه المخلوقات وخاصة ً

 

 

النحل أقدم حشرة مفيدة عرفتها البشرية على كوكب الأرض  ؟ 

        

 

 فردتْ بصوتِ الواثق ِ العارف ِ بخفايا  الأمور:

 

 

هذا لأنكم أ ُناسٌ وصوليون  أنتم معشرُ البشر ولا تعترفون َ إلا بالفائدة

  المباشرة ,  ثم  سَكتت .   الحقيقة أردتُ أن أسمعَ منها أكثر ,

 

 

 فهكذا حديث ربما لن  يتكررَ ولا  بعد ألف عام , 

 

فقلت ُ :  سيدتي الذبابة أرى أنك صادقة في بعض ِ ما قـُلتِ

 

 و...لكنها قاطـَـعتني  وقالتْ : 

 

 بل في كل ِ ما قلتُ فنحن معشر الذباب لا نعرفُ الكذب فالكذبُ صفة ٌ بشرية ٌ يُـغطـّي 

 

 بها الكـَذابونَ عُيوبهم لذا تراها مقصورةَ ٌ عليكـُم وحدكـُم أنتـُم مَعشرُ البشر

 

 الحقيقة أني اغتظت ُ منها وأردتُ أن أهوي عليها بالمضرب ِ لكني تـَصَـبـَّرتُ                           

 

 وكـَتـَمتُ غـَيضي وقلتُ - سيدتي الذبابة :

 

ربما أنت ِ ( أكثرُ رشاقة ً )  أو ( أحلى شـَكلا ً)

 

أو هكذا ترينَ نفسك ِ ولكن كيفَ تكونينَ

 

 (أعمُ فائدة ً) و (أنقى روحا ً) ولا أذكرُ ماذا قلت ِ أيضا ً مما وصَـفتِ به ِ ذاتك ِ المُـبَـجَّـلـَة

 

 مع العلم أن الناس قد أجمعوا أن  الذباب من أكثر الحشرات  إضرارا ً بالبشر

 

والحيوان والنبات والبيئة  لأنها المسئولة عن نقل الكثر الكثير

 

من الأمراض هذا بالإضافة إلى  الإزعاج الذي يسببه ُ طيرانكم بين الوجه واليدين

 

ووقوفكم على أجسامِنا في أوقات ِ الراحة ِ والنوم ِ

 

 فكيفَ تـُريدينني بعدَ كل هذا عزيزتي الذبابة أن أصدق أنكِ بهذه ِ المواصفات ؟..                     

 

أنزلتْ يَديها  فأصبحت واقفة ً على أرجلها الستة  وقالت : أعرف أن إقناعكم شيءٌ صعب

 

 ولكني سأحاول  فالإنسان ٌ جاحدٌ وأنانيٌ بطبعه ِ وأنا لا  أراكم إلا كالناظر ِ إلى  جبل

 

  الجليد الطافي فوق الماء فيحسبهُ الرائي هذا كله ُ ولا يدري أن

 

الظاهرَ من الجبل لا يمثل إلا العِـشرُ من حجمه ِ أما الباقي فتحت الماء طبعا ً

 

وهذه هي مع الأسف نظرة ُ أكثركم , ولا أقول جميعكم ,    

 

لنا وللحياة ِ ولعلاقتكم بـِـبَـعضِـكـُم  فبالرغم من أنكم أيها البشرُ أخوة  ٌ بالإنسانية ِ

 

ولكن مع هذا تـَراكـُم تقتلونَ بعضكم وتسرقونَ بعضكم

 

وتـُزَوِّرونَ أصلكـُم ويَخدع بعضكم بعضا لسبب واحد هو أنكم  أنانيونَ

 

جاحدون تحبونَ ذاتكم وتعملونَ من أجلها أما نحنُ ,

 

 فأعمالنا كلها من أجل خير ِ الكائناتِ جميعا ً

 

ولهذا أنتَ وأمثالكَ لا تريدونَ أن  تـَـروا  فينا  إلا كل ما هو سلبي ..                                                             

 

           فنحن  (أكثرُ رشاقة ً)

 لأن أجسامنا متناسقة ُ الأبعادِ متسقة ُ الأشكال ِ متحدة ُ الألوان

 

كي تستطيعَ القيام بالمهام ِ التي أُنيطتْ بها على أكمل ِ وجه أنظر

 

إلى  بطني وصدري ورأسي أنه تناسقٌ قلما تجدهُ بين بقية ِ

 

الكائنات ِ حتى أجنحتنا قد جعلها الله ُ وسَط َ أجسامنا كل هذا من أجل أن نكونَ

 

( أسرعُ طيرانا ً وأخفُ حركة ً )

 

وإذا أردتَ أن تعرفَ أكثر عن سرعة طيراني ورشاقة جسمي  فسل الذين 

 

حاولوا تقليد طريقتنا في  الطيران من علماء الغرب وأمريكا

 

وهم يحاولون جَهدهم صناعة ُ طائرة ٍ تحملُ بعض مميزات الذبابة في الطيران فكانت النتيجة الفشل

 

 الذريع لأنهم بعد  سنين من التعب والجهد  ولدت

 

          لديهم طائرة الشبح  التي يتفاخرون بها وهي لم تصل

          لعشر معشار سرعة  طيراننا ورشاقته ِ

          وهي تقليد أعمى لشكل طيران الذباب وهيئته ِ وطريقته ِ

والله العالم  كم من السنين ستستغرق بحوثهم كي يتوصلوا إلى صناعة طائرة لها

 

 قدرة  الذبابة ورشاقتها في الانطلاق والهبوط .

 

          أما لماذا نحنُ  (أعَم ُّ فائِدة ً) ؟

          فلأنـَنـَا منتشرونَ في أصقاع ِ الأرض ِ من شمالها إلى جنوبها

         ومن شرقها  إلى غربها تجدنا في الحقول والمزارع والوديان والمصانع تجدنا

         في الأسواق في المسالخ في المدابغ على حافات الأنهر في وسائط النقل

          في كل مكان تقريبا ً على وجه الأرض لا نتوانى ولا نتكاسل

          ونتوالد وننتشر في لمح البصر فالأنثى منا تضع   أكثر من مئة بيضة

          في المرة الواحدة وهناك أنواع منا تتحول من بيضة إلى يرقة (دودة)

           ثم عذراء داخل شرنقة ثم ذبابة  كاملة  بأقل من 48 ساعة 

          إذا كانت الظروف  مناسبة والأمر تتطلب وجودنا فلو فرضنا أن في غابة

           ما نفقَ (مات) فيها عدد من الحيوانات نتيجة مرض داهمها عندئذ سيكون

           وجودنا إلزاميا ً  بل حتميا ً لأن يرقات                                                      

           أبنائنا من الذباب أي الدود كما تسمونهم  سيقومون بالتهام  الكم الهائل

           من هذه  الحيوانات المتفسخة والتي لولانا لأنتشر ضررها الى المناطق المجاورة..

            وربما قضت على حيوانات الغابة  ومن ثم  على الناس الذين يعيشون

           بجوارها وتصور لو أن بعض هؤلاء الناس نقلوا هذه الأمراض لناس

           آخرين أو لربما تسبب نفوق هذه الحيوانات إلى انتشار المكروبات والجراثيم

           في الجو ثم نقلتهُ الرياح ونشرته  في كل جزء من كرتنا الأرضية

           مما سيتسبب حتما ً في هلاككم وموتكم جميعا ً فوجودنا قربكم مستمر وباق ٍ 

          ليس لشيء ٍ إلا ليدرأ عنكم  خطر الفناء . هذا بالإضافة  إلى أننا نقوم بتلقيح الكثير

          من المزروعات ونقل البذور ونشرها في مناطق جديدة فيزداد الإنتاج   ويعمُ الرخاء .  

  ونحن ُ ( أجْدَرُ احتراما ً ) 

 

لأننا لا نطلب جزاء ً ولا شكورا  جَرّاء  خدمتنا  لكم  مثلما يفعل النحل

 

أوغيره من الكائنات فهو لا يقدم شيئا ً من العسل الذي وُكـّلَ بصناعته ِ

 

لكم ألا بعد جهد منكم كبناء موقع للخلايا التي يصنع فيها العسل هذا

 

بالإضافة  إلى أنه يعتقد أن هذا العسل ملك له وإذا ما حاول البشر انتزاعه

 

منهُ هاجَمَهُ ومنعهُ عند ذاك تلجاؤن إلى الحيلة كي تأخذوا بعض حقكم منهُ وهكذا أكثر

 

         الحيوانات التي وجدت لخدمتكم لن تحصلوا منها على شيء إلا بعد أن  تقوموا أنتم

         على خدمتها أولا ً أما نحن فنخدمكم لوجهِ الله تعالى لا نريد منكم جزاء ً ولا شكورا                                                          

و( أخَفُ وطأ ً ) 

 

 وأكثرُ نفعا ً من جميع الكائنات التي تتعايش معكم والتي تعدونها ضارة

 

أوغير مفيدة من وجهة نظركم من صراصير ونمل وقمل وبرغوث وأنا

 

  هنا لست  بصدد الدفاع عن أحد منها فلربما التقيت بإحداها لتدافع

 

هي عن نفسها وقومها ضد ظلمكم الذي لا يقف عند حد , فنحن

 

(أخف وطأ ً)

 

لأننا لا ننقل لكم أمراضا ً مستعصية بل نحميكم منها في أكثر ألأحيان

 

فنحن لسنا  كمصاصي الدماء (البعوض) الذي لا هم له سوى مص دمائكم

 

وخاصة في الليل ليس لشيء إلا ليجعلكم أضحوكة ً بين بقيةِ  الكائنات 

 

         فأنتم البشر المتكبرون المتعجرفون تضحك منكم بعوضة

        وتجعلكم تتقلبون في الليل ذات اليمين وذات الشمال دون الإحساس  بالراحة

       , بالإضافة إلى أنها تتسبب في نقل الكثير الكثير من الأمراض الفتاكة

       والقاتلة وأهمها الملاريا.

        -- سيدتي الذبابة

          لي اعتراض بسيط ٌ هنا فأنتِ قـُلتِ بأنك لا تنقلين لنا أمراضا ً مستعصية

          وربما كان هذا فيه شيء من الصحة ولكن كيف تحمينا منها ؟              

نحميكم منها لأننا في نقلنا لهذه الأمراض نكون قد أكسبنا أجسادكم مناعة ً

 

ضدها فعندما تهاجمكم في المستقبل تكون أجسامكم قد تعرفت عليها فتقاومها

 

وبهذا نكون نحن السبب في حمايتكم منها كي تتمتعوا  بحياتكم بصحة وأمان                                          

 

 

 

        أما لماذا نحن( أنقى روحا ً) ؟  أما وإنك قد سمعتني وعرفتَ بل وتيقنتَ من فضل الذباب عليكم وعلى وجودكم , ورغم  محاربتكم إيانا على مدى التاريخ   فإننا كنا دوما ً  نعفو ونغفر ونسامح  لا بل أكثر  من ذلك كنا نحافظ عليكم من الفناء ونحن نعلم علم اليقين إنكم لو استطعتم وتمكنتم منا لأفنيتمونا..                                             

 

 

 

أما لماذا نحنُ  (أشمل وجودا ً) ؟

 

فهذه لا يختلفُ عليها اثنان فنحنُ

 

كما تعرف يوجد منا أنواع لا حصرَ لها ووجودنا بهذه الكثرة هو الذي يدفعكم دائما ً للقضاء علينا

 

 ونحنُ ( أرهف ُ حسا ً )

 

 لأننا سنبقى إلى جانبكم رغم عدائكم الشديد لنا ومحاولتكم القضاء علينا فنحن بمثابة الأم التي تبقى بقرب ولدها مهما كان قاسيا ً عليها كي تنقذه في الوقت المناسب إذا ما أصابهُ     مكروه إلى أن يكبر ويصبح قادرا ً  على حماية نفسه بنفسهِ ومتى ما تأكدنا من قدرة البشرية على حماية نفسها بنفسها سترانا قد اختفين من حياتكم تماما  مع بقاء حبنا واعتزازنا بكم مهما فعلتم بنا  ليس لشيء إلأ لأننا موكلون بأمر من الله للإعتناء بكم والمحافظة عليكم إلى أجل مسمى

 

         أما لماذا نحن

        ( أقلُ حقدا ً) ؟

 فلأننا ننسى الإساءة كما قلتُ لك ولو كنا مثل الأسود أو النمور أوكل الحيوانات المتوحشة مثل ما تسمونها لأنها هي لم تكن متوحشة ولكن أفعالكم معها وقتلكم إياها وأولادها

 

          واستعداءها فيما مضى من الزمان جعلها متوحشة

          تناصبكم العداء تقتلكم وتقتلُ أولادَكـُم إن استطاعت

          لأنها لم تنس َ أنكم  آذيتموها في سابق العصر    

          والأوان لهذا كنا نحن أقل حقدا ً                                                 

ونحن ( أسمى كرامة ً )

 

 لأننا لا نقابل الإساءة بالإساءة بل بالإحسان  دائما ً 

 

  الحقيقة كنتُ مذهولا ً وكم شعرتُ بجهلي الشديد تجاه هذه المخلوقة المظلومة

 

بيننا  ليس هذا فقط بل كم نحن ظالمون لأكثر المخلوقات التي تعيش بيننا

 

والتي جميعها خُُُلقت من أجلنا  ولخدمتنا وأيقنت ُ تماما ً لماذا

 

سيحاسبنا الله يوم القيامة نحن البشر دون  المخلوقات

 

لأننا الوحيدون في هذا الكون

 

الذين جَعلنا الله مُخيرين                      

 

 ( إنا هديناهُ النجدين ِ فإما شاكرا ً وإما كفورا )

 

 اللهم أجعلنا من الشاكرين المسبحين بحمدك

 

المستغفرين  واجعلنا من الذين يحسون بنعمتكَ   وفضلكَ عليهم فسبحان الذي فضلنا على كثير ممن خلق وميزنا بالعقل عن غيرنا من مخلوقاته ِ                                              

 

 الحقيقة وأنا غارق فيما جرى وحصل ناظرا ً صوبَ المكان الذي كانت تتحدثُ منه ُ الذبابة ولم أشاهد إلا ومجموعة من  الذباب يتجمعون حولها  وكأنها تريد أن تخبرهم بما جرى بيننا من حديث لأنها شعرت  أنني كنت أسمعها بصدق متعاطفا ً معها لكنني لم أستطع أن أعدها بشيء  سوى أن أنقل وجهة نظرها  لبني جنسي علهم يتقون الله فتنفعهم في أولاهم وأخراهم .

 

وإذا بهم جميعا ً يطيرون مرتفعين ثم يهبطون

 

 على رأسي كطائرة ٍ نفاثة فيحملونني ويطيرون بي  محاولين إخراجي

 

من الغرفة وأنا لم أشعر بثقل وزني وكانت الذبابة تلك تدور

 

حولي وكأنها تريد أن تـُـطمئنني قائلة ً

 

سنحملك معنا بجولة في المدينة كيما تتعرف

 

على مجهوداتنا  

 

وأنا على ارتفاع ثلاثة أو أربعة أمتار من الأرض شعرت ُ وكأن الذبابَ الذي كان يحملني بدأ بالتململ وما هي إلا لحظات حتى

 

سقطت ُ فاصطدم جسمي بالأرض فأخذتُ أصرخ ثم فتحت ُ عيني فإذا بزوجتي وأطفالي

 

حولي وأنا مُلقى ً على الأرض ِ ساقطا ً من فوق السرير !!

 

بابا ألم تقل إنك لن تتعشى وتنام مباشرة ً

 

سوف لن تفارقك هذه الكوابيس ونحن قد تعودنا عليها

 

 أما ابنتي الكبرى فقد كان لها رأي آخر :

 

          بابا احكي لنا مع من كـُنتَ هذه المرة فإن أحلامك  تستحق التدوين .                             


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »
  • طيف امرأه | 2012-04-05

    نعم ان احلامك تستحق التدوين

    بصراحه أخي أحمد بارك الله بك ,,

    لك طريقة بارعه ومبهرة بالسرد ,,منذ بداية الحديث لم اشأ ان يقاطعني حتى التنفس ..قد يكون ( البعوض هو سبب تشتتي ) ..

    لك ميزة بالسرد كما الف ليلة وليله او حكاية سيف بن ذي يزن ,, كنا سابقا نجلس ونستمع لها ,الاختلاف هنا ..

    انها هادفة اكثر ,,القصتان خياليتان لكن كل توجه له هدف ما ..هنا الهدف واضح وجلي هدف يبني مجتمعات ,,لانه نقد للذات بطريقة القصه

    وهي أروع اسلوب لبيان ما هو عليه ذاك الشخص كانما احد اخر يتقمص حياته ,,حينها يضع اشارة صح وخطا على

    المكان المناسب

    بصراحة كانت قصتك غاية بالروعه وكنت منسجمة معها ..وتاثرت بها لدرجة بعد قليل لن اقتل ذبابه ..!!

    انما اقصد وتقصد ..لو نعلم ما قيمتنا الحقيقة ,,ما النعمة التي وهبنا الله اياها ..لما آل أمرنا الى ما نحن عليه الان !

    الحديث يطول لو اردتنا ان نشرح ما المقصود بقصتك ..وما العبر وراءها لاحتجت للكثير من الصفحات لاوضحها..

    اردت ان اقول ,,الحمدلله انه حلم ,,والا أصبحت من المناهضين للانسان والمناؤين له , والمؤيدين والمتعاطفين مع الذباب واصدقاءه

    .بورك بكم وبما تكتبون من خير بحق ممتعة تلك القصة وتحتاج لمن يمولها

    سلمتم من كل سوء

    طيف بتقدير

     

     

    • احمد صلاح | 2012-04-05
      ( اللهم إجعلني صغيرا ً في عين نفسي كبيرا ً في عين غيري )
      سيدة (طيف ) يسعدني تعليقك على كتابات الكتاب  وكلما رأيت تعليقاً لك ِ لأحد الكتاب سارعت ُ لقراءة مقالتهُ ُُ تلك , الحقيقة في بعض ِ الأحيان ِ لا أرى ماترين ولكن أشعر أن َّ لك بصمة مميزة في تقييم ما يكتبه ُ الآخرون سعدت ُ كثيرا ً باتصالك ِ وحفظك ِ الله ُ ورعاك ِ سيدتي .
      • طيف امرأه | 2012-04-06

        اهلا اخي الراقي

        نعم قد تكون وجهاتنا مختلفة لكن ..

        هناك امور تعتلج في مخيلتي .. قد اكون انهج مدرستي الخاصة في تتبع

        كتابات الاخرين

        او انني انهج ..اسلوب الترغيب ,,والتصحيح باسلوبي  المتواضع

        لكن كلامك هذا يثريني ,, ويجعل المداخلات بحق اكثر فائدة من خلال المحاورة الهادئة

        نستطيع الوصول للفكرة ..ولولاها لما تمكنا من الوصول لبعض الحقائق

        امر اخر ان تنوع الاراء يزيد من  تشغيل الفكر والحصول على اكثر من راي كي ييسر لنا الله الامر

        اكيد كل  اختلاف فيه غئتلاف ,,لكن ليس بالمباديء المتجذرة بنا بل بالفروع

        سلمتم احمد فانا بحق اعتز بتلك الرؤى التي تطرحونها تلك دلالة على روعة تفكيرك وسموك

        وثقافتكم الغنية بما تفيدنا

        سلم قلمكم وما تكتبون

        طيف بتقدير كامل لمروركم

         

         

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق