]]>
خواطر :
ما الحياة الدنيا إلا أمواج في مد و جزر مستمر... أرحام تدفع و تراب يبلع...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

سيرة المدينة ... ( الجزء الحادي عشر 49-53) ... الأخير

بواسطة: مدحت الزناري  |  بتاريخ: 2012-04-05 ، الوقت: 05:56:47
  • تقييم المقالة:

 

 

 

(49)

الليلُ ستارٌ وفضاحٌ وجارح.

فيهِ تخفي وجهها الغجريَّ

تحبسُ زحمةَ الروادِ في غرفِ المنازلِ،

بَعثَرت أضوائَها فوقَ المراقصِ والمحافلِ

والمشاربِ والمسارح.

لونتها في عيونِ الساهرينَ القادرينَ،

وأطفأتها في عيونِ المفلسينَ،

الشاغلينَ ببؤسهم فقرَ المطارح.

وجهُهُ في الكونِ مُمْتَقِعٌ وكالح.

الليلُ للمقهورِ مُرٌ

حلوهُ في الفمِ مالح.

والليلُ للعُبادِ نورٌ في القلوبِ

مُريدُهُ ناجٍ وفالح.

الليلُ فوقَ الناسِ سارح.

الليلُ ستارٌ

وفضّاحٌ

وجارح.

 

 

(50)

وجهُ المدينةِ عابسٌ هذا الصباحُ

على وجوهِ الناسِ أهوالُ

صحيحٌ أنَ كلَ الناسِ أحوالُ

وأنهمُ وإن يقفونَ ينتظرونَ حافلةً لتحملهم

بداخلِهم من الأيامِ أحمالُ

ولكنَ الصغارَ كأنهمُ الكبارُ

الحزنُ مقرؤٌ بأعينِهم

ومنثورٌ على شَعرِ البناتِ.

كأن الليل قَتلَّهم بخُفيَتِهِ

وألقاهم على حِجرِ المدينةِ في الصباح.

كأنهم خُشبٌ مُسنّدةٌ بلا أرواح،

صفرت فيها الرياح

تعانقت من حولها الأشباح.

أهؤلاء ؟

سيصنعونَ اليومَ فيها من جديدٍ

والقلوبُ بها خواء

أهؤلاء ؟

سيضحكونَ لأُنسِها هذا المساء؟

 

 

(51)

ضاقت بصبرِ العالمينَ على التقلبِ في الدهورْ

وأُجهدت من جملةِ الأسبابِ في ضعفِ الأمور

أأنتِ باقيةٌ كذلك؟

تشهدينَ على النهايةِ

تذرفينَ الدمعَ أو تلقينَ باقاتِ الزهور

وأنتِ سيدةُ البداية والنهاية

تضحكينَ على البكاءِ

وتغرفينَ الحزنَ في صحنِ السرور

أنتِ الخرابُ المطمئنُ

يعيشُ عمراً كاملاً بينَ القبور.

 

 

(52)

وجاءَ صوتٌ للمدينةِ قائلاً:

- كوني كمنْ

عدَّ الشتاءُ على قميصهِ

ألفَ حولٍ باردٍ

وأحسَّ دفئاً في البدنْ.

كوني سبيلاً خارجاً من غيمةٍ

أو داخلاً في رهبةٍ

متأبطاً كفَ المحن.

كوني حريراً نازلاً من زرقةِ الملكوتِ

مفروداً على صدرِ الشجن.

كوني عطاءً

مرسلاً في كفِ ريحٍ

لا يُساءلُ آخذيهِ عن الثمن.

وسعَ الرجالَ برحمةٍ

نفثَ الصلابةَ في الوهن.

كوني لظىً متطايراً

متفرداً .. متجدداً .. متوحداً

سيفاً على جيشِ الفتن.

من غضبةٍ حرانةٍ 

جهزت على سربِ الفسادِ بطعنةٍ

فيخرُّ من جسدِ الوطن.

كوني قصيداً .. قصةً

كوني رحيقاً .. غنوةً

كوني فتاةً أو فتىً

أو عِزةً أو قوةً

أنتِ الحَرِيَّةُ بالقيامِ من الرُقَادِ

وبالبزوغِ من الرَمَادِ

وبالولوجِ إلى الرَشَادِ

ففتقي عنكِ الكفن

أنتِ البقيةُ للعيانِ

وللشهودِ

على الوقائعِ والزمن.

 

 

(53)

قالت تمَهَّل وانثنت

في لُجَّةِ الأيامِ أعواماً

وجاءت .. مثل طيفٍ رائقٍ كالماءِ

يحملُ عرشَها الأطفالُ

كانوا قلةً ويهرولونَ

وكلما مروا على حيٍ تنادوا

صحبةٌ خرجت إليهم

ثلةٌ كاللؤلؤِ المكنونْ.

يتزايدونَ بموكبٍ حَفَت بهِ الأقلامُ

والأعلامُ.. والكُتبُ القديمةُ

تابعتهُ على المدى كلُ العيون

......................................

...................................

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

تمت بحمد الله

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

مدحت الزناري

القاهرة

في

30/6/2007

 


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق