]]>
خواطر :
رغم إني أخاف من الغرق ، عقدة تلازمني منذ الصغر...أتمنى الغرق في بحر ذكرى هواك...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

الكراكوز والحال العربي...أ: بوتشيش

بواسطة: عبد الرحمان بوتشيش  |  بتاريخ: 2011-06-16 ، الوقت: 18:06:57
  • تقييم المقالة:

 

   

 

 
ظهر محرك الدمى من بعيد، كهلا يجر خطاه وراءه، وهو يتوجه إلى القرية، حاملا على ظهره عتاد مسرحه، من عرائس، وخيوط، وستارة...

وصل إلى ميدان فسيح، ونصب مسرحه في الهواء الطلق، فأقبل عليه الرجال والنساء والأطفال، وهم ينشدون فرجة بالمجان..

وقف محرك الدمى في أعلى المنصة، وأمسك بخيوط دمية ثقيلة، ذات رأس صغير، ولحية طويلة، وخاطب الجمهور قائلا:

هذه الدمية تمثل رأس التجار المحتكرين في البلد، فقد احتكرت السلع، ورفعت الأسعار، وجوعت الصغار والكبار، فما هي عقوبتها..؟؟

صاح الجمهور صارخا.. 

ـ عقوبة هذا المحتكر، ألف جلدة، وغرامة ألف دينار، والنفي من البلد...

فأمسك محرك الدمى بعصا غليظة، وأنزل بها على ظهر التاجر المحتكر، ونفاه خارج المسرح...

وأمسك بدمية أخرى ذات رأس كبير، ولحية طويلة، ترتدي سلهاما غليظا... ورفعها إلى فَوْق، لكي تظهر للجميع، وقال:

ـ هذه الدمية تمثل قاضي القضاة بالمدينة، فهو يقبض من فوق الطاولة ومن تحت الطاولة، وهو يُجرِّم البريءَ ويُبرئُ المجرم، وإذا طَلَّق امرأةً جميلة حازها لنفسه، وقال: "أنا أولى بها من الرعاع.."

بما تحكمون عليه..

صاح الجمهور مهللا مكبرا..

ـ نعريه من ثيابه، ونخرجه إلى ساحة المدينة فوق دابة، وفي ساحة الميدان نعلقه... فنضع رجليه في الأعلى، ورأسه في الأسفل، حتى يأتي الله بأمر كان مفعولا..

فأمسك بها محرك الدمى ودلاها إلى الأسفل، وتركها تبكي وتستغيث.

وأمسك بدمية تمثل امرأة فقيرة ذات أسمال وأطمار، غاب عنها زوجها، وتركها تصارع الزمن مع ثلاثة من أطفالها.. فقدمها على المسرح الصغير، وما نفعل بهذه العجوز، فصاح الجمهور في دفعة واحدة..

ـ نحن جميعا تلك المرأة العجوز..وهل يمكن أن نضرب أنفسنا بأنفسنا.


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق