]]>
خواطر :
انساك ! ده كلام ؟... اهو ده اللي مش ممكن ابدا...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

اليوم ليس عاديّ

بواسطة: Akram Omar Abu Almeza  |  بتاريخ: 2012-04-04 ، الوقت: 12:39:50
  • تقييم المقالة:

أفقت اليوم باكراً أكثرمن المعتاد . إنها السابعة والنصف , خرجت من فراشي سريعاً .
أحسست بأني قد شبعت نوماً , وأن بي نشاطٌ غير عادي , اليوم سأغير من نمطيتي قليلاً .
لن أشرب القهوة ,ولن أدخن السجائر , ولن أقرأ الجريدة ,ولن أتناول حبة الأسبرين ,
فاليوم غير عادي.
دخلت الحمام إغتسلت بسرعة , حلقت ذقني , و لبست ملابسي ......و تعطرت .
مر أكثر من نصف ساعة , لِمَ لمِ يدق جرس المنبه عند الثامنه ؟!! .
نظرت الى الساعة , لازالت السابعة و النصف , لعلها معطلة , فاليوم غير عادي .
أين زوجتي و أبنائي ؟... ربما خرجوا هم أيضاً باكراً .
نظرت من الشرفة المطلة على مقدمة البيت , هنالك حركة نشطة فى الحى ,
مجموعة من الرجال يقيمون خيمة كبيرة , هو عرسٌ لابن صديقي ,
لكن حفلُهُ الساهر ليس اليوم !!!!!.
لقد أحضروا بعض أوراق النخيل , إذاً هى خيمة عزاء السيدة العجوز ,
إنها تسكن فى الجهة المقابلة من الشارع ......
حسنا على أن أعود اليوم باكراً من العمل لتقديم واجب العزاء,أو لعلى أبقى وأشارك فى تشييع الجثمان, فاليوم غير عادي .
أزحت رأسي قليلا نحو باب البيت , إنها زوجتي وأبنائي ,وكثيرٌ من أقربائي . لماذا لم يوقظوني ؟!.
أتت عربة نقل الموتى , لقد أحضروا الجثة , كانت مغطاة بقماش أبيض .
نزلتُ مهرولاً الى الشارع , فرأيت زوجتي تجهش بالبكاء , و أبنائي يصرخون ,
كل من عرف العجوز أحبها , و حزن لموتها , حتى أنا تساقطت مني بعض الدموع .
ولكن مهلا ...!!!! لم يدخلونها فى بيتنا ؟!!!! إنها ليست جارتي العجوز .
همستُ لزوجتي .... من مات ؟ فلم تجب !! ...... إذاً من ماتَ أقرب لنا من تلك العجوز.
سألت ابني ولم يجب , صرخت بكل من بباب البيت ولم يجبني أحد ,
أأسأل الميت من أنت ؟!! حتى الميت لم يجب !! لم يسمعني أو يراني أحد .
فاليوم ليس عادي .
هناك قصاصة ورقية صغيرة عند طرف القماش الابيض , مكتوب عليها اسم المتوفى و سبب الوفاة .
حين قرأت الاسم قفزت مسرعاً وشققت الغطاء الأبيض , لأرى وجه الميت ,
فالإسم هو إسمي , يا الله الوجه أيضاً وجهي .
عرفت حينها أنه أنا أنا من مات !!!, وأن اليوم ليس عادي .
بكيت علىَّ بكل حرقة , دخلت معهم لكي يكفنوني ,وكنت أكثرهم خشوعاً عند الصلاة علىَّ .
وكنت آخر من غادر المقابر بعد دفني ,رفعت يديَّ حين رفعوا أيديهم يدعون لي بالرحمة ,
رأيت صدق وزيف مشاعرهم , سمعت همساتهم عني ,و رأيت بكائهم علىَّ .
أردت أن أتذوق قهوتهم و أن آخذ حبة تمر ,أردت أن أقف معهم لأستقبل المعزيين ,
لكن لم يرني أو يسمعني أحد ,فأنا أنا من مات ,واليوم ليس عادي .
ليس من المعتاد أن تأتى النساء الى خيام العزاء ,أما اليوم فجائت جارتي العجوز ,
إنها تراني , هى وحدها من تراني ,أهى أيضا ميته ؟!! نظرَت اليَّ ومدت يدها لمواساتي بموتي .....
عندها أفقت من نومي , و نظرت الى الساعة كانت السابعة و النصف ,
فقررت حينها أن يكون اليوم ليس عادي .
خرجت من فراشي سريعاً , أحسست بأني قد شبعت نوماً ,
وأن بي نشاطٌ غير عادي , اليوم سأغير من نمطيتي قليلاً .
لن أشرب القهوة ,ولن أدخن السجائر , ولن أقرأ الجريدة ,
ولن أتناول حبة الأسبرين , فاليوم غير عادي  . ......
                                                           {بعض من كتاباتي}


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »
  • Nadia la Rose | 2012-04-05
    اطال الله عمرك اخي اكرم لقد ابدعت حقا لقد تلهفت الى قصتك ارجو ان يرزقنا  الله الثبات على القول الصادق في الحياة الدنيا و الاخرة و نقضي حياتنا في العمل الصالح فلا تعلم نفس باي ارصض ستموت.
  • طيف امرأه | 2012-04-04

    الأخ أكرم (حماك الله وحفظك)

    وهبكالله تعالى  من العمر ما تؤدي به واجباتك على اكمل وجه ..لطاعة الله ولتنال السعادة دوما

    وكي يكون كل عملك طبيعي وليس فقط غير عادي أيضا

    فليتنا  نُصلح امورنا ونهُيء أنفسنا كي تكون أيامنا كلها غير عاديه ..لآجل مرضاة الله وراحة بالنا

    لما لا نبرمج حياتنا كي تصبح  غاية بالروعة والنضارة

    بصدق كانت قصتك محفزة ..ولا انسى انها مشوقة ..كنت اريد ان أعرف ما سيحدث من ذاك المتكفن

    فلذا سارعت من دبيب قراءتي كي اصل النهاية

    لقد أبدعت ..بكامل العناصر والطريقة والاسلوب

    سلمتم من كل سوء

    طيف بتقدير

     

    • Akram Omar Abu Almeza | 2012-04-04

      شكرا على الاطراء و على المرور الجميل .....................

      لقد وقعت يا طيف امرأة فى الفخ الذى يقع فيه الجميع , فأغلبنا لا يتمالك نفسه ,و يقفز الى النهاية ليعرف اين تنتهي القصة ,و بعدها يعود لمشاهدة او قراءة الاحداث بتروى ,و لكن للأسف بعد ان نعلم النهاية ,يتغير طعم التفاصيل على السنتنا ....!!!!

      • طيف امرأه | 2012-04-04

        لم اقع بالفخ ..ولكنني احببت الطريقة ان كنت انت تعتقد انها فخ !

         تعجلت القراءة كي اعلم من صاحب الكفن بعدما علمت انها ليست العجوز !!

        بورك بكم طريقتكم بالكتابه رائعه

        ساتابع م تكتبون حتما

        طيف بتقدير

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق