]]>
خواطر :
ما الحياة الدنيا إلا أمواج في مد و جزر مستمر... أرحام تدفع و تراب يبلع...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

بلاء عظيم أصبنا به إسمه التعميم.

بواسطة: نورالدين عفان  |  بتاريخ: 2012-04-04 ، الوقت: 19:55:27
  • تقييم المقالة:

من ضمن ما أصبنا به من أمراض عصية في أمتنا العربية هو مرض التعميم أي إطلاق أحكام على دول بأكملها أو شعبا بكامله بسبب خطأ وجريرة إرتكبها شخص واحد أو مجموعة أفراد قلائل .فتعمم على كامل الشعب ويصير بذلك العقاب جماعيا مع أن الله في كتابه الكريم يقول ((...ولاتزر وازرة وزر أخرى...)).أي لايتحمل جريرة الفعل المشين إلا صاحبه .لكننا صرنا نتهم بعضنا البعض كشعوب ودول بأفعال فردية لايرضاها أحد ولم يزكها بقية الشعب الذي ينتمي إليه المخطئ بل قد يستنكر الفعل ويستهجن من قبل المحيطين به .وكل هذا بسبب فقدان فضيلة التسامح بيننا.فبسبب جمهور كرة قدم تسب الأمة كاملة وبسبب تنافس بين مترشحين في برامج شبابية تافهة فضائية نتبادل الشتائم وأقذع الصفات فيما بيننا.وبسبب مقال واحد كتبه شخص واحد لايمثل إلا نفسه تقاطع الدولة المنتمي إليها ذلك الشخص .ولافرق في ذلك بين دولة وأخرى أو بين شعب وأخر ومما زاد الطين بلة هو دخول المثقفين والعلماء في تلك المهاترات وتخصيص برامج تلفزيونية وإذاعية وصحف وطنية وخاصة لأجل تجييش الشعب ونفخ روح العداوة والبغضاء بينه وبين إخوته في دولة أخرى .قد يكون كل هذا بسبب الكبت وتراكمات نقص الممارسة الديمقراطية وغياب روح النقد البناء وعدم تحمل المسؤولية وهذه كلها أفات تراكمت علينا منذ السنوات الأولى للإستقلال بلداننا العربية .والشواهد كثيرة.لاتعد ولاتحصى ولا يخلو منها أي مجتمع مهما كان .لقد تولد لدينا رفض الأخر مع أننا نطالب بالمشاركة كعملية سياسية حضارية ديمقراطية وتولد لدينا الكبر والإستعلاء على بقية الشعوب مع أن التواضع هو أساس النجاح وتولدت لدينا الأنانية .مع اننا نحتاج إلى بعضنا البعض فنحن كلنا عاجزون عن مجابهة الأخطار الخارجية وتكاد العولمة تذيب هويتنا ومقومات شخصيتنا.أتساءل ماذا كان سيحدث لو حدثت بيننا كعرب حروب كالتي وقعت بين ألمانيا وإيطاليا من جهة وبقية الدول الأروبية فقد إحتلت ألمانيا فرنسا وهاجمت إيطاليا اليونان ودمرت المقنبلات الألمانية مدينة لندن وتم تقسيم ألمانيا إلى جزئين...ثم ماذا حدث بعد ذالك توحدت أروبا تحت راية السوق الأروبية المشتركة بعد إثني عشرة سنة من إنتهاء حرب عالمية قتل فيها 50 مليون إنسان !!!!!!!!!.....بينما نحن تحملت الدول العربية كثيرا من أعباء ثورة التحرير الجزائرية وحارب العرب صفا إلى صف في حرب الإستنزاف ونصر أكتوبر 1973.وحمى الجيش العراقي دمشق وتحمل العرب القضية الفلسطينية وحركاتها السياسية وفصائلها المقاومة ورغم كل هذا التلاحم ترى أحيانا أشياء تكاد تجزم بأنه لم يكن بيننا ماض ولاحاضر ولا مستقبل مشترك .فهل ولدنا بالفطرة أعداء رغم وقائع التاريخ والجغرافيا والمصالح المشتركة والمصير الواحد ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟ .

 


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق