]]>
خواطر :
الحياة فصول .. جلوسنا لدقائق , لا يعني إحتوائها تماما هي دقائق نتأملها ..لا غير.   (طيف امرأه) . شوهدت ذئاب على أطراف الوديان في فرائس تتحينُ ...مرت عليها البهائم وهي تتعجب... ردت الذئاب على البهائم ، لما العجبُ لولا الفرائسُ لما وُجدت الذئابُ...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

متى يعود عبد القادر اردوغان الجزائر ليكنس الزبالة التي تراكمت ؟

بواسطة: Yagoubia Sisbane  |  بتاريخ: 2012-04-03 ، الوقت: 19:41:00
  • تقييم المقالة:

 في دردشة مع احد المنتمين الى مؤسسة اعلامية و هو حاليا متقاعد ؛ تطرق الرجل المخضرم و الخلوق بعفوية الى بعض الامور  , التي وجدت انها تحكي مسيرة وطن و شعب بعد ان خرج من زنزانة الاستدمار التي بقي فيها مدة قرن و 30 سنة عادوا و ادخلوه في نفق آخره مسدود و هو مظلم , ثم اغلقوا مدخله ؛ و بالتالي اعادوه الى الزنزانة و هو لا يدري ...ما الحكاية اذا ؟

فالشعب الجزائري اثناء الاستدمار الفرنسي كان يعاني الفقر و العوز ؛بالرغم من ذلك فهو يقسم كسرة الخبز الوحيدة التي يملكها مع الفدائي الذي يجاهد في الجبال...و بعد الاستقلال ترك المستوطنون الفرنسيون دورهم و فلاتهم فلم يابه لها الشعب و بقي يعيش في بيوته المتواضعة , التي احيانا كانت تتكون من غرفة واحدة ؛ لا لشيء الا لانها بالقرب من الاهل و الاحبة...

يقول الرجل المخضرم :"...بعد ان خرجت فرنسا من وطني , كنا نعيش انا و عائلتي في غرفة مستاجرة , فاشار الينا البعض بان ننتقل الى احدى الفلات الفارغة بالمناطق المجاورة , و قد فعلنا ذلك و سكنا في فلا جميلة بها حديقة رائعة, لكن سرعان ما شعرت عائلتي بالغربة و الوحشة , فانتقلنا منها الى حي شعبي و سكنا بيتا متواضعا بالقرب من جيران قداما و بعض الاقارب...لقد كنا شعبا لا يزال على الفطرة..."

بعد الاستقلال بدات مظاهر اخرى تلوح و تلوح في افق عكرته المادة و المصالح و الطمع الفاحش و لو على حساب الوطن و الشعب الذي ضحى بكل شيء...فشعبي كله شارك في الثورة  بما فيه الاقدام السوداء, هؤلاء الذين شاركوا في قتل الشعب ؛ البعض منهم شارك في المحافظة على حياة بعض الافراد من هذا الشعب...

يقول الرجل المخضرم :"...تلقينا دعوة لتغطية تظاهرة في ولاية و بلدية معينة ؛بعد ان وصلنا كان وقت غداء , فنقلونا الى مطعم فاخر باحد الفنادق المعروفة , لكن صاحب المطعم رفض استقبالنا , و بعد الدردشة علمنا ان البلدية لم تسدد الديون المتراكمة عليها لصاحب المطعم ؛ بالرغم من ان الدولة قد خصصت مزانية للبلدية و ضيوفها في مثل هذه التظاهرات , لكن النقود تذهب سريعا الى جيوب بعض المسؤولين؛ و يمارسوا هؤلاء سلطتهم لاخد خدمات مجانية من اصحاب مطاعم و فنادق و محلات...اذا هي السرقة المعلنة و المشرع لها بكلمة انا مسؤول..."

انظر الى مشهد آخر يواصل فيه الرجل كلامه "...بعد التعددية الحزبية تلقينا دعوة من مسؤول منتخب في بلديةاو دائر و قد كان ينتمي الى الجبهة الاسلامية للانقاد...هذه المرة استقبلونا بحفاوة كالعادة لكنهم لم ينقلونا الى فندق بل الى بيت متواضع , و اثناء الغداء قدموا لنا طعاما لذيذا و متنوعا لكنه من صنع البيت و ليس المطعم الفاخر ؛ الشيء الذي جعل بعض الزملاء يتدمرون و يحتجون...لنعلم في الاخير اننا في بيت المسؤول و ان الطعام المقدم اخرج ثمنه من جيب المسؤول فقط لانه هو صاحب الدعوة و ان كانت التظاهرة في البلدية...المسؤول لم يرد ان يمس مال الشعب فهو مسؤول عنه ؛ و ان كانت مثل هذه التظاهرات الدولة هي المسؤولة عن نفقاتها..."

مشهد اخير يحكيه الرجل و هو القشة التي قسمت ظهر البعير و حولت المشهد الجاد الى مسرحية صاخرة يضحكون بها على انفسهم و ليس على الشعب الصابر الذي يعرف جيدا مع من يتعامل...يقول الرجل :"...انتخب احد المسؤولين في حيي و قد كان لا يملك حتى البدلة الرسمية التي يحضر بها الاجتماعات الهامة و هو من عائلة متواضعة بالكاد استطاعت تدريسه حتى يتخرج من الجامعة...ليتحول هذا المسؤول بعد فترة وجيزة من اصحاب الاملاك و العقارات و المشاريع , فمثلا محطة حافلة تحولت من مكانها لاجل برستيج العقار الذي يبنيه مع العلم ان المبنى يقع بين مسجدين و بالقرب من نفس المبنى فتحت خمارة حيث تباع فيها زجاجات خمر صغيرة الحجم...في الحي زاد مدمنوا الخمور و المخدرات و انتشرت بيوت الدعارة و يعتبر هذا الحي من انشط الاماكن في تجارة المخدرات و هو يحوي مجموعة كبيرة من اللصوص المراهقين الذين يمارسون عملهم بالنهار جهارا...و ما خفي كان اعظم...و المفاجئة ان المسؤول المنتخب من حزب اسلامي مدجن ارادته الدولة بديلا للجبهة الاسلامية للانقاد..."

هل الجراح تضمد بالوسائل الملوثة ؟ اذا هم يقصدون تلويث الجرح و تحويله الى غرغرينة تبتر بسببها اطراف الشعب ؛ فيتحول الى عاجز لا يدافع عن حاضره و يسلب منه مستقبله...


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق