]]>
خواطر :
انساك ! ده كلام ؟... اهو ده اللي مش ممكن ابدا...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

طوفان النمل والنسوة / رواية حلقة 52

بواسطة: أحمد الخالد  |  بتاريخ: 2012-04-02 ، الوقت: 10:22:10
  • تقييم المقالة:

 

 

 

لماذا لا يلتفت أحد إلى الشاشة التلفازية المواجهة لي ؟! ..... حتى القضاة الثلاثة ! الكل يولي وجهه شطري ، مانعا عينيه من متابعة الشريط الدائر خلفهم ، كل يأخذ دوره ، يقف يرفع سبابته تجاهي ... يقول كلاما كثيرا ؛ لا أسمع منه شيئا والقاضي يدون في أوراق أمامه ويتوعدني !

وحيدا أتابع شاشة التلفزة وأشير إليهم لينظروا ،  ليتابعوا معي جميلة وهي عارية في شقتها تقاتل الوحدة وتمارس العته الجسدي ؛ ثم جميلة وهي تجلس الشاب الماتحي عليَ في حجرها كأنه طفل ؛ جادة ترسم له خططا على ورق ، وتضع في كفي أصابع ديناميت وقنابل ؛ تبارك خطواته ؛ محفزة إياه بقطع الشيكولاته ، وحبات من تفاح أحمر أمريكي المنشأ ..... !

ها هي جميلة في القاعة تشير إليَ ، تتوعدني ، وتقول كلاما لا أسمعه ؛ والقاضي يدون ما يسمع ويتوعدني !

وها هي  تسقط مغشيا عليها فتثير جلبة في القاعة ؛ يخرسها القاضي بدقات ثلاث لا أسمعها متابعا زوج سعاد نازلا كالمجنو فاتحا لباب حجرة الغسيل ممسكا بليليان ؛ ساحبا لرأسها من فتحة عباءة سعاد مكشوفة الصدر والفخذين ... متابعا لسرد باقي تفاصيل الحكاية ..

 

كان وقتها زوج ليليان قد أخذ دوره في اتهاماته لي ، يرقص في الساحة رقصات مجنونة والكل يصفق له ؛ حتى زوج سعاد ... ترفعه بعض الأكتاف فوقها كأنه قائد حقق النصر المبين ، ناظرين إليَ في ازدراء ... كانت الشاشة وقتها حمراء تعرض ألسنة اللهب التي تأكل في جسد سعاد دون أن يلتفت إليها أحد .... !

وقفت أم مجدي بعد أن أعاد القاضي الهدوء إلى القاعة بدقات ثلاث ، وكانت الشاشة تعرض لقطات سريعة لم أعرف منها أحد وإن تبينت من سردها السريع أن زوجها جرجس أفندي قد مات عن طريق الخطأ ..! أصابته رصاصات ثأر كانت تقصد محمد الأسيوطي صديقه ؛ وأنها تزوجت محمد الأسيوطي بعد ذلك وعلى يدها مجدي ابن جرجس أفندي ، تتابعت بعض اللقطات التي فهمت منها أن هدف محمد الأسيوطي من الزواج بها هو رعاية أسرة صديقه الذي قتل بديلا عنه ، لكنهما في النهاية – كزوجين – أنجبا عماد ، ثم رأيت لها لقطة في ملابس الحداد ومعها طفليها ، وأخرى لجلسة مناقشات ساخنة تنتهي برحيل عماد مع أسرة أبيه إلى قريته وبقائها هي وطفلها مجدي في البناية ، ثم لقطات متتابعة تدل على أن أحد أفراد أسرة محمد الأسيوطي كان يتردد عليها تاركا لها في كل مرة مبلغا من المال ... لم تكن أم مجدي تحكي ذلك في وقفتها وإنما تدافع –  فيما يبدو – عن نفسها من تهمة إبلاغ أهل أمال عنها مشيرة إليَ بأصابع الإتهام والقاضي يدون ماتقول وينظر إليَ متوعدا ، أشير إليه كالأبكم ليتابع الشاشة التلفزيونية حتى يتأكد من أنني برئ ...

 


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق