]]>
خواطر :
انساك ! ده كلام ؟... اهو ده اللي مش ممكن ابدا...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

سيرة المدينة ... ( الجزء التاسع 40-43)

بواسطة: مدحت الزناري  |  بتاريخ: 2012-04-05 ، الوقت: 05:15:29
  • تقييم المقالة:

 

 

(40)

كيسُ القمامةِ

يَرْقُبُ الأحوالْ

ينقلُها إلى الزَّبَالْ

مختلفٌ كمثلِ الناسِ

كالكناسِ

كالنجارِ، كالبقال.

يعرفُ ما الذي صنعوهُ طولَ اليومِ ،

ما أكلوهُ أو شِربوهُ .. من قتلوهُ؟

ما تركوهُ للحمال.

المرءُ منهم ماشياً متسللاً

يستقبلُ اليومَ الجديدَ بكيسهِ

والكيسُ مال

الكيسُ سال

الكيسُ يُلقى في الشوارعِ والخرائبِ

صافعاً وجهَ المتاجرِ والمحال

باحثاً عن قطةٍ تلهو بهِ أو جائعٍ

متشبثٍ بالكيسِ من تحتِ النعال

يُساءلُ الصندوقَ أينَ أراكَ أين؟

يا غائباً عن كلِ عينْ

يا كاشفاً سري لكلِ العابرينَ

وقاطعاً مني اليدينْ

أراكَ .. أين؟

مدنٌ وتُعرَفُ من قمامتها

وأنتِ مدينةُ الأقذاءِ

حافيةً على رَوَثٍ

وساترةً على شَعِثٍ

أ تغتسلينَ ثانيةً؟

أما آنَ الأوان؟

أما رأيتِ النيلَ يجري ها هنا؟

والنيلُ فيضٌ للجَمَال.

 

 

(41)

بريةً كالناسِ كانت

كالمقاتلِ ضارباً بالرمحِ

تركضُ في دروبِ العيشِ

ترفعُ فوقها الأثقالَ

تقذفُ كفُها الأحجارَ

تسبحُ في بحارِ الرزقِ ناشرةً شراعا

إنما تبقيها في قلبِ الحياةِ مغانمٌ

بالجهـدِ تحصدها إذا ربحت صـراعا

واستطاعَ الأغنياءُ الفوزَ من دونِ العرقْ

كلُ ما قد يبذلونَ .. حروفَهم فوق الورقْ

لكنها الأبدانُ تضعفُ بالنعيمِ

فأحدثوا سبلَ الرياضةِ ملعباً

وتبادلوا ركلَ الكرةْ

تلك التي

جُنَ بها الفقراءُ

واجتمعوا لها

صوبوا أحلامَهم

ليسجلوا أهدافها

واستطاعَ المرءُ منهم أن يُقررَ

أن يصدَّ وأن يردَ

وأن يحاورَ أن يُمررَ

أن يصولَ وأن يجولَ

وأن يقولَ وأن يُبررَ

أن يموتَ لأجلِها

في ملعبٍ ضمَ المدينة

فيه تسليةٌ لها

وعلى غرائبِها قرينة

وهي في الصندوقِ مازالت تَصيحُ

وهي في الأوهامِ مازالت سجينة.

 

(42)

مسحورةً بالضوءِ يعبرُ من شريطٍ

ملقياً في اللوحةِ البيضاءِ ظلا

محدثاً في الظلِ لونا

راسماًً وجهاً مطلا

فارساً في كل معركةٍ سيكسبُ

واجداً للمشكلاتِ المعضلاتِ

بسرعةِ العفريتِ حلا

ممعناً في الحبِ يمتصُ الرضابَ

ومضحكاً حتى البكاءَ

ومبكياً ذاقَ العناءَ

وماتَ ذُلا

أُفزعت بالخوفِ من أشباحِهِ

وتلاحقت أنفاسُها واللصُ يهربُ

بعدَ سطوٍ كان قتلا

والخيانةُ تنتهي بالموتِ حتماً

والمليحةُ في ثياب العرسِ تخترُ

لا يفوزُ بها سوى من كان بطلا.

صدقت ما يفعلُ الأبطالُ من كَذبٍ

لرغبتها العميقةِ أن تُصدقْ.

وادعت كرهاً لأجسادِ العرايا

وهي طولَ الوقتِ ما فتئت تحدقْ.

الفيلمُ عالمها الذي تبغيهِ حراً

ليسَ كالأحياءِ رِخواً أو مملا.

 

 

(43 )

وامتدَّ قوسُ الهزلِ في المقهى

نراجيلٌ (تبقبقُ) والدخانُ هواء.

تلكَ المقاهي كالمرايا في أماسي المدينةِ

تجمعُ الأفرادَ والأضادَ والأوغادْ

تؤنسُ الأصحابَ والأحبابَ والأغرابْ

تحفظُ الأسماءَ تعرفُ أخرَ الأنباءْ

كلُ مقهى قصةً للوقتِ يحكيها

وتكتبها المدينةُ بالملاعقِ والفناجينِ .. الرنينِ

وردت الأركانُ بالأصداء.

من حرافيشِ الأزقةِ تبدأ الأحداثَ ممسكةً بكوبِ الشاي

من مَللِ الرجالِ المترفينَ خاتمةً

وتسردُ في حواشيها

جلوسَ الوافدينَ، العاطلين، البائعينْ

وربما تروي قصائدَ ها هنا كتبت وقيلت

وانبرى النقادُ للشعراءِ

كابيةٌ هنا الأضواءُ إن حلَّ الشتاء

وامتد ظلُ الجالسينَ كماردٍ للحزنِ

مصلوبٍ على الجدرانِ،

مختنقٍ من الدخانِ ..

يسعلُ .. والنوافذُ غُلقت من حولهِ

في لحظةٍ طالَ السكونُ بها يغيبُ

وينمحي من دفترِ الأسماء.


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق