]]>
خواطر :
ما الحياة الدنيا إلا أمواج في مد و جزر مستمر... أرحام تدفع و تراب يبلع...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

شريعة الغاب الإسلامية

بواسطة: أحمد الخالد  |  بتاريخ: 2012-04-05 ، الوقت: 08:57:33
  • تقييم المقالة:

صراخا يكون الحوار دوما بين أي اثنين في مصر .. عراكا يكون .

لكن المختلفين جميعا يتفقون على ملتقى .. حاد جدا هذا الملتقى . جد مؤسف .. وجد ممزق للباب القلب وشغاف عشاق مصر .

المصريون مهما اختلفت رؤاهم يلتقون على حافة جرف تقف فيه مصر بخطوات لا اتزان فيها ... يحسبها الناظر حتما ساقطة ، حتما لن تمر بالمرحلة الحساسة القادمة بسلام ... لكل أحلامه تلك التي لا يمكن أن يشكك أحد في كونها أحلام خير من وجهة نظر ناظرها ..

دون النظر إلى نقاط الإختلاف وجدتني ليلة أمس مواجها بسؤال ليس بصفتي مواطنا مصريا ... وليس بصفتي مسلما ولكن باسمي المجرد من أي انتماء :

- أترفض تطبيق الشريعة في مصر ؟

- ولماذا تجاهر بأنك لن ترشح رئيسا ذا مرجعية دينية ؟ 

وقبل الرد سألت سؤالا صريحا :

- أي شريعة تقصد ؟

فبغت المسئول وهم أن يكيل مما اعتدت عليه من اتهامات ، لكنه تدارك سائلا :

- الشريعة ... ألا تعرفها ؟!

- الشريعة التي أعرفها ، لم يعلن بعد مرشحا أنه ينتمي إليها .

- لماذا .. لابد أنك تنتمي لشريعة الغاب !

وهكذا تقف الكلمات سدودا تحيل بين الأفهام ....

لم ينتظر سائلي ليعرف أن شريعة المظاهر الإسلامية والإحتفاء بها الممثلة في التيار السلفي لا يمكن لي أن أنتخبها مرشدا ودليلا لمصر المنارة الإسلامية في العهد الجديد ، فلا يمكن لنا أن نثور على ديمقراطية زائفة ممثلة في حكم العسكر لنسلم أبواب مصر وحصونها لشريعة السلفيين تلك التي لا تحتفي إلا بمظاهر إسلامية يعتبرونها اللب ويفرون منها في الخفاء .

ولم ينتظر أن يسمع أن شريعة الإسلام السلم والإحتفاء باتخاذ الإسلام سلم للصعود السياسي الممثلة في الإخوان لا يمكن أن تكون هي الشريعة الإسلامية المبتغاة ... فمن لا يلتزم بالعهد الذي قطعه على نفسه ليفوز بأكبر قدر ممكن في مجلس الشعب ، ويعود ليناقض نفسه ليفوز بمقعد الرئاسة ، ليس مناقضا لنفسه فقط بل لأبسط مبادئ الدين السلم الذي يعتبره درج الصعود ليس إلا ... هذا لا يمكن له أن يقود مصر الإسلامية ونظرته للشريعة لابد قاصرة .. هو أيضا من يمكنه أن يتخلى عن مصر لتحقيق حلم أكبر أويتخلى عن الإسلام ليفوز بمقعد البابوية !!

ولم ينتظر ليعرف أن الإسلام دين ليس صنمي الفكر ، نعبد فيه الله ونتعلم من سنة رسوله ، لكننا نملك العقل الذي يمكننا من قراءة واقعنا والتخطيط لصلاح مستقبلنا من خلال رؤية اسلامية دقيقة ، لا عبادة فيها لشيخ أو مذهب وإنما العبادة فيها لله والاسترشاد فيها بسنة نبيه وسنة الخلفاء وآل البيت ... في ضوء واقع نعيشه وزمن مغاير .

لم يستمع محدثي إلى أن العلماء - الآن - في كل مجال هم وحدهم القادرون على تقديم قراءة للشريعة الإسلامية حيث نصنع مستقبلنا وفقا لها ووفقا للعلم ، ليس الحياة تسمح لأن نترك علماءنا لنتعرف شريعتنا ممن مازالوا يتحسسون الخطى في الفهم ويقتصر علمهم على حفظ أقوال علماء اجتهدوا في عصورهم وقدموا رؤيتهم الرائعة ولكن وفقا لمعطيات واقعهم وليس مستقبلنا .

 


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »
  • احمد اللبو | 2012-04-06
    احسنت يا استاذ احمد فقد عرفت وفهمت حقيقة هذه الحكومة الملتحية , واصبت اذ شخصت عوامل ضعفنا فسنبقى في اندحار تلو الاندحار طالما نتبع اجتهادات من سبقونا ونحن بحاجة الى فرمتة فكرية كما يحتاج الحاسوب اليها , امض على بركة الله وبارك الله في قلمك الرائع ودمت لدينك خير ناصرا وخير معينا.

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق