]]>
خواطر :
الحياة الدنيا مثلها امرأة ، تراها من بعيد جمالا براقا لتكتشف أن كل شيء فيها مصطنع ... من رموش العين إلى احمرار الخدين والشفتين إلى طاقم الأسنان الناصع البياض...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

طوفان النمل والنسوة / رواية حلقة 54

بواسطة: أحمد الخالد  |  بتاريخ: 2012-04-02 ، الوقت: 10:25:20
  • تقييم المقالة:

 

 

 

 

ها هم ينسحبون ، ولا أحد يقف ولو للحظة ليلقي نظرة على الصورة الأخيرة لشاشة التلفاز ؛ فرغت القاعة من الجميع ؛ ليس هناك إلاي والسادة القضاة يتلون عليَ أحكامهم التي لم يهتم أحد – فيما يبدو – بانتظار سماعها ؛ يقذف بها كبيرهم في وجهي :

كتل من نمل تتطاير مع كل حركة من شفتيه ، تلتصق بي ، يتضاءل جسده كلما تطايرت كتل النمل من فمه حتى تلاشى تماما ، كانت الكتل تخبئوني عنه وتخبئ بقاياه عني ، يكبر جسدي كلما تضاءلت ساحة المحكمة التي صارت تضيق عليَ ؛ حتى أصبحت قفصا حديديا صغيرا يضيق على جسدي ؛ فأختنق متنفسا نملا ... يدخل رئتاي مع شهيقي المختنق ولا يخرج مع الزفيرالخارج بصعوبة ... أمتلئ نملا حتى أكاد أنفجر .... أجزاء من جسدي تخرج من خلف القضبان الحديدية التي تضيق علي كلما ازداد انتفاخ جسدي بالنمل حتى انفجرت ...

تطايرت كتل النمل مني تعيد القضاة الثلاثة إلى أماكنهم وتعيد الحضور إلى الساحة ؛ كل على هيئته التي كانت ... لكنهم يحملون صليبا صليبا خشبيا معلقة عليه جثتي ويدخلون بها صالة شقتي .....

-------------------------------------------------- 

 

نعم هي صالة شقتي بترابها ، وعنكبوتها ، وكرسيها الوحيد ، وجثة النملة الساقطة من جموع النمل التي كانت تحمل جنازة يوم من أيامي .... الجثة التي أحرقت فيها كل الوجوه التي أعرفها ؛ وزوجتها للعدم !

هي صالة شقتي ؛ بكل تأكيد ... فها هو المصباح المتدلي مشنوقا يعشقه الذباب والعنكبوت – مازال -  شاهدا علي ، وهذا أنا محموما أجلس بجوار الحائط منزلقة عني بطانية الشتاء ، عاريا من الجميع ، وحيدا كما أحببت أن أكون ، يقتلني البرد القارص الذي لا أعرف من أين يأتي ؟!

تعض معدتي على نواجذها من الجوع كأنها ستأتي على كل طعام مطابخ العالم ... فقط لو أتمكن من القيام من مجلسي ، لو أمتلك القدرة على رفع ساقي الممددتين بلا حول ولا قوة ، لو أستطيع تحريك يدي الساقطتين في جنبي حتى أمسح لعابي السائل على صدري من جانب فمي ، لو يصمت داروين عن صرخاته في أذني بمقولات الإنتخاب الطبيعي التي لا أعي منها شيئا ، لو يصدق صاحب الخطوات العسكرية الرتيبة – الرائحة الغادية تلك – محققا لي رغبتي الأخيرة التي يسألني عنها في كل مرة يقتلني فيها مع سبق الإصرار والترصد :

-        هل ترغب في شئ ؟!

فأصرخ فيه :

-        أريد ابني الذي تركته في الأردن !

لكنه يمضي – في كل مرة – تاركا إياي عاريا أغوص في مطر نتيجة الحائط المتساقط علي رأسي كحبات الثلج وكتل النار ......................

--------------------------------------------------------------------

 

 


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »
  • مريم | 2012-04-02
    لا اعرف هل بطل القصة هو السياسة المتبعة في بلادنا تنتفض ةتهترىء وتفزع من خيالها وساوس تنخر ذاكرة اللقاء بين الشعب والحكام هذه هي حالنا دبيب النمل يسير في عروق السياسة وينخزها كي تحس وتشعر ولكن عبثا" حاولت والى ان نقرأ ما يلي ارجو ان نكون على يقين مما تحاول ان تفهمنا اياه الا وهو واقع العالم العربي.......

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق