]]>
خواطر :
اسقيني كاس من رحيق ذكرى وجودك ... لا تتركيه يجف ،كلما جف الكأس ازداد الحنينُ...و لا يطفي شعلة الفؤاد سوى كأس الحنين...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

طوفان النمل والنسوة / رواية حلقة 49

بواسطة: أحمد الخالد  |  بتاريخ: 2012-04-02 ، الوقت: 10:17:55
  • تقييم المقالة:

 

 

 

( 16 ) هذيان وفجيعة ----------- 

..... عادت أذني إلى جسدي ، أكاد أسمع بها الصمت الذي يلفني ، وهسيس أنات الملابس الممزقة المكومة حولي ، لا أعرف متى انتقلت إلى غرفتي ؟!

فقط هو الدوار والوجع والصمت ؛ أكاد أتفتت تحت البطانية الشتوية ؛ لا أطيق سقوطها عن كتفي ماتفا يفقأ عيني الظلام ، يجافيني النوم رغم الوجع ؛ أحاول أن أفر من طوفان صخب النسوة الدائر في رأسي فأفشل .

أغفو ... فتباغتني جميلة - عارية مازالت – تتربع فوق هودج يجره عليَ ، وتسحبه هند من يده تصر على سؤاله :

-        هل أنت من كان مع جميلة ؟!

فينهرها ساحبا إياها معه متخطيا باب شقتي المفتوح منتظرا في الصالة .

... تحصي أمال أسئلة زوجها المتلاحقة ، وتسحب أنفاسا من نرجيلة ، وترفع كأسا من خمر وتنهي حديثها بصوت مقزز من أصوات الفم تنتبه إليه أم زينب فتؤنبها ، وترفع جلابيتها كاشفة عن ساقين خشبيتين ضاحكة لزوج أمال :

-        صب بكل السوس في خشبي يا بني ؛ وأرق خمرك في دمي .. أنبت لكما شجرة تحتميان بها

تنبت شجرة من جسد أم زينب فيتسلقاها ، تحاول أمال إخفاء إليتها الحمراء عن عين بومة تتابعها فتدخل شقتي يتبعها زوجها ...

 ... تتوالى الخطوات في الصالة حتى تأتي ذبابة تحط على رؤوس الحشد ؛ تتحفز لها أم أحمد فتلقفها .. فتفر فاردة جناحيها حاطة بهما على الأرض فإذ بهما ذراعين وقدمين كثيفا الشعر لغوريلا تشبه أم مجدي تجري خلفهم ؛ فيفرون من أمامها ، إلاي أقف كقنفذ بجوارها يبرز لي لي شوك تخشاه لكنها لا تتعب من متابعتي ، فأفر منها هاربا ، وتفر خلفي تضربني ضربات موجعة تتكسر بها أشواكي ، حتى فصلت بيننا ليليان الوحيد التي كانت كطير أبيض ؛ تداريني عن عينيها ... لكن عليَ يشير إليها بمكاني !

... ينتفض صدري مهتاجا بالنفس المتلاحق ؛ فأفتح عيني ، يفقأها الظلام .. فأدرك أنني لم أنم ، قرصات الجوع أصابت معدتي بهياج مفاجيء ؛ فاتكأت على ساعدي أحاول النهوض ؛ لكنني فشلت ، فعدت ممددا على السرير يشبع مني الجوع ، لاقدرة لي على رفع جفنيَ مرة أخرى ... عقارب تتابع نمل في صحراء شاسعة ... وسعاد تلعق قدم  ليليان المتدلية من فوق جبل ، مصلوبة فاغرة فاهها ... بئر سحيق يخرج منه زوج سعاد تغطيه النيران ، فيغطس ويعود تشتد ناره حتى يصير لها وهج ؛ ينهض فتعيده عين زوج ليليان إلى البئر ، يتلظى فيه بالنار ، ولا يعود ، غطاء حجري يشده زوج ليليان فوق البئر ، ويجلس متأهبا لإشعال لفافة تبغ ، فينفجر البئر وتشده النار إلى الهوة ... يدان تسحبانه إلى أسفل .....

 


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق