]]>
خواطر :
الحياة الدنيا مثلها امرأة ، تراها من بعيد جمالا براقا لتكتشف أن كل شيء فيها مصطنع ... من رموش العين إلى احمرار الخدين والشفتين إلى طاقم الأسنان الناصع البياض...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

اطفال بلا هوية

بواسطة: فرج عمر  |  بتاريخ: 2012-04-02 ، الوقت: 12:46:35
  • تقييم المقالة:

ما اقسى الزمن وما اشد وطاءة الايام حينما  تلقي بكل بؤسها  وشقائها  وحرمانها  وعد اباتها على كاهل ا مر اءة كسيرة الجناح تعيسة الحظ مكلومة القلب جريحة الخاطر .  فليس اشد بؤسا وعدابا وضنكا على سيدة  ان تعيش  وحيدة يتيمة الاب  والام  .فلا ابا يساندها ويربت على كتفها  ويحول دون مصائب الدهر عنها . ولا ام تواسيها وتكفكف  دموعها  وتحنو عليها  وتجبر خواطرها . لكم  بكت حرقتا  والما  عاى حظها العاتر  هدا الحظ  الدي جعل منها  وحيدة  وضائعة . فلا اخ  يتكفل  بحمل جزء من احمالها  او يدود عنها  في معركتها وصراعها مع الحياة ولا اخت جزعت لجزعها  او قاسمتها كسرة من رغيف الخبز  او اختلست  شيئا من زوجها  ومدته سرا  وخفية لاءختها  ولا خال يتدكرها  حتى يمر عليها او يزورها في قبرها الدنيوي  ولا عم ظل الطريق وطرق بابها . فهي كما يقول المثل  لم تتوسد الركبة ولم تتوسد العتبة . لقد تزوجت  هده المسكينة  بعقد وصداق وعلى سنة الله و رسوله   كان دلك قبل وفاة المرحومة امها .ام السعد . واقيم  لها عرسا  كما يقام لكل البنات  وفرحت وطربت  وجاد الجميع  بما لديه  من صدقة  وتبر ع كل قدر استطاعته  وفزع الجيران وجيران الجيران  وكل من سمع صوت الزغاريد  هب جميع من بالقرية الكل كان يريد ان يسعدها ويفرحها  ويشعرها بالفرح  والجميع رغب  ان ينسيها  يتمها ووحدانيتها وفقرها المدقع . تزوجت هده المسكينة ويا ليتها ما تزوجت  وليتها بقت عدراء لكانت  بقت ابنت كل البيوت  وطفلة كل الرجال  واخت كل الاولاد  وشقيقة كل البنات  لكن حظها العاتر اراد لها ان تكون كالشا عر الدي ينعي حظه  ويتبراء من الدنيا وعدابها  وضنكها وبما تحمله من الام وفواجع  ومواجع  حين قال . والهفاه على اما لم تلدني وابا عاقرا لا نصيب له من البنين . حتما هي هكدا تقول في قرارة نفسها  وعندما تتكالب عليها صروف الايام   وتحتويها الهموم  وترى فلدات  كبدها  اطفالها  يبكون شيئا  يرغبونه  وهي عاجزة  عن شرائه  فلا تملك  غير الدموع دموعا حارقة مدرارة من ماقي  تكاد تجف   وتنبض . تزوجت المسكينة وانجبت من زوجها  الطفل الاول تم تلاه الثاني تم تلاه الهجران  والغياب حتى صار اشهر تم ياتي ليقيم معها اياما ليهجرها من جديد  وظلت المسكينة ما بين الوصال والهجران تعيش على اوهام الاستقرار الدي هو كالحلم  طال الهجران  وظلت هي حبيست البيت  تتوسد الوعود والاماني والاحلام التي وعدها بها  كبر الاولاد منهم من دخل المدرسة ومنهم من حاول العمل في المطاعم او المقاهي عله يحظي بوجبة يسد بها جوعه وقد يتحصل على شيئا من فتات الموائد ليعود به لاءخوته او امه وما كانوا ليبالوا بما ياتيهم من طعام وفظلات المهم ان  تمتليء بطونهم بما جاء به شقيقهم الدي لم يبلغ الخامسة عشرة من عمرة لكنه كان  مثلا للكفاح من اجل امه واخوته ..  دات يوم احتاجت السيدة لكتيب العائلة لقضاء نوع من ظروريات المساعدة لاءحدى الجمعيات الخيرية  ارسلت لزو جها في احدى القرى النائية البعيدة طالبة منه كتيب الاسرة  لم تمضي ايام حتى جائها والشرر يتطاير من عينيه رافضا منحها الكتيب واخد يعد لها الاشهر والسنوات التي كان قد قضاها معها مبيننا شرعية وصحة من كان من صلبه ومن كان ليس له. لقد صدمت ايما صدمة وهالها ما وصلت اليه حياتها وما نسب لها من نكران ابوة  لم يكن ردها اكثر انظر لهم واثقي الله كلهم لك وكلهم يشبهونك  لكنه اصر ان لايعترف الا باتنين فقط ورفض الاعتراف باتنين  ولملم ما كان له من حاجيات و عاد الى حيت كان يقيم  . ما كان للمسكينة من حل غير اللجوء للشرطة وبعدها كانت قد وصلت للنيابة وجالت في اروقت المحاكم باسمالها البالية  سعت بين المنظمات الحقوقية اتصلت باهل زوجها   عبتا وبدون جدوى لقد سدت كل الابواب في وجهها لم تجد من ياخد بيدها فرجال الدولة كلهم قطيع من الدئاب . ياست المسكينة  واحتواها الياس  بقت لاهي بنت عدراء ولا هي مطلقة ولا هي ارملة  معلقة ما بين السماء والارض تجر اديال الخيبة والقهر والادلال  بقت بلا هوية رفض الضمان الاجتماعي الاعتراف بها ورفضت الجمعيات الخيرية مساعدتها  لاءنها بلا كتيب  ***  دات مساء جائت المسكينة لبيتي  ا دخلتها زوجتي  جلست في باحت البيت واخدت تحملق بي فيما كانت عيناها زائغتان . قالت بصوت اجش وعبرات لاهبة تملؤها حشرجة تدمي القلوب .. اكتب باعلى صوتك دع قلمك يصرخ كي يصم الادان  اريد حقي فانا ليبية  ابا عن جد . اكتب ا كتب   اريد العدالة اريد القضاء اريد حقي اريد حقي في الحياة اريد ان يدخل ابنائي للمدرسة ان يتعلموا ان يعيشوا مثل البشر اريد نفقه اريد معاش ضماني  اريد الستر ان يسترني الله انا وابنائي ** التفتت لها وقلت لها بكل اسف اختي  انني احس بما تعانيه واتالم لما انت فيه واعرف مدى فداحة الظلم الدي تكابدينه انت وابنائك ** نظرت الى زوجتي وطلبت منها ان تفتح لها النت فعلت زوجتي وارتها كيف انني كنت قد كتبت في صحيفة الوطن الليبية  مقالا طويلا وشرحت فيه عداباتها والامها هي وابنائها ودكرت لها انه لا يوجد قضاء ولا عدالة  غير عدالة السماء فقط  نظرت اليا مليا وقالت سياتي يوما اراهم كما يرني  معدبين مشتتين لاهم احياء ولا هم اموات تبا لهؤلاء الطغاة ** لم تمر سنة واحدة على نزول ونشر المقال الا وكان الله استجاب لها دعائها بسقوط الطغاة وانهيار جماهرية الشر جماهرية العداب والفقر والبؤس  والظلم  انها لعنة الفقراء والثكالى والبؤساء  على زمن انتهكت فيه الحرمات


... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق