]]>
خواطر :
“كلا – كلا ! لا ظلام في الحياة وإنما هي أنظارنا الكليلة التي تعجز عن مرأى النور في أبهى مجاليه(مي زيادة )   (طيف امرأه) . إذا سمعت عويل الذئاب...يعني ذلك ، إما في المصيدة تتألمُ أو في الغنائم تتخاصمُ...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

طوفان النمل والنسوة / رواية حلقة 50

بواسطة: أحمد الخالد  |  بتاريخ: 2012-04-02 ، الوقت: 10:19:17
  • تقييم المقالة:

 

.... نمل يتابع عقارب في صحراء شاسعة .... ودينا شفع ترضع ديناصورا حليبا .. يرفعها لأعلى حيث تبدو كنقطة فيلعقها ، ويقذف بها لأسفل فتسقط .... فيرفعها لاعقا إياها قاذفا بها فتتفصد وتصرخ ساقطة ، فيرفعها .... عين سحرية لباب وسط صحراء يحجب الفراغ عن الفراغ وزوجتي الثانية آتية من عمق الصحراء تمر منه بخفة دودة ، فتمتلئ الجهة بالثعابين تتقافز حول أمي الجالسة تنظرها ، وعلى يدها الطفل يأبى الانصياع لأيادي الدودة ، ويلعق ثدي أمي .. تلتف حولهما الثعابين فتمد أمال يدها يسحبها زوجها ، لكنها تصر حتى يرغبها الطفل فيميل إليها ، تاركا أمي للثعابين تتقاذفها بينهم والدودة تمسك بالناي تشعل أوردة الثعابين بالرقص  ....

.... صحراء شاسعة لا أثر فيها لنمل أو عقارب .... وأنا أجلس وحيدا أعد الحصى ، أنقل مما عن يميني إلى يساري ، أكومه حتى يصير جبلا ، فأخطأ العد ، فأعيده إلى يميني وأبدأ من جديد ، وكلما اقتربت من النهاية أخطأ العد ؛ فأعاود من جديد ؛ يكويني العطش ، وتهتاج معدتي بنهشات الجوع .....

أرفع جفاني فيفقأ عيني الظلام ، ويصم أذني فحيح الصمت ، أتفصد عرقا هذه المرة فأتكيء على ساعدي ، أحاول النهوض فأفشل ....

دقات عنيفة على بابي ، وأصوات متداخلة تردد أسمي :

-        قلنا لك أنه غير موجود .

-        لو كان موجودا لفتح الباب

لكن الدقات تتوالى على بابي ونواح يتردد صداه في أذني مقرونا بأسمي :

-        الأستاذ غريب غير موجود !

فزعت محاولا الوقوف فوقعت ، تماسكت فقمت ملتفا بالبطانية أنتفض .. اقتربت من باب الشقة الذي بعدت مسافته أميالا ، كانت حدة الضربات قد خفتت حين وقفت بجوار الباب تمام ؛ لاتملك قدماي على حملي ، فاستندت إلى الحائط منزلقا جالسا .....

كان صوت جميلة واضحا يردد بين الانتحاب والنحيب :

-        أنا ... أنا التي أبلغت . قلت لكم من قبل

كان باب الشقة مفتوحا على غير العادة ، وكنت أول النازلين .... كان المنظر بشعا ؛ رأيته ... رأيته مصلوبا بين الجدارين المواجهين لباب الشقة .... معلقا في سقف الحجرة من رقبته .. ورأيتها في مواجهته ساجدة – تحت قدميه المتدليتين تماما - بقميص نومها ؛ كأنها تصلي .. فصرخت وجريت أتصل بكم ..... هل أجرمت يا ناس ؟! هل قتلتهما ؟! ما ذنبي أنا ؟!

-        تعالي معنا الآن ؟!

-        وما ذنبي أنا ؟!

-        لا تخافي هكذا ... بعض الأسئلة وتعودين .

-        ما أبشع موتتهما ... !

-        يقولون أن زوجها كان كفيفا .. !

-        الفجار .... ألم يرحموا عجزه ...؟!

-        ما ذنب جميلة ... لماذا تأخذونها ؟!

-        كل واحدة منكن تلزم شقتها وإلا .... !

----------------------------------------

 


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق