]]>
خواطر :
الحياة الدنيا مثلها امرأة ، تراها من بعيد جمالا براقا لتكتشف أن كل شيء فيها مصطنع ... من رموش العين إلى احمرار الخدين والشفتين إلى طاقم الأسنان الناصع البياض...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

الاخر في الثقافة العربية

بواسطة: احمد كريم  |  بتاريخ: 2012-04-02 ، الوقت: 16:29:26
  • تقييم المقالة:

 

الاخر في الثقافة العربية

 

بالرغم من اننا ننحدر جميعا من ادم وحواء  وبالرغم من تواجدنا معا على هذه البسيطة منذ الاف السنين وبالرغم من اننا لم نكتشف وجود احد غير نا في هذا الكون العجيب الا اننا مازلنا ننظر الى بعضنا البعض بخشية وغرابة وتخوف وشك و اصبح سوء الظن يسبق حسن الظن في تعاملنا مع الاخر .ولعل من ابرز القضايا المطروحة حاليا في عالمنا العربي مسألة علاقتنا بالاخر . الاخر الداخلي والاخر الخارجي وهما علاقتان متلازمتان خصوصا في ضوء التطورات الاخيرة التي شهدتها المنطقة وزوال السلطات البوليسية التي كانت تقمع الاخر وكل التوجهات والاراء تحت غطاء لا صوت يعلو فوق صوت المعركة ولهذه الاسباب لم يبرز الاخر الداخلي في منطقتنا في ضل الدولة الامنية وحكم العساكر والعشائر  , اما الان فالوضع اصبح اكثر خطورة في المنطقة خصوصا ان سيناريو الحرب الاهلية لم يعد سيناريو نظريا في ضل التوترات والصراعات الاعلامية وحرب الخطابات والفتاوي بين مكونات البلد الواحد من مذاهب وقوميات واديان وتيارات سياسية تقود هذه الاطياف لتشكل بمجمعها لوحة من الحطب والنار . بينما كانت هذه الاطياف  في السابق تعيش في حالة من السبات التعبيري اما الان بعد زوال الانظمة الشمولية فلت عقالها وصارت تبحث عن اثبات وجودها بشتى الوسائل والسبل حتى لو كان ذلك على حساب الاغلبية ومصلحة الوطن وبذلك اصبح تقبل الاخر غاية لا تدرك نتيجة للامتداد الاجتماعي القبلي في الموروثات الثقافية التي تشكل بمجملها الوعي الجمعي للمجتمع والاختلاف الكبير في القراءات الدينية والتاريخية وضياع مفهومي المواطنة  والانتماء للارض وهذا بدوره انعكس سلبيا على علاقة افراد الوطن الواحد في ما بينهم فتجد العربي يخاف من طموح الاكراد (المشروع) والمسلمين يتوجسون من حملات التبشير والنصرنة والشيعي يحس بأنه مغبون في اكثريته والسني يحس بأنه ضحية لمؤامرة عالمية وهكذا دواليك من صور التضاد والتنازع ولا زلت اذكر موقف مؤلم صادفني حين كنت اتناول طعامي في احد المطاعم الشعبية فشاهدني احد الاصدقاء المقربين ووقف معاتبا لي وقال ((كيف تأكل في مطعم يديره مسيحي وانت رجل مسلم)) ...انظر  الى هذه  المنظومة الفكرية التي صاغت عقلية هذا الصديق المتطرف   ..نحتاج في هذا الوقت بالتحديد الى المصارحة والمصالحة نحتاج ان نفهم احقية الاقليات في الوطن و ان نقر بحقوقها المشروعة ولا يكفي ان نسمح لهم بحرية التعبير بل  علينا ان نسمح لهم  بان يكونون جزء من التخطيط لتحديد القرار السياسي والاجتماعي وان نتخذ من المواطنة غاية ووسيلة لبناء المجتمع على اساسات صحيحة وسليمة وان لا نكتفي بالولائم والصور التذكارية  والمؤتمرات الخاصة بالنخبة التي تتخذ كوسائل لجمع الفرقاء والمفترقين  .نحتاج الى تأصيل ثقافة التعايش والتسامح والاحترام نحتاج ان نسمح لذواتنا ان تذوب في بوتقة الوطن كقاسم مشترك لا بديل عنه وها هو امير المؤمنين علي (عليه السلام) ينظر لهذه المسألة بحديثه المعروف ((الناس صنفان اما اخ لك في الدين او نظير لك في الخلق)) وهذه فلسفة عمرها اكثر من 1400 سنة لم تجد تطبيقها بصورة عامة في مجتمعاتنا الى هذا اليوم .دعونا نتعلم من تجارب الشعوب الاخرى دعونا نفهم ان الاخر ليس بالضرورة عدو يتأمر علينا ,فالاخر فيه السيئ وفيه الجيد فيه العدو وفيه الصديق فيه المنافس وفيه الحليف دعونا بالقلوب الصافية وبالود والمحبة نستقبل العام الجديد وكل عام وانتم بخير   


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق