]]>
خواطر :
الحياة الدنيا مثلها امرأة ، تراها من بعيد جمالا براقا لتكتشف أن كل شيء فيها مصطنع ... من رموش العين إلى احمرار الخدين والشفتين إلى طاقم الأسنان الناصع البياض...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

سيرة المدينة ... ( الجزء العاشر 44-48)

بواسطة: مدحت الزناري  |  بتاريخ: 2012-04-05 ، الوقت: 05:34:16
  • تقييم المقالة:

 

(44)

نزعَ الغرامُ عن المدينةِ عنوةً

في ليلةِ الأشـواقِ خِتماً فَكَ َ قفلا

القلبُ يقـظاناً يبيـتُ بدمعهِ

في خاطرِ الأحبابِ باتوا عنهُ غُفلا

ثمرُ الصبيةُ يانعٌ في غصنها

ويقومُ نهـدٌ معلناً ما عدتُ طِفلا

الحبُ أطيافٌ وأعلاهُ الهيـامُ

         وشهوةُ الجسدِ الحرامِ تكونُ سِفلا

في المحبةِ قد أضلت نفسها

واتخذت الشيـطانَ للعشاقِ كِفلا

 

هكذا الشعراءُ كانوا يكتبونَ الحبَ فيها

يومَ كانَ الحبُ نجماً في سماءٍ تعتليها

يومَ كان الحبُ حلماً ترتجيهِ ويرتجيها

يومَ ذابت في جمالِ اللحنِ أحلاماً وتيها

خضَّرت كُلثومُها روضاً يُعطَّرُ سامعيها

يطعمُ الأرواحَ أرغفةَ المحبةِ تشتهيها

في ربوعِ الحبِ ضمت في سلامٍ ساكنيها

 

كيفَ صارَ الحبُ لهواً في الرسائلِ والأغاني؟

ثم رزقاً في الكلامِ يصفُ من مزقٍِ المعاني

 

هكذا كتبت أحبكَ يا حماده

أراكَ أشعرُ بالجنونِ وبالسعادة

وأنت دائم في النعاسِ وفي البلادة

فكن لذيذاً لا تكن كالبُنِ ساده

 

الحبُ أصبحَ في المدينةِ سائباً

         كالزيتِ يرقصُ نائماً في داخلِ الإبريق

يلقى كما تلقى التحيةُ غالباً

               ويقالُ وصفاً للعلاقةِ أبرمت بطريق

الحبُ وثنٌ في المدينةِ قائمٌ

      يدعو إلى ذللٍ ويأمرُ بالهلاكِ فريق       

ولسوف يحرقها بماءِ الفحشِ في

         جسمٍ تحرَّقَ بالنعيمِ وفي الرحيقِ غريق.

 

 

(45)

جودي على العشاقِ بالقبلاتِ جودي

رشرشي ملحاً على عينِ الحسودِ

من يستطيع بشقةٍ يلهو بها

فلهُ المسائلُ كلها محلولةٌ

متقلباً بين الوسائدِ والنهودِ

ومن أرادَ تلطفاً من غيرِ ضُرٍ

فالشوارعُ والحدائقُ باسطاتُ الكفِ

لائمةٌ على عينِ الشهودِ.

فكلُ شيءٍ ممكنٌ في العشقِ من

مسكِ اليدينِ إلى الرقودِ.

وإن يريدا عفةً من غيرِ مالٍ

يصبرانِ على نيرانِ الحبِ حتى

يبلغاهُ بيومهِ الموعودِ.

يا قلبَكِ الحجري مربوطاً بقاعِ البئرِ

يبحثُ نائماً عن عقلكِ المفقودِ.

 

 

(46)

ما للصبيةِ أقبلت تتبخترُ؟

وتهزُّ في الردفينِ

تحسِرُ ثوبَها من حولها

وبرأسِها

شعرٌ يطولُ ويَقْصُرُ

يتغيَّرُ

من فوقِ أَسودهِ يكونُ الأشقرُ

وتريدُ أن تبدو خجولاً

حين يأكلها الذئابُ بعينهم

لو يطعمونَ بلحمِها

من بعدِ ذلك تَجْأرُ

تتحسرُ

من للصبيةِ يَسْتُرُ؟

بانت أَمَاراتٌ عليها

واستوى في قِدْرِها المَكْنُونُ

فانكبت عليها أُمُّها تتحيَّرُ

وتقولُ ما قصَّرتُ من شيٍ

وكانت كالبناتِ اليافعاتِ بكلِ ليلٍ تسهرُّ

تتفكَّرُ

وقلما تتأخَّرُ

باتت بقلبٍ مُفجعٍ يتفطَّرُ

من للصبيةِ والغلامِ إذا تساءلَ من أبي؟

هذا الشقيُّ الأغبرُ

وتُقلبُ الكفينِ عما أسرفتُ في عَيْشِِها من زينةٍ

لو كانَ لي طَولاً وحَولاً أثأرُ

أو كان يخشى اللهَ فيها يُأجرُ

من بعدِ رنةِ ضحكةٍ في وجهِها

يكسوها وجهٌ شاحبٌ مُتكدَّرُ

ألآنَ تجهرُ بالبكاءِ؟

أَصدَّقت مرحَ المدينة؟

بابُ المدينةِ مُشْرَعٌ للواهمينَ ..

لمن أُصيبوا مؤصَدٌ،

ولسانُها يَُتَعذَّرُ.

 

 

(47)

المالُ سيدُها

عرف الطريقَ لقلبِها

              وأضلَها

لما رأتهُ خلاصَها

ملكَ الزِمامَ فراح يُبكيها دماً

                       متبسماً

ويقولُ أُسعدُها

عليهِ يجتمعانِ

أمردُها وماردها

وفيهِ يختصمانِ

حامدُها وحاسدُها

المالُ يُفسدها  

و يُجهدها

يُبددُها ، يُشردُها

يذيقُ رجالها ذلاً لخاطرهِ

كأنَّ المالَ قائدُها

أوَ عزةٌ لمدينةٍ بيعت لتأكل خبزها؟

لو نجمةٌ بسمائها لمعتْ

فإن المالَ صائدها

 

(48)

من كلِ ألوانِ الفسادِ تخيرت

وتحررت من لومها للنفسِ

ذاكَ خرابُ عهدٍ واضطرارُ

وهؤلاءِ القادرونَ سيأكلونَ اللحمَ مني والعظامَ

أأصلحُ الأكوانَ وحدي؟

إن ربيَّ عالمٌ للذنبِ غفارُ.

وتلكَ أيامٌ وللرحمنِ أقدارُ

على هذا نويتُ أسيرُ في ركبِ الفسادْ

أطولُ من نخلاتهِ بلحاً

وأظفرُ قصعةً من بينِ أقدامِ العباد

وهيأ ت للفاسدينَ مراكزاً ومقاصداً

والمفسدونَ على الأرائكِ يضحكون

وينظرونَ لمن مَشَى ولمن وَشَى .. يتلاومون

ويقسمونَ بأننا من بعدِ ذلكَ غالبون

ولا عزيزٌ إن يجيءَ الدورُ باق

تراهُ في ذلٍ يُساق

وذاكَ ذرٌ للرمادِ من المدينةِ  في العيون.


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق