]]>
خواطر :
الحياة الدنيا مثلها امرأة ، تراها من بعيد جمالا براقا لتكتشف أن كل شيء فيها مصطنع ... من رموش العين إلى احمرار الخدين والشفتين إلى طاقم الأسنان الناصع البياض...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

عذرا ايتها الام

بواسطة: احمد كريم  |  بتاريخ: 2012-04-02 ، الوقت: 16:33:03
  • تقييم المقالة:

 

                                  عذرا أيتها الأرض قد أثقلنا عليك

 

ليس لان الأمور صعبة لا نقدم على تغييرها بل لأننا لا نقدم على تغييرها فهي تبدو لنا صعبة

(سيناك)

 

  معروف لدى العالم إن تاجر القماش الهولندي (ليونهوك) هو أول من أعطى تقديرا حسابيا لعدد من تستطيع الأرض إعالتهم وكان ليونهوك قد توصل في سنة 1677 إلى إن الأرض يمكنها أن تأوي  13,385مليار شخص وكان  عدد سكان الأرض في تلك الفترة لا يتجاوز نصف مليار وبعد نمو بطيء جدا طيلة ألاف السنين اخذ هذا العدد بالارتفاع فجأة بشكل كبير  بسبب تطور العلوم الطبية وتطور العمليات الزراعية مما ساعد في وفرة الغذاء للسكان في تلك الفترات ولاحقا بعد قرن ونصف على استنتاج ليونهوك أصبح تعداد العالم أكثر من مليار نسمة وبعد قرن من ذلك أي في حوالي العام 1930 تضاعف عدد سكان الأرض ليصل إلى ملياري نسمة وقد حافظ النمو السكاني منذ ذلك الوقت على وتيرة مرتفعة على نحو مدهش  وقبل القرن العشرين  لم يتمكن أي إنسان من معاصرة فترة تضاعف عدد سكان الأرض لأنها كانت تحتاج إلى فترات طويلة جدا تصل إلى مئات السنين  لكن ألان قد نجد المئات ممن عاصروا تضاعف عدد سكان الأرض ثلاث مرات في حياتهم وهذا مؤشر خطير على حجم الانفجار السكاني الذي يعاني منه الكوكب فوفقا إلى تقارير شعبة السكان في الأمم المتحدة فان عددنا سيصبح سبعة مليارات مع نهاية عام 2011 وبالرغم من الإجراءات التي اتخذتها بعض الدول للحد من التضخم السكاني أشارت بعض الدراسات إلى إن النمو اخذ بالتباطوء وبالرغم من هذا التباطوء في النمو إلا انه بعيد كل البعد عن التوقف فالناس أصبحوا يعيشون ظروفا أحسن على المستوى الصحي والمادي والاجتماعي والنفسي وهذا بدوره انعكس على زيادة طول متوسط عمر الإنسان و ألان هناك الكثير من النساء  يقدر عددهن ب1,8 مليار امرأة بلغن سن الإنجاب مما سيبقي سكان العالم في تزايد مستمر طيلة العقود المقبلة بالرغم من إن نساء اليوم أصبحن ينجبن اقل بكثير من أمهاتهن وجداتهن .ومع تزايد عددنا بنسبة 80 مليونا سنويا فمن الصعب أن لا نشعر بالقلق حيال هذه المشكلة فهذه كما يسميها البعض ضريبة التقدم والتطور فتبين لنا إننا عندما أبدعنا بالعلم والتقنيات من اجل حياة أفضل كما نسميها فإننا أخفقنا من حيث نشعر أو لا نشعر باستنزاف مقدرات الطبيعة فان المياه الجوفية باتت تنضب والتربة تنجرف والكتل الجليدية تذوب والثروة السمكية تضمحل والحيوانات تنقرض  والغابات تحترق وبالرغم من هذا الهدر المنظم يقضي قرابة مليار إنسان يومهم وهم جائعين وقد يصل هذا الرقم إلى ملياري جائع اغلبهم من الدول الفقيرة .ومع تراجع الاهتمام بالتنبؤات الدينية المنذرة بنهاية العالم وفناء الأرض ومن عليها فان النمو السكاني قد اوجد  لوحده آلية منذرة بنهاية العالم ولكن هذه المرة بفعل البشر أنفسهم ونتيجة لعدم تخطيطهم والجشع الذي أصابهم بحيث فكروا في اليوم وأهملوا حسابات الغد وعدم الاهتمام بالتوازن البيئي والطبيعي لموارد الأرض ,وان هذا الهاجس والقلق المتنامي من مخاطر الانفجار السكاني ليس وليد هذه الفترة وحسب بل كان الاهتمام بهذه المسالة على أشده في القرنين الثاني والثالث للميلاد حيث ظهر العديد من العلماء الذين أكدوا على لانتباه لهذا الخطر ومنهم القس والاقتصادي الانجليزي (توماس مالتوس) حيث نشر كتاب بعنوان (قانون السكان العام) الذي يقول إن نهاية العالم سيكون بحتمية طبيعية   مفادها إن الناس يتزايدون بوتيرة أسرع من احتياجاتهم من الغذاء مما يترتب عنه اندلاع الحروب  وانتشار الأمراض والمجاعة يليها انخفاض في عدد البشر ومن قبيل الصدف التاريخية إن هذه النظرية قد حدثت بالفعل في أيام مالتوس نتيجة لانتشار الطاعون الذي فتك بالآلاف من البشر في القرن الرابع عشر للميلاد حتى إن أمراض تعد في يومنا هذا  من  الأمراض البسيطة مثل الأنفلونزا والجدري والتيفوئيد  كانت تشكل خطرا كبيرا يهدد حياة البشر في ذلك  الوقت غير إن التطور الكبير الذي حصل في مجال الطب ساعد في تشجيع العاملين فيه على إيجاد لقاحات ومضادات حيوية تمكن الإنسان من التغلب على الأمراض وبالفعل فقد أدت هذه الأسباب إلى اكتشاف لقاح لمرض الجدري الفتاك على يد العالم الانجليزي (ادوارد جينير) في العام 1798 ومنذ تلك الفترة توالت الاكتشافات الطبية المذهلة التي ساهمت بدورها في تحسين الواقع الصحي للبشر وهذا بدوره ساعد على تقليل الوفيات وبالتالي زيادة عدد السكان وزيادة متوسط أعمار البشر ,وهناك عامل آخر ساعد في هذه الطفرة السكانية إلا وهو التطور الكبير في ميدان الزراعة من خلال طرق الري الحديثة وتقنية البذور المحسنة حيث طور الأمريكي( نورمان بورلانج )نوعا عالي الغلة من القمح ثم تلاه الانجليزي دوجلاس بيل في إيجاد بذور محسنة لمحصول الشعير وهذا ألقى بضلاله في توفير الغذاء بشكل يكفي حاجة البشر وظهور مايعرف بالثورة الخضراء في بعض الدول وهذا العامل أسهم بشكل كبير في زيادة عدد السكان في كل من الهند والصين ودول العالم الثالث وأصبح عمر الإنسان أطول من ذي قبل مما أعطاه حافزا للإنجاب وبالنتيجة تحصل طفرات إنجابية,وهناك آثار اقتصادية كبيرة تلازم الطفرات الإنجابية في أي بلد منها (الأرباح الديموغرافية) وهي بضعة عقود من الرخاء يمتص فيها جيل الطفرة الإنجابية التضخم الحاصل في اليد العاملة ويبقي على نسبة منخفضة من المعالين وبالتالي يوفر أموالا كثيرة يمكن استثمارها في مجالات أخرى أما الأثر الآخر فهو خروج جيل الطفرة الإنجابية إلى التقاعد  حينها يثبت إن ما كان يعتقد انه نظام ديموغرافي مستدام ما هو إلا حفل له نهاية حتمية وان حدة الجدل القائم في أميركا حول نظام التامين الصحي وسلسلة الإضرابات التي شهدنها فرنسا العام الماضي احتجاجا على رفع سن التقاعد وهي ردود فعل لمشكلة موجودة في كل بلدان العالم المتقدم وهي كيفية إعالة المتقاعدين؟ وهل سيكون هناك ما يكفي من العاملين لتامين معاشات المعالين ؟ الجواب سيكون كلا . وهذه جزء من مشاكل اقتصادية تواجه دول ذات تعداد سكاني كبير كالهند والصين مما دفع هذه الدول إلى إتباع بعض السياسات من اجل الحد من ظاهرة الانفجار السكاني فعمدت الصين إلى سياسة الطفل الواحد بكل صرامة والهند بدأت بحملة لربط المبايض لدى النساء  وقد سبقتها لبيرو إلى هذا النهج من اجل تقليل عدد الولادات والعمل على الموازنة بين تعداد السكان وموارد الدولة ومقدراتها فعلى سيبل المثال دولة مثل مصر بعدد سكان يتجاوز ال83 مليون نسمة تعاني الآن من صعوبات كبيرة في سد حاجتهم من الغذاء مما دفع بعض الدول إلى تقديم معونات مستمرة وثابتة وهذا كله على حساب التوجهات  الأخرى مثل التوجهات القومية والأمنية لها فكيف يكون الحال إذن عندما يتضاعف عدد سكان مصر ليصل مثلا  إلى 160 مليونا عندئذ  ستكون كارثة كبيرة لمصر ولأمنها الغذائي,

كلمة أخيرة                                                            

 

قريبا سيصبح عدد سكان الأرض سبعة مليارات ثم سيصبح تسعة مليارات في عام 2045  إذن دعونا نأمل أن تتكفل الأجيال القادمة بحل مشكلة التضخم السكاني ومشكلة الاحتباس الحراري ومشاكل الأمن العالمي

و نضوب الموارد واستنزافها ونقول للأجيال القادمة عذرا أيتها الأجيال لأننا أضعنا أوقاتنا في توافه الأمور وأهملنا الحياة عذرا               

 

أيتها الأجيال القادمة لأننا من قرر مصيركم ولم نعطيكم فرصة إقراره

ونقول للأرض عذرا أيتها الأرض

 عذرا أيتها الأم

 

 

تنويه : المعلومات والاحصاءات  الموجودة في المقال مقتبسة من  مجلة ناشيونال جيوغرافيك للامانة الادبية 


« المقالة السابقة

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق