]]>
خواطر :
اسقيني كاس من رحيق ذكرى وجودك ... لا تتركيه يجف ،كلما جف الكأس ازداد الحنينُ...و لا يطفي شعلة الفؤاد سوى كأس الحنين...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

طوفان النمل والنسوة / رواية حلقة 48

بواسطة: أحمد الخالد  |  بتاريخ: 2012-04-02 ، الوقت: 10:16:32
  • تقييم المقالة:

 

( 15 ) أمن دولة ------------ 

لم تكد أذني تعود إليَ عودة مرهقة ، تتكيء على عكازيها لتفرغ في رأسي ضجيج الصراخ والنحيب والثرثرة الفارغة ، والقرارات المتعجلة المأخوذة من حجرة الغسيل ؛ حتى أزعجها صراخا جديدا ... !

وها هي وقد اكتشفت لها سراديب تندس فيها ، تستطلع الأمر قد أتت لي بما لا يخطر على خاطر أحد أن يحدث وفي مثل هذه الظروف التي ألمت بالبناية .. !

إذ أثارتها الخطوات العسكرية التي توزعت في البناية من البوابة حتى السطح ؛ فاندست تتعرف على الحدث وقت حدوثه وتنقل تقريرها مباشرة من قلب الأحداث .. وكان تقريرها عن الفاجعة الجديدة ما يلي :

... داهمت القوة شقة أم علي ، تبحث عن علي الذي لم يعد منذ توعده لتاجر الماشية ، كانت الصرخات لبنات أم علي الاتي كشفن لأعين رجال القوة ، وهن في قمصنهن ، نائمات قبيل المغرب ... هن اللاتي لم تطرف على صورهن عين منذ أن ضربن بخمورهن على صدورهن وأخفين ملامحهن خلف النقاب ؛ يكشفن على رجال بهذه الصورة ، وفي ظروف قاسية كتلك !

صرخن وتضاربن في الخطوات ، وسقطن مغشيا عليهن ، وتمالكن ؛ حتى استترن ، وتكاتفن محتجات على هذه المداهمة المباغتة لشقتهن ؛ حاجبات أمهن خشية أن يصيبها سوء ، سائلات عن تصريح النيابة بالتفتيش ، فكان واضحا لا لبس فيه ؛ تأكدن فيه من أن عليَ كافلهن وراعيهن قد صدر أمرا باعتقاله متهما أساسيا في قضية تفجير حدثت أمام منشأة سياحية صباح اليوم !!

تأكد قائد القوة من أن عليَ غير موجود ، موضحا لهن أنه موجود بالفعل داخل المدينة ، وأنه لم يغادرها بعد ، ولن يستطيع الخروج منها ؛ وأن التحريات أكدت أنه كان موجودا بالبناية حتى فجر أمس ، محذرا إياهن من التستر عليه إن حاول اللجوء إليهن ، ولما أنكرن وجوده أمس مؤكدات على غيابه منذ يومين على الأقل ، أكد قائد القوة على ما قال بلهجة أشد قسوة .... كان تحذيره قويا ؛ فخرجت أم عليَ من بهتتها قوية أيضا إذ قالت :

-        عليَ لا يفعل ما تقولونه ، هو ابني وأنا أعرفه جيدا ، وإن كان قد فعل فيستحق العقاب ، وعليكم بالبحث عنه بعيدا عن بناتي ، فلا أب له ولا أخ ليخرج معكم باحثا عنه ... إن لي بنات وسوف يضركم كثيرا مساسهن بسوء ، ولن يسمح لكم أحد مرة أخرى بما فعلتم اليوم – كلبكم الذي تبحثون عنه عندكم ولست بمسئولة عن غيابه عن أعينكم – إن كان حقا قد فعل ؛ أما بناتي فلن أسمح لأحد أن يمسهن بسوء ... !

لانت نبرة قائد القوة وهو يطمئنها قائلا :

-        مهمتنا حمايتك يا أمي أنت وبناتك ، ولن نمس أحدا بسوء ...

ثم موجها حديثه إلى البنات بنفس كلمات التحذير ، وبنفس النبرة القاسية ، مصدرا الأمر بالتراجع والانسحاب ... وما أن انسحب أخر أفراد القوة حتى سقطت أم عليَ مغشيا عليها فالتفت حولها بناتها ، ونساء البناية اللاتي تأخر رجالهن في العودة ، حملنها داخلات بها إلى الشقة المدمرة إثر المداهمة التي تمت ... وما أن أفاقت حتى أخرجت البنات النسوة بكلمات بسيطة هادئة ؛ لكنها حازمة في ذات الوقت ، فلم تجد أذني بد من الخروج مع الخارجات لتترك لهن فرصة الإفصاح عن آلامهن ، أو باكيات على حالهن ، دون أن تتبع معهن أثار هذه الفجيعة ... تكاد تقسم بأغلظ الأيمان بأن أم عليَ تمتمت فور إفاقتها باسم جميلة دون أن يلتفت إليها انتباه أحد .....

------------------------------------------ 


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق